تراجع الفاشلين

تراجع الفاشلين

المغرب اليوم -

تراجع الفاشلين

عمرو الشوبكي

  تراجعت الحكومة عن قرارها الصائب بإغلاق المحال التجارية فى الـ10 مساء، وهو القرار الذى أيدناه من حيث المبدأ، ولكن «الطريقة المباركية» التى اعتمدتها الحكومة فى التعامل مع هذه القضية جعلت التراجع عنه هو خيارها الوحيد. فالمؤكد أن هذا القرار لم تدرسه الحكومة، وحكمته العشوائية والتخبط، وتضارب تصريحات المسؤولين حول ما إذا كان هذا القرار سينفذ فوراً أم سيؤجل، وما إذا كان الموعد هو العاشرة مساء أم الثانية عشرة، أو فى الاختراع المخلص لنظام مبارك فى «الباب الموارب» بأن تغلق المحال 11 مساء ولكن تخفّض أضواؤها من العاشرة «يا سلام»، وغيرها من الكلام العبثى الذى لا تجده حتى فى جمهوريات الموز. وقد تلقيت رسالة مهمة من الأستاذ والمدون محمد هنو حول العشوائية فى هذا القرار، جاء فيها: «عزيزى الدكتور عمرو لفت نظرى فى مقال سيادتكم (الثورة على لا نظام) وصفك معارضى إغلاق المحال فى العاشرة مساء بتيار الـ(لا نظام) ومع احترامى لآراء كل من يساندون هذا القرار الذى أتمنى أن تسمح الظروف بتحقيقه يوماً ما إلا أن وصف (لا نظام) ينطبق أيضا على أسلوب اتخاذ القرار. فكيف يتخذ هذا القرار دون تحديد العقوبة أو آلية التنفيذ بل إنى أزعم أنه توجد استحالة فى التنفيذ بشكل فعال إلا إذا كان المقصود هو مجرد تطبيق شكلى فى الشوارع الرئيسية كعادة الحكومة، مما جعله بمثابة عقاب للملتزمين ومساساً بهيبة الدولة. مثال آخر لعشوائية القرار هو تأثيرها على المرور، والذى ينتظر أن يكون كارثياً، وتأثيرها على البطالة والحصيلة الضرائبية وكلها أمور لم يتم حسابها من الأصل على حد علمى. لذلك كتبت بمدونتى مجموعة من الأسئلة التى تحديت سيادتكم فى توجيهها للمسؤولين حتى يتسنى لنا نفى صفة العشوائية عن القرار وإلصاقها بمعارضيه. عنوان المدونة: mhanno.Wordpress.com». انتهت رسالة الأستاذ «هنو» وفى رأيى أن كل الأسباب الوجيهة التى ذكرها لا تمنع من أن تكون فى مصر حكومة لديها رؤية سياسية وكفاءة إدارية تكون قادرة على تنفيذ هذا القرار بشكل متدرج. دعمى للقرار لا يمنع اختلافى مع الطريقة التى خرج بها، وغاب عنها أى حوار مع أصحاب المحال والغرف التجارية، وأى قدرات لدى الحكومة بإقناعهم بأنه لكى تصبح مصر بلد طبيعى قابل للتقدم فلابد أن تكون هناك مواعيد محددة لإغلاق المحال، وهو ليس أمراً هامشياً أو جزئياً كما يتصور البعض، إنما هو عودة لما كنا عليه قبل مبارك حين كانت كل محالنا التجارية تغلق فى الثامنة وليس العاشرة. المؤكد أن عشوائية الحكومة وضعفها وغياب الرئاسة عن المشاركة فى هذه القضايا الحيوية مثلت عاملاً مهماً وراء فشل القرار، ولكن أيضا حالة الفوضى المجتمعية التى ترسخت طوال عهد مبارك ومزايدات القوى السياسية على هذا القرار من «الحرية والعدالة» حتى أكثرها مدنية وليبرالية - ويفترض نظرياً مهنية - دخلوا جميعا فى مواجهة مفتوحة مع القرار. رغم سوء أداء الحكومة وضعفها وتخبطها فى التعامل مع هذا القرار فإن هذا لا يعنى أن المبدأ خطأ، وأن قرار إغلاق المحال وفتحها فى مواعيد محددة ليس دلالة تقدم ونظام كما هو الحال فى كل بلاد الدنيا. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تراجع الفاشلين تراجع الفاشلين



GMT 00:26 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

«المهاجرون»... إلى أين؟

GMT 00:23 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

فكِّر كما يفكر «الحرس» وشيوخه

GMT 23:58 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

هجوم دمياط وتوسيع الحرب

GMT 23:56 2026 الأحد ,02 آب / أغسطس

زين الدين... وزيدان

GMT 04:33 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 04:30 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت - المغرب اليوم

GMT 10:08 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

تامر حسني يحمل نعش والده في مشهد مؤثر

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:20 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

سهم سبيس إكس يقفز 19% ويغلق عند 161 دولار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib