المغرب اليوم  - درس ريما خلف «الرجولة» ليست فعلاً ذكورياً فقط

درس ريما خلف: «الرجولة» ليست فعلاً ذكورياً فقط

 المغرب اليوم  -

 المغرب اليوم  - درس ريما خلف «الرجولة» ليست فعلاً ذكورياً فقط

بقلم - عريب الرنتاوي

تمضي السيدة ريما خلف إلى منزلها، فتنام ملء جفنيها، فما أجمل النوم مع راحة النفس والضمير! ... ما أجمل “استراحة المحارب”! بعد أن يكون صال وجال في ميادين إحقاق الحق والانتصار للعدالة، وقول كلمة الحق في وجه “نظام جائر”... لكأننا أمام “غزال بشّر بزلزال”، والزلزال الذي حركت السيدة خلف صفائحه الراكدة، أغلق مقياس ريختر على جميع تدرجاته، وكشف المستور عن حفلة النفاق والتكاذب الدولي، ووفر لنا فرصة إضافية للتعرف على الكيفية التي يدار بها المجتمع الدولي، وسطوة القوة الفاعلة والممولة وجماعات الضغط وكثير مما كنا نعرف ولا نعرف.

والشكر مستحق للسيدة التي نفاخر بها، قبل المنصب الرفيع وبالأخص بعده، فقد أعطتنا والقائمين علينا، درساً بليغاً في “الرجولة” و”الفروسية”، وأعادت إلى ليل هذه المنطقة البهيم، قبساً من الأمل والثقة بالمستقبل ... علمتنا أن “الرجولة” ليست فعلاً ذكورياً حصراً، وأن زمن “الفروسية” و”النبل” لمّا ينقض بعد.

ونُطمئن السيدة خلف، بأن تقريرها الذي تآمر كثيرون على طمسه وإخفائه وإنزاله عن مواقع المنظمة الدولية، قد انتشر انتشار في الهشيم، وأن الوعي به وبمفرداته، قد بات عميماً، وأنه سيحدث ارتدادات أوسع وأقوى تأثيراً، مما لو “رقد بسلام” على المواقع الجامدة للمنظمة الدولية ... نبشرها بأن ملايين الشرفاء في العالم، والمناضلين في سبيل حرية الشعوب واستقلالها وكرامتها، والمحاربين بقوة ومبدئية ضد العنصرية والتمييز العنصري، سيتابعون العمل على “توصياته”، وسيوظفون الحقائق العلمية والموضوعية التي توصل إليها، بشغف نادر، مستمدين من صلابتك المبدئية وشجاعتك الاستثنائية، الإلهام و”قوة النموذج”.

ليست المرة الأولى التي تفعلها الأمم المتحدة وأمينها العام الجديد مع السيدة خلف والإسكوا، قبل ثلاثة أشهر، كانت “الأوامر” قد صدرت بسحب ومصادرة تقرير آخر بعنوان “الظلم في العالم العربي والطريق إلى العدل”، ودائماً تحت ضغط إسرائيل والمتنفذين العرب من أصحاب الأرصدة الفلكية ... فبئساً لهكذا منتظم يتحول شيئاً فشيئاً إلى نموذج مكبر عن “جامعة الدول العربية”، وسحقاً لكل الادعاءات والمدعين الذين طالما أمطرونا بوابل المواعظ والدروس عن شرعة حقوق الانسان والعدالة وتقرير المصير، وغيرها من مُثل وقيم، قيل لنا زوراً أن المنظمة الدولية قامت على أساسها وتسهر على رعايتها.

وليست المرة الأولى التي تتخذ فيها الأمم المتحدة مواقف وخطوات تجهز على البقية الباقية من سمعتها ونفوذها الأخلاقي وصدقيتها في نظر الرأي العام العالمي ... فهل يمكن لذي عقل سليم أن يتخيل في أكثر أحلامه (اقرأ كوابيسه) أن تحتل إسرائيل (آخر استعمار على وجه البسيطة) منصب نائب رئيس لجنة تصفية الاستعمار في الأمم المتحدة؟ ... وهل يخطر ببال أحد أن تتولى دولة الإرهاب المنظم، رئاسة اللجنة السادسة في الأمم المتحدة (اللجنة القانونية) وللمرة الأولى منذ قيامها على أنقاض شعب فلسطين، وهي اللجنة المولجة بمحاربة الإرهاب والإشراف على تنفيذ القانون الدولي، ورعاية المدنيين في زمن الحرب؟

هل يعقل أن يرضخ الأمين العام السابق للأمم المتحدة (حتى لا نلقي بكل الأوزار على الأمين العام الجديد وحده دون سواه) لضغوط المندوبة الأمريكية سامنتا باور لسحب اسم إسرائيل من القائمة السوداء للدول التي تقتل الأطفال؟

لم تساورنا يوماً الشكوك في ضعف وتهافت هذا المنبر الدولي وعجزه عن مساعدة الشعوب الضعيفة والمستضعفة، فنحن أبناء قضية تعود لزمن عصبة الأمم، وتفاقمت في ظل الأمم المتحدة، ولدينا أرشيف متراكم من القرارات الدولية في كافة المجالات، والتي ظلت جميعها حبراً على ورق ... نحن أبناء أطول “نكبة” في تاريخ البشرية الحديث، وقفت حيالها الأمم المتحدة، عاجزة مترددة جبانة، غير قادرة على إنصاف المظلوم أو ردّ الباغي ... لدينا ذاكرة جمعيه حافلة بالصورة البائسة، ولعل أكثرها مدعاة للأسى والغضب، تلك المرتبطة بشعار الأمم المتحدة المرسوم على خيام اللاجئين وأكياس الطحين التي يتلقونها ودفاتر التلاميذ في مدارس “الأونروا” التي تعاقبت عليها أربعة أجيال من أبناء شعب فلسطين.

لكن أن يصل استهتار المنظمة الدولية بالقيم والمبادئ والحقوق، وعلى أرفع مستوى، إلى هذا المستوى الوضيع من التآمر والتواطؤ والخضوع لإرادة المتنفذين، فذلك أمر يرقى إلى مستوى الفضيحة، التي تستحق الاعتذار من الأمين العام، واستقالته هو من منصبه، بدل قبوله استقالة ريما خلف.

تحية إلى ريما خلف، أينما كانت وتكون، وتحية لكل الشرفاء في هذا العالم، الذين ما زالوا يمسكون بجمر الأخلاق والقيم والمبادئ، بعد أن حولها الساسة والقوى المتنفذة إلى سلع مدرجة في بورصات هذا العصر، أو بالأحرى، أسواق النخاسة الجديدة.

 

عدد التعليقات 1

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها وليس بالضرورة رأي المغرب اليوم

GMT 03:47 2017 الثلاثاء ,21 آذار/ مارس عبدالله العثامنه

ريما خلف: دفنت الجبن؛ أحيتها الشجاعه.

(2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 المغرب اليوم  - درس ريما خلف «الرجولة» ليست فعلاً ذكورياً فقط  المغرب اليوم  - درس ريما خلف «الرجولة» ليست فعلاً ذكورياً فقط



 المغرب اليوم  -

بدت العارضة الشابّة أنيقة بشكل لا يُصدِّق

بيلا حديد تتألق في احتفال الأهل بعيد ميلاد شقيقتها

نيويورك ـ مادلين سعاده
بعد إعلانها أن شقيقتها جيجي هي "أفضل صديقة" لها حين تحدثت عن تجاربهما المشتركة في لندن الأسبوع الماضي، لم يكن عجيبا أن تعود بيلا حديد مسرعة إلى الولايات المتحدة من أجل الاحتفال بعيد ميلاد جيجي البالغة من العمر 22 في عطلة نهاية الأسبوع. بعد أن أمضت الأسبوع في أوروبا، من باريس إلى لندن والعودة مرة أخرى، لتعزيز تعاونها الجديد مع ديور بيوتي، عادت بيلا مرة أخرى إلى مدينة نيويورك، للاحتفال مع أمها يولاندا وشقيقتها جيجي في وسط المدينة بعد ظهر يوم الأحد. وبطبيعة الحال، بدت العارضة الشابة أنيقة بشكل لا يصدق، أثناء خروجها من المطار مرتدية بذلة دنيم مطرزة بالزهور الحمراء، بينما أبرزت نحالة خصرها بحزام على الوسط. وحملت في يدها حقيبة شانيل مبطنة، مع بعض الإكسسوارات التي أضافت بعضا من الأنوثة للحذاء الأسود الذكوري. أما فتاة عيد الميلاد، جيجي، فبدت أنثوية للغاية في معطف وردي مشرق، بينما…

GMT 03:59 2017 الثلاثاء ,25 إبريل / نيسان

المصممة سوزان سيز تكشف عن الأشياء التي تحتفظ بها
 المغرب اليوم  - المصممة سوزان سيز تكشف عن الأشياء التي تحتفظ بها

GMT 03:24 2017 الثلاثاء ,25 إبريل / نيسان

أغلى حوض سباحة في العالم في دبي على نخلة الجميرا
 المغرب اليوم  - أغلى حوض سباحة في العالم في دبي على نخلة الجميرا

GMT 04:07 2017 الثلاثاء ,25 إبريل / نيسان

تعرف على أحدث صيحات ديكور الربيع في المنازل
 المغرب اليوم  - تعرف على أحدث صيحات ديكور الربيع في المنازل

GMT 09:44 2017 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

4 قطع من الملابس تمنح المرأة مظهرًا رياضيًا
 المغرب اليوم  - 4 قطع من الملابس تمنح المرأة مظهرًا رياضيًا
 المغرب اليوم  - طوني بلير يتوقع عودته إلى الساحة السياسية مجددًا

GMT 04:57 2017 الثلاثاء ,25 إبريل / نيسان

إنه حي يرزق

GMT 00:28 2017 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

قصة ملك… ورئيس لنظام

GMT 00:27 2017 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

الدروس والعبر

GMT 00:22 2017 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

النجار في بلاد الأشرار!

GMT 00:20 2017 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

حملات على بلادنا أكثرها مغرض

GMT 00:17 2017 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

الهيئة المصرية لمنع التراخيص للشباب

GMT 07:31 2017 الأحد ,23 إبريل / نيسان

تدجين العدالة والتنمية

GMT 07:15 2017 الأحد ,23 إبريل / نيسان

رفاقنا الفرنسيون
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -

GMT 05:04 2017 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

"أوفكوال" تتوقع زيادة نسبة الطلاب بشكل ملحوظ

GMT 03:55 2017 الأحد ,23 إبريل / نيسان

شرب النبيذ الأبيض يزيد من ضعف الجهاز المناعي

GMT 02:31 2017 السبت ,22 إبريل / نيسان

خادم شخصي ضمن جناح مهراجا في فندق ليلا بالاس

GMT 05:10 2017 الجمعة ,21 إبريل / نيسان

افتتاح "Queer British Art" في "تيت بريطانيا"

GMT 05:24 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

جاكلين عقيقي تؤكد أن "الأسد" من الأبراج الأكثر تفاؤلًا

GMT 05:30 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

منى أحمد تكشف عن توقعاتها للفنانين في 2017

GMT 20:19 2017 الثلاثاء ,25 إبريل / نيسان

"غالاكسي إس 8" يُحقق رقمًا قياسيًا لهواتف سامسونغ
 المغرب اليوم  -
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib