جرأة نواف سلام  في استقبال هنيبعل

جرأة نواف سلام ... في استقبال هنيبعل !

المغرب اليوم -

جرأة نواف سلام  في استقبال هنيبعل

بقلم - خيرالله خيرالله

أقلّ ما يمكن أن توصف به خطوة الرئيس نواف سلام، المتمثلّة في استقبال هنيبعل القذافي، في السراي الحكومي بأنّها خطوة جريئة. تشير الخطوة إلى وجود رغبة في إعادة ترميم مؤسسات الدولة اللبنانيّة... أو ما بقي منها، ابتداء من الاعتراف بالحاجة إلى إصلاح القضاء. يبقى القضاء في أساس استعادة الثقة بلبنان، بل أمّ كل الإصلاحات المفروض أن تحصل في البلد في حال كان مطلوباً إعادته إلى خريطة المنطقة يوماً.

لحق بهنيبعل أحد أبناء الزعيم الليبي الراحل، الذي سجن في لبنان من دون سبب طوال نحو عشر سنوات، ظلم ليس بعده ظلم. يكفي أنّه احتجز طوال هذه الفترة من دون محاكمة ومن دون توجيه أي تهمة إليه. احتجز على الرغم من أنّه يستحيل أن تكون له علاقة له بقضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه في أثناء زيارتهما للعاصمة الليبية طرابلس نهاية شهر أغسطس من العام 1978... أي قبل 47 عاماً!

كيف يمكن لطفل في الثانية أو الثالثة من العمر أن تكون له علاقة من قريب أو بعيد بإخفاء شخصيّة استثنائيّة في حجم موسى الصدر الزعيم الشيعي اللبناني، مؤسّس حركة «أمل»، في ظروف إقليميّة معقّدة من بينها الغليان الذي كانت تشهده إيران في مرحلة ما قبل سقوط الشاه في فبراير من العام 1979؟

لا جواب عن مثل هذا السؤال في وقت يقول المنطق إنّ الذي يحمّل طفلاً مسؤولية جريمة في مستوى جريمة إخفاء موسى الصدر يمتلك عقلاً ميليشيوياً أبعد ما يكون عن المنطق. يبدو هذا العقل في أساس المآسي التي مر بها، ولايزال لبنان يمرّ بها.

لم يكن الأمر متعلّقاً بالانتقام من ابن بسبب جريمة ارتكبها والده، في وقت كان هذا الابن لايزال طفلاً، بمقدار ما أن احتجاز هنيبعل القذافي تحوّل إلى حالة ارتدّت على لبنان واساءت إليه.

كان احتجاز نجل معمّر القذافي، بغض النظر عن الرأي في الرجل، بمثابة جريمة في حقّ لبنان. يكفي أن احتجاز هنيبعل واطلاقه بكفالة كبيرة يبعث إلى العالم برسالة فحواها أن القرار في لبنان لسلطة ميليشيا.

يدرك نواف سلام أهمّية القضاء وأنّ لا مجال لتنفيذ إصلاحات مطلوبة عربياً ودولياً في لبنان من دون المباشرة بإصلاح القضاء. إنّه مجال يعرف رئيس مجلس الوزراء الكثير عنه. أتى نواف سلام إلى موقعه الحالي من موقع قضائي كان فيه رئيساً لمحكمة العدل الدوليّة في لاهاي.

أخيراً خرج هنيبعل القذّافي من سجنه اللبناني. يوفّر خروجه فرصة للعودة إلى ظروف اختفاء موسى الصدر في أثناء زيارة لليبيا في مناسبة الاحتفالات التي كانت تقام فيها في أوّل سبتمبر. كانت تلك الاحتفالات تسمّى «الفاتح من سبتمبر». كانت ذكرى الانقلاب العسكري الذي جاء بمعمّر القذّافي ورفاقه إلى السلطة.

من المعلومات التي تجمعت عن ظروف رحلة الزعيم الشيعي اللبناني، الذي كان رجل دين وسياسياً في الوقت ذاته، أنّ موسى الصدر لم يذهب إلى ليبيا إلّا بعد استشارة الرئيس الجزائري هواري بومدين. التقى الصدر في طرابلس معمّر القذافي في وقت كان الزعيم اللبناني يمتلك نفوذاً في إيران التي ترعرع فيها. كذلك، كان من الشخصيات المرشحة للعب دور في إيران، في مرحلة ما بعد سقوط الشاه.

الأكيد، استناداً إلى شخصيات لبنانيّة التقت موسى الصدر في أثناء وجوده في طرابلس أن توتراً ساد الاجتماع بينه وبين القذافي. انتهى الاجتماع، الذي انعقد يوم 31 أغسطس، بقول القذافي لمن حوله كلاماً غير مفهوم، لكن بلهجة حادة. خرج بعد ذلك الزعيم الشيعي من الاجتماع. الأمر الأكيد، أيضاً، أنّ أخبار موسى الصدور ورفيقيه انقطعت بعد الاجتماع. اختلقت السلطات الليبيّة بعد ذلك قصصاً غريبة من نوع أن موسى الصدر ورفيقيه انتقلوا إلى روما حيث عثر على جواز سفره وحقيبة ملابسه. كان الهدف من تلك القصة المفبركة الإيحاء بأن الزعيم اللبناني غادر الأراضي الليبيّة، في حين أنّه لم يغادرها.

ما كان موضوع الخلاف بين القذافي والصدر؟ ليس هناك من هو قادر على إعطاء الجواب الدقيق. بعد أشهر قليلة من سقوط الشاه وقيام «الجمهوريّة الإسلاميّة»، ذهب عبدالسلام جلود، الرجل الثاني في ليبيا إلى طهران حيث كان موضع ترحيب. أمّا النظام السوري الذي كان على رأسه حافظ الأسد، فقد استضاف القذافي بعد أسابيع قليلة من الزيارة المشؤومة التي قام بها موسى الصدر لطرابلس.

لايزال لغز اختفاء موسى الصدر والأسباب التي حملت معمّر القذافي على التخلّص منه لغزاً. قليلون يعرفون تفاصيل خفايا اللغز.

في كلّ الأحوال، كان احتجاز هنيبعل القذافي في لبنان جريمة لم تحلّ أي مشكلة، بل أظهرت رغبة في الانتقام من أجل الانتقام وإصراراً على تفادي البحث عن الظروف الحقيقية التي رافقت اختفاء رجل لعب دوراً في غاية الأهمّية على صعيد التغييرات التي شهدها لبنان منذ ستينات القرن الماضي وسبعيناته... وحده نوّاف سلام اعترض على ما حدث وعلى الانعكاسات السلبية للهرب من الحقيقة على لبنان.


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جرأة نواف سلام  في استقبال هنيبعل جرأة نواف سلام  في استقبال هنيبعل



GMT 19:00 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

أسوار كوبا

GMT 18:56 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

إنفانتينو... «رُبَّ كلمة»

GMT 18:53 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

عالم وإنسان... ولكن بلا إنسانية

GMT 18:50 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

في أنّ «الآن» اللبناني موصول بـ«الغد»

GMT 18:45 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

هل هي النقود أم هي القيم؟

GMT 18:42 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

سياسة الهمبرغر

GMT 18:40 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

تاكسي العاصمة

GMT 18:37 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

المواطن والدولة؟!

10 إطلالات جمعت بين الراحة والأناقة لدرة خلال رحلتها الصيفية

ماربيا ـ المغرب اليوم

GMT 10:43 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

طرق التخلص من رائحة المخدات العالقة
المغرب اليوم - طرق التخلص من رائحة المخدات العالقة

GMT 16:36 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

نيمار يردّ بغضب على منتقديه

GMT 15:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ميلان يمدّد تعاقده مع كاماردا وكوموتو حتى 2031

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib