المغرب اليوم  - قصص قصيرة جدًا يوم في مقبرة قلعة سكر

قصص قصيرة جدًا: يوم في مقبرة "قلعة سكر"

 المغرب اليوم  -

 المغرب اليوم  - قصص قصيرة جدًا: يوم في مقبرة

الرباط - وكالات

عند تلك المسترخية كغيمة ، الرحبة كسماء ، الدامية كأصيل ، الفضية كفجر جديد ، تقيم كل ايامي التي بجهلها تأريخي المشرد بين سطور افتراضية. يوم في مقبرة "قلعة سكر" اهل قريتي يسمونني العمياء ، و حين يضلون السبيل ، و يستعصي عليهم امر تضيق غرفتي الطينية بهم ، و ينصتون لما اقول فحسب. ما طلبت منهم ان يطهوا لي طعامي او يغسلوا ثيابي في نهر الغراف ، لي يدان و ساقان قويتان ، استطيع اكتشاف اين يختبيء الفطر ، كذلك استدل على اماكن نمو "التولة"* لأصنع منها صحني المفضل ، تنوري الطيني يشهد اني اضع حطبي فيه و اصنع الخبز ، كما انني اسلق بيض دجاجاتي و اطعمها ، و يشق علي احيانا حمل احداهن لغرض ذبحها ، و حين تفوح رائحة اللحم يتحلق حول مائدتي اطفال اجهل وجوههم ، اوزع عليهم قطع اللحم ، و اصنع الثريد باطباق كبيرة الحجم ، رغم ذلك لم ينادني احد باسمي الحقيقي "علاهن" ، و انا لم اغضب بسبب ذلك ، فغالبا ما ارى في الغراف كائنات لا يراها احد غيري ، ملونة و تسبح بحرية تامة ، أوان المغيب تحلق المخلوقات في حضن الاصيل ،  مشكّلة تضاريس لا يفك شفرتها غيري ، فأصفها لمن لا يجدون سبيلا للتسلية سوى الاستماع الى اوهامي ، اوهام العمياء. جدي الاعلى دلني ذات يوم على كنز قديم ، لم اسرف في بيع حطامه ، بعيد شجرة في البرية ، تقيم دولة سومرية اثرية ، اخذ منها ما احتاجه من الذهب بين الحين و الحين ، و لأنني العمياء فقد ايقنوا ان والدتي قد تركت لي اساورها و قلائدها ، و إنني دفنتها في حوش الدار ، و لم يشغلوا أنفسهم كثيرا في مصدر اموالي ، فانا غالبا ما اتناول طعامي من عطاء الأرض ، لا مما يبيعونه في سوق المدينة. قبل ان يدفونني جوار الشجرة البعيدة ، نصحت الشيوخ ان يجعلوا القصب متاريس لهم في الاراضي المنخفضة من الاهوار ، و ان يرتدوا الشوك دروعا ، و يقيمون من "المطّال"** حزاما حول القرية......... حين الغروب رأيت غمامات جهنم ، و قوس الموت الاسود ، و في الغراف لمحت عند القعر اجتماع الافواه العظيمة باسنان لا تحصى...... _علينا بدفن العمياء. _ان فاهك اسود يا هذا ، و انت من اهل قعر الغراف!. _يا شيخنا ، احتملنا كثيرا هراء العمياء! _اني ارى قومك و ما ستفعلون بالغراف و أهله!. عند الشجرة البعيدة ، و انا اتنفس تراب قلعة سكر ، و اثار السومريين و عظامهم تضطرب لأضطرابي ، سمعت معهم ، مع اقوام اخرى دفنت كما دفنت انا صراخ اهل قريتي و و وقع اقدامهم : _لنجعل من كوخ علاهن متراسنا ، من دخل بيتها فهو آمن. يوم بلا لون قطرات حمراء على زغب الريشة يتأرجحن ، رنوت بعيدا ، القرية تصاهر أفول نهار آخر ، و انا لم اصل بعد ، كل عدة الرسم معي الا النهر و النخيل و اشجار الرمان و النساء الرائحات الغاديات ، رجوت الليل ان لا يلقي بدهمائه على البيوت الهادئة البعيدة ، القطرات معلقة ، و ادوات الرسم كلها معي...الا هم..هؤلاء الذين اردت ان يرحلوا معي بالوانهم. الليل يحصد اشتات ضياء الشمس الراحلة ، و ستارة مسرح مدلهمة تهبط من السماء.....، الان ادركت ليس بين يدي سوى الريشة و القطرات الحمراء... يوم ثورة الخزف اضحت اصابعها صلبة كالطين المفخور حتى انها عجزت عن تمييزها مما احاط بها من الوان الخزف ، حمل الرجل مقتنياته الخزفية ليضعها في خزانة زجاجية تشرف على الشارع. _مقلتاها تلتمعان بدمع غريب..!!!!. اضطرب قلبها ، انها المرة الثانية التي يتأملها فيها ، اعتادت العري في هذ المخزن ، ثوبها الرث ملقى هناك بين كثير من امتعتها التي فخرت او تحولت الى قطع زينة تضاف الى قطع الخزف الاخرى. _لعل امرأة اخرى في الدولاب تتقن همس الخزف سوى تلك التي اصبحت بعيدة؟؟؟... هذا الرجل الاصم لا يسمعها ، و هي متصلبة في مكانها تحاول ان لا تحطم جسدها بحركة غير مقصودة. _حان دورك لتري الشارع. سورتها هالة حياء ، اضطربت الخزانة الزجاجية حتى تشققت كطين لم يلامسه المطر ، تكورت على نفسها يلفها وشاح صرخة مؤلمة ، و تناثرت اجزاء جسدها الخزفي على الرصيف مختلطة بشظايا زجاج الخزانة. يوم اينشتاينيّ في حضرته توقفت العيون في محاجرها دون ان تطرف ، انتحب الضوء مرائيا ، و انتحى الظلام جانبا ، ثيابنا الممزقة رفت كرايات حمقاء ، و ارجلنا الخشبية اصدرت صوت تحطمها ارتجافا و ارهاقا و خجلا... من منا يجرؤ على نطق الحرف الاول كمدخل لانبهارنا؟؟؟؟؟. تجنبنا النظر الى بعضنا الآخر ، تنفسنا عبراتنا و كلماتنا المتحجرة بشكواها سرا... في قبضته و على يمينه بضع غيمات و تشكيلة قوس قزح..، ربما هذا ما خيل لنا اننا قد رأيناه.. في حجره شمس و نثار نجوم ، على كتفيه اراض تشبه ارضنا في كتاب الجغرافية... _أكان ذلك حقيقيا؟؟؟؟ _إن اتفقنا على وصفه سنؤمن اننا رأيناه معا....... _ هل رأيت الزنابق العملاقة؟؟؟ _لا لم ار ، تلك كانت بضع مجرات معلقة امامه... _ايها الاحمق انها زنابق لا اكثر.. _الاحمق من يظن المجرات زنابق.. _الاحمق من يظن ان بإمكانه رؤية مجرات على هيئة باقة زنابق... _بل الأحمق من يظن ذلك مستحيلا... _كلاكما من الحمقى...انا لم أر شيئا يوم اينشتايني اخر التقطتُ عينه بملقط كبير ، و وضعتُها في محجري المجوف ، و اعدتٌ النظر الى ذات البقعة ، التفتٌ اليه: _ويحي ، ان ما قلته انت كان حقا! _هات عينك لأرى ما رأيت.. حمل عيني و وضعها في حفرة عينه الفارغة: _ويلي ، انت ايضا لم تكذب ، قد قلت حقا!! _ماذا علينا الان ، هل نتبادل الأعين؟؟. _لا ، عليك ان تصدقني فقط ، حين اصف لك ما ترى.. _اظن ان عليك انت ان تصدقني اولا... قال صاحب المتجر ضجرا: _هل عدتما للشجار؟؟؟؟؟ لم لا انسخ لكما عينين متشابهتين تماما ، لتتفقا ابدا؟؟؟؟؟. *التولة هي نبات بري ، يعرف لدى المصريين بالملوخية ، و تسمى في العراق بالخباز ايضا ، اسمها العلمي Malva sylvestris ** المطّال هي اقراص تصنع من فضلات البقر و تجفف تحت الشمس بغية استخدامها كوقود لنار التنور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 المغرب اليوم  - قصص قصيرة جدًا يوم في مقبرة قلعة سكر  المغرب اليوم  - قصص قصيرة جدًا يوم في مقبرة قلعة سكر



 المغرب اليوم  -

أثناء حضورها حفلة يونيفرسال ميوزيك في لندن

جيسيكا رايت تتألق في بذلة زرقاء توضح مفاتنها

لندن - كاتيا حداد
تألقت جيسيكا رايت أثناء حضورها لحفلة يونيفرسال ميوزيك، في لندن، مرتدية بذلة زرقاء رائعة، تكشف عن جسدها المذهل، فيما كانت بخط عنق منزلق. وحلقت جيسيكا نحو الشهرة خلال عرض آي تي في بي، في عام 2010، عندما كانت قصتها المركزية تذكرتها نحو النجومية الموسيقية مع مجموعة صديقتها لولا، قبل أن تكمل العرض وحدها في عام 2012. وقبل جوائز بريت، ليلة الأربعاء، كبار نجوم صناعة الموسيقى تجمعوا في الحفل، وضمنت جيسيكا أنها بدت في أفضل حلة لها. وساعدها في ذلك البذلة الزرقاء الأنيقة، التي أظهرت جميع مفاتنها، وتباهت بمنحنياتها التي لا تشوبها شائبة، فقد بدا جسدها كالساعة الرملية في البذلة من القطعة الواحدة. ومع خط العنق الملفوف، تمكنت من إعطاء مجرد تلميح عن صدرها، الذي خضع لعملية تكبير في عام 2011، مما زاد من حجمه لـ32DD. ولم تعرض البذلة صدرها فقط، بل خلفيتها المثالية أيضا، حيث جاءت ضيقة من…

GMT 02:12 2017 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

ريم وداد منايفي تقدِّم تصميماتها لشتاء وخريف 2017
 المغرب اليوم  - ريم وداد منايفي تقدِّم تصميماتها لشتاء وخريف 2017

GMT 06:12 2017 الأربعاء ,22 شباط / فبراير

"ذا بريكرز The Breakers"يعتبر من أشهر فنادق فلوريدا
 المغرب اليوم  -

GMT 03:28 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

مقاتلتان أميركيتان تعترضان طائرة في منطقة الحظر
 المغرب اليوم  - مقاتلتان أميركيتان تعترضان طائرة في منطقة الحظر

GMT 12:15 2017 الإثنين ,16 كانون الثاني / يناير

الإعلامي أحمد يونس يُطلِق أولى رواياته في معرض الكتاب 2017

GMT 21:40 2017 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تقديم رواية "لا وجود للحية ملساء" في الدار البيضاء

GMT 09:43 2017 السبت ,07 كانون الثاني / يناير

صدور رواية "وللبحر حكاياه" في معرض القاهرة للكتاب

GMT 22:02 2017 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

الشروق تصدر "الوشم الأبيض" في معرض القاهرة الكتاب

GMT 09:12 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

"أنت-فليبدأ العبث" لمحمد صادق تصدر قريبًا عن دار رواق

GMT 21:19 2017 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"الشيطان يحكم العاصمة" رواية جديدة لفرحات جنيدي

GMT 07:38 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

صدور رواية "الطريق إلى الحافة" لعبد العزيز غوردو

GMT 22:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

صاحب "هيبتا" يطرح أحدث روايته "أنت.. فليبدأ العبث"
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib