واشنطن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق آلية ميدانية جديدة لمواكبة تنفيذ التفاهمات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، في إطار مساعٍ أميركية لتجنب الثغرات التي رافقت مراحل سابقة من انتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد.
و وفقاَ لما نقلته المصادر، خلصت التقييمات الأميركية إلى أن الجيش اللبناني اعتمد في مراحل سابقة بصورة كبيرة على المعلومات والإحداثيات التي وفرتها اللجان الدولية وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، إضافة إلى المواقع التي جرى تنسيقها مع الجانب الإسرائيلي عبر آليات الاتصال القائمة، قبل أن يتبين لاحقاً وجود مواقع وبنى تحتية لم تكن قد اكتُشفت خلال عمليات التحقق السابقة.
وتشير المصادر إلى أن واشنطن تعتزم هذه المرة الدفع بفريق أميركي متخصص إلى لبنان، تكون مهمته الأساسية تقديم الدعم اللوجستي والتقني والهندسي لعمليات انتشار الجيش اللبناني، من دون أن يشارك في أي عمليات قتالية أو أمنية مباشرة.
وأضافت المصادر أن الفريق سيضم خبراء في الهندسة العسكرية والمسح الجغرافي وتقنيات الكشف والاستطلاع، وسيعمل على التحقق من خلو المناطق التي سيتسلمها الجيش اللبناني من أي بنى عسكرية أو مخابئ أو تجهيزات تابعة لحزب الله، مستفيداً من القدرات التقنية الأميركية المتطورة، وذلك في إطار آليات التحقق المنصوص عليها في التفاهمات التي يجري العمل عليها.
وأكدت المصادر أن مهمة الفريق ستكون استشارية وتقنية بحتة، وليست قوة قتالية، مشيرة إلى أن أي استهداف لعناصره سيُنظر إليه في واشنطن باعتباره استهدافاً مباشراً لمهمة أميركية، وهو ما قد يستدعي ردود فعل أميركية حازمة.
وفي ما يتعلق بالشق الميداني، أوضحت المصادر أن الخطة المطروحة تقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي يبدأ من منطقتين تجريبيتين، يعقبه، في حال نجاح آليات التحقق وانتشار الجيش اللبناني، انسحاب من مناطق إضافية بوتيرة أسرع، ولا سيما في المناطق الواقعة شمال الخط الأصفر.
وترى الإدارة الأميركية، وفق المصادر، أن نجاح هذه الخطوة من شأنه أن يمنح الرئيس اللبناني جوزف عون زخماً سياسياً داخلياً، عبر تحقيق تقدم ملموس في ملف استعادة الدولة لسلطتها على المناطق الحدودية، بما يعزز موقع المؤسسات الشرعية اللبنانية.
وكشفت المصادر أيضاً أن واشنطن تعمل على إنشاء آلية تنسيق عسكري مباشر بين القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) والقيادتين اللبنانية والإسرائيلية، بحيث يتولى جنرالات أميركيون إدارة قنوات الاتصال بين الجيشين، والإشراف على معالجة أي حوادث ميدانية، ومتابعة تنفيذ الترتيبات الأمنية، بما يضمن سرعة الاستجابة ومنع أي تصعيد قد يهدد الاتفاق.
وبالموازاة مع ذلك، تتحرك الإدارة الأميركية لحشد دعم دولي للمسار الجديد، حيث تجري اتصالات مع عدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمها إيطاليا وفرنسا، إلى جانب عدد من الدول العربية، بهدف توفير مظلة سياسية ومالية ولوجستية لدعم تنفيذ التفاهمات وتعزيز قدرات الجيش اللبناني.
ورغم هذا الحراك، تؤكد المصادر أن الإدارة الأميركية لا تزال تنظر إلى التفاهمات الخاصة بلبنان باعتبارها جزءاً من مسار أوسع يرتبط بالتطورات الإقليمية، ولا سيما نتائج المحادثات الجارية مع إيران. ولذلك، فإن واشنطن تواصل مراقبة التطورات خلال المرحلة المقبلة قبل الانتقال إلى خطوات أكثر شمولاً أو تثبيت ترتيبات دائمة، في انتظار اتضاح صورة المسار الإقليمي برمته.
و نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر رسمي لبناني تأكيده السبت، أن لبنان سيشارك في المحادثات المقررة الأسبوع المقبل مع إسرائيل في روما، في وقت يجري وفد عسكري أميركي محادثات في لبنان لبحث وضع آليات تنفيذ انسحاب إسرائيلي من منطقة "تجريبية" في جنوب البلاد.
وقال المصدر إن "لبنان سيشارك" في جولة المحادثات التي ستعقد في روما يومي 15 و16 يوليو (تموز)، وذلك بعدما كان مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات أفاد الأربعاء بأن لبنان يشترط على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، للقبول بالمشاركة في جولة تفاوض جديدة.
وتعقد جولة التفاوض المقبلة قبل أيام من زيارة مرتقبة للرئيس اللبناني إلى واشنطن بدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترامب، قالت الرئاسة اللبنانية الخميس إنها ستحصل خلال الأسبوع الأخير من يوليو (تموز) الجاري.
و يجري وفد عسكري أميركي اجتماعات مع قيادة الجيش اللبناني للبحث في وضع آليات تنفيذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة تجريبية بين اثنتين في جنوب لبنان.
ووقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) اتفاق إطار، نص خصوصاً على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، على أن ينتشر الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين "تجريبيتين".
ولا يحدّد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، في حين تكرر إسرائيل على لسان مسؤولين فيها، أن قواتها لن تنسحب من منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات عن حدودها، إلا بعد نزع سلاح حزب الله، في خطوة يشكك محللون بقدرة الدولة اللبنانية على إنجازها.
ويرفض حزب الله تسليم سلاحه والتفاوض المباشر مع إسرائيل ومخرجاته، ويعوّل على داعمته إيران من أجل وقف الحرب مع تل أبيب.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الولايات المتحدة تكثف جهودها لمواجهة انتشار ثعابين البايثون البورمية في فلوريدا لحماية النظام البيئي
الجيش اللبناني واليونيفيل يبحثان تعزيز التنسيق والأوضاع الأمنية في الجنوب
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر