المغرب اليوم - الحداثة والتاريخ في المونودراما عند صباح الأنباري

الحداثة والتاريخ في المونودراما عند صباح الأنباري

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الحداثة والتاريخ في المونودراما عند صباح الأنباري

صالح الرزوق

  اقترب الأدباء العرب من التاريخ بأشكال عدة.. إما بتسجيل الوقائع وتدوينها ثم إعادة تفسيرها كما فعل رائد الرواية التاريخية جرجي زيدان في مستهل القرن الماضي، أو باستعارة الجو التاريخي بما فيه من مشاكل ودروس وعظات ومطابقتها مع الواقع الحالي. وكان ذلك على سبيل الترميز للهرب من وجه الرقابة الصارمة، وبالأخص في ظل أنظمة لا تعرف كيف تحكم إلا بقانون الطوارئ. ولئن لا يوجد خلاف على الطبيعة الرومنسية لروايات جرجي زيدان، وهذا نفهمه لو أخذنا في  الاعتبار دخول المنطقة في مرحلة تحديث حملت عناوين عريضة، مثل التنوير والنهضة والمثاقفة وما إلى ذلك، فإن الحال يختلف في ما عداه. إذا كانت الرموز التاريخية التي لعب بها زكريا تامر لعبته حداثة، ماذا نقول عن المدونات المملوكية التي استوعب بها جمال الغيطاني التاريخ النفسي لأزمة العرب المسلمين وهم في لحظات ضعفهم وخسارتهم؟.. لا شك أنه من الصعب أن نتجاوز الهم الحداثي لهذه النماذج ، غير أن الذهن المحرض لحركة الأحداث وتوسع دائرة الشخصيات، لم يكن ضمن اختصاص الحداثة. فقد كانت الرؤية تحكمها الذات المريضة والمندمجة مع الطبيعة الفقيرة للمجتمع والأرض، وفي نفس الوقت تستجيب لمبدأ السبب والنتيجة الذي هو جزء لا يتجزأ من الفلسفة الواقعية. وأعتقد أن السرد العربي كله، منذ خمسينات القرن الماضي، وحتى منتصف السبعينات، يدين لرؤية رومنسية كئيبة لها بعد اجتماع - سياسي. وبكلمة مختصرة: رؤية تدخل في قانون واقعية غارودي التي لا ضفاف لها. وهناك عدة أسباب تفسر ذلك: في مقدمتها دخول أفراد المجتمع في دورة حياة مختلفة، من أهم صفاتها التخلي عن الانتساب للعشيرة، وتقبل نظام الأسرة ، الركيزة الجديدة للطبقة المتوسطة التي بدأت بالازدهار، والنرجسية الناجمة عن ظرف المخاطر، والمسؤولة عن توسيع دور الفرد في المجتمع دون منحه مزيدا من الحريات. لقد تآزرت كل تلك الأسباب لتلغي صوت المنطق الكلاسيكي، ولتحل محله صوت العاطفة الفردية، بكل أوهامها عن الماضي الغني والخصب والمعطاء، والحاضر البائس والناقص، المجدب والمصاب باختناقات وأوهام وأمراض. لم تصل الحداثة لجوهر المخيلة الفنية عند العرب، لا في القرن العشرين ولا الألفية الثالثة. ولا تزال المدرسة الواقعية بإطارها الاجتماعي والمتأثر بما حققه السوفييت من إنجازات، هي أفضل ما تم تقديمه على أيديهم للحداثة. وأرى أن ما تبقى هو رومنسية جديدة في ثوب قشيب ومعاصر. ألم نعترف باندحار الكلاسيكية وعودتها باسم الكلاسيكية الجديدة. ألا تحصل الآن استعادة لتراث أدب الرعب القوطي في أوروبا باسم القوطية الجديدة؟!!. ثم انه لا توجد أية علاقة أصل وفرع بين تراث الحكاية عند العرب وفن الخيال اليوم. والرواية أو القصة لو استعارت بعض الأدوات من الحكاية الشعبية فهذا مجرد تعريب لما هو حصيلة إنتاج عدة شعوب من بينها العرب. وانطلاقا من هذه القناعات أرى أن قصص غادة السمان بصوتها المرتفع الذي نقول إنه تيار شعور، أبعد ما يكون عن المؤثرات الفنية الأصلية المتمثلة بفرجينيا وولف وتراث المرأة المعاصرة في أوروبا، وأقرب لنبوءات وانتقادات نيتشة أو نبي جبران. فهي لم تكن مجرد امرأة تدعو لتحديث العلاقات النفسية لحضارة تنتج أدواتها، ولكن ضمير امرأة تتحول من صيغة الجمع لصيغة المفرد، ومن الاهتمام بما يدور في الحياة إلى ما يجري خلف كواليسها. حتى أن صوت الواقع لديها لا يعدو أن يكون مجرد أصداء لمشكلته الأساسية وأثره في التكوين النفسي واللغة والتصورات. وإنه بشكل عام لا توجد حداثة عربية حقيقية، وإنما ردة فعل تجاه منطقها الأصيل الحامل لهموم مجتمعات تنتج الحداثة وترعاها وتحترق بنيرانها. وإنه من المبكر على العالم الثالث بكافة مستوياته أن ينقل رسالة من الذهن الصناعي لمكوناته، ولا سيما أنه لا يزال في نطاق عقلية قبل صناعية، وتمهد لاستهلاك أدوات العقل الحديث، وليس لتشكيله. وفي هذا المضمار أرى أن مسرح صباح الأنباري، وهو مسرحي عراقي من جيل الثمانينات، من الطليعة أو بمصطلح أدق النخبة، التي قاطعت الرؤية الاختزالية لتصنيف فنون القول والخيال. فلا هو يهمل الواقع ولا يوسعه على حساب الهموم الشخصية للأفراد المتأثرين بعمق الجرح الناجم عن سقوطنا المدوي وهزائمنا المتتالية، ولا يحاول استعارة أدواته ممن سبقه، ولكن يعتمد على التجريب والبراغماتية. وعليه يمكن أن يكون مثالا عن المسرحي الطليعي التجريبي الذي وظف التاريخ ومشتقاته للتعبير عن حالة من الشك والخيبة التي يجب أن ننظر بها لمأساتنا. وقد كانت استفادته من التاريخ بمستوى ما فعله المرحوم سعدالله ونوس.. لقد استفاد منه بشكل حامل لمحمول، أو رسالة ذات مغزى مستتر يجب أن نشترك معه لحل كافة رموزها وإشاراتها.. سواء القريبة أو البعيدة. وهذا يعني ضمنًا أنه ليس كاتبًا تاريخيًا على شاكلة معروف الأرناؤوط مؤلف الملحمة الكبرى التي أعاد فيها تركيب فجر الإسلام وبأسلوب رومنسي وبيان مشرق يضع كل حمولته في اللغة والبلاغة والعاطفة الجياشة تجاه فترة من الماضي. وهو كذلك ليس تاريخيا بالمفهوم الدقيق الذي شق له الطريق ميشال زيفاكو أو والتر سكوت، حيث أنه لا يعتمد على التشويق والحبكة القوية والمفاجآت والمغامرات وما يترتب على ذلك من تركيز على أهم نقطتين هما من دعامات الرومانس التاريخي: أقصد الحب المكبوت ونداء الوطن. هذه الثنائية المتكررة التي لا تخلو منها قصة مخاطر وترفيه. والحق يقال التاريخ عند صباح الأنباري مختلف تماما عن الرؤية الكلاسيكية له، والتي ترى فيه وفي أبطاله أصناما لا يجوز الاقتراب منها. بل العكس لقد كان يعمم الحالات الخاصة، ويتكلم عن مفردات هي جزء من الضمير العام كالجندي المجهول والشجرة القديمة والعامل والإنسان البسيط وما شابه. وقد غامر بتفكيك مثل هذه المفاهيم مثلما فعل بالأسلوب الذي اعتمد على العجائب والأساطير والمرويات الشفاهية الشعبية والمونولوج الدرامي soliloquy الذي أصبح يحمل اسم ( مونودراما). وفي ظني يمكن أن تتوفر عناصر المونودراما باللاشعور وعن غير عمد. فرواية (المساكين) لدوستويفسكي هي مونودراما بامتياز، ومثلها رواية مالون يموت لبيكيت، لأن البطل شخص واحد. والشخصيات الأخرى كلها ثانوية، ونتعرف عليها بعيونه. والمكان غرفة يسكنها هذا الشخص. وكذلك الزمان فترته محدودة تبدأ مع وعي هذه الشخصية ويقظتها، وتنتهي بنهاية الحدث الذي تتطور معه. يتبع..  

GMT 14:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أدوار مراكز التفكير ومهامها

GMT 04:55 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

الإهانة

GMT 11:29 2017 الجمعة ,15 أيلول / سبتمبر

الروح هناك

GMT 09:52 2017 الثلاثاء ,05 أيلول / سبتمبر

أحاديث العيد التي لا تنتهي

GMT 10:00 2017 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

يوشك الغريب أن ينكسر مصلوبًا أمام الباب

GMT 23:08 2017 الخميس ,31 آب / أغسطس

ذاكرة العيد في مخيم الحسين

GMT 06:28 2017 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

السمعة برّة والشرف جُوّة

GMT 05:13 2017 السبت ,12 آب / أغسطس

ثالوث الهروب ؛؛؛

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المغرب اليوم - الحداثة والتاريخ في المونودراما عند صباح الأنباري المغرب اليوم - الحداثة والتاريخ في المونودراما عند صباح الأنباري



وضعت مكياجًا ناعمًا كشف عن ملامحها المذهلة

كيت هدسون تبرز في فستان طويل غير مكشوف

نيويورك ـ مادلين سعاده
ظهرت الممثلة الأميركية كيت هدسون، في إطلالة مميزة وأنيقة في عشاء بومبل بيز في مدينة نيويورك  ليلة الخميس، بعد مرور عدة أشهر على حلاقة شعرها التي فرضها عليها أحد أدوارها بفيلمها الجديد "Sister". وجذبت الممثلة المرشحة لجائزة الأوسكار، أنظار الحضور وعدسات المصورين، بإطلالتها حيث ارتدت فستانا طويلا غير مكشوف ومطبوع بالأشكال الهندسية يمتزج بمجموعة من الألوان كالأحمر والأخضر والبرتقالي والأزرق والذهبي، مع مكياج ناعم كشف عن ملامحها المذهلة مع ظلال العيون الداكنة والظل المعدني، وأحمر الشفاه اللامع، وأضافت النجمة ذات الـ38 عاما، زوجا من الأقراط الذهبية، وخاتم كبير، وظهرت حاملة وردة في يدها مع حقيبة مربعة، وزوج من الأحذية السوداء ذو كعب عال. وانضمت هدسون إلى مجموعة من النساء المشاركات بالحدث منهن كارلي كلوس وفيرجي وبريانكا شوبرا وراشيل زوي، و ظهرت عارضة الأزياء كارلي كلوس (25 عاما)، مرتدية بدلة سوداء مخططة من سروال وسترة بلا أكمام، مع حزام

GMT 06:57 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

المعطف الطويل أناقة ودفء وعصرية للرجال في الشتاء
المغرب اليوم - المعطف الطويل أناقة ودفء وعصرية للرجال في الشتاء

GMT 02:30 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

"آستون مارتن" تقدم شققًا فاخرة على طراز سياراتها
المغرب اليوم -

GMT 01:40 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

"Bert & May" و "Sofa.com" ​أفضل تعاون بين شركات الديكور
المغرب اليوم -

GMT 01:50 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

صحافي صومالي يتذكر أول يوم دراسة له في بريطانيا
المغرب اليوم - صحافي صومالي يتذكر أول يوم دراسة له في بريطانيا

GMT 23:08 2017 الخميس ,31 آب / أغسطس

ذاكرة العيد في مخيم الحسين

GMT 06:28 2017 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

السمعة برّة والشرف جُوّة

GMT 05:13 2017 السبت ,12 آب / أغسطس

ثالوث الهروب ؛؛؛

GMT 05:08 2017 الإثنين ,07 آب / أغسطس

الغربة ليست غربة الوطن

GMT 04:16 2017 الأحد ,30 تموز / يوليو

كن أقوى من طوفان الذكريات

GMT 09:43 2017 الخميس ,20 تموز / يوليو

حب متعب

GMT 07:51 2017 الثلاثاء ,18 تموز / يوليو

لباسهن خيارهن الثقافي

GMT 13:26 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

نصيحة بعد انتهاء اليوم الأول للعيد

GMT 02:58 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

شيري عادل تشترط أن يكون زوجها المستقبلي فنانًا

GMT 03:12 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

ناجية من السرطان تبرز طريقة تجاوزها المرض برفع الأثقال

GMT 12:54 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الكشف عن رأس تمثال لسيدة عمرها 4 آلاف عام في مصر

GMT 03:00 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

شركة هولندية تصمم المنازل المصنوعة من الورق المقوى

GMT 05:32 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

منتج من حليب الأم يعزز المناعة وتجنيب الإصابة بالأمراض

GMT 04:35 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

طرق الحج المقدسة تحتل أوروبا وتحفظ ذكريات الماضي

GMT 07:37 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

هواوي تطلق هاتفًا جديدًا يتحدى أبل وسامسونغ

GMT 06:59 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مسؤولة في "كيرينغ" تعلن التصدي لقضية العنف المنزلي
 
 Morocco Today Facebook,morocco today facebook,المغرب اليوم الفيسبوك  Morocco Today Twitter,morocco today twitter,المغرب اليوم تغريد Morocco Today Rss,morocco today rss,rss Morocco Today  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب  Morocco Today Youtube,morocco today youtube,المغرب اليوم يوتيوب
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib