لبنان… امتحان آخر لترامب

لبنان… امتحان آخر لترامب

المغرب اليوم -

لبنان… امتحان آخر لترامب

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

أي دونالد ترامب يجب أن نصدّق، دونالد ترامب الذي يعرف، في العمق، ما هي إيران بنظامها القائم منذ العام 1979… أم إيران التي اعتقد باراك أوباما أنّها تمتلك مفاتيح حلّ كلّ أزمات المنطقة وأنّ ملفّها النووي يختزل كلّ هذه الأزمات؟

في كلّ الأحوال، سيكشف الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي الذي توصل إليه الطرفان في واشنطن مدى قدرة ترامب على لعب دور قيادي في المنطقة خلافا للدور الذي لعبه الرئيس السابق باراك أوباما الذي وقع في فخّ إيران وحبائلها قبل ما يزيد على عشر سنوات. سيكون لبنان امتحانا آخر لترامب ومدى قدرته على التعاطي الجدّى مع إيران.

 ذهب أوباما إلى حدّ الاعتقاد أنّ الإسلام الشيعي المتطرّف، الذي يمثله “الحرس الثوري” الإيراني وأدواته في المنطقة، مختلف عن الإسلام السني المتطرّف ممثلّا بـ”القاعدة” و”داعش” وقبل ذلك، ولا يزال، بتنظيم الإخوان المسلمين؟

بدت تصرفات ترامب في الأيّام القليلة الماضية كما لو أنّه في حيرة من أمره. بدأ الرئيس الأميركي يميل، أقلّه ظاهرا، إلى صفقة، مبتورة، مع نظام يسعى إلى استعادة المبادرة في المنطقة بعدما عثر على سلاح جديد اسمه مضيق هرمز. تشير تصرّفات الإدارة الأميركيّة إلى وجود من يدفع في اتجاه صفقة مع النظام الإيراني من أجل إعادة فتح مضيق هرمز واعتبار ذلك انتصارا لدونالد ترامب.

لا شكّ أن الموضوع الإيراني في غاية التعقيد، خصوصا مع اكتشاف إيران سلاحها الجديد الذي بدأت تعتمد عليه بعدما كانت تعتمد في الماضي على برنامجها النووي كخطّ دفاع أول عن النظام.

ما الذي سيفعله الرئيس الأميركي في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، في ضوء حديثه المستمرّ عن “تقدّم” في المفاوضات مع إيران وحتّى عن احتمال لقاء بينه وبين “المرشد الأعلى” مجتبى خامنئي الذي لا يعرف كثيرون حقيقة وضعه الصحّي، بما في ذلك هل يمتلك القدرة على أن يكون الحاكم الفعلي لـ”الجمهوريّة الإسلاميّة”. ما لبث ترامب أن تراجع عن الرغبة في لقاء مجتبى. ربّما وجد من يقول له إنّه يتحدث عن لقاء في الخيال لا أكثر.

    ترامب يواجه اختبارًا جديدًا في لبنان بين إدراكه العميق لطبيعة النظام الإيراني وتردده في حسم موقفه وسط توازنات إقليمية معقدة ومصالح متشابكة

يثير كلام الرئيس الأميركي عن ”مذكرة تفاهم”، يحتمل توقيعها مع إيران، كثيرا من القلق في وقت لم تتوقف “الجمهوريّة الإسلاميّة” عن مهاجمة دول الجوار. كانت الهجمتان الأخيرتان على الكويت والبحرين دليلا على العدوانية الإيرانيّة من جهة وعلى عجز عن الردّ المباشر على الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. لم يدفع ذلك إلى إعادة نظر أميركيّة في عدم جدوى أي تفاهم من أي نوع مع إيران، التي اعتدت على مدنيين في مطار الكويت، ما دامت لم تتخلّ عن مشروعها التوسّعي الذي لم تقتنع بعد أنّه بات يواجه طريقا مسدودا.

حسنا، لا يمكن لأي لبناني سوى شكر ترامب على تدخله من أجل منع بنيامين نتانياهو من شنّ هجوم جديد على الضاحية لجنوب بيروت مع ما كان سيتسبب به من مزيد من الدمار لمنطقة لبنانيّة ملاصقة للعاصمة من دون تأثير يذكر على القدرات العسكريّة لـ”حزب الله”. مثل هذه المبادرة للرئيس الأميركي لن تعني الكثير على أرض الواقع في غياب موقف واضح من المشروع التوسّعي الإيراني ككلّ. لا يمكن التعاطي مع “الجمهوريّة الإسلاميّة” بالقطعة كما فعل باراك أوباما الذي عمل كلّ ما يسترضي النظام الإيراني من أجل الوصول إلى اتفاق في شأن الملفّ النووي في تموز – يوليو 2015 وذلك قبل أشهر قليلة من نهاية ولايته الرئاسيّة ومجيء دونالد ترامب إلى البيت الأبيض للمرّة الأولى.

في مرحلة ما قبل توقيع الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني، بين “الجمهوريّة الإسلاميّة” والبلدان الخمسة زائدا واحدا ( الأعضاء الخمسة ذوو العضوية الدائمة في مجلس الأمن وألمانيا)، عملت إدارة أوباما كلّ ما تستطيع من أجل تفادي أي إزعاج لإيران. امتنع أوباما صيف 2013 عن مهاجمة سوريا من أجل إسقاط النظام الأقلّوي الذي استخدم السلاح الكيميائي في مواجهة شعبه. نسي الرئيس الأميركي السابق وعوده و”الخط الأحمر” الذي رسمه لبشّار الأسد. صار، فجأة، يرى كلّ الألوان باستثناء اللون الأحمر!

أظهر دونالد ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض مطلع العام 2016 فهما في العمق لما تمثله إيران، كنظام طبعا. مزّق الاتفاق النووي في 2018 واصفا إيّاه بأنّه “الأسوأ من نوعه”. في بداية 2020، قبيل نهاية ولايته الرئاسيّة الأولى، أعطى دونالد ترامب الضوء الأخضر لاغتيال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الذي كان يعتبر الشخصيّة الإيرانيّة الأهم بعد “المرشد الأعلى” الراحل علي خامنئي. أعطى اغتيال سليماني، بعيد مغادرته مطار بغداد الذي وصل إليه من دمشق بعد لقاء في بيروت مع حسن نصرالله، دليلا على معرفة عميقة في إيران وتركيبة النظام وأهمّية شخص مثل سليماني.

في كلّ ما قام به الرئيس الأميركي، منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل سنة ونصف سنة، ما يدلّ على إحاطة تامة بالموضوع الإيراني. شمل ذلك مشاركته في حربين على إيران، إلى جانب إسرائيل. أوقف ترامب الحرب الأولى في حزيران – يونيو من العام الماضي بعد حملة قصف شملت المرافق النووية الإيرانيّة. هل طرأ حاليا تغيير على المقاربة الأميركيّة من “الجمهوريّة الإسلاميّة” وما تمثله؟ هل بدأ ترامب يتعاطى مع إيران آخذا في الاعتبار شروطها والوساطة الباكستانيّة التي توفّر لإيران مزيدا من كسب الوقت؟

أيّام قليلة، بل ربّما أسابيع، في أبعد حدود، يتبيّن بعدها هل بات ترامب مستعدا للوقوع في الفخ الإيراني بعيدا عن الربط بين الملفّ النووي والصواريخ الباليستية وقواعدها والأدوات الإيرانية في العراق ولبنان واليمن… وسلوك “الجمهوريّة الإسلاميّة” تجاه جيرانها، خصوصا دول مجلس التعاون الست؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان… امتحان آخر لترامب لبنان… امتحان آخر لترامب



GMT 19:00 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

أسوار كوبا

GMT 18:56 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

إنفانتينو... «رُبَّ كلمة»

GMT 18:53 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

عالم وإنسان... ولكن بلا إنسانية

GMT 18:50 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

في أنّ «الآن» اللبناني موصول بـ«الغد»

GMT 18:45 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

هل هي النقود أم هي القيم؟

GMT 18:42 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

سياسة الهمبرغر

GMT 18:40 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

تاكسي العاصمة

GMT 18:37 2026 الأحد ,23 آب / أغسطس

المواطن والدولة؟!

10 إطلالات جمعت بين الراحة والأناقة لدرة خلال رحلتها الصيفية

ماربيا ـ المغرب اليوم

GMT 10:43 2026 الإثنين ,24 آب / أغسطس

طرق التخلص من رائحة المخدات العالقة
المغرب اليوم - طرق التخلص من رائحة المخدات العالقة

GMT 16:36 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

نيمار يردّ بغضب على منتقديه

GMT 15:53 2026 الجمعة ,24 تموز / يوليو

ميلان يمدّد تعاقده مع كاماردا وكوموتو حتى 2031

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib