الرئيسية » سؤال وجواب
الخبر السيء

القاهرة ـ المغرب اليوم

انقلبت سائر حياته رأساً على عقب بعد حادث والديه، لن يعود إلى كنفهم مرة أخرى، سيتوقف لسانه عن ترديد "بابا، ماما"، وستتولى عائلة ثانية وأناس آخرون إيواءه، والتحكم في حياته، وأمواله، ومسار مستقبله بأكمله. هو يمثل كثيرا من الأشخاص في مجتمعنا، كانوا الأثر الأبشع للحوادث والملمات.. عيون منكسرة، ونفوس تهفو، لكنها محرومة، لا تملك ولا تستطيع أن تعبر ولا أن تقول.. هم يتامى حتى وإن كان السجن من غيّب والديهم وليس الموت، وإن اختلفت الطريقة فالنتيجة واحدة؛ إطفال محرومون من الأسرة الطبيعية. ولا غرابة أن يعتني المسلم باليتيم، ويخصَّه بنصوص كثيرة، كيف لا وقد جاء الإسلام بالحث على كل ما فيه تفريج كرب المسلمين، أو سد حاجاتهم، فكيف باليتامى؟، الذين قال الله تعالى فيهم: (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خيرٍ فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكينِ وابنِ السبيل)، وقد حرّج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حق اليتيم تعظيماً لشأنه فقال: (أحرج حق الضعيفين: المرأةِ واليتيم)؛ مما يوحي بأنّ اليتيم في الإسلام - وإن كان فقد أباه - فإنه لن يعدم من يعينه من المسلمين، ابتغاء مرضاةِ الله والدارِ الآخرة. وقبل كفالة اليتيم وإعانته، هناك خطوة ثقيلة على النفوس، والمتمثلة في إبلاغ الطفل بالخبر السيئ، وشرح انتقاله للعيش بمنزل أقاربه أو غيرهم، حيث تختلف طريقة التبليغ وفق سن الطفل، وحالته الصحية، والنفسية، والعقلية، ووفق الظروف المسببة للانتقال، وفاة والديه، أم انفصالهم، أم سجن أحدهم. وذكرت "د. امتثال محمد دوم" - أخصائية النفسية بمستشفى النور في مكة المكرمة - أنّه يجب أن يتم الإخبار بأقرب وقت من دون تأجيل، ومن الشخص المحبب والداعم للطفل والمتماسك، بحيث يكون مسيطراً على انفعالاته مهما بلغت حدتها؛ حتى لا ينعكس الأمر على نفسية الطفل بشكل سيئ، ويجب أن يكون الإخبار بطريقة تدريجية، وبسيطة، ووفق مستوى استيعاب الطفل، مع الإجابة عن كل تساؤلاته من دون تفاصيل مطولة. وأضافت أنّ الأطفال في سن الأربع سنوات فأقل لا يستوعبون الخبر السيئ، لكن من كان في سن الخامس يمكنه استيعاب الموقف، من دون إدراك أبعاده تماماً، بينما يمكن إشراك الأطفال الأكبر سناً في الإجراءات حال الوفاة، كالعزاء، والدفن، أمّا في حالة السجن يجب أن يؤخذ الطفل لزيارة ذويه، وتكون الطريقة بكل بساطة مع الأخذ بالتوضيح عند الحاجة، ومع الدعم المستمر للطفل، ويجب أن لا يتوقف الدعم النفسي، خاصة من الذين سينتقل الطفل للعيش معهم، فمن الطبيعي أن يلتصق الطفل بعد فقد والديه بأكثر الناس إقتراباً ومعرفة به. وأشارت إلى أهمية ترك الطفل لكي يعبر عن مشاعره بطريقة مناسبة ليتم إحتوائها، وأن يوضح له سبب انتقاله لهذا الوكيل بحد ذاته، إلى جانب الشرح الإيجابي عن أسرته الجديدة دون مبالغة، وعلاقة أفرادها، وطريقة التعايش والمحبة بينهم، مع طمأنته أنّه أحد أفراد هذه الأسرة، وله ما للأبناء من حقوق وواجبات، وتبيين دوره في الأسرة وتوضيح دور بقية الأفراد، إضافة إلى تشجيعه على الإندماج مع بقية أفراد الأسرة، والتعاون معهم، وتحفيز ذلك، من خلال تعزيز الثقة لديه، واحترام النفس والآخرين، بتحميله مسؤولية مناسبة لسنه مثل بقية أفراد الأسرة. وقالت إنّ تهيئة الأسرة تتم على شقين: الأول الراعين، فهناك طرف قريب للطفل، وآخر ومدى تقبله لاستقبال الطفل، وهل هذا التقبل إجبارياً أم اختيارياً؟؛ لذلك يجب تفعيل الجانب الديني، والاجتماعي، وإظهار مدى الأجر من الله - جل وعلا - لتقبل هذا الطفل كأحد الأبناء، وتنشئته بطريقة صالحة تحميه من انحرافات خطيرة، والتقرب منه لمعرفة الأمور الجيدة والمحببة له وتنميتها، وتوجيهها وفق ما تتأمله الأسرة، والتعامل بالعدل والمساواة بينه والأبناء جميعاً في جميع الأمور، مع عدم المقارنة بينه وبين البقية، وتقديم الدعم المستمر له بالحب والحنان، بالطريقة المناسبة فلا إفراط ولا تفريط في جميع الجوانب. وأضافت أنّ الشق الثاني هو المتعلق بالأبناء، حيث المعتاد أن يكون هناك توجس وغيرة، قد تسبب في حدوث مشكلات نفسية وسلوكية تنعكس على الأبناء والطفل المتحضن، لذلك يجب تهيئتهم قبل قدومه، وذلك من خلال الإخبار بحضوره للعيش بالمنزل، والتحدث عنه، وإظهار الأسباب لحضوره بشكل مبسط، من دون الدخول بالتفاصيل العميقة، وتوضيح أنّ هذا الطفل أصبح فرداً منهم، ولا فرق في المعاملة بعضهم وبعض، مع تفعيل الجانب الدينى والاجتماعي لديهم من دون اثارة الشفقة، حتى لا ينعكس بنظرتهم بدونية للطفل، مع تشجيعهم لاستقباله بكل حب، وحنان، ودعم، ومساواة، مع التحفيز الدائم لاستمرار ذلك، وعدم المقارنة بين الطفل وبين الأبناء وتهيئة أسباب المشاركة في اللعب، والآراء، والواجبات.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

حسام عمارة يحذر من العنف البدنى والنفسى ضد الأطفال
كيف تتعاملين مع الصداع وقت الحمل؟
هل تغير لون عيني الطفل أمر طبيعي؟
كيف تعالج مشكلة قضم الأظافر عند الأطفال؟
كيف تساعد ابنك على اكتشاف موهبته؟

اخر الاخبار

حزب الله يعلن استهداف تجمعات إسرائيلية بمسيّرات ومدفعية جنوب…
مجلس السلام برئاسة ترامب يعلن فجوة في تمويل إعمار…
مقتل جندي سوري بانفجار سيارة مفخخة في دمشق
إيران تهدد بفتح جبهات جديدة إذا استأنفت أمريكا هجماتها

فن وموسيقى

سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…

أخبار النجوم

محمد رمضان يروج لأحدث أعماله الغنائية ويثير التفاعل عبر…
نبيلة عبيد تعتبر تليفزيون مصر صاحب فضل على أي…
المهن التمثيلية تهنئ أشرف زكي بحصوله على تكريم «الصناعات…
حنان مطاوع توجه رسالة مؤثرة لـ السيدة انتصار السيسي…

رياضة

كريستيانو رونالدو يعلق بعد الإعلان عن قائمة البرتغال لكأس…
المسيّرات تربك المونديال والولايات المتحدة تستعد للمواجهة
سباق الهاتريك بين ميسي ورونالدو يكشف المتفوق بالأرقام
غاري نيفيل ينتقد تصريح صلاح ويصفه بأنه قنبلة داخل…

صحة وتغذية

وفاة مصاب بفيروس "هانتا" في ولاية كولورادو الأميركية
دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد لدعم إنتاج الأدوية الحيوية
شركة أدوية يابانية تحذّر من استخدام دواء للأمراض المناعية…

الأخبار الأكثر قراءة

هل يجب إبعاد أطفالك عن المدرسة بسب المخاوف من…