المغرب اليوم - يسمعون حسيسها جحيم الطغاة على الأرض

"يسمعون حسيسها" جحيم الطغاة على الأرض

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

الدوحة ـ وكالات

هي جهنم إذن التي يمكن أن تتخيلها فقط عندما تقرأ رواية عنوانها 'يسمعون حسيسها' للروائي الأردني أيمن العتوم، تتحسس مواطنها وتصف جحيمها الأرضي وتلسعك نيرانها وعذاباتها. وتكاد تنصرف عن الجحيم الذي لا يحرق المعتقلين في أقبية طغاة سوريا بل يحرقك أنت أيضا باعتبارها مخيلة روائي، لولا أن السارد يذكرك أن لا مساحة للمخيلة في الرواية، فهي حقيقية.لا شيء يفعله العتوم الذي يصوغ شهادة الطبيب إياد سعد (السارد) رواية سوى حثّ اللغة لتقارب حجم المأساة، وهو يفعل ذلك باقتدار وفي تحد يواجهه بوعي، فلا تتحول الشهادة (الرواية) تقريرا صحفيا، بل عملا أدبيا إبداعيا لا تخييل فيه إلا ما تسمح به لغة تتسع مرونة مفرداتها، وسعة المعجم اللغوي للروائي، والاقتراب من المكون الثقافي للشاهد؛ للمجاورة بين شهادة حية وأدب لا يخدش الوقائع بل يكثفها.في إشارة أولى للسارد يلفت إلى صحة وصدق ما يرويه عن الجحيم الأرضي في معتقلات سوريا، وتحديدا المهجعين (27 و35) في سجن تدمر، داعيا إلى إكمال صفحات الحكاية 'ليس من أجلنا نحن الذين خرجنا أحياء من تلك المقابر، بل من أجل الذين قضوا شهداء وهم بعشرات الألوف إن لم يكن بالمئات'.في المهاجع تلك تناوب مئات الآلاف على ارتيادها في العامين 80 و81، وفي الساحات نزع فروات رؤوس المعتقلين، وإعدام الكثير، شنقا ورميا بالرصاص وتحت وطأة الخوازيق التي تنتهك الكرامة البشرية أولا وتزهق الروح معها.هذه لوحة من لوحات التعذيب التي تحتشد بها الرواية: 'أشار المحقق للجلادين أحنى أحدهم ظهر السجين وعراه تماما، وأمسك اثنان برجليه وثبتاهما جيدا، وجاء الرابع ليستلم الخازوق من المحقق، وضعه في دبر السجين وراح يضغط ببطء. ارتفعت صرخة السجين وراح جسده ينتفض، وتابع الجلاد إدخال الخازوق. صار الخازوق المميت في جزئه الخشن داخل دبر السجين، فعَلَت صرخاته واستغاثاته حتى بلغت عنان السماء، شعر الجلادون بالانتشاء علا الصياح أكثر، صار يسترحم.دفع الجلاد الخازوق بكل ما يملك من قوة وارتفعت صرخة التقاط ملك الموت من فم السجين، خار السجين وهو ينطفئ بسرعة، ثم أسلم الذبيح روحه إلى بارئها'.تلك لوحة من لوحات العذاب ليست الأقسى، فصنوف الجحيم تزدحم بها الرواية التي تقدم مشاهد تعذيب لا يكاد يحتملها البشر، وجهنم أيضا لا تتفتق إلا عن مخيلة شياطين الأرض، وفي روايات وحكايات سعد استجلاء لروح الجلادين الذين يصبح التلذذ بآلام البشر صنعة وحرفة لهم، كلها بتوجيهات السيد الرئيس صانع جهنم الأرضية ومبدعها.بيد أنه في خضم التعذيب تشرق حكايات ومفارقات عن السجناء واحتيالهم على حياتهم القاسية، ولوحات تفيض بها أقبية المعتقلات، فهذا قسطنطين المسيحي يتولى في السجن تحفيظ معتقلين مسلمين القرآن، ويتحفهم بعيون الشعر العربي، غير أنه يقضي بسبب سوء المعاملة بمرض التيفوئيد.17 عاما قضاها سعد وكثير من رفاقه في المعتقل بشبهة تهمة انتماء إلى الإخوان المسلمين، كان قد قضى شطر حياته الأولى يتلقى تعنيفا أبويا ليصبح طبيبا، وترك وراءه وقد اعتقل ابنة لم يرها إلا وقد أصبحت صبية، وطفلا كبر أثناء غيابه في المعتقل وأصبح مؤذنا.وربما كان لقاء سعد بطفله وابنته وزوجته في خاتمة الرواية هو ما يريح القارئ من أن كوة الحرية تنفتح أخيرا رغم العذابات الطويلة.رواية العتوم إضافة جديدة وضوء على عتمات السجون في تاريخ سوريا، تضاف إلى عمل مصطفى خليفة 'القوقعة' و'الورطة' لشريف الراس وشهادات فرج بيرقدار وياسين الحاج صالح وغيرهم عن ظلمات السجن وبشاعة المستبد.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب اليوم - يسمعون حسيسها جحيم الطغاة على الأرض المغرب اليوم - يسمعون حسيسها جحيم الطغاة على الأرض



الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب اليوم - يسمعون حسيسها جحيم الطغاة على الأرض المغرب اليوم - يسمعون حسيسها جحيم الطغاة على الأرض



خلال مشاركتها في حفل افتتاح "إنتيميسيمي"

عارضة الأزياء الداخلية إيرينا شايك تخطف الأضواء بالبيجامة

نيويورك ـ مادلين سعاده
أظهرت العارضة إيرينا شايك جسدها الرشيق، الأربعاء، بعد ولادتها لطفلها الأول للنجم برادلي كوبر، في مارس من هذا العام، وذلك عند حضورها افتتاح العلامة التجارية الإيطالية للملابس الداخلية "إنتيميسيمي"، حيث يقع المتجر الرئيسي لشركة "إنتيميسيمي" في مدينة نيويورك.   وحرصت العارضة، البالغة 31 عامًا، ووجه العلامة التجارية للملابس الداخلية، على جذب الانتباه من خلال ارتدائها بيجامة سوداء مطعمة بشريط أبيض من الستان، حيث ارتدت العارضة الروسية الأصل بلوزة مفتوحة قليلًا من الأعلى، لتظهر حمالة صدرها الدانتيل مع سروال قصير قليلًا وزوج من الأحذية السوداء العالية المدببة، وحملت في يدها حقيبة سوداء صغيرة، مسدلة شعرها الأسود وراءها بشكل انسيابي، وزينت شفاهها بطلاء باللون الأرغواني الداكن، إذ أثبتت أنها لا تبالي بجسدها ورشاقتها عندما شاركت صورة تجمعها بأصدقائها وهي تتناول طبق من المعكرونة.   وتم رصد النجمة سارة  جسيكا، البالغة 52 عامًا، أثناء الافتتاح بإطلالة ساحرة وجريئة تشبه إطلالتها في

GMT 06:50 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

احتضار جزيرة "بايكال" لتعرّضها لسلسلة من الظواهر الضارّة
المغرب اليوم - احتضار جزيرة

GMT 03:12 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

ناجية من السرطان تبرز طريقة تجاوزها المرض برفع الأثقال
المغرب اليوم - ناجية من السرطان تبرز طريقة تجاوزها المرض برفع الأثقال

GMT 02:24 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تعلن أنّ جراء الكلاب تستطيع أسر قلوب البشر بنظراتها
المغرب اليوم - دراسة تعلن أنّ جراء الكلاب تستطيع أسر قلوب البشر بنظراتها

GMT 03:46 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

"بورش" تعلن عن مميزات سيارتين بقوة 365 حصانًا
المغرب اليوم -

GMT 05:32 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مميزات مذهلة في سيارة "570 S سبايدر" من "ماكلارين"
المغرب اليوم - مميزات مذهلة في سيارة

GMT 02:58 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

شيري عادل تشترط أن يكون زوجها المستقبلي فنانًا
المغرب اليوم - شيري عادل تشترط أن يكون زوجها المستقبلي فنانًا

GMT 12:54 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الكشف عن رأس تمثال لسيدة عمرها 4 آلاف عام في مصر
المغرب اليوم - الكشف عن رأس تمثال لسيدة عمرها 4 آلاف عام في مصر

GMT 00:21 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسين فهمي يكشف سر اختلافه مع الراحل يوسف شاهين

GMT 05:00 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الكلاب تغزو عالم الموضة مع سلسلة مميزة من الأزياء

GMT 05:55 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

منزل "ستكد بلانتيرز" يسمح بنمو النباتات دون قطع الأشجار

GMT 04:43 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الإنسان يظل واعيًا لعدة دقائق بعد إعلان خبر وفاته

GMT 02:28 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

فندق "غراند كونتيننتال" إيطاليا حيث الجمال والعزلة والهدوء

GMT 07:37 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

هواوي تطلق هاتفًا جديدًا يتحدى أبل وسامسونغ
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib