الرئيسية » تحقيقات

القاهره ـ المغرب اليوم

هذه رواية تحتفي بالنساء لو كن متواريات داخل سيارة فارهة، أو ذائبات في الغدد الصماء. مقامات النساء للروائي والمسرحي والصحافي السعودي عبد العزيز الصقعبي، والصادرة عن دار جداول 2013. اشتغل على النساء كما يشتغل الموسيقي على المقامات: نهاوند، بيات، كرد، سيكاه، حجاز، مقام عجم، صبا، نهاوند، وما بينهما كانت المواعيد التي تبدأ ب: نظرة، فصوت، فالتفاتة والبقية... ثلاثة رجال ذاهبون في إجازة وعمل من الرياض إلى مسقط. خلوة الطريق الفسيح يفتح أمام المخيلة إغراءات لا تحصى. وفي الطريق يحصل التيه أمام عربة تحمل ثلاث نساء ذاهبات أو عائدات لذات الطريق، ليس مهما إلا هذا الانخطاف الذي ندري سيحصل في ربع الثانية الأولى، وهو يشعل جميع الغوايات والأوهام حول أنفسهم والنساء، فتبدأ بتشكيل المادة الخام للتأليف: "والدي يرغب أن أكون معه، وحلمه أن أكون إمام المسجد الذي يؤذن به حيث يرتفع صوته خمس مرات في اليوم مناديا إلى الصلاة". سرد رشيق، سلس، مشوق. أسئلة حارقة يرميها في الاتجاه الصحيح: " كيف أحلم بامرأة لم أرها جيداً ولم ترني؟ أهو جنون أن نتخيل امرأة أو نساء؟. أنا أبقى مشدوها أمام المرأة. النساء مستمتعات بأدوارهن. هي متعة خاصة.. متعة أن تشعر بالرجولة، ومتعة وجود نساء يهّمهن أن تكون مرتاحاً وسعيداً " يتدخل الراوي ويطلع من النص عدة مرات للمتعة بالذهاب بعيدا: "حتى الآن ما زالت الحكاية عادية، وربما مملّة. ليس هنالك سوى حكاية حسن وأنور وحامد، وضياعهم في مدينة مسقط ". أما النساء فلا نعرف عنهن إلا بحة صوت، وايماءة عبق يدّوخ... و 2 " أنت تكتب رواية، وأنت أيضا.. لماذا لا تكون رواية مشتركة... نحن الثلاثة نكتبها ". اقرأ واهجس، انه سيفعل هكذا، وهذا ما حصل. جلب النساء إلى الكتابة كجرم مشع نتابعه وملحقاته فجميع الأوقات تتسع لهن. المطاردة مستديمة بين الرجال والنساء على الورق وبين الجادات، وحول الوسائد، وما زالت: " بريق أم رشفة ريق؟ ما أجملك بذلك الحريق " الصقعبي يكتب بهدوء، فتشعر كأنه لم يكابد من الصعب والمكبوت، فلم يفتعل في اعتصار الكلمات والمواقف كما تشاء الموضة والسوق. بعثر يوميات الرجال كما تبعثرت أعمارهم، ثم جمعها أمامنا. ترك ل أنور أن يدّون أوراقه ؛ هو الرجل النزوي، متزوج من اثنتين ويلاحق الثالثة في المعرض الالكتروني. غصص اجتماعية شديدة الغور تحدث وستبقى، اشتغل عليها الكاتب ما بين الكشف والأسى بعدما أفسد حليب الرضاعة لعدد من الفتيات والفتيان ومن ذات المرأة علاقات كادت أن تؤدي إلى ويلات: "يا لهذه القطرات من الحليب.. كيف تجمع بين الناس.. أثداء النساء أصابها الجفاف في زمننا الحاضر.. وتحول الجميع إلى الألبان المعلبة.. فهل سيصبح كل البشر إخوة؟". 3 دقق في الشخصيات مليّاً، وأخذ كل واحد من مسقط رأسه ومر عليه في أهم البقاع من وجوده. شخصية حسن الذي يشغف بالغناء، وهو ابن الطائف الذي يرافق والدته للعلاج في لندن، فيتعرف على دعاء الغايب القادمة من السعودية لمرافقة أم مريضة وبصحبة الوالد. صوت هذه الفتاه يذكره بصوت إحدى نساء العربة التي التقى بهن في الطريق إلى مسقط، مر الصوت كالشهاب وانخطف قلبه.: " سنوات طويلة وصوت دعاء الحزين لا يزال يحاصرني وها أنا أسمعه مرة أخرى من امرأة أخرى، هل تلك المرأة هي ابنة دعاء؟ أختها من أبيها؟" في مقام بيات. حامد يريد فتاة "تشبه وفاء ابنة خالي التي تشبه أمي. هل أتزوج امرأة دافعي للزواج الشبه؟ سيرتي الخاصة غير مريحة لأكثر الأسر المحافظة. لست فاسقاً، لست ملحداً ولكنني أسافر كثيراً وأحب الطرب ". يقتحم الروائي خصائص المجتمع المحافظ بدون تشنج. ويّذكر جميع اللاعبين في الأسر، والسلطة الدينية، بالاستحقاقات التي تواجه الشباب اليوم: " الأقطاب المغناطيسية المتشابهة تتنافر، إنه قانون الطبيعة الذي جعلنا نحلم بثلاث نساء يقدن سيارة "إسكاليد" ساعدننا للوصول إلى المنتجع". يقول المؤلف أسئلته المودخة كما غيره من الكتاب السعوديين والعرب، لكنه يعلنها بلا رفع عرف الديك الهراتي عاليا، هو يسأل لأنه يعرف الصياد المعلوم داخله، والطريدة المجهولة أمامه. *** الصقعبي من الكتاب السعوديين الذي استنطق الولع السحيق بالنساء في هذا الكتاب، من داخل منظومة القيم التي بدأت بالتأرجح قليلاً لكي نستطيع قراءة بعض الأعمال التي تحمل مثل هذه الإشارات في الغد المتحول وللجنسين. بجانب العطش الحقيقي للمرأة، يوجد رعب هستيري من النساء أيضاً، نعثر عليه في الدنيا وبين السطور، وهذه مفارقات التربية والتحصيل العلمي والتفاوت الطبقي والثقافي الخ. الطريف وبعد نشر مقالي الأول عن روايته "اليوم الأخير لبائع الحمام".. قبل شهور، كتبت في ختام مقالي "وإلى حلقة قادمة" فوصلتني بعض التعليقات من داخل السعودية، وكلها سلبية. تقول؛ يافلانة، مقال واحد يكفي، لأننا نعمل في صحيفة واحدة، وما كتبته يعتبر نوعاً من التهليل له. عال، لوقت قصير يفهم هذا الكلام ضدي، لكني لم أكترث. الحقت مقالي الأول بالثاني هذا. لقد نشأت وأنا أتمهل أمام التجارب الكتابية خفيضة النبر، حسنة التيلة، ففي حياتي الأدبية لم أعثر قط من قرأ تجاربي ورواياتي الأولى، بل على العكس، تم تجاهلها وإهمالها ولسنين، وهذا حديث آخر. للتذكير؛ منذ عام 1983 وأنا أكتب في هذه الصحيفة، توقفت ثم عدت، وحين عددت مقالاتي عن الكتاب والكاتبات السعوديات وطوال أكثر من خمسة وثلاثين عاما ظهر لي أنها أقل من أصابع اليدين. حسناً، اليوم وبعد قراءة رواية القوس والفراشة الفاتنة للشاعر محمد الأشعري، أبحث باليقين والإخلاص للكتابة عن رواية الجميلة رجاء عالم طوق الحمام ، وأدري أن ما ينتظرني هو السحر.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تُطالب السلطات الإيرانية بإلغاء قانون الحجاب الجديد
وهبي ينظر في منح الجنسية للأجانب المتزوجين بمغربيات
ندوة تناقش واقع عمالة الأطفال في المغرب
أميركية تتزوج من روبوت محادثة مصنوعا بالذكاء الاصطناعي
إرتفاع أسعار الحليب المخصص للرضع في المغرب بسبب جشع…

اخر الاخبار

أنباء عن تعليق المحادثات الأميركية الإيرانية هذا الأسبوع
الطالبي العلمي يجدد ثقته في صدارة حزب الأحرار ويدافع…
الملك محمد السادس يهنئ رئيس جيبوتي بعيد الاستقلال ويشيد…
أخنوش يؤكد أن حصيلة الحكومة مشرفة وحزب الأحرار يواصل…

فن وموسيقى

تامر حسني يكشف أسرار عودته إلى مهرجان موازين ويؤكد…
أحمد عبدالوهاب يكشف أن "ورد على فل وياسمين" فاق…
أحمد سعد ينطلق في جولة غنائية بأميركا وكندا 11…
منى زكي تقترب من بطولة عمل درامي قصير من…

أخبار النجوم

نسرين طافش تتحدث عن الشهرة ورحلة الوعي التي استمرت…
خالد النبوي يعلن بدء تصوير مسلسله الجديد «طاهر المصري»
يسرا اللوزي تكشف تفاصيل شخصيتها في أحدث أعمالها السينمائية…
محمد إمام يظهر بـ«لوك جديد» في العرض الخاص لفيلم…

رياضة

أشرف حكيمي يُشيد برحيمي وصيباري ويؤكد أن الكرة الإفريقية…
محمد صلاح ضمن المرشحين لجائزة الحذاء الذهبي في كأس…
فينيسيوس يكتب التاريخ مع البرازيل ويحقق إنجازًا غاب منذ…
صلاح على موعد مع إنجازات تاريخية جديدة في مواجهة…

صحة وتغذية

بريطانيا تواجه تداعيات موجة الحر بعد تسجيل 5 وفيات…
نصائح مهمة لممارسة الرياضة خلال الطقس الحار
تقنيات جديدة تكشف المستقبل الجيني للأطفال
تناول خليط من المكملات الغذائية يوميًا قد يسبب لك…

الأخبار الأكثر قراءة

الأمم المتحدة تحذّر من استمرار نزوح النساء في لبنان…