إلى شباب الفايسبوك المعتقلين

إلى شباب الفايسبوك المعتقلين

المغرب اليوم -

إلى شباب الفايسبوك المعتقلين

بقلم - عبد العالي حامي الدين

قرأت بتأثر كبير رسالة الشكر التي بعث بها الشاب يوسف الرطمي إلى كل من سانده في محنته من سياسيين وحقوقيين ونشطاء فايسبوكيين، وإلى أصدقائه وأسرته الصغيرة..
يوسف الرطمي اعتقل منذ أزيد من ثمانية أشهر، وهو يقضي عقوبة نافذة بالسجن لمدة سنة كاملة بالسجن المدني بسلا، في انتظار قرار المحكمة الاستئنافية، إلى جانب إخوانه محمد حربالة، عبدالإله حمدوشي، نجيب ساف، محمد بنجدي، ياسر الخطاط، أحمد شطيبات ومعاذ العمري، وذلك على خلفية تدوينات لهم على صفحات الفايسبوك تعليقا على عملية اغتيال السفير الروسي بأنقرة!
والحقيقة أن شباب الفايسبوك يُعاقبون بسبب نشاطهم اللافت بمواقع التواصل الاجتماعي، حينما انخرطوا بحيوية ونشاط في الدفاع عن حزب العدالة والتنمية، وعن مواقفه قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة، في سياق تقاطب سياسي وحزبي حاد لم تكن السلطة محايدة فيه، وأسسوا مجموعة من الصفحات على الفايسبوك، نجحت في ظرف وجيز في استقطاب عشرات الآلاف من المتابعين، وكان لهم دور حاسم في الوصول إلى شرائح واسعة من رواد الفضاء الأزرق من الذين أحبطوا بأصواتهم مؤامرة التلاعب بأصوات المواطنين والمواطنات يوم السابع من أكتوبر.
عندما قمت بزيارتهم في السجن قبل بضعة أسابيع، بمعية الأخت لطيفة البوحسيني والأخ خالد البوقرعي، تعرفت على هؤلاء الشباب لأول مرة، وجدتهم شبابا يتقد بالحيوية والأمل والثقة في المستقبل، مؤمنين بأنهم اعتقلوا بسباب نضالهم ومواقفهم، وكم كان الألم يعتصر فؤادهم وهم يعبرون عن رفضهم للمتابعة في إطار قانون مكافحة الإرهاب..
لقد سجلت الجمعيات الحقوقية الكثير من التجاوزات في هذا الملف، خصوصا عندما قامت النيابة العامة وقضاء التحقيق بتكييف المتابعة في إطار القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب، وخصوصا المادة 2-218 منه، الأمر الذي يعتبر مخالفة صريحة لقاعدة “القانون الأصلح للمتهم”، بحيث إن القانون الواجب التطبيق في قضايا الإشادة بالإرهاب هو القانون رقم 13-88 المتعلق بالصحافة والنشر، والحقيقة أن النيابة العامة وقضاء التحقيق قاما بتبني التكييف الذي قامت به وزارة الداخلية من أجل متابعة “شباب الفايسبوك” وإيداعهم السجن…
وبغض النظر عن مآل هذه القضية، فإن رسالتي إلى هؤلاء المعتقلين بسبب آرائهم أن يتسلحوا بالأمل، ستمر الأيام والشهور، وستعانقون الحرية وتغادرون أسوار السجن.. وسيبقى سجانوكم يعانون من أزمة الضمير..
كونوا متأكدين بأن السجن من أجل قضية رأي هو تاج على رؤوسكم، وعلى رؤوسنا جميعا..
السجن مدرسة لتكوين الرجال، وستخرجون منه بعزيمة جديدة، مسلحين بسلاح الفكر والإيمان بالقضية الأساس..
قضية الإصلاح في هذا البلد..
أعرف بأن بعضكم ترك وراءه عائلات بدون معيل، وأطفال يشتاقون إلى لمسة أبيهم، وزوجات إحداهن وضعت حملها في غياب دعم الزوج وحضوره، وعانت ألم المخاض والولادة، وآخر ترك والدته المسنة هو معيلها الوحيد..
كل هذه المعاناة ستصبح جزءا يُحكى من التاريخ، وستبقى مجرد تفاصيل صغيرة في حياتكم، فأنتم تعرفون أن الكثيرين قضوا جزءا من زهرة شبابهم في السجون، وخرجوا منه أكثر قوة وصلابة وبنوا مستقبلهم بشكل أفضل بكثير..
المهم هو أن الكثيرين يحبونكم ويقدرونكم وهذا هو الأهم..
تحياتي الخالصة لكم، مع كامل الاعتذار عن كل تقصير..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى شباب الفايسبوك المعتقلين إلى شباب الفايسبوك المعتقلين



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 11:34 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
المغرب اليوم - تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 22:00 2023 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

الشرطة المغربية تضبط شخصين في مدينة أكادير

GMT 20:45 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:49 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 05:30 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

الأسواق العالمية تفقد الأمل في مكاسب عيد الميلاد

GMT 06:13 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

داليا مصطفى تُوضِّح أنّ شخصيتها في "البيت الكبير 2" شريرة

GMT 21:03 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

المغربي الأمين يتوج بلقب الزوجي في دوري المستقبل

GMT 00:01 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

انخفاض سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 01:38 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف أدهم النابلسي في لبنان لاتهامه بالخطف والاغتصاب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib