حافة الهاوية

حافة الهاوية

المغرب اليوم -

حافة الهاوية

بقلم : مشاري الذايدي

يُقال في كثيرٍ من الأحيان إن قادة النظام الإيراني الإسلامي الثوري لديهم حِرفة تكتيكية في المفاوضات الكثيرة، وهي حِرفة «حافّة الهاوية».

أي الذهاب إلى آخر صخرة على آخر جُرف جبَلي والوقوف هناك على رجلٍ واحدة وانتظار تراجع الخصم، وإلا فإن البديل هو التردّي من الشواهق العُليا! هل هذا صحيح؟! ربّما... لكن ما هي الغاية من ذلك؟! تحصين النظام من التنازل، وإخافة الخصم من «جنوني» المُدار بعقل!

أيضاً... ربّما... لكن في النهاية هناك مصلحة عُليا، يُفعل كل هذا الجنون المُدار بعقل، من أجل صونها، صون هذه المصلحة العُليا.

فما هي هذه المصلحة العُليا؟! بقاء النظام، أم بقاء آيديولوجيته، أم بقاء أشخاص القادة؟! الجواب الأخير ليس هو الصحيح، بدليل تعايش النظام مع مقتل كِبار قادته، وأولهم المُرشد نفسه. الجواب الأول من المُحتمل صحّته، لكن ليس أكيداً، فالقوم يتصرّفون تصرّف من لديه الاستعداد لإفناء النظام، قُرباناً من أجل بقاء الفكرة. فما هي الفكرة؟

في وقتٍ سابق، وصف الرئيس الأميركي ترمب قادة إيران بالمجانين، وأنه لا يفهم كيف يفكّرون.

لكن ما فات على رجل الأعمال البلدوزر الأميركي المتمثّل للفلسفة الأميركية النفعية، هو أن هناك دوافع أخرى للأنظمة والجماعات السياسية، أو بعضها، غير الدوافع العملية المعتادة. الانغلاق الفكري أخطر من الجنون، فصاحبه يرى العالم بنظّارات تخصّه، ولا يرى العالم كما يراه بقيّة الناس.

هنا تصبح مخاطبة هذا المنغلق بالمنطق وحساب الربح والخسارة المفهوم لدى البشر غير واردة، فهو يملك معاييره الخاصّة للربح والخسارة، حسب الفكرة والأمثولة التي يؤمن بها. حين نشر المرشد الغائب الجديد مُجتبى أول رسالة له بعد مقتل المرشد السالف والده علي خامنئي في الغارة الشهيرة، كانت أول جملة له عن أرضية عقائدية.

ولذلك نظائر كثيرة لا يسع المجال لها هنا تتحدث عن هذه الأرضية.

هذا الانطلاق من الأرضية العقائدية لا يخصُّ عقائديّي النظام الإيراني، فهناك أمثالهم من السُنّة كثير، وهناك أمثال هؤلاء من «المنتظرين» في العالَميْن المسيحي واليهودي... لكن حديثنا هنا - حصراً - عن تفسير، أو محاولة تفسير هذا التصلّب غير المفهوم، بأدوات الفهم الطبيعية، لدى جُلّ أصحاب القرار في إيران اليوم، ولا أقول كُلّهم.

حتى مع قرب انطلاق أقسى حرب اقتصادية أميركية عالمية ضد إيران...

هل هذا جنون؟ حسب موقعك ونظّاراتك التي ترى بها العالم... يكون الجواب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حافة الهاوية حافة الهاوية



GMT 03:39 2026 السبت ,22 آب / أغسطس

الخبز الباليستي

GMT 03:33 2026 السبت ,22 آب / أغسطس

تهديدات وزير الخزانة... نفسية أم حقيقية؟

GMT 03:27 2026 السبت ,22 آب / أغسطس

للتاريخ أطلالٌ يقف عليها الحائرون

GMT 03:21 2026 السبت ,22 آب / أغسطس

تراجع المشروع الإيراني

GMT 03:17 2026 السبت ,22 آب / أغسطس

فوكوياما... مسارٌ جديد لتاريخ لا ينتهي

GMT 21:48 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

أين تنتهي خاصرتها؟

GMT 21:46 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

كزبرة وغزى.. ذبح موهبتين بنصل سكين بارد!!

GMT 21:44 2026 الجمعة ,21 آب / أغسطس

رسالة مصر لإثيوبيا: انتهى عهد ضبط النفس

إيمان الباني تنتظر مولودها الثاني وتلهم المتابعين بإطلالاتها العصرية

أنقرة ـ المغرب اليوم

GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

آرسنال يتحرك لضم جول كوندي من برشلونة

GMT 02:02 2026 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

ريال مدريد يؤجل حسم إعارة البرازيلي إندريك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib