رياضتنا وإفريقيا

رياضتنا وإفريقيا"...

المغرب اليوم -

رياضتنا وإفريقيا

بقلم - يونس الخراشي

لا نفهم لماذا لا تريد الرياضة المغربية أن تعتبر نفسها إفريقية، مع أنها كذلك، وتشرئب بعنقها، كما لو أنها مجرد متفرج يتابع مباراة أوروبية للكرة في مقهى، في وقت يتعين عليها أن تنغمس في تربتها الحقيقية، وتبحث لنفسها عن مصادر الحياة، والكينونة، وقوة الوجود، بل الوجود بقوة.
إذا كان صحيحا أن المغرب السياسي تأخر إلى حد ما في التوغل قاريا، ثم سرعان ما اتجه إلى عمقه الحقيقي، لينمي اقتصاده، ويعزز حضوره القيمي، بعد أن أوغل جاره في إفشال كل المحاولات الرامية إلى توحيد المغرب العربي، وربح رهانات التوحد، فإن الدور الذي كان على الرياضة، وما يزال، أن تلعبه في هذا المجال، لم تلعبه بكل أسف، ويمكننا القول بكل رعونة أيضا. 
لقائل أن يقول إن الرياضة المغربية كانت دائما موجودة في عمقها الإفريقي بالضرورة، لأنه لم يكن أمامها إلا أن تنافس قاريا حتى تضمن لنفسها الألقاب، ثم حتى في الحالات التي يتعين عليها أن تظفر بالحضور الدولي، في الألعاب الأولمبية مثلا أو كأس العالم، ظلت مجبرة على الدخول في التصفيات القارية.
غير أن هذه الرياضة، التي تميزت منذ البدايات، حوالي سنة 1913، أي مباشرة بعد التوقيع على معاهدة الحماية (هناك بحث مهم للدكتور منصف اليازغي في الموضوع)، بتألق لافت لجملة من أسمائها، حتى إن بعض تلك الأسماء لعب في كأس العالم مبكرا، مثل الراحل عبد الرحمن بلمحجوب، حاملا للقميص الفرنسي، فإنها لم تلتفت بما تعنيه الكلمة من عمق معرفي وعلمي وثقافي وسوسيولوجي إلى عمقها القاري، وهو ما جعلها تخسر الكثير في وقت لاحق.
كيف ذلك؟
حدث أن الرياضة المغربية، التي اعتبرت بشكل من الأشكال نفسها "أكبر" من غيرها في إفريقيا، لأسباب يطول شرحها، وبعضها فيه "تعال" مع الأسف من بعض المسؤولين في جامعات، راحت تحاول أن تكون "غربية"، أو أوروبية، أو لنقل فرنسية بشكل خاص، فإذا بها تضيع "مشيتها الحقيقية"، وتسقط، إلى اليوم، في سؤال البحث عن هويتها، وعن الهدف من وجودها، وأين تريد أن تمضي، وكيف يكون ذلك، وهي الأسئلة التي لم تجد لها الجواب، بفعل تقدم الأفارقة من ناحية، بفضل التكوين، وتوفر المادة الخام، وبفعل غياب "بركة ديال بصح"، من أجل البحث في الموضوع بتعقل، وبعيدا عن الحسابات الفئوية والسياسوية الضيقة. وهنا المشكلة.
أيها السادة، المغرب، يحتاج، هنا والآن، رياضته في إفريقيا، كي تشكل واحدا من أذرعه التي يريد أن يعانق بها أشقاءه في قارته، ويقارعهم في ميدان التنافس، ويأخذ منهم أشياء، ليعطيهم أشياء أخرى، مثبتا مرة أخرى أنه بالفعل يستحق الريادة، حتى في الرياضة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رياضتنا وإفريقيا رياضتنا وإفريقيا



GMT 13:19 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"خوكم بدون عمل"

GMT 20:05 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

فاقد الشيء لا يعطيه

GMT 20:48 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إدمان التغيير

GMT 20:16 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

طاليب والحلوى المسمومة

GMT 12:48 2018 الأحد ,28 تشرين الأول / أكتوبر

"الكان" في المغرب

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:37 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 00:27 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 19 أغسطس /آب 2025

GMT 19:33 2017 الأحد ,01 كانون الثاني / يناير

فتاة فرنسية تقرر الزواج من "روبوت" ثلاثي الأبعاد

GMT 17:43 2024 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

طريقة تنظيف الاريكة والتخلص من البقع الصعب

GMT 03:17 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

"كوطا المؤتمر" تديم خلافات قيادات حزب "البام"‎

GMT 14:21 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

ملابس محجبات لشتاء 2020 من وحي الفاشينيسا مرمر

GMT 23:33 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

"باسم ياخور يستعيد ذكريات مسلسل "خالد بن الوليد

GMT 23:16 2019 السبت ,16 آذار/ مارس

وفاة طفل جراء حادث سير في إنزكان

GMT 08:02 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

اكتشاف أقدم صخور كوكب الأرض على سطح القمر

GMT 11:31 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

فريق اتحاد طنجة يربح 100 ألف دولار من صفقة فوزير

GMT 10:34 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانية تُقيم دعوى ضد تلميذ زعم ممارسة الجنس معها

GMT 18:07 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

‏فضل صلاة النافلة

GMT 11:42 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

مرسيدس C63 كوبيه معدلة بقوة 603 أحصنة من Chrometec

GMT 02:32 2024 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

السعودي الدهامي إلى كأس العالم لقفز الحواجز 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib