إنهاء الأزمة بين فرنسا وإيطاليا بعد جولات من التوتر الدبلوماسي والتراشق الإعلامي
آخر تحديث GMT 22:35:44
المغرب اليوم -

بعد تعليقات من باريس تندّد برفض إنزال 629 لاجئًا أفريقيًا من سفينة"أكواريوس"

إنهاء الأزمة بين فرنسا وإيطاليا بعد جولات من التوتر الدبلوماسي والتراشق الإعلامي

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - إنهاء الأزمة بين فرنسا وإيطاليا بعد جولات من التوتر الدبلوماسي والتراشق الإعلامي

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي
باريس ـ مارينا منصف

بدأت الأمور في العودة إلى طبيعتها بين باريس وروما بعد التوتر الدبلوماسي والتراشق الإعلامي، وذلك عقب الاتصال الهاتفي الذي جرى مساء الأربعاء، بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي، وبنتيجته، ورغم الضغوط التي تعرض لها من ماتيو سالفيني رئيس حزب "الرابطة" اليميني المتطرف الذي يشغل منصب نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية ومن الشريك الآخر في الحكم، لويجي دي مايو، رئيس حركة "خمس نجوم" الشعبوية، فإن كونتي الذي طلبا منه إلغاء زيارته إلى باريس على غرار ما فعل أول من أمس وزير الاقتصاد، قاوم الضغوط وأكد لقاءه اليوم ظهرا بالرئيس الفرنسي، بحسب ما جاء في بيان صدر صباح أمس الخميس عن قصر الإليزيه.

مطالب باعتذار رسمي

وكان الجدل الفرنسي الإيطالي قد انطلق بعد تعليقات فرنسية منددة برفض الحكومة الإيطالية الجديدة السماح لسفينة الإنقاذ "أكواريوس" بإنزال الـ629 لاجئا أفريقيا في أحد موانئها الأمر الذي استدعى ردودا إيطالية واستدعاء لممثل عن السفارة الفرنسية في روما، وإبلاغه رفض السلطات الإيطالية لتصريحات المسؤولين الفرنسيين وعلى رأسهم ماكرون، وكان الأخير اعتبر أن موقف الحكومة الإيطالية "معيب وغير مسؤول"، وطالب سالفيني ودي مايو باريس بالتقدم باعتذار رسمي وربطا بالحصول عليه إتمام زيارة كونتي، بيد أن باريس رفضت تقديم الاعتذار بالمعنى الحرفي للكلمة، إلا أن البيان الذي صدر بالتزامن صباح أمس في باريس وروما جاء فيه ما يشبه الاعتذار إذ نص على أن الرئيس ماكرون أشار في المكالمة الهاتفية مع كونتي إلى أنه "لم ينطق بأي تعبير يهدف إلى إهانة إيطاليا أو الشعب الإيطالي"، مضيفًا أنه دعا دائمًا إلى الحاجة لإظهار "التضامن" مع الشعب الإيطالي في مواجهة أزمة اللجوء والهجرات الكثيفة التي تصب على الشواطئ الإيطالية، داحضًا بذلك الحجة الإيطالية التي تشدد على أن باريس تقف موقف المتفرج إزاء ما تعاني منه جارتها الإيطالية وفق تقرير نشرته صحيفة "الشرق الأوسط".

وفي السياق نفسه، قالت ناتالي لوازو، وزيرة الدولة للشؤون الأوروبية أمس في مقابلة صحافية إنه "لا أحد يلقن الآخرين دروسًا هناك أيضًا تصريحات مؤسفة لإيطاليا بشأن فرنسا".

طمأنة الجانب الإيطالي

ويبدو من خلال ما تضمنه البيان أن باريس وروما قد عقدتا العزم، رغم التحفظات الفرنسية على توجهات الحكومة الإيطالية الجديدة، على قلب الصفحة والعمل معًا، وبدا ذلك أيضًا من خلال تصريح كونتي قبل دخوله أمس إلى مقر مجلس الشيوخ إذ رد على سؤال بقوله إن "الخلاف انتهى تمامًا" وأن الرئيس ماكرون "شدد على ضرورة الإبقاء على دعوة غداء العمل"، الذي سيضم المسؤولين ظهر اليوم، وجاء في البيان أنه يتعين على إيطاليا وفرنسا "تعزيز تعاونهما الثنائي وفي إطار الاتحاد الأوروبي والعمل على وضع سياسة فعالة في موضوع الهجرات وذلك مع بلدان المنشأ والممر بالإضافة إلى التوصل إلى إدارة أوروبية أفضل للحدود الخارجية لأوروبا، فضلًا عن آلية تضامن أوروبية لتحمل أعباء اللاجئين".

ومن الواضح أن صياغة الفقرة السابقة هدفها "طمأنة" الطرف الإيطالي الذي شكا دومًا من الأعباء التي يتحملها في ملف الهجرات باعتبار أن إيطاليا تقع على الحدود الخارجية الشرقية الجنوبية (كما اليونان ومالطا وقبرص) للاتحاد الأوروبي وبالتالي فإن تدفق المهاجرين المنطلقين من الشواطئ الليبية عليها بشكل خاص لا يتوقف، ومنذ عام 2013، وصل إلى الموانئ الإيطالية ما لا يقل عن 700 ألف مهاجر، وبحسب اتفاقية دبلن الخاصة بالهجرات، فإن البلد الذي يحط فيه المهاجر يتحمل مسؤولية خاصة، إذ عليه أن يقدم فيه طلب اللجوء أو الهجرة وهو ما تقوم به إيطاليا، لكن مأخذ الحكومة الإيطالية أن البلدان الأوروبية لا تعمل بقاعدة إعادة توزيع اللاجئين بمن فيهم فرنسا التي ترفض أن يعبر حدودها اللاجئون القادمون من إيطاليا، من هنا، نقمة روما على باريس التي "تعطي الدروس" بينما تتبع في الواقع سياسة أكثر تشددًا.

طرح ملف الهجرات

سيكون موضع الهجرات الملف الأول الذي سيطرح على القمة الأوروبية يومي 28 و29 من الشهر الحالي في بروكسيل، وما تتخوف منه باريس، وفق مصادرها، أن يقوم حلف متشدد تحت اسم "المحور" يضم برلين وروما وفيينا، يكون من نتائجه الحؤول دون توصل الأوروبيين إلى سياسة مشتركة في مواجهة الهجرات، وقد بانت تباشير هذا الحلف بعد الاجتماع الذي جرى أول من أمس في برلين بين المستشار النمساوي ووزير الداخلية الألماني.

من هنا، فإن باريس تشدد، كما ورد في بيان الأمس، على أن فرنسا وإيطاليا تريان أنه "من الضروري القيام بمبادرات جديدة لا بد من التباحث بشأنها بشكل ثنائي قبل الجلسة المقبلة للمجلس الأوروبي في أواخر يونيو (حزيران)"، وعلى "إثارة هذا الموضوع وملفات متعددة أخرى ذات اهتمام مشترك"، أما مصدر التخوف الفرنسي الآخر فهو قيام التحام بين المحور الجديد من جهة وبلدان من شرق ووسط أوروبا مثل المجر ورومانيا وتشيكيا التي تلزم موقفًا بالغ التشدد في موضوع الهجرات، ما سيعني نسف أية إمكانية للتوصل إلى سياسة موحدة إزاء هذه المشكلة التي تهدد الانسجام الأوروبي، خصوصًا أن الأوروبيين بدوا عاجزين حتى اليوم عن التوصل إلى رؤية مشتركة لهذا الملف المتفجر الذي له تبعاته السياسية والاقتصادية والديموغرافية على غالبية البلدان الأوروبية.

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنهاء الأزمة بين فرنسا وإيطاليا بعد جولات من التوتر الدبلوماسي والتراشق الإعلامي إنهاء الأزمة بين فرنسا وإيطاليا بعد جولات من التوتر الدبلوماسي والتراشق الإعلامي



GMT 07:03 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

جامعة القاهرة تحقق تقدما ملحوظا في تصنيف U.S. News 2026
المغرب اليوم - جامعة القاهرة تحقق تقدما ملحوظا في تصنيف U.S. News 2026

GMT 06:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024
المغرب اليوم - هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024

GMT 16:02 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 13:03 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 26-9-2020

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 23:47 2017 السبت ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عبدالرزاق حمدالله يسجل للريان ضد السد

GMT 23:19 2023 الإثنين ,28 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 28 أغسطس /آب 2023

GMT 01:39 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

سماع دوي انفجارات قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز

GMT 21:35 2020 الخميس ,23 إبريل / نيسان

التأثير النفسي لألوان دهانات الحوائط

GMT 06:53 2018 الإثنين ,14 أيار / مايو

فوائد الصبار لترطيب بشرتك

GMT 03:58 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طرق مستحدثة لحمامات سباحة بأقل تكلفة في فناء المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib