دمشق - المغرب اليوم
قضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، يوم الثلاثاء (11 أغسطس/آب 2026)، غيابياً، بالإعدام بحق الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، إضافة إلى ابن خاله عاطف نجيب وستة مسؤولين آخرين فارين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم قتل عمد وتعذيب وانتهاكات واسعة بحق الشعب السوري ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وعُقدت الجلسة برئاسة القاضي فخر الدين العريان، وبحضور النائب العام للجمهورية حسان التربة، ورئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدد من أعضاء الهيئة، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية وأفراد من عائلات الضحايا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
وأعلن رئيس المحكمة، القاضي فخر الدين العريان، أن المحكمة قررت بالإجماع تجريم المتهم الفار بشار الأسد بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي والتحريض، ومصادرة واستغلال أجهزة الدولة لتنفيذ أفعال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والحكم عليه بالإعدام غيابياً.
كما أصدرت المحكمة حكماً غيابياً بالإعدام بحق سبعة متهمين آخرين فارين من رموز ومسؤولي الحكم السابق، وهم:
* ماهر الأسد (شقيق الرئيس السابق، وقائد الفرقة الرابعة).
* فهد جاسم الفريج (وزير الدفاع الأسبق).
* محمد أيمن عيوش.
* لؤي علي العلي.
* قصي إبراهيم مهيوب.
* وفيق صالح ناصر.
* طلال فارس العسيمي.
وجاء الحكم بحق هؤلاء بعد تجريمهم بجنايات القتل العمد والقصد والتعذيب المُفضي إلى الموت والتحريض. وقررت المحكمة ملاحقة بشار وماهر الأسد دولياً في إطار الإجراءات القضائية المتخذة بحقهما.
وجاء هذا القرار خلال النطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب، ابن خالة الأسد والرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا (التي شكلت مهد الاحتجاجات الشعبية منذ مارس/آذار 2011 وشهدت حملات اعتقالات واسعة). وكانت المحكمة قد عقدت ثماني جلسات للنظر في قضية نجيب، بعدما انطلقت أُولى جلسات محاكمته في 26 أبريل/نيسان الماضي ضمن مسار يهدف إلى كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين؛ حيث قضت المحكمة بالإجماع بإعدامه بعد ثبوت تورطه في التحقيق والتعذيب والقتل بحق المعتقلين، مؤكدة أن إنكاره جميع التهم يتعارض كلياً مع الأدلة الموثقة المقدمة أمام الهيئة.
ويُعد هذا الحكم الأول من نوعه الذي يصدر بحق بشار الأسد داخل سوريا منذ الإطاحة بحكمه في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024 على يد فصائل معارضة قادتها "هيئة تحرير الشام"، منهيةً أكثر من خمسة عقود من حكم عائلة الأسد (منذ توليه السلطة عام 2000 خلفاً لوالده حافظ الأسد الذي حكم لثلاثة عقود). وفرّ الأسد حينها مع عائلته والمقربين منه إلى موسكو؛ حيث لا يزال مقيماً في روسيا دون أن يصدر عنه أو عن ممثلين عنه أي تعليق حتى الآن، مما يجعل تنفيذ الحكم مرتبطاً بإمكانية توقيفه أو استجابة موسكو لمطالبات السلطات السورية الجديدة بتسليمه.
وتستند القضايا الصادرة بشأنها الأحكام إلى سجل طويل من الأحداث والانتهاكات التي وثقتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة، والتي شملت القتل والتعذيب والاختفاء القسري والهجمات بالأسلحة الكيميائية—كهجوم الغوطة الشرقية في أغسطس/آب 2013 بغاز السارين—والتي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وكانت تلك الجرائم قد دفعت محاكم أوروبية لملاحقة الأسد، ومنها فرنسا التي أصدرت بحقه مذكرتي توقيف (الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بشأن الهجمات الكيميائية، والثانية لمقتل المواطن الفرنسي-السوري صلاح أبو نبوت بدمشق ودرعا عام 2017) استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، إلى جانب محاكمات ألمانية أدانت سابقاً مسؤولي أجهزة أمنية مثل أنور رسلان عام 2022.
وفور الإعلان عن الأحكام، شهدت العاصمة دمشق والعديد من المدن السورية احتفالات شعبية عارمة؛ حيث خرج المواطنون وأسر الضحايا إلى الشوارع، وتجمهروا بالقرب من قصر العدل بدمشق للتعبير عن فرحتهم. وعلت الزغاريد في محيط المحكمة، فيما حمل المشاركون في التجمعات أحد أعضاء هيئة محكمة الجنايات التي أصدرت الحكم على الأكتاف احتفاءً بصدور قرارات الإعدام والملاحقة الدولية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر