المغرب اليوم  - القصة العربية رهانات التحول بين الشكل والموضوع لإبراهيم الحجري

"القصة العربية: رهانات التحول بين الشكل والموضوع" لإبراهيم الحجري

 المغرب اليوم  -

 المغرب اليوم  -

الرباط - المغرب اليوم

صدر عن دار النايا (سوريا) ودار محاكاة (سوريا) والشركة الجزائرية السورية للنشر والتوزيع (الجزائر) كتاب جديد للباحث المغربي الدكتور إبراهيم الحجري موسوم ب"القصة العربية: رهانات التحول بين الشكل والموضوع" في حوالي 380 صفحة من الحجم المتوسط، وفي حلى أنيقة، صمم غلافه الفنان مناف نفاع، وهو مهدى إلى الأم يامنة التي ورثت الكاتب محبة الحكاية. وتتمثل أهمية هاته القراءة التحليلية للمنجزات القصصية العربية الجديدة في السعي إلى استخلاص مقومات هذا الجنس الرفيع الذي ظل، منذ بدايات ظهوره الأولى ملتصقا برهانات البشر وهمومهم ومطامحهم في جميع المستويات والمجتمعات والتشكيلات الإثنية، وخصائصه التي ينفرد بها عن باقي الخصوصيات الأجناسية الأخرى، أو عن باقي سمات النص العربي في آفاق أخرى بعيدا عن النظرة الإسقاطية التي تبني العموميات انطلاقا من الحكم على التجارب عير قراءة نماذج مختارة، فكلما حققنا تراكما على مستوى المختبرات التحليلية للنصوص والمنجزات، كان بإمكاننا الحصول على انطباعات عامة تستند إلى معطيات مجهرية. وهذا للأسف لا يوجد بحكم أنه حتى المؤسسات الأكاديمية التي يناط بها تتبع التجارب الأدبية والظواهر الجديدة في بعدها التحولي والتراكمي، أصبحت عاجزة عن القيام بدراسة هذه الأعمال بفعل انصرافها إلى قضايا عامة يفرضها الوضع الدولي والسياقي، وبحكم انشغالها بالتجارب الكبرى التي حقق بشأنها نوع من التراكم المعرفي، كما أن القصة القصيرة أصبحت مهمشة من لدن الطرح الأكاديمي، حيث يعطى نصيب الأسد لباقي الأجناس الأدبية خاصة الشعر والرواية والمسرح... ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب الذي يجمع بين دفتيه تناولا تحليليا وموضوعيا لكيفية تشكل بنيات عدد كبير من النصوص العربية الجديدة، تلك التي تراهن على عناصر راهنة، وتطرح قضايا الإنسان في تمثلاته الحالية حول الزمان والمكان والعالم المؤطر لهما. ومعلوم أن قيمة دراسة الإبداع ومنه القصة القصيرة، لا تتمثل في اكتشاف جماليات الأسلوب القصصي وتحولاته، ومدى استفادته من مكتشفات العصر، ومراهنته على خلق أجواء الاستمتاع والمرح في نفوس القراء، بل تتمثل كذلك، في الوقوف على نوع الإنسان الذي يفكر فيه الإنسان من خلال الكتابة لأن البشر ليسوا هم ما يظهرون عليه من سمات فيزيقية، بل هم ما يفكرون فيه من أسئلة وانتقالات ومعايير قيمية تتحول بحكم نسبيتها. لقد ظهر جيل جديد من القصاصين يحملون رؤى جديدة وأفكارا مغايرة، جيل مسلح بأساليب مغايرة لما كان سائدا في السابق، وهي تغيرا أفرزها العصر بمتغيراتها المتسارعة الانتقال والتحول. حيث انهارت القيم الكبرى المؤسسة للعنصر البشري الذي راح يتقزم يوما عن يوم في أفق مبتكرات الثورة التكنولوجية الهائلة، وما نجم عنها من قيم جديدة وأدوات همشت دور البشر في تحريك العالم مقابل تنامي دور الآلة، كما أفرزت تحولا كبيرا على مستوى قيم الاستهلاك والإنتاج تمهيدا لأنماط من العيش الجديدة. وأما ما يفرضه العصر من إيقاع سريع (عصر السرعة)، ظهرت القصة القصيرة جدا كأفق نصي مختزل عصف بأقانيم وتقاليد الكتابة القصصية مفرزا أدبيات جديدة في القراءة والنقد والإنتاج. وإذا كان الكتاب يدافعون عن مشروعة هذا الوليد بحكم تقزم الإنسان وصغر العالم وتحوله إلى قرية صغيرة بفعل الوسائط الإعلامية والتواصلية الخلاقة، فإن النقاد والجيل السابق من الكتاب يرون أن هذا النمط من الكتابة لا موقع له في الجنس الأدبي العريق (القصة القصيرة)، بل هو موضة وافدة من الغرب أسس لها وروج لها "كتبة مبتدئون" و"شعراء فاشلون"، وإذا كان هذا النوع من الكتابة الاختزالية يستجيب لنمط الإنسان الأوروبي الذي أفرزه العصر التكنولوجي والرقمي، ومهّد له التراكم المتحقق على مستوى التنظير والمواكبة الفكرية، فإننا –في المجتمع العربي- لم نصل بعد لهذا المستوى من التحولات، ولم نتهيأ نظريا وفكريا لاستقبال مثل هاته الموضات والأنماط، فما زال كثيرون يحرقون الأوقات الثمينة في المقاهي ويهدرونها في الثرثرة وما لا يفيد عكس الإنسان الغربي الذي انخرط بكل جوارحه في الحضارة الرقمية، وأصبح مكيفا ومقولبا على مقاس البعد الزمني. كما أننا لم نحقق التراكم الذي حققه الغرب في مستوى الكتابات السردية الطويلة، بما يؤهل الأرضية السليمة للانتقال والتحول المتطلبين. فضلا عن كل الذين أسسوا لنمط القص القصير جدا في الغرب، أبدعوا على مستوى المنجز السردي الطويل، بما يجعل نظرتهم التحولية مقبولة ومشروعة ومفكر فيها، ومبنية على تجربة كبيرة، في حين أن هذا التأسيس على المستوى العربي مهد له "مبتدئون" في كتابة القصة، وبعض الشعراء الذين لم يجدوا لم مكانا في رقعة الشعر المتزاحمة، فراحوا يلتمسون لهم حياة خارج جغرافيا الاستعارة والمجاز بهوية مشوهة. إن القصة –حسب النموذج المقاوم لهذا النمط التجريبي- هي قصة وحسب، لا هي طويلة، ولا هي قصيرة، ولا مجال للحدود الحسابية لمفرداتها وجملها في البناء الأجناسي المعياري المحدد لجغرافيتها ووجودها الأنطولوجي. الشيء الذي يؤكد محدودية الوعي بخصوصيات الكتابة لدى هؤلاء "الدخلاء" على القصة، وضيف أفق تصوره للعالم الذي يرتكز على الحجم. عدا ذلك، بات التحولات التي طالت الجنس القصصي على مستويي الشكل والموضوعات، مراهنة على الانتقال التجريبي البطيء المرتكز على اللغة والسؤال والتركيبة والتشذير وتشظية الخطاب... وهي تغييرات تنبثق من داخل المعايير والتقاليد، معولة على السرد كخيط ناظم لتفتت التركيب والخطاب القصصيين. كما أن محو الحدود الجغرافية بين الحدود النمطية، فرضته سلطة الصورة، وتوحد الرؤية بفعل هيمنة وسائل التواصل والإعلام، كما أن اللغة القصصية باتت، يوما عن يوم، تتخلص من غنائيتها لفائدة التقرير والبساطة المرتبطتين باليومي المعيش. كما أن الاهتمام الذي راح يوليه بعض القصاصين، بشكل مطرد، بالعالم الرقمي والافتراض من شأنه أن يخلق خلخلة على مستوى طبيعة كل من الإنتاج والتلقين خاصة إذا ما ارتقى هؤلاء بالبعد التصوري لوعيهم بطبيعة هذه الوسائط وإمكانياتها التقنية والفكرية، ومدى قدرتها على إفادة الخصوصية القصصية العربية من خلال تحيينها وتبيئتها وشحنها بالهم الإنساني المرتبط بخصوصية المجموعات البشرية. كل هاته التحولات والانتقالات على مستوى الكتابة القصصية، سواء كانت محتشمة أو متطرفة، شكلية أو جوهرية، عرضية أو كلية شاملة، تعتبر صحية، ومشروعة إذا ما سعت إلى ترسيخ الخصوصية البشرية بقيمها المتحولة؛ وبأسئلة الإنسان المنبثقة عنه، طموحا وحاجة وهما، وإذا ما راعت سمات الفعل الإبداعي ورؤاه ومنظوراته الجمالية والفكرية؛ وإذا ما توبعت بالنقد والمساءلة التشريحية المستندة إلى العمق والوعي الأكاديميين بعيدا عن التهافت والمجاملات والتوصيف الخطي للعلائق والتركيبات والبنيات.

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 المغرب اليوم  - القصة العربية رهانات التحول بين الشكل والموضوع لإبراهيم الحجري  المغرب اليوم  - القصة العربية رهانات التحول بين الشكل والموضوع لإبراهيم الحجري



 المغرب اليوم  -

ظهرت في ثوب أسود شفاف مزيَّن بورق الشجر الذهبي

إيما واتسون مثل زهرة ربيعية في الدعاية لفيلم The Circle

باريس - مارينا منصف
ظهرت الممثلة "إيما واتسون" يافعة ومتوهجة كزهرة الربيع أثناء التقاط صور لها للترويج لأحدث أفلامها ""The Circle في فندق "لو بريستول" في باريس يوم الخميس. حيث تألقت بطلة الجميلة والوحش، البالغة 27 عاما، في ثوب أنيق، ينُم عن أسلوبها الفريد من نوعه، وأبرز الفستان قوامها الممشوق، وارتدت ثوبًا رائعًا بكشكشة من تصميم "لويس فويتون" مزين بتفاصيل رقيقة وأنيقة من أوراق شجر ذهبية. تميز الفستان شبه الشفاف بتنوره مكشكشة ونسقته  على نحو رائع مع قميص أبيض مشرق. ولتبرز قوامها ارتدت حذاءً أسود ذو كعب بأشرطة جذابة . وعن إكسسوارتها, فارتدت حقيبة يد بسلسلة أنيقة لإكمال طلتها. ورفعت شعرها عن وجهها في تسريحة شعر عالية لإبراز ملامح وجهها الجميلة. وتلعب الممثلة "إيما" دور الفتاة "ماي" في فيلم  The Circle ، وهي امرأة تحصل على وظيفة أحلامها في شركة كبيرة متخصصة في مجال التكنولوجيا تسمى الدائرة، ومن ثم تساعد في الكشف

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 المغرب اليوم  - القصة العربية رهانات التحول بين الشكل والموضوع لإبراهيم الحجري  المغرب اليوم  - القصة العربية رهانات التحول بين الشكل والموضوع لإبراهيم الحجري



GMT 02:08 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

هالة صدقي تؤكّد نجاح "حياة" في "عفاريت عدلي علّام"

GMT 05:43 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

أنابيزي المحطة الثانية للوصول إلى خيام السفاري

GMT 20:47 2017 السبت ,17 حزيران / يونيو

طرح هاتف "نوكيا 3310" في العالم العربي بسعر كبير
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib