المغرب اليوم  - رواية رقص رقص رقص أشبه بالمشي تحت الشمس

رواية "رقص رقص رقص" أشبه بالمشي تحت الشمس

 المغرب اليوم  -

 المغرب اليوم  - رواية

الرياض ـ المغرب اليوم

إن رواية "رقص رقص رقص" شاقة، وقراءتها أشبه بالمشي تحت شمس آب (أغسطس). إنها من النوع المرهق، الذي يستنفذك حتى آخرك. وليس هذا - في واقع الأمر - أمراً مهماً إذا ما سألنا أنفسنا.. هل كانت تستحق كل ذلك العناء؟ (حتى هذا سؤال صعب)، أعتقد أنها تستحق ذلك، فقراءة موراكامي هي نافذة على اليابان الحديث، يابان ما بعد الحرب العالمية، يابان الرأسمالية، اليابان التي لن تجدها عند الكُتاب الذين شكلوا ملامح الأدب الياباني في القرن العشرين (ياسوناري كاوباتا وكينزابورو أوي.. أمثلة). تجد موراكامي هنا واقعاً في لغة السرد، يمكنني تخيله وراء الآلة الكاتبة، غير واعٍ لما يدور حوله كأنما وجوده يقتصر فقط على جسده، يكتب ويكتب ويكتب، ثم فجأة يجد نفسه قد كتب الكثير. كل ما هنالك، أنه يريد موضوعاً / فكرةً يتحدث عنها حتى تجد الشخصيات والأحداث تنساب لديه من كل حدبٍ وصوب. وفي هذه الرواية، كانت العزلة والوحدة مدار حديثه، وهذا لا يعني أنه اقتصر عليها وحدها، إلا أن العالم الذي صنعه كان يزخر بالأشخاص المكتئبين والوحيدين. والذكاء هنا كان في التنوع، سواء التنوع العمري أم الثقافي. البطل (أراد موراكامي ألا يُعطيه اسماً) في الـ 34 من عمره يكتب مقالات ساذجة للمجلات، نوعاً من جرف الثلوج الثقافية، كما يسميها هو، لا شيء مهماً على الإطلاق، لكنه عملٌ يكفي لإبقائه على قيد الحياة. يراوده حلمٌ بعينه مراراً. قد يخطر ببالنا كل أنواع الأحلام، إلا أن أحلام موراكامي غريبة حدَّ الإدهاش. في الحلم هناك فتاة تبكيه (اسمها "كيكي") في فندق، قابلها فيه منذ أربعة أعوام. الشعور بأن هناك أحداً في طرف آخر من العالم يخصّص القليل من دموعه من أجله، دفعه لأن يسير وراء ذلك الحلم حتى النهاية. أي وحدة تلك التي تجعله يترك حياته في طوكيو، ليسافر إلى سابورو كي يقتفي أثر فتاة رآها في المنام، وكأنما حياته عبارة عن فراغ مطلق؟ تبدأ الحكاية من هناك، حيث قرّر أن يبدأ رحلة بحثه عن تلك الفتاة. (كما قلنا، أعطِ موراكامي طرف الخيط، ستجده يسلمك رواية يصعب ضمّها براحة اليد). من هناك (أقصد بدءاً من الفندق)، تبدأ رحلة البحث عن "شيء حقيقي" شيء يعطي حياته معنى. يتساءل "جوتاندا" النجم السينمائي، وصديق البطل.. "أين هو المعنى في حياتنا؟ أرجوك دلّني عليه"، ولأن المعنى/ الحقيقة شيءٌ هلامي، - أو ربّما بقولي هلامياً أعطيتها شكلاً محدّداً، لنقل فقط أنها تتخذ أشكالاً عدّة - كان بحث البطل مشتّتاً حدَّ الجنون. كان يتلمّس الأشياء أمامه كالأعمى يريد أن يستكشفها من جديد، أن يعيد خلقها حتى تتناسب معه، لكنها دائماً ما تنزلق من يديه، كالهباء. "عليك أن ترقص.. ارقص حتى يظل كل شيء يدور" قد يتبادر إلى الذهن، من خلال هذه العبارة، أو من خلال اسم الرواية، أن الرقص المقصود هو الرقص المتعارف عليه، تحريك للقدمين واليدين وفق نظام معين. لكننا أمام أمر أكثر رمزية، وأكثر تعقيداً، وأشد عمقاً. هذه العبارة يقولها "الرجل المقنّع" للبطل؛ حتى لا يفقد الاتصال بالأشياء حوله، وحتى يستطيع أن يصل إلى ما يريد في النهاية (دون إعطاء أهمية لما يريد، سواء كان الذي يريده هو إيجاد "كيكي"، أم استشفاف معنًى لحياته وسط العبث الذي تدور في فلكه أم أي شيء آخر). هنا تكمن مفارقة كبيرة، إذ إن الذي ينصح البطل، ويعطيه إرشادات حتى لا يضل الطريق، والذي يبدو عليه أنه يملك مكمن الحكمة هو في الواقع شخصٌ غامضٌ أيضاً؛ رجل مقنّع. مَن يكون، ولماذا أدخله موراكامي؟ هل كان مجرد قالب سردي ليس إلا، استخدمه موراكامي لقول ما تعذر عليه قوله بشكل طبيعي؟ هل للبسه جلد الغنم تأويلٌ ما؟ ما أستطيع أن أقوله هنا: إنك تخرج من هذه الرواية بأسئلة أكثر من الإجابات، وربما هذا يقع في مصلحة الرواية. ولأن الرقص هنا مجاز، فقد تكون فتاة صغيرة صالحة لإتمام معناه؛ "يوكي" فتاة في الثالثة عشرة من عمرها، والداها مطلقان وعديما المسؤولية، وكلاهما فنان، الأم مصوّرة سينمائية، والأب كاتب مشهور. وكأنما أراد موراكامي أن يشير إلى انحطاط أو ربما تفكّك ما في الثقافة اليابانية المعاصرة، وإن بشكل مبطّن. "يوكي" شخصية مثيرة ومكتوبة بحرفية بالغة. فتاة عدائية، وحيدة لا تفعل شيئاً سوى الاستماع للموسيقى، وهنا - كالعادة - تجدر الإشارة إلى اشتغال موراكامي بجدّ على الجانب الموسيقي في رواياته، فهو يمتلك أذناً موسيقية عظيمة، ويصل أحيانًا في هذه الرواية إلى حد الاستعراض بكم المعرفة الموسيقية التي يمتلكها. ما الذي قد يجمع بين رجل في الـ 43 وفتاة في الـ 13؟ ربما لا شيء. لكن "يوكي" كانت أكبر من عمرها بشكل لافت، تستطيع فهمك وإن لم تتحدث، كل ما تريده هو وجود شخص يعوّضها عمّا فقدته من خلال غياب والديها. فكان كلاهما ملائماً للآخر ليؤنسه من الوحدة الجاثمة على حياته. هذه الرواية عاديّة باحتراف.. أن تكتب شيئاً عادياً فهذا ليس بالأمر الجلل، أما أن تتقصد كتابة العاديّ، كأنما تعيد خلق الأشياء وتصنيفها فهذا أمرٌ ليس بالقليل. "بطلٌ عادي تحدث له أشياءٌ غير عادية" هكذا وصف أحد المواقع هذه الرواية. عديد من الشخصيات غريبة الأطوار يقابلها البطل، بل لأقل جميع الشخصيات كانت غريبة الأطوار. الكثير من الجثث والهياكل العظمية صادفته، ولم يعرها سوى التفاتة حزن واحدة. ثم لا شيء، كأنما الموت أثر جانبي. ثم تعود عجلة الحياة للدوران. الدخول في عوالم موازية، ربما تكون موجودة وربما لا، دون الشعور بكبير دهشة. افتقاد البطل الدهشة أمام كل هذه الأشياء الغريبة يدفعك على الاعتقاد بأن كل ذلك أمر طبيعي، عاديّ. حتى في انتقاده (أقصد موراكامي) للرأسمالية - وإن كان انتقاداً لاذعاً - يعود ويسطّر المفارقة مرة أخرى، فيضع في وجوهنا شخصيات جميعها غارقة في الرأسمالية. الكل هنا يملك الكثير من المال. المال الذي يكفي لأن يعيش عليه البطل ما يقرب السنة دون أن يعمل لحظة واحدة، مع الإشارة إلى أنه كان كاتب مقالات في مجلات مغمورة. وكأن ذلك أمر عاديّ لا يوجب علينا الوقوف عنده كثيراً، فقط تجاوزه، كما تجاوز البطل، مناظر الجثث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 المغرب اليوم  - رواية رقص رقص رقص أشبه بالمشي تحت الشمس  المغرب اليوم  - رواية رقص رقص رقص أشبه بالمشي تحت الشمس



 المغرب اليوم  -

أثناء مشاركتها في أسبوع فيندي ميلان للموضة

كيندال جينر تتألق في معطف أحمر رائع

ميلان ـ ريتا مهنا
خطفت العارضة كيندال جينر الأنظار، أثناء مشاركتها في أسبوع فيندي ميلان للموضة لخريف /شتاء 2017 و 2018، مرتدية ملابس مستوحاة من فترة السبعينات، مع نظارات ذات طراز قديم. وشاركت في العرض، الشقيقتان جيجي وبيلا حديد، وارتدت العارضات الثلاثة أحذية مثيرة من الجلد الأحمر، وشوهدت العارضات الثلاثة في أسابيع الموضة المختلفة في نيويورك، ولندن، وباريس، في عروض مختلف المصممين. وتصدرت جينر العارضات بمعطفها الأحمر المذهل الذي جسّد خصرها النحيل مع أكتاف واسعة مذهلة، وارتدت حذاءً عاليًا من الجلد الأحمر، يصل إلى الفخذ ما أضفى طابع مثير لمظهرها، مع حقبة يد مناسبة من الجلد، وزوج أحمر من الأقراط الأنيقة. وانضمت إلى المدرج الشقيقتان جيجي وبيلا حديد، برشاقتهم المعهودة التي تجعلهما حلم أي مصمم، وظهرت بيلا متألقة في فستان أبيض قصير مع سترة للسهرة، وأقراط بيضاء أنيقة، فيما بدت جيجي في معطف أسود مع فراء عند العنق فوق فستان من الشيفون…

GMT 00:57 2017 الجمعة ,24 شباط / فبراير

فادي قطايا يبرز أسرار إطلالة نانسي عجرم
 المغرب اليوم  - فادي قطايا يبرز أسرار إطلالة نانسي عجرم

GMT 12:15 2017 الإثنين ,16 كانون الثاني / يناير

الإعلامي أحمد يونس يُطلِق أولى رواياته في معرض الكتاب 2017

GMT 21:40 2017 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تقديم رواية "لا وجود للحية ملساء" في الدار البيضاء

GMT 09:43 2017 السبت ,07 كانون الثاني / يناير

صدور رواية "وللبحر حكاياه" في معرض القاهرة للكتاب

GMT 22:02 2017 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

الشروق تصدر "الوشم الأبيض" في معرض القاهرة الكتاب

GMT 09:12 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

"أنت-فليبدأ العبث" لمحمد صادق تصدر قريبًا عن دار رواق

GMT 21:19 2017 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

"الشيطان يحكم العاصمة" رواية جديدة لفرحات جنيدي

GMT 07:38 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

صدور رواية "الطريق إلى الحافة" لعبد العزيز غوردو

GMT 22:52 2016 الجمعة ,30 كانون الأول / ديسمبر

صاحب "هيبتا" يطرح أحدث روايته "أنت.. فليبدأ العبث"
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 المغرب اليوم  -
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib