المغرب اليوم  - في الطريق إليّ

في الطريق... إليّ

 المغرب اليوم  -

 المغرب اليوم  - في الطريق... إليّ

نداء عادل

قدرنا الكبير هو أن نتدرب باستمرار على الفقد، و هو ما يجعل الحزن أقل وطأة وأسهل تقبلاً مع مرور الوقت... كان الواقع أطلال ماض قريب وبعيد، اجتمعا في محيط واحد، جعل المشهد منعدم الإتزان، ولم تكن هي ترغب في إضافة الألوان على تلك الأحجار الرمادية من ذاكرتها، لكنها حاولت أن تفعل شيئًا مغايرًا، حاولت أن تضع سورًا حول أطلالها القديمة، بغية أن تفصلها عن البناء الجديد، علّها تنجح هذه المرة بإستكمال البناء وإبعاده عن سور الأشلاء.. مراراً حاولت استنكار حزنها على نفسها، لكن فقد جنينها الأول، الذي رغبت به بطريقة لا تشبه الرغبات الأخرى في حياتها، جعلها تستنكر على نفسها الفرح بخبر إنتظارها الفرحة المقبلة، جعلت منها الكآبة إنسانة غير قادرة على الأمل رغم ما تحاول التشبث به من بواقي حياة. لم يكن ذلك محض صدفة، بل كل ما في محيطها ساهم في صنع تلك الكآبة، تخبطت كثيرًا، وتألمت أكثر، شعرت وكأنها نذرت يوم مولدها للحزن لا للحياة، ألم تكن هي قاتلة والديها؟ تساءلت ولكنها من باب إيمانها بالقدر برّرت لنفسها رغم الصراع واليقين المتعاظمان في روحها أنها لم تكن لتختار دربًا غير دربها الملعون هذا... صدمة تلو الأخرى جعلت من الفرحِ أمراً مستحيلاً عادت بالذاكرة بضع سنين.. في ورشة النجار تعلّمت كيف تطعم الخشب بالصدف، هناك تعلّمت كيف تتحوّل الأشياء الصمّاء إلى جماليات، تغيّر شكل الحياة ومضمونها، أعجبتها الفكرة، لم لا تتحول إلى شيء أصم، وربما أبكم، قد يفقد المرء الحياة بهذا الشكل، ولكنه سيستمتع بطريقته الخاصة بما لديه، فلا يجرحه أحد، ولا يؤذي هو أحد بكلمته، ولا يبقى منه إلا ما يقدّمه من فعل ملموس... كان بين يديها لوح خشبي، بدا لها وكأنه لوح سحري، وهي الجنيّة التي تغيّر معالمه، بدأت برسم الصورة الأولى في ذهنها، وأمسكت بالإزميل وبدأت العمل، نقلت حلمها على الخشب، وتنقلت بين أجزائه وزواياه، حفرته هناك وبدأت تتخيل ألوانه، ترى كل زاوية منه، وكل قطعة من تاريخها تتلاشى في رسمها، نثرت الأصداف، صقلت أطرافها بمبرد ناعم، وكأنها تصقل ذاكرتها، وتختار ما ستبقي عليه من ملامحها. الألوان كثيرة، و هذا اللوح لن يكون باللون الخشبي والصدفي، هذا اللوح سيكون بكل ألوانها، وبدأت تفكر بالألوان، كان وحيها أسود اللون عقيم، دب بها الخوف فتوقفت عن الحلم والكتابة الخيالية، أمسكت بمقود عجلتها الهوائية وانطلقت نحو الغابة على أطراف البلدة،  والوقت على مشارف الخريف، بحثت هناك عن الألوان، ركضت بين الأوراق المتساقطة، وقفزت في أكوامها، رأت الفراشات الملونة، وتذكرت طفولتها، وألبومات الفراش المجفف التي كانت تقتنيها، طمعت في طفولتها، أحبت ذلك الهاجس، تتبعته، حتى تشبعت روحها بالطفولة وألوانها الأمينة، قرّرت أن تمنح لوحتها، أو ذاكرتها، ذاك الطيف، عادت مسرعة نحو الورشة، وبدأت تلوّن القطع الصدفية، لوّنتها بما بقي من ذكريات العمر، لوّنتها بألوان الطفولة، والسعادة، والأمان، لوّنتها بالدفئ الذي كانت تمتلك، وبدأت بتوزيعها على أجزاء لوحها الخشبي. مارست صمتها بابتسام، مارست صممها بتصميم، تخلّت عن نظراتها إلى اللوح بينما تنظر في ذاكرتها للحياة والرسم، ساعات أخرى مرّت، وانتهت من ممارسة السحر على لوحها الأصم، ولحظات مرت حتى أدركت أنَّ الأصم ينطق ببريق الحياة وألوان الفراشات، ونسائم الخريف. أدركت أنها في روحها تمتلك نبضًا قديمًا لم يتوقف بعد. أدركت أنَّ لها في مكان ما طيف من حياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 المغرب اليوم  - في الطريق إليّ  المغرب اليوم  - في الطريق إليّ



 المغرب اليوم  -

أثناء تجولهما في باريس قبل بدء أسبوع الموضة

جيجي وبيلا حديد تتألقان في أزياء مختلفة وجديدة

باريس - مارينا منصف
تألقت الأختان جيجي وبيلا حديد، في فرنسا، قبل بدء أسبوع الموضة في باريس، وبدت جيجي، العارضة البالغة من العمر 21 عامًا، مثيرة، وارتدت نظارات أنيقة تشبه تلك التي يرتديها مهووسو العلوم، وبينما شقيقتها الصغرى، 20 عامًا، ارتدت معطفًا جلديًا طويلًا مقترنًا بفستان قصير يصل حتى الفخذ، وأمسكت حقيبة يد جلد مذهلة في شكل يشبه الصندوق. وتجوب جيجي وشقيقتها جميع أنحاء العالم، وتجلسان على قمة الموضة الآن، بعد انضمامهما إلى "جيل انستغرام" من عارضات الأزياء. وأثبتت براعة أسلوبها، وصدمت جيجي الجميع بزيها المختلف عن ذلك المظهر لفتاة كاليفورنيا، وارتدت سترة بيضاء مترهلة قصيرة، تتساقط من على كتف واحد، في حين ارتدت تحته توب أسود ضيق، مدسوسًا في الجينز الضيق. وأضافت لمسات خاصة جدًا عن طريق زوج من النظارات غير العادية من أجل جولتها، والتي وضعتها على وجهها الخالي من الماكياج. وحاولت الأختان التمتع بوقتهما في فرنسا، بعد رحلة مغامرة…

GMT 01:56 2017 الثلاثاء ,28 شباط / فبراير

أفضل المنتجعات الفاخرة في مختلف أنحاء العالم
 المغرب اليوم  - أفضل المنتجعات الفاخرة في مختلف أنحاء العالم

GMT 21:33 2017 الأحد ,15 كانون الثاني / يناير

على قارعة الغبار

GMT 22:08 2016 الثلاثاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

قصيدة سأعترف لسلوى نصر الدين

GMT 14:19 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

عتَاب!!

GMT 14:17 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

قصيدة عشّاق

GMT 08:30 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

قصيدة يا صاحبي

GMT 08:28 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

قصيدة أنا آت

GMT 22:06 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد الغرباوي يكتب رسائل بحر
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib