هجوم دمياط وتوسيع الحرب

هجوم دمياط وتوسيع الحرب

المغرب اليوم -

هجوم دمياط وتوسيع الحرب

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

منطقة الشرق الأوسط، بتعقيدات حاضرها وتشابكات مصالحها واختلاف سياساتها وصراع استراتيجياتها، تُشكل مدرسة سياسية من الطراز الرفيع لأي سياسي وصانع قرارٍ في الشرق أو الغرب، وكذلك لأي محللٍ سياسي يسعى إلى كتابة اسمه ضمن كبار المحللين والمستشارين وصانعي السياسات.

هذا حاضرها فحسب، فكيف بماضيها؟ ماضيها الذي يجمع أكثر تراث الهويات المعقدة عمقاً وتناقضاً وصراعاً، إنْ في الإثنيات العرقية أو الأديان المختلفة أو الطوائف المتعددة والمذاهب الكثيرة، وبعد الحاضر والماضي تأتي التناقضات الكبرى في رؤية المستقبل واستراتيجيات بنائه وأولويات حكوماته وطموحات قياداته وشعوبه، وإمكانات دوله في كل العناصر المؤثرة في صناعة القوة بكل معانيها، وضمان التأثير وتأكيد النجاح وحيازة الإنجاز.

وحسبما نقلته وسائل الإعلام العربية عن صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد «كشف مصدران إيرانيان أن الهجوم الذي استهدف ميناء دمياط في مصر بطائرة مسيّرة يهدف إلى إظهار أنَّ حركة الشحن العالمية وإمدادات الطاقة يمكن أن تتعرض لاضطرابات أوسع، إذا قررت إيران تصعيد المواجهة»، وقد سعت مصر محقةً إلى تجنب الانخراط في العديد من الصراعات بالمنطقة، وتحديداً في الحرب الحالية بين أميركا وإيران، لأسبابٍ وجيهةٍ عبّرت عنها مصر قيادةً وحكومةً بشكل واضح.صُحف

على مدى عقودٍ من الزمن، خرجت في الدول الغربية أصواتٌ ومراكز دراساتٍ ومحللون من كل شكلٍ ولون، سعوا جاهدين لتقديم فهم أعمق لسياسات واستراتيجيات إيران، وطَرْحُ بعضها كان عميقاً وعلمياً، وقُدّمت جميعاً لصانع القرار هناك، ولكنها جميعاً فشلت بسبب المناهج العلمية المتبعة وقواعد العقل والمنطق التي انطلقت منها، والواقعية السياسية وحسابات الأرباح والخسائر التي اتبعتها، لأن هذه الأدوات العلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لا تحسن العمل على مستوى الآيديولوجيا، وما يتفرع عنها من خرافات متعددةٍ ومتناقضة، وقد جرى مثل هذا الفشل تماماً في تعامل الغرب مع جماعات الإرهاب الديني من تنظيم «القاعدة» إلى تنظيم «داعش».

لقد وضعت الدولة المصرية بقياداتها ومؤسساتها الحدثَ في إطاره الصحيح، ولم تتعامل معه بأي شكل من أشكال الاستخفاف أو الإنكار، في حين لم يوفق لذلك بعض المعلقين أو المحللين السياسيين من مصر ومن المنطقة عموماً، بحيث بات التناقض واضحاً وجلياً في طروحات بعضهم قبل دخول المسيّرات مصر وبعده.

لقد ظلّ بعض المحللين الغربيين لسنوات طوالٍ يؤكدون دائماً صراع أجنحةٍ داخل إيران، يختلف توصيفها ورصد علاقاتها وقياس قوتها وتأثيرها، حسب كل مرحلةٍ من الخمسين عاماً الماضية، وبناءً على ذلك الفهم والتحليل اختلفت سياسات الدول الغربية ورهاناتها من مرحلة إلى مرحلة، وقد ثبت للجميع اليوم أن الدولة الإيرانية واحدةٌ، وكل ما كتب عن صراعات أجنحةٍ إنما كان يُعبر عن عدم قدرةٍ على الفهم أو عدم رغبةٍ فيه لدى البعض هناك.

أخطر المحاولات اليوم هو تحويل الحرب الأميركية - الإيرانية إلى حرب شاملة في المنطقة، تأكل أخضرها ويابسها، وتشمل كل دولها وشعوبها، وتقضي على كل رؤاها التنموية العظيمة وتطلعاتها المستقبلية الطامحة، ولكن قيادات المنطقة الحكيمة لن ترضى بمثل هذا المصير المظلم لدولها وشعوبها وطموحاتها.

تصريحات الرئيس الأميركي ترمب صارخةٌ في حدتها للتعبير عما يجري في كثيرٍ من الأحيان، ولكن كلماته في هذه الحرب «تحديداً» تكشف كثيراً عما لم تكن تقوله القيادات الأميركية سابقاً، بحيث اعتمد الرئيس بوش «الابن» «التجاهل» في ردة فعله بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 المقيتة، في حين اتجه الرئيس أوباما لصناعة اتفاقٍ نووي يعدّ من بين الأكثر فشلاً في التاريخ، لأنه منح من لا يستحق أكثر مما كان يرجو.

أخيراً، فعلى الرغم من كل ما يبدو متناقضاً، أو يظهر بوصفه توسيعاً للحرب أو إعادة تنشيط للوكلاء، إنما يؤكد أمراً واحداً، وهو ما كانت العرب قديماً تقوله:

جزى الله الشدائد كل خير

وإن كانت تغصصني بريقي

وما شكري لها إلا لأني

عرفت بها عدوي من صديقي

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هجوم دمياط وتوسيع الحرب هجوم دمياط وتوسيع الحرب



GMT 01:21 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

قيم وقيامة

GMT 01:20 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

وثيقة الصين

GMT 01:19 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

عاصفة غازي وعثمان

GMT 01:17 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

نحن أمام استحقاق إقليمي ودولي

GMT 01:06 2026 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

عصر السلم أم الحرب من خلال القوة؟

GMT 01:03 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

في بيته في الساحل

GMT 00:39 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

ذو النكهة

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:07 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib