بقلم: سليمان جودة
انقلبت جورجيا ميلونى، رئيسة وزراء إيطاليا، من حليفة مقربة من ترامب، إلى عدوة يسخر منها ويقلل من شأنها على الملأ.. فسبحان مغير الأحوال.
وقد وصل الرجل فى الكيد لها، إلى حد أنه فى طريق عودته من قمة السبعة الكبار التى انعقدت فى مدينة إيفيان الفرنسية، قال إن ميلونى التى كانت حاضرة راحت تطلب منه التقاط صورة معه، وأنها «توسلت» إليه ألا يرد طلبها، وأنه من شدة إشفاقه عليها استجاب لها!.. يحاول الرئيس المتقلب أن يصور رئيسة الحكومة الإيطالية وكأنها معجبة من عابرات السبيل، لا تكاد تجد نفسها أمام رئيس أمريكا حتى تقاتل لتتصور معه!
فى الماضى كانت ميلونى مقربة جدًا منه، وكانت هى الوحيدة من زعماء أوروبا التى زارته فى منتجعه فى فلوريدا، وقت أن كان لايزال مرشحًا فائزًا فى السباق الرئاسى، ولم يكن قد دخل البيت الأبيض بعد، وقد ظهرت يومها على مائدته فى حفل عشاء أقامه هو احتفاءً بها، وقيل إنها ستكون مثل «حصان طروادة» بالنسبة له فى أوروبا، أى المدخل الذى يستطيع أن ينفذ منه إلى القارة الأوروبية متى شاء وبالطريقة التى يحبها!
فلماذا انقلب عليها إلى هذه الدرجة؟ لقد تأزمت العلاقة بين البلدين بمجرد إطلاق تصريحه عنها، ووصل غضب روما من التصريح إلى درجة أن وزير خارجية إيطاليا ألغى زيارة له كانت مقررة إلى واشنطن!
الحقيقة أنك حين تستعرض ما كان بينهما بدءًا من يوم لقاء فلوريدا إلى أن قال هو ما قاله عنها، تكتشف أنه لم يسخر منها بغير سبب، ولا حاول التقليل من شأنها من فراغ، ولكن يتبين لك أن هناك سببًا، وأن هذا السبب هو موقفها من حربه على إيران. ففى وقت الحرب منعت الحكومة الإيطالية الطائرات الأمريكية المتجهة للهجوم على إيران من الهبوط فى قاعدة عسكرية فى صقلية، وكانت إيطاليا بذلك تشارك إسبانيا موقفها القوى ضد إدارة ترامب وضد عبثها فى الشرق الأوسط.
موقف إيطالى كهذا كان معلنًا، وكان محل إعجاب من جانب كثيرين فى المنطقة وفى أوروبا وخارجهما، ولكنه كان محل غضب وسخط لدى الأمريكيين، وقد أضمره ترامب فى نفسه، ولم يتردد عندما جاءته الفرصة فبادر إلى الانتقام على طريقته التى لا تليق برئيس فى مثل منصبه!
يحتاج الرئيس الأمريكى إلى محلل نفسى يتبعه، لعلنا نفهمه فنتعامل معه، وإلا فإن عبارة «غريب الأطوار» إذا كانت تنطبق على شخص فى العالم قبل سواه، فهذا الشخص هو ساكن البيت الأبيض الذى لا يكاد يستقر على حال ولا على كلام!.