الرئيسية » تحقيقات
أزمة الإقصاء مِن مونديال روسيا

برلين - المغرب اليوم

يرى البعض في فلسفة كرة القدم الألمانية مرآة لنبوغ "النموذج الألماني" على جميع المستويات، وفي توصيف المانشافت بـ"الماكينات" إسقاط على جودة كل ما "صُنع في ألمانيا"، وبالتالي فإن نجاح أو تعثر للأول يؤثر بالضرورة على الثاني.

عاش النموذج الرياضي الألماني طوال نصف قرن على الإرث الأسطوري لجيل فرانس بيكنباور، أو "القيصر"، والذي بات من أيقونات كرة القدم العالمية. ذلك الجيل أسس لهيمنة الكرة الألمانية وجعلها في الصدارة العالمية، حيث فاز "المانشافت" أربع مرات بكأس العالم.
ولم تأت مقولة أسطورة كرة القدم الإنجليزية غاري لينكر من فراغ: "كرة القدم لعبة بسيطة.. 22 شخصا يطاردون كرة القدم لمدة 90 دقيقة وفي النهاية، يفوز الألمان دائما".
معجزة الكرة الألمانية أصبحت رديفة للمعجزة الاقتصادية وللنجاح الألماني على جميع المستويات، وكثيرون باتوا يرون في فعالية ونجاعة "الماكينات" انعكاسا لقوة الذهنية الألمانية وانضباطها وقدرتها على التعامل مع الصعاب في كل وقت وحين وإلى آخر ثانية من عمر كل مباراة. غير أن خروج ألمانيا لأول مرة منذ عام 1938 من الدور الأول لكأس العالم، والذي يتزامن مع أزمة سياسية خانقة تعيشها البلاد بسبب موضوع اللاجئين، إضافة إلى فضيحة تلاعب أكبر صانعي السيارات الألمان بقيم عوادم سياراتهم، التي زعزعت ثقة المستهلكين حول العالم في علامة "صنع في ألمانيا": كل ذلك زاد من مؤشرات الشك والريبة مما يعرف بـ"النموذج الألماني".
لحظتان فارقتان ميزتا مشوار المنتخب الألماني في روسيا. الأولى تتمثل في إنقاذ طوني كروس لفريقه من تعادل بطعم الخسارة أمام السويد، حين سجل هدف الفوز لصالح أبطال العالم في الوقت القاتل من المباراة ضمن المجموعة السادسة لمنافسات مونديال 2018. وكالت الصحافة العالمية المديح لـ"المعجزة الألمانية" أو "ضربة معلم".. إلى غير ذلك من الأوصاف. أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا أشاد بـ"قوة "الذهنية الألمانية" وأضاف: "أعتقد أن قوة ألمانيا تتجاوز الإعداد البدني، هم يعرفون أن عليهم أن يمضوا قدماً". مديح المعلقين لإنجاز المانشافت أمام السويد لا يمكن استيعابه إلا ضمن هاجس الجودة والإتقان الراسخ في طبيعة الألمان والذي لا يقتصر على الرياضة فحسب، وإنما ينسحب على كل القطاعات.
اللحظة الفارقة الثانية كانت الهزيمة التاريخية للمانشافت وخروجه للمرة الأولى في تاريخه منذ عام 1938 من دور المجموعات، بعد هزيمته على يد المنتخب الكوري الجنوبي بهدفين لصفر. حينها تحول إحساس المعلقين من الانبهار بـ"المعجزة" إلى الاستغراب من الانتكاسة. صحيفة "إل موندو" الإسبانية كتبت معلقة: "ستتذكر كرة القدم هذا اليوم للأبد، ألمانيا، بطل العالم العظيم الذي كان قادراً دائماً على أن ينهض من بين الأموات ليذكرنا دائماً بأنه سيفوز غير عابئ بما يحدث في هذه الرياضة، مُني في روسيا (بهزيمة)، يا لها من سخرية". فيما كتبت صحيفة "إندكس إتش يو" المجرية: "تفكك المنتخب الألماني الرائع خلال عام".أما صحيفة "444 إتش يو" فذهبت إلى القول: "إرادة النصر لم تكن موجودة لدى الألمان، لم تكن لديهم إرادة أصلاً"، فيما خلصت صحيفة "سفينسكا داجبلاديت" السويدية إلى القول "إنه أعظم خزي في تاريخ الكرة الألمانية".

تشابه مع فضيحة العوادم؟
"واجبنا أن نقول للصناعة: عليكم أن تعوضوا بأنفسكم الثقة التي ضاعت". جملة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل يمكن أن يسري على المانشافت، ولكنها هنا كانت تتحدث عن فضيحة عوادم الديزل لدى عدد من شركات السيارات الألمانية. تفجرت الفضيحة مع شركة فولكسفاجن في أيلول/ سبتمبر 2015، إذ أقرت الشركة آنذاك بأنها زودت ملايين من سياراتها ببرامج لا تسمح بتنقية العوادم إلا في التشغيل التجريبي فقط، مما يعني أن هذه السيارات تتسبب في انبعاثات غازات مضرة بالبيئة أكثر من المعلن أثناء سيرها في الشوارع وعلى الطرق في الظروف الطبيعية، وهو ما أدخل الشركة - ومعها الصناعة الألمانية برمتها- في أزمة شديدة.
قوة علامة "صنع في ألمانيا" تعتمد أساساً على ثقة المستهلكين عبر العالم في جودة المنتجات الألمانية. فضيحة العوادم نزلت كالصاعقة لتحدث زلزالاً في تلك الثقة قد تمتد آثاره إلى قطاعات أخرى. الفضيحة مسّت قطاع السيارات، رمز قوة الصناعة الألمانية وأحد أسس معجزتها الاقتصادية، وقلصت بلا شك من بريق "النموذج الألماني" ومكانته في العالم.

هزائم بدأت من فرنسا!
من أشهر الهزائم التي سجلها المنتخب الألماني تلك التي ذاقها بفرنسا في 1938. المانشافت خرج من الدوري التأهيلي حينها، باعتبار أن المونديال كان يعتمد نظام التصفيات التأهيلية بين المنتخبات المشاركة ليتأهل الفائزون إلى دور الستة عشر. في هذه المباراة كان الفوز لصالح فريق سويسرا، الذي تمكن من الربح بفضل الركلات الترجيحية، وحسم النتيجة لصالحه في حين خسرت ألمانيا مباراة ماتزال الذاكرة الكروية تحتفظ بها.

اللاجئون.. من الترحيب إلى الترحيل؟ 
سياسيا نالت ألمانيا، وبالتحديد المستشارة ميركل، إعجاب العالم حينما استقبلت مئات الآلاف من اللاجئين، معظمهم من وسريا، في صيف عام 2015. غير أن تحفظ جزء من الرأي العام الألماني على ذلك وتنامي الهجمات الإرهابية بعد تسلل بعض مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ضمن موجة اللاجئين، إضافة إلى انقسامات أوروبية حادة بشأن هذا الموضوع، كل هذا تسبب في توترات سياسية وخلافات مستمرة بين مكونات المشهد السياسي الألماني، وصفها البعض بأكبر أزمة تتعرض لها ميركل منذ توليها الحكم.
وتواجه المستشارة هجمات مطردة من قبل حليفها المحافظ ووزير داخليتها هورست زيهوفر (الاتحاد الاجتماعي المسيحي) على خلفية موضوع الهجرة واللجوء. ومازال شبح الانهيار يخيم على الائتلاف الألماني الحاكم، الذي تشكل قبل 3 أشهر بسبب الخلاف حول الهجرة. ولأول مرة، هناك انطباع عام بأن النموذج السياسي الألماني القائم على الحوار والتوافق قد يفشل هذه المرة في نزع فتيل أزمة غير مسبوقة تهدد مستشارية ميركل.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مانشستر يونايتد يفتح تحقيقًا في اختراق حساب قائده برونو…
ريال مدريد يبرئ مبابي من واقعة نهائي السوبر
الاتحاد الإنجليزي يُوجه اتهامات لتشيلسي بعد واقعة مباراة أستون…
يامال يستخدم حساباً وهمياً لـ"شتم" ريال مدريد
تخفيض عقوبة هيرنانديز لاعب باريس سان جيرمان

اخر الاخبار

لبنان يسحب الاعتماد من السفير الإيراني ويمهله حتى الأحد…
الجيش السوري يعلن استهداف قاعدة قرب اليعربية بقصف صاروخي
إحراق سيارات إسعاف تابعة لجمعية يهودية يُعامل كجريمة كراهية…
واشنطن ترفع التحذيرات الأمنية لرعاياها بمسقط وسط توترات إقليمية

فن وموسيقى

يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…
مي عمر تعلن تصدر مسلسل الست موناليزا قوائم المشاهدة…
نجاة الصغيرة تتصدر المشهد بظهور نادر ورسالة مؤثرة للجمهور

أخبار النجوم

باسم سمرة يفاجئ جمهوره بتفكيره في الاعتزال لهذا السبب
تيم حسن يتحدث عن النسخة التركية من "الهيبة"
ماجد المصري يعلّق على نجاح "أولاد الراعي" بعيداً من…
عمرو دياب يعلن تأجيل حفله الغنائي في دبي

رياضة

زيدان يوافق على تدريب منتخب فرنسا خلفا لديشان
المكسيك ترفع جاهزيتها الأمنية بنظام متطور استعدادًا لكأس العالم…
المغرب ضمن المرشحين العشرة الكبار للتتويج بلقب كأس العالم…
ريال مدريد يتصدر قائمة الأندية الأكثر متابعة في العالم…

صحة وتغذية

تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…
أعراض النوبة القلبية وكيفية التعامل السريع معها قبل وصول…
أطعمة يجب تجنبها قبل النوم للحفاظ على جودة النوم
دراسات تحذر من المواد الكيميائية الدائمة وتأثيرها على نمو…

الأخبار الأكثر قراءة

رابطة الدوري الإسباني تدين الإهانات العنصرية ضد فينيسيوس
كاف يكشف تفاصيل العقوبة المزدوجة على صامويل إيتو