الرئيسية » Your Photos
مجموعة من الوسائد تدعم الحضور "المتوحش" للطبيعة

واشنطن - المغرب اليوم

متوحش، دافئ ورائع ... ميول زخرفية طاغية تلتقط جوهر هذه الكلمات لتحوّله الى أجواء أليفة ... أجواء تخيّم ليس فقط على كل أركان المكان، وإنما على محيطه .

على أن وصف «متوحش» – ببعده الأدبي والزخرفي- ليس حكراً على الطبيعة، ولكنه توصيف لأجواء ومواقف وتأثيرات ومؤثرات، على علاقة عضوية بالطبيعة، ترفد الأمكنة وفضاءاتها بتلك الروح البدائية، المتمردة على كل ما هو معقد ومتكلف. ومن هذا المنظور، تعود الطبيعة لتسجل حضورها الباهر في مشهد زخرفي هو نفسه مبهر.
ولأن المشهد الزخرفي هو في حقيقته تراكم للتفاصيل ومناقبها، كانت هذه العودة من خلال تلك التفاصيل بكل أمزجتها وطبائعها البدائية والمتحضرة. 
على أن المسألة ليست مجرد محاكاة لعناصر طبيعية أو استدعاء لها، ولكنها استحضار للذاكرة... بل للذاكرات: ذاكرة الغابات اللامتناهية، وذاكرة الأزمنة الأولية، وأيضاً ذاكرة المسار الإنساني المسكون بالتبدل والتغير، بالتقدم والتطور، وبالبحث الدائم عما يتناغم وينسجم مع رغباته وتمنياته.

لذا، فإن التعامل مع هذه الميول بأبعادها وقيمها في المجال الزخرفي، يتطلب مراساً ليس فقط في عمليات توزيع العناصر في المكان، أو السيطرة على المساحة من خلال الاستعانة بمتشابهات طبيعية، ونثر الألوان الدلالية، بل في إحساس نقي بقيم الطبيعة جمالياً ووظيفياً، واستنساخ أمين لمكنوناتها التي أمّنت منذ بدء الخليقة حماية ورفاهية للإنسان، ولبت متطلبات حياته في كل أطوارها وأدوارها. 
من هنا يبدو اتساع المروحة المقترحة، ليس على مستوى المواد، وأنما أيضاً على مستوى الألوان والأشكال والأحجام.
فالطبيعة ليست أم الموجودات فقط، ولكنها أيضاً الينبوع الذي تستمد منه كل الكائنات خصائص نموها وحياتها، ولا شيء في الواقع - حتى الآن – من خارجها.

ولعل صعوبة هذا الموضوع الزخرفي تكمن في ثراء أصوله التي قلّما توافرت لغيره من الموضوعات. وبمعنى أكثر دقة، فإن شموليته تجعل من كل الموضوعات الزخرفية الأخرى أجزاء حصرية لاستلهامات متعددة المستويات من رحمه. 
ونحن حين نقول: الأحجار والأخشاب والجلود والمعادن، لا يعني ذلك أننا نرسم حدود هذه المروحة، بل ينبغي عدم إهمال ما يُستولد من هذه المواد من مشتقات وكل ما يدخل في الصياغات الزخرفية على اختلاف مدارسها وتياراتها وأنماطها، وبالطبع على تعدد مسمياتها وطرزها وحقبها التاريخية. 
إن مثل هذا الأمر يفرض على المصمم أو مهندس الديكور دقة فائقة في تحديد خياراته وكفاءة عالية في تنسيقاته وخبرة عميقة في طبائع المواد والألوان والأشكال وجرعة معرفية كبيرة في المزاوجة بين هذه التشكيلات، لا ينفع معها التقليد، بل الدراية والشغف والإحساس.

إن تحويل غرفة، مثلاً، الى مكان «متوحش» ولكنه بالغ الألفة والشاعرية والأمان، يتطلب التعامل مع المواد النبيلة بطريقة تتجاوز الاستخدام لتصل الى حد بناء علاقة خاصة معها من أجل فهم طبائعها وأمزجتها. وليس ثمة دليل في هذه العلاقة أفضل من الطبيعة نفسها، حيث ترسم لنا ملامح المزاوجة بين مختلف المواد، وتؤسس لقيم تناغم وانسجام قلّما نحظى بها من دون العودة الى كتابها ودروسها. 
غير أن ذلك لا ينبغي أن يحد من تعاملنا مع المنجزات المعاصرة والتي توفر فرصاً غير مسبوقة في توليد معالم خاصة لمظاهر وملامس لا غنى عنها لتحقيق أعلى مستوى من الأناقة والرفاهية.

إن تجاور الأخشاب الثرية والجلود الفخمة والمنسوجات البديعة في قطع أثاث مميزة، يبث في أجواء الداخل روحاً بدائية، مفعمة بالأصالة ومشحونة بالمشاعر ومشبعة بذكريات موغلة في الغموض والسرية.
وعند هذه النقطة، ستوفر التقنيات الحديثة الكثير من المظاهر البارعة لتلك المواد، فتجعلها متآكلة أو محروقة، مظاهر بديعة ومثيرة، يجهد العاملون في هذا المجال - من مصممين وزخرفيين - للاستفادة من أبعادها الجمالية المتجددة. 
والواقع أن مراقبة دقيقة للأعمال التي تجسد هذه الميول «المتوحشة» وتستلهم آفاق جمالياتها، تمكننا من الدخول الى عالم متماسك، متجانس ومتآلف... توفر موجوداته وعناصره وتنسيقاته فرصة فريدة لرفاهية مميزة لأنها من رحم الطبيعة.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

طرق لإضفاء المساحة على غرفة الطعام وجعلها أكبر
أفكار لتزيين غرفة الطعام بشكل عصري
أفكار متنوعة لتغليف الهدايا
ديكورات باللون الأبيض لمطابخ المنزل العصري
ديكورات خشبية للتلفزيون المعلّق في المنزل

اخر الاخبار

مصدر لجنة إدارة غزة لن تتعامل أمنيا مع أجهزة…
بركة يكشف وضعية الطرق بعد الأمطار الاستثنائية ويفتح 124…
موعد الرجوع إلى الساعة القانونية في المغرب GMT
حاملة طائرات أميركية ثانية تتجه للشرق الأوسط رغم المفاوضات…

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…

أخبار النجوم

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
أشرف عبد الباقي يعود بجزء جديد من "راجل وست…
شيماء سيف تواجه انتقادات حادة بعد الكشف عن أمنيتها…
شيرين عبدالوهاب تكسر عزلتها بأغنية عسل حياتي

رياضة

محمد صلاح يسطر 20 رقمًا قياسيًا في تاريخ ليفربول
سيرينا ويليامز مؤهلة للعودة إلى ملاعب التنس اعتباراً من…
إيرلينغ هالاند يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي
ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…

صحة وتغذية

تأثير الزنك على النوم والطاقة بين النتائج العلمية والتجارب…
10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
سرطان القولون بين الشباب ظاهرة تستدعي الانتباه والكشف المبكر
البوتاسيوم المعدن المنسي الذي يدعم صحة القلب والعضلات والأعصاب

الأخبار الأكثر قراءة