المغرب اليوم  - طقوس الإشارات لسعدالله ونوس في طبعة ثالثة بالفرنسية

"طقوس الإشارات" لسعدالله ونوس في طبعة ثالثة بالفرنسية

 المغرب اليوم  -

 المغرب اليوم  -

باريس ـ المغرب اليوم

عشية تقديم مسرحية الكاتب السوري سعدالله ونوس «طقوس الإشارات والتحولات» على مسرح «الجيمناز» في مرسيليا ثم على مسرح «الكوميديا الفرنسية» في باريس، اعادت دار «أكت سود» للمرة الثالثة طبع الترجمة الفرنسية للمسرحية التي كانت وضعتها رانيا سمارة. ولعلها مناسبة مواتية للعودة الى هذا العمل الفذّ الذي اعتمد ونوس فيه أسلوبَي الحكاية الشرقية والتراجيديا الكلاسيكية لنقد تركيبة السلطة السياسية في بلده والجور والجمود الناتجَين منها. أحداث المسرحية تقع في دمشق خلال القرن التاسع عشر ويمكن تلخيصها على النحو الآتي: في محاولة منه لاسترداد سلطته، ينصب مفتي دمشق فخاً لعميد وجهاء المدينة، عبدالله، عبر إرسال رئيس الشرطة عزة بك إلى داره في ليلة كان عبدالله يمضي سهرة حميمة مع الجليسة وردة. وللتخلص من عزة بك الذي ذهب به الأمر إلى حد فضْحِ سلوك عبدالله أمام أبناء المدينة ورميه في السجن مع جليسته، مما شوّه صورة السلطة، يطلب المفتي من زوجة عبدالله، مؤمنة، الحلول سرّاً مكان وردة في السجن كي يظهر الأمر وكأن عزة بك قد أوقف زوجها بلا سبب. لقبول طلب المفتي المهين لها، تشترط مؤمنة عليه أن يطلّقها من زوجها الخائن. وبعد نجاح الخطة وحصول مؤمنة على مبتغاها، تختار هذه المرأة ممارسة مهنة وردة وتطلب منها تدريبها على ذلك. وبخيارها هذا تصبح بسرعة موضوع شغف معظم أبناء المدينة مما يمكّنها من وضعهم أمام تناقضاتهم ومن إجبارهم على مساءلة أنفسهم كاشفةً الحقائق المتوارية خلف حجاب المظاهر، قبل أن تدفع في النهاية ثمناً باهظاً للفوضى والانحدار الأخلاقي اللذين يعمّان المدينة بسببها. باختصار، نصٌ مسرحي ذو طابع أخلاقي وسياسي نتعرّف فيه إلى شخصيات غنية بالألوان، ومن خلالها، إلى مجتمع محكوم بالخبث والكذب وبصراع عنيف على السلطة يلجأ المتصارعون فيه إلى الحيَل والوسائل لتعزيز مواقعهم والتخلص من خصومهم. وتجدر الإشارة هنا إلى أن ونوس سعى منذ بداية مساره إلى ربط ما يتعلق بالتقليد الأدبي الشرقي، وتحديداً الجانب الشفهي للحكايات، برهانات مجتمعه، وحاول بشكلٍ ملتزم ابتكار نموذج كتابي جديد هدفه إخراج المسرح من نخبويته وفتحه على الجزء الأكبر من الناس. وبذلك، لا يبتعد مسرحه عن مسرح جان فيلار الشعبي في فرنسا الذي اطلع الكاتب عليه من دون شك أثناء دراسته في باريس، كما اطلع على مسرح بيتر فايس وصمويل بيكت وبرتولد بريخت. ومحاورة ونوس لهؤلاء العمالقة هي التي تفسّر انغماسه فور عودته إلى دمشق في عالم الإبداع المسرحي العربي وتطويره، بالتعاون مع مخرجين وممثلين عرب، مفهوماً للمسرح يرتبط بالتاريخ ويهدف في الوقت ذاته إلى تعرية الأيديولوجيات المهيمنة على المجتمعات العربية، وإلى وصف خيبة الأمل الكبيرة التي سبّبتها الحركات القومية وتحوّل هذه المجتمعات إلى سجنٍ كبير يسيطر عليه العسكر. وضمن هذا السعي يندرج نصه «طقوس الإشارات والتحولات» الذي كتبه قبل فترة قصيرة من وفاته ويفضح فيه تركيبة حُكمٍ قائم على استبداد عسكري عنيف. وما استحضاره في هذا العمل لمدينة دمشق خلال الاحتلال العثماني لها إلا لإجراء مقارنة مع دمشق اليوم التي تحكمها عائلة واحدة من خلال حفنة من الضباط الدمويين. فمثل هذه المدينة اليوم، تبدو دمشق البارحة داخل نص ونوس في حالة اضطراب ثابت وعرضة لجميع المخاطر، تطغى لعبة السلطة فيها على مرافق الحياة. وتحت هذه التركيبة التي تبدو زعزعتها مستحيلة، لن يلبث أن ينبثق نظام جديد وغير عقلاني يهدد النظام القديم ويرتبط بعالم الرغبات. نظامٌ تؤسّس له مجموعة من الشخصيات تعيش تحت أنظارنا تحولات جوهرية: مؤمنة التي تعبر من العفة والمجتمع الراقي إلى الفجور ومجتمع الجليسات، أفصح الذي ينتقل من وضعية «القبضاي» إلى وضعية المنحرف، عبدالله الذي يتخلى بعد اختباره السجن عن موقعه كعميد الوجهاء ويتبع مساراً صوفياً بحثاً عن تحديدٍ آخر للعلاقة بين الإنسان وبارئه، من دون أن ننسى شخصية المفتي نفسه وهو يشهد تحولاً جذرياً في نهاية المسرحية يتجلى في عبوره من العقلانية والبراغماتية والطموح السياسي إلى الشك والرغبة واللاعقلانية المطلقة. وعن هذا النص، تقول المترجمة رانيا سمارة: «إنه يلمس الكينونة العميقة للفرد المحاصر بالقوانين الاجتماعية والضوابط الأخلاقية، ويندرج داخل المسرح الكلاسيكي الشامل من جهة هندسته الدراماتيكية التي ترتكز على بنية ثنائية للشخصيات أرى فيها كمّاً من الأشباح التي تحيا داخل كل واحد منا». وتضيف سمارة: «حين أقرأ اليوم من جديد هذا النص الذي يشكّل المركز العصبي لأعمال ونوس، أرى في شكل أفضل عظمة - وعمق - عالم هذا الكاتب الذي تنبّأ بالتخريب الذي يحصل حالياً في سورية. أسئلة كثيرة طرحها في نصوصه بدأت تلقى أجوبة، والعالم المشيّد على توازن اجتماعي عارِض لم يكن ينتظر سوى شرارة كي ينفجر».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 المغرب اليوم  - طقوس الإشارات لسعدالله ونوس في طبعة ثالثة بالفرنسية  المغرب اليوم  - طقوس الإشارات لسعدالله ونوس في طبعة ثالثة بالفرنسية



 المغرب اليوم  -

أثناء حضورها حفلة يونيفرسال ميوزيك في لندن

جيسيكا رايت تتألق في بذلة زرقاء توضح مفاتنها

لندن - كاتيا حداد
تألقت جيسيكا رايت أثناء حضورها لحفلة يونيفرسال ميوزيك، في لندن، مرتدية بذلة زرقاء رائعة، تكشف عن جسدها المذهل، فيما كانت بخط عنق منزلق. وحلقت جيسيكا نحو الشهرة خلال عرض آي تي في بي، في عام 2010، عندما كانت قصتها المركزية تذكرتها نحو النجومية الموسيقية مع مجموعة صديقتها لولا، قبل أن تكمل العرض وحدها في عام 2012. وقبل جوائز بريت، ليلة الأربعاء، كبار نجوم صناعة الموسيقى تجمعوا في الحفل، وضمنت جيسيكا أنها بدت في أفضل حلة لها. وساعدها في ذلك البذلة الزرقاء الأنيقة، التي أظهرت جميع مفاتنها، وتباهت بمنحنياتها التي لا تشوبها شائبة، فقد بدا جسدها كالساعة الرملية في البذلة من القطعة الواحدة. ومع خط العنق الملفوف، تمكنت من إعطاء مجرد تلميح عن صدرها، الذي خضع لعملية تكبير في عام 2011، مما زاد من حجمه لـ32DD. ولم تعرض البذلة صدرها فقط، بل خلفيتها المثالية أيضا، حيث جاءت ضيقة من…

GMT 02:38 2017 الخميس ,23 شباط / فبراير

قوات الشرطة تطوق منزل نائب الرئيس الأفغاني
 المغرب اليوم  - قوات الشرطة تطوق منزل نائب الرئيس الأفغاني

GMT 09:21 2017 السبت ,07 كانون الثاني / يناير

حفل توقيع و مناقشة المجموعة القصصية "المواطن أسود"

GMT 22:07 2017 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

عبد الرحيم كمال يناقش روايته "بواب الحانة" في مكتبة أ

GMT 08:42 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

استقراء التاريخ في رواية "زمن الخوف" لإدريس كنبوري

GMT 23:05 2017 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

مناقشة كتاب رحلة في عالم إنسان بالكتب خان 9 كانون الثاني

GMT 21:49 2017 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

مناقشة مسرحية "الجنزير" في مسرح ميامي 24 كانون الثاني

GMT 20:13 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

مناقشة كتاب "مهارات التواصل" في مكتبة القاهرة الكبرى
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -

GMT 01:48 2017 الإثنين ,20 شباط / فبراير

جنات تكشف سبب تقديم "صباح الخير" في عيد الحب

GMT 01:47 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

نهان صيام تبيّن أهم قطع الإكسسوار المحببة للمرأة

GMT 04:45 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

خبراء يحذرون من خطورة نقص الأكسجين في المحيطات

GMT 05:30 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد تكشف عن توقعاتها للفنانين في 2017

GMT 01:44 2017 الأحد ,19 شباط / فبراير

نصائح مهمة للحصول على مظهر جذاب ومثير
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib