المغرب اليوم - رواية كرة الثلج عندما تجرف الشباب المغربي

رواية "كرة الثلج" عندما تجرف الشباب المغربي

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - رواية

الرباط - وكالات

الاسئلة التي تطرحها رواية »كرة الثلج« (دار الآداب) للروائي المغربي عبدالرحيم جيران لا تقرأ فحسب، بل يمكن الاصغاء إليها أيضاً وكشف احتمال الأجوبة مضمرة فيها. شخصيّتان تنتميان إلى أسرة واحدة، لها مصالحها وحاجاتها، ولها أيضاً رغباتها وأحلامها المختلفة، غير المتماثلة في ما بينها. بل المتفاوتة حيناً والمتناقضة حيناً آخَر.الشخصيّة الرئيسة، في القسم الأول من الرواية، هي الأم. إنها »امرأة من العوام«، تروي الأحداث، وتتخّذ لها، هيئة الحوار مع القارئ، أسلوباً. أمّا بطل القسم الثاني، فهو ابنها. يدعى »الصادق«، ويتولّى عمليّة السرد، في هذا الجزء الثاني والأخير. يناقش القسم الأول منها الأوضاع الاجتماعيّة، وبالتحديد التحوّل الذي طرأ على حياة الشباب، فتدور القصة حول حدَث واحد: استدعاء من المحكمة بسبب حادث سيارة كان يقودها »الصادق«. ولا يفوت الراوية - الأم فكرة أن تُشير إلى فساد الإدارة المتمثّلة في المحكمة: »أنا أعرف أحدهم يعمل بالمحكمة... سأتّصل به، وستمرّ الأمور بخير«. لكنّ هذه الحادثة، تستدعي أحداثاً وأشخاصاً، من الماضي القريب أو البعيد. شخصيّة تُذكّر بأخرى، وتستدعي شخصيّات... يبدأ الوصف من الشكل الخارجي، مروراً بالمهنة والمكانة الاجتماعيّة، وبالتالي الحادثة. إنّه حدث واحد يُعيد إلى الأذهان حدَثاً مضى... هكذا حتى تكتمل الرواية. تتحوّل السيارة إلى رمز للتكنولوجيا الحديثة. ولكلّ كائن حديدي مهما كان شكله. كلّ ما لا روح فيه، وما ينوب عن جسد الإنسان. لمجتمع يمثّله الجيل الجديد الذي يتعلّم في الجامعات، ولكن »ما نفع العلم إذا خلا من الأخلاق...«. شباب يمرّون من دون »أن تترك أقدامهم أثراً حيث تطأ. وعيونهم مطفأة وإن كانت تبصر. يجهلون عمق النظرة لأنّهم لم يتعوّدوا أن يروا السماء في الليل، ومَن لم يرَ القمر، وهو سلطان يشمت في الظلمة، لا يمكن أن تكون عيناه حقيقيّتين، والعينان نافذتان على الروح«. اختلفت المعادلة، بعد شراء هذه الآلة. حتى صار كل شيء يؤرّخ بظهور »هذه الحديدة« في مجرى حياة العائلة. كان الناس يعيشون الحياة ببساطتها، والودّ موصول بين الجميع. لا فرق بين هذا أو ذاك، وإن اختلف الرزق بينهم. وها زمن الحديد سلب الجميع أرواحهم، وتركهم يجرون وراء سراب لم يروه أبداً. المال وحده ما يستحقّ الاحترام، وما عداه لا قيمة له. يستمرّ النمط السردي نفسه، على رغم تغيّر الراوي من الأم إلى الابن، في الجزء الثاني. فيتم اعتماد ضمير المتكلّم، والتوجّه مباشرة إلى القارئ، أو حتى توسّل المونولوغ أسلوباً للتعبير. هكذا يأتي الكلام حواراً مع القارئ، مساءلةً مع النفس، أو نقداً لما هو قائم. إنه يقدّم حلولاً تحمل ما يبرّرها، ويسوّغ لمنطقها، كي تكون مقنعة في توجّهها لمن تخاطبه أو تحاوره. الراوي في الجزءين هو البطل ( الأم/الابن). يتوجّه في شكل مباشر إلى القارئ ويحادثه. الراوي، في هذا الإيهام، بظهوره ووضوحه، ربما يكون أكثر قدرة على الإقناع وأكثر قبولاً من القارئ. تغريه اللعبة الفنيّة، فيُخَيّل إليه أنّه لا يقرأ. تضعه في وَهْمِ »الاستماع« إلى حديث البطل/الراوي. والقارئ مُساق، ضمن إطار اللعبة الفنيّة، إلى موقع البطل، إذ يوهمه هذا الأخير بأنه يحاوره من موقع الندّ، وبأنه غير محكوم بموقع »الكاتب الخفي« أو »الراوي الضمني«. في الرواية الكثير من القلق، ومساءلة الأهل والمجتمع. ينفتح السرد باتجاه التعبير الحي، الثقافي، فتظهر كل من الشخصيّتَين متماثلة بذاتها. من هنا نشهد »واحديّة« اللغة كأسلوب للتعبير في الرواية، على رغم اختلاف الراوي، كما سبق وأشرنا، واختلاف الرؤية والرؤيا إلى مسألة واحدة ومشترَكة. نشهد اختلاف الشخصيّتين على موضوع يريان إليه، ليتجلّى الصراع بين موقعَين: الأم والابن. صراع شخصيات تعيش واقعاً واحداً، لكنّه يختلف من وجهة نظر كلّ منها: النظرة إلى العالم، إلى الأشخاص فيه، في اختلافهم وتنوّع أصواتهم. وتفاوتها على حدّ واحد، هو حدّ الصراع والحوار في الاجتماعي. تتدحرج كرة الثلج، فتكبر، وتصل إلى الجزء الثاني من الرواية. يقوم هذا الأخير بهدم جزئها الأول. ويتضح للقارئ أنّ الأم، فقدت صوابها، وتعيش حالة خرَف. وكلّ ما جرى على لسانها، من ذكر أحداث وشخصيّات، هو محض »خرافة«! رفضت عالَماً تعيشه، فاستبدلَته بآخَر، أسوأ. غيّرَت اسم المكان الذي تعيش فيه. دفَنت زوجها، ضعيف الشخصيّة. استبدَلت نفسها بابنتها العزباء، زوّجتها، ونقلت الصراع بين زوجها وأخيها، إلى صراع بين ابنها وزوج ابنتها. ابنتها التي لم تتزوّج وفق رواية الابن. وزوجها الذي لم يمُت. وحادثة المحكمة التي لم تتمّ أصلاً. بل أكثر من ذلك، يتحوّل الكلام هنا، في الجزء الأول، إلى ترّهات، لأنه يجري في زمن يفقد معناه، بعد أن نكتشف أنّ الأم ماتت. فيضيع القارئ بين: الواقعي واللاواقعي. الحقيقي والوهمي. ضمن اللعبة الفنيّة نفسها، وعلى مستواها الإيهامي ذاته: لعبة القول / الصياغة. وهي لعبة خلق واقع حقيقي على المستوى الإيهامي. حقيقة تعادل فنيّته، وتبدو كأنها الحقيقة. أو ربما لأنّ »الحقيقة ليست دائماً واحدة، وقد تكون أحياناً خادعة، أو مهلكة، وعلى المرء النزيه أن يتحرّى قبل تصديق ما يسمع، والشاهد ليس كالغائب«. يتحوّل القارئ هنا إلى شاهد على الأحداث، مع الابن الذي يرى أنه، هو »الغد الذي لم يكن، وحين يضمحل الغدّ لا يكون الماضي«. يسعى هذا الشاب لأن يكون موجوداً، وأن ينتبه العالم لوجوده. فيعيش مثله مثل غالبية الشباب في سنّه، لعبة مدّ وجزر بينهم وبين أهلهم والدنيا والزمن. مع الأهل الذين يرعبونهم من »الخارج«... فيطرح سؤالاً، جرف في طيّاته كثيراً ممّن اتسعت الهوّة بينهم وبين أهاليهم. أو لَم يتمكّن أهلهم من التقرّب منهم وفَهم احتياجاتهم: »هل كان الخارج مخيفاً إلى هذه الدرجة؟ وما الذي يخيف فيه؟«. أصبح عالم الأهل مختلفاً عن عالم الأبناء، بل هما »عالمان مختلفان بينهما وهاد، لا يتماسّان أبداً«... جرى الابن وراء المال والاحتيال والخطيئة، فانتهى كسيحاً بعد انحراف السيارة التي كان يقودها عن مسارها. فارتدّت النهاية على البداية. وارتد خوف الأم من سيارة (وهمية) إلى حادث سير. فأبدَعَت الحكاية، على مستوى فنيّة القول، وإقامة بنية شكليّة تناسبه. تقنعنا أقوال الأم، بأنّه ما كان ل »الصادق« أن ينجو من نهاية مأسويّة. أخذت كرة الثلج تتدحرج، كما يحلو لها، جارفة في طريقها الغبار المتناثر، الأحداث، الشخصيّات، السرد. كانت نهاية انتظار الأم أن ماتت أو انتحرت. فكيف تكون نهاية انتظار الابن؟

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب اليوم - رواية كرة الثلج عندما تجرف الشباب المغربي المغرب اليوم - رواية كرة الثلج عندما تجرف الشباب المغربي



GMT 03:31 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

لغة ذات إيقاع خاص في رواية "صخرة بيتهوفن" لمحمد داود

GMT 02:30 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مناقشة رواية "ضارب الطبل" بمكتبة مصر الجديدة

GMT 13:40 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مناقشة "شيطان صغير عابر" للروائي محسن عبدالعزيز

GMT 02:40 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"فتاة باكستان" تحارب الفساد والعنف في قصص مصوّرة

GMT 01:59 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

لقاء مفتوح مع الروائية والناقدة هويدا صالح في ورشة الزيتون

GMT 01:59 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

اشهار رواية " أنا مجرة " للكاتب سيف عموص

GMT 00:06 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

إمارة "تنيس-المنزلة" وسينما عاطف الطيب في مجلة "ذاكرة مصر"

GMT 22:21 2017 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مجموعة قصصية جديدة للكاتبة لصفاء النجار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب اليوم - رواية كرة الثلج عندما تجرف الشباب المغربي المغرب اليوم - رواية كرة الثلج عندما تجرف الشباب المغربي



تحدثت عن تحرش المنتج هارفي وينستين بالفنانات

بليك ليفلي تخطف الأنظار بارتداء بدلة باللون الأصفر

واشنطن ـ رولا عيسى
ظهرت الممثلة الأميركية بليك ليفلي، في برنامج "صباح الخير أميركا" يوم الاثنين، بإطلالة أنيقة ومميزة. وفي أعقاب اعترافات فنانات هوليوود بوقائع تحرش المنتج الأميركي هارفي وينستين بهن، قالت الممثلة البالغة من العمر 30 عاما، أن الوقوف تضامنا مع الضحايا المتضررين لم يكن كافيا، فالناس يجب أن تعترف أن سلوكه كان بعيدا عن حادثة فردية وحسب. وبسؤالها عن كيف يمكن لهوليوود أن تستكمل طريقها بعد الكشف عن الإساءات ضد النساء، أجابت: "أعتقد أنه من المهم أن نعترف أن ذلك لا يحدث فقط هوليوود، انه عالمي جدا، وانه ليس شيئا يحدث للنساء فجأة"،وأوضحت ليفلي أن ذلك يحدث للنساء منذ زمن طويل وليس مفاجأة. الجدير بالذكر أن هارفي المؤسس المشارك لشركة وينشتاين قد تلقى بلاغات بالاعتداء أو التحرش بأكثر من عشرين امرأة ممن يعملون في صناعة السينما، بما في ذلك النجوم الكبار امثال غوينيث بالترو وأشلي جود، وتشمل الادعاءات الموجهة ضده

GMT 06:59 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مسؤولة في "كيرينغ" تعلن التصدي لقضية العنف المنزلي
المغرب اليوم - مسؤولة في

GMT 06:06 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

أسباب وصول نابليون بونابرت إلى غولف جيو على متن سفينته
المغرب اليوم - أسباب وصول نابليون بونابرت إلى غولف جيو على متن سفينته

GMT 05:55 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

منزل "ستكد بلانتيرز" يسمح بنمو النباتات دون قطع الأشجار
المغرب اليوم - منزل

GMT 06:36 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

إيران تشعل الخلاف بين ترامب والزعيم الديمقراطي لمجلس الشيوخ
المغرب اليوم - إيران  تشعل الخلاف بين ترامب والزعيم الديمقراطي لمجلس الشيوخ

GMT 06:43 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نيكولا ثورب تكشف عن هوية أشخاص تحرشوا بها جنسيًا
المغرب اليوم - نيكولا ثورب تكشف عن هوية أشخاص تحرشوا بها جنسيًا

GMT 01:30 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

رجاء الجدواي تستعد للفيلم الكوميدي "حبيب ستو"

GMT 08:52 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

عارضة أزياء حققت حلمها قبل العثور عليها مقتولة داخل مسكنها

GMT 00:19 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تعلن أنّ أنثى الدولفين تختار من يجامعها بدقة

GMT 07:55 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

بيع مبنى التوأم كراي في لندن بثمن 1,2 مليون استرليني

GMT 02:14 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

اكتشاف علاج جديد يُساعد النساء على منع "سلس البول"

GMT 02:57 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"كونستانس برينس موريس" يقدم مطاعم بروح هوليوود

GMT 07:37 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

هواوي تطلق هاتفًا جديدًا يتحدى أبل وسامسونغ

GMT 01:00 2017 الجمعة ,13 تشرين الأول / أكتوبر

عقل فقيه يُصمِّم مجموعة من الملابس الجديدة لعام 2018
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib