المغرب اليوم  - لمبيدوزا سراب الحالمين

"لمبيدوزا" سراب الحالمين

 المغرب اليوم  -

 المغرب اليوم  -

الجزائر - وكالات

تلوح "لمبيدوزا" من بعيد نتوءا صخريا جافا في وسط البحر المتوسط، هي كذلك في الواقع، لكنها ليست كذلك للفارين إليها فهي بوابة الحلم الأوروبي لجموع "حراكة" صنعوا منها في مخيلتهم عتبة الجنة الأولى للخلاص من عذابات الشرق، بعد أن لفظتهم أوطانهم بقسوة.لكن الجنة الموعودة تستعصي على شخوص رواية "لمبيدوزا" للمغربي عبد الرحمن عبيد، ويتآمر البحر على إجهاض حلم كانت دونه عذابات كثيرة في مدن الطرف الآخر المعذب من العالم، ليرضى حالمون وقد استعصى عليهم الحلم، وتاه المركب من الحلم بالإياب وبغصة كبيرة أيضا. على المركب -الذي يعاني من عواصف هوجاء متجها إلى إيطاليا- يجمع عبد الرحمن (السارد) خليطا من بلدان المغرب العربي ومشرقه أيضا، رأى في شطر العالم الآخر ما يحقق إنسانيته المهدورة، وما يفي بمتطلبات حياة كريمة استحالت في بلادهم. وفي الجزء الخاص بتلك الرحلة المحمومة، يكثف عبيد لغته لتحاكي مشاهد سينمائية عن البحر وقسوته، وذاكرة تحكي رحلة شقاء قطعها من المغرب إلى ليبيا وتونس. وفي ليبيا يروي السارد حكايات لمعذبين فارين من السودان وتشاد ومصر والجزائر يفترشون شوارع طرابلس وأزقتها باحثين عن باب موارب لعيش ضنت به الأقدار في بلادهم، لكنه بدا أيضا سفرا طويلا من العذاب في البلد النفطي. في الرحلة البحرية تلك، يتيه البحارة عن حلمهم الذي داعب على البر عبد الرحمن بأن يعانق فيه تمثال جولييت بفيرونا، وأن "يحالفني الحظ فيمنحني فرصة لقاء الروائي الإيطالي أمبرتو إيكو"، وبدلا من أن يصل إلى أحلامه تلك، يعود أدراجه إلى محطة الانطلاق في تونس ومن بعد إلى ليبيا التي غادرها، وقد وقع ضحية احتيال من فنان جزائري أوهمه بالعودة إليها، لكنه يكتشف هناك أنه تركه لأقداره ودين لصاحب الفندق الذي أقاما فيه. وليبيا التي عاد إليها عبد الرحمن كانت محطته الأولى إلى لمبيدوزا، فيها عرف الشقاء وهو الطالب الجامعي "كاره الأيديولوجيا" التي تتكثف في كل تفاصيل ليبيا أثناء حكم القذافي، وفيها يشاهد صورا من العنصرية وعذابات الوافدين إليها، على أن تلك الصور المؤلمة لا تعدم وجود مشاهد حميمية، كالتي جمعته بمغاربة وسودانيين ومصريين وعراقيين لهم مثله أحلامهم التي وئدت. كان قد وصل إليها وليس من رغبة تعانقه في الإقامة في حواريها ومدنها طويلا، كل ما في الأمر توفير قليل من المال يكفي لرحلة الأحلام إلى إيطاليا، ومنارتها الأولى "لمبيدوزا"، وهناك يضن البلد الغني بكنوزه على الوافد الحالم، فيعمل في محطة لغسل السيارات، وبائعا على الأرصفة ويعيش متطفلا هنا وهناك. وحين يتوفر القليل لرحلة الخلاص! ويركب البحر متكوما على أرضيته مع مجاميع من الفارين يخذله البحر الهائج الذي كانت تطرزه قصائد شعر قبل ركوبه. وفيه يدرك "أنه مجرد بشر ضئيل، ضائع في البحر يتوقف وجوده على خشبة، حسدت النورس لأنه نورس يسبح في مملكته وأنا مجرد دودة على عود". تضيع من البحارة "لمبيدوزا" وتصبح "الأولوية لمقارعة الموج وتفادي انقلاب المركب"، وإذ تصبح تلك الحقيقة التي تتراءى لعبد الرحمن وفي حوار مع الذات يقرر الحقيقة لنفسه: "أيقنت أن لمبيدوزا ضاعت منا، وأننا خضنا في البحر كثيرا، لم يعد يهمني الوصول إليها أو إلى أي من فراديس وهمي، منتهى مناي أن أنبطح على تراب ناشف حتى ولو كان تراب الربع الخالي". بعد عذاباته الطويلة على البر والبحر، يقرر عبد الرحمن عبيد وقد عاد إلى المغرب خلاصة حكمة انتزعها من براثن عذاباته: "ربما كنت غبيا، ذهبت للبحث عن السراب وتركت مبتغاي قريبا جدا مني، ولم أنتبه، لن تهزمني غواية الحلم بعد اليوم لتأخذني إلى شفير الموت والارتزاق في ديار الآخرين".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 المغرب اليوم  - لمبيدوزا سراب الحالمين  المغرب اليوم  - لمبيدوزا سراب الحالمين



 المغرب اليوم  -

خلال مشاركة النجمة في حفلة "شركة اينشتاين"

نيكول شيرزينغر تتألق في فستان وردي جذاب

نيويورك ـ مادلين سعادة
جذبت المطربة نيكول شيرزينغر، الأنظار عند انضمامها إلى حفلة شركه اينشتاين، برفقة بفلغاري وغراي غوس في بيفرلي هيلز. وظهرت نيكول في ثوب وردي طويل شبه شفاف، ووقفت لالتقاط بعض الصور، وزينت النجمة المولودة في هاواي، فستانها بالشيفون المزخرف بالأسود بشكل أنيق. وبدت النجمة من دون حمالة صدر في الفستان نصف الشفاف، ما كشف عن جمال جسدها وأناقتها.  ووضعت النجمة القليل من المكياج، وأبرزت عينينها بالكحل الأسود مع القليل من أحمر الشفاة، وظهر شعرها الأسود منسدلًا حول كتفيها، وبدت منتعشة على الرغم من قدومها على متن رحلة جوية، إلى نيوأورلينز ليلة الجمعة، وقدمت المغنية الأميركية أداءً جيدًا في الحفلة. واعترفت نيكول عضو لجنة التحكيم في X Factor، أنها تجد "أنستغرام" يضيع الكثير من الوقت، ويمكن أن يسبب انعدام الأمن، مضيفة أن أعمال البوب الحديثة تفتقر إلى الرقي، وتحدثت فتاة فريق The Pussycat Dolls "كنا مجموعة أنيقة وراقية مقارنة بما…

GMT 10:39 2017 الإثنين ,27 شباط / فبراير

صاحبة "Beldi" تكشف كواليس صناعة السجاد المغربي
 المغرب اليوم  - صاحبة

GMT 10:39 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

كتاب جديد ينشر أسرار "سنوات الرصاص" في المغرب

GMT 09:21 2017 السبت ,07 كانون الثاني / يناير

حفل توقيع و مناقشة المجموعة القصصية "المواطن أسود"

GMT 22:07 2017 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

عبد الرحيم كمال يناقش روايته "بواب الحانة" في مكتبة أ

GMT 08:42 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

استقراء التاريخ في رواية "زمن الخوف" لإدريس كنبوري

GMT 23:05 2017 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

مناقشة كتاب رحلة في عالم إنسان بالكتب خان 9 كانون الثاني

GMT 21:49 2017 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

مناقشة مسرحية "الجنزير" في مسرح ميامي 24 كانون الثاني
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -

GMT 01:54 2017 السبت ,25 شباط / فبراير

قصر كلفين كلاين يضم 5 أجنحة وبركة سباحة خاصة

GMT 05:30 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد تكشف عن توقعاتها للفنانين في 2017

GMT 08:18 2017 الإثنين ,27 شباط / فبراير

"لينوفو" تكشف عن هاتفي موتو "جي 5" وموتو "جي 5 بلس"
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib