الرئيسية » نساء في الأخبار
سلهان أوتشيليك

لندن ـ كاتيا حداد

وضعت فتاة كردية مراهقة في السجن كأول حالة من نوعها في بريطانيا بعد سفرها إلى أوروبا للالتحاق بالقوات النسائية المحاربة ضد "داعش".

 وادعت سلهان أوتشيليك (18 عامًا) من شمال لندن، أنها هربت من بيتها لوقوعها في الحب مع رجل يكبرها بعشرة أعوام والذي التقته داخل كشك في السوق، واقتيدت لوضع المكياج وليزر إزالة الشعر، وسأل محاميها بيتر رولاندس المحلفين عن ما إذا كانت هذه أول قضية مسجلة لمسلحة تريد برازيلي قبل الإقدام على الإجراءات.  

وسجلت أوتشيليك فيديو 25 دقيقة لعائلتها قبل رحيلها، وأعلنت فيه عن دعمها لحزب "العمال" الكردستاني المحظور وأطلقت على نفسها اسم "عروس الجبال".

وكانت العشرات من البريطانيات ومن بينهن مجندات رسميات التحقن بالقوات الكردية السورية المسماة بوحدات "الدفاع الشعبي" التي تحارب تنظيم "داعش".

ويعتبر حزب "العمال" الكردستاني ضمن قائمة الجماعات المحظورة بسبب حربه وتمرده ضد الدولة التركية على مدار ثلاثة عقود، وأدينت أوتشيليك الفتاة البريطانية من أصل تركي كردستاني، وحكم عليها القاضي جون بافان بالسجن 21 شهرًا في محكمة "بيلي القديمة".

وتركت الفتاة منزل عائلتها في السابعة من مساء الاثنين الموافق 27 تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي، وأخبرت أخيها أنها ستذهب إلى كليتها لإنهاء بعض الدورات الدراسية، وبدلًا من الذهاب إلى الجامعة سافرت بمترو الأنفاق إلى محطة سانت بانكراس حيث كان ينتظرها صديقها واستقلوا القطار من إيروستار متجهين إلى بروكسل، بينما عاد صديقها شاهين تسيردو إلى بريطانيا في اليوم التالي وحده، واكتشف أبواها خطابًا أخبرتهم فيه: "بينما تقرؤون هذا الخطاب سأكون في طريقي للالتحاق بصفوف الحزب العمالي الكردستاني، وصدقوني إن هذا أفضل شيء أفعله، وأنا سعيدة جدًا الآن لأني أصبحت مقاتلة، ويمكنكم معرفة أسبابي للالتحاق بصفوف المقاتلين من الفيديو".

وأضافت في الفيديو باللغة التركية: "إن حربي وكفاحي ليس فقط من أجل الأكراد، وإنما من أجل كل البشر ومن أجل كل النساء، وحتى لو أنشئت كردستان اليوم فلن أعود، لأني سأهب نفسي لتحرير البشر، وما دام هناك أناس مقهورون سأبقى إلى جوارهم لدعمهم".

وأوضحت طالبة الدراسات الإعلامية أنها فكرت كثيرًا في أمر المغادرة لأعوام عديدة وتركت مذكرة قالت فيها: "سأوضح إلى أي مدى وددت أن أكون أوتشيليك المغوارة"، مشيرةً إلى "كوبين" المدينة الكردية المحاصرة التي تتعرض لهجمات "داعش"، وأردفت: "ربما أذهب إلى كوبين أو لا أذهب، إن الأمر مختلف ويرجع إلى ما يقرره حزب العمال الكردستاني، إلا أنني أرى نفسي كمحاربة مغوارة".

وعندما عادت أوتشيليك إلى ستاستيد من كولونيا في ألمانيا منذ ثلاث شهور بعد توقيفها وقالت للشرطة: "إن هذا سيعلمني أن أهرب من المنزل".

وأفاد دان باوسن بوندس في المحاكمة، بأنه لا يوجد دليل على أن أوتشيليك كانت ناجحة في نيتها للالتحاق بالحزب "العمالي" الكردستاني، حيث أنها لم تذهب إلى سورية أو تركيا.

وأضاف بوندس: "من الضروري أن نوضح من البداية أن هذه القضية لا علاقة لها باستقلال الأكراد في تركيا ولا علاقة لها بالحرب السورية، فالمحاكمة ليست تعني بمن على صواب ومن على خطأ من أي من البلدين سورية أو تركيا، وليس مطلوبًا منك الحكم على الوضع السياسي في أي من البلدين في المحاكمة".

وتابع: "إدعاء القضية ضد المتهمة هو أنها سافرت لدولة أوروبية استعدادًا للالتحاق بمنظمة متطرفة بقصد الحرب سعيًا إلى تحقيق هدف سياسي وأيديولوجي".

وجاء والد أوتشيليك إلى بريطانيا عام 1993 طلبًا للجوء، وعمل طاهيًا، والتحقت والدتها بوظيفة عاملة نسيج في مصنع للغزل والنسيج.

وبيّنت أوتشيليك أنها استوحت الأمر من فيلم "بريتان"، اعتمادًا على حياة ووفاة بطلة حزب "العمال" الكردستاني غولانز كاراتاس، التي ماتت عام 1992 بعدما ألقت بنفسها إلى الهاوية لتتجنب الإمساك بها، ووصفت الفيلم  بأنه ميلودرامي بشكل رومانسي، قائلة: "كان رائعًا، فهو شيء جديد، لقد كانت امرأة حقيقية وتستطيع عمل أشياء رائعة".

وابتكرت في المدرسة ملصقات مجمعة لخريطة كردستان وقطع رأس مؤسس الحزب "العمالي" الكردستاني عبد الله أوكلان، والثائر الأرجنتيني تشي جيفارا، وعدد من الاشتراكيين التركيين والكرديين، كما قدمت مشروعًا عن الجنديات من النساء المنتميات للحزب "العمالي" الكردستاني واللاتي قمن بعمليات انتحارية مثل زينب كيناسي، التي اشتهرت باسم "زيلان" والتي قتلت ثمانية جنود تركيين عندما فجرت نفسها في احتفال عسكري في حزيران / يونيو 1996.

وكانت مدينة كوبين الكردية في أيلول / سبتمبر 2014 محاصرة من قبل قوات "داعش"، وقالت أوتشيليك: "كانت هناك هجمات داعشية في كل مكان وبيع الناس كعبيد، وكانت قوات الدفاع الشعبي تدافع عن الناس، ليس فقط الكردستانيين ولكن الناس في أي منطقة، وكان الأبرياء يذبحون ولم يكن هناك سوى قوات الدفاع الشعبي للدفاع عنهم".

والتهب حماس وخيال أوتشيليك بمشهد أفواج الفتيات المنتميات إلى قوات الدفاع الشعبي، مردفة: "أنا معجبة بهم لأنهم يؤدون عملًا رائعًا وهو الدفاع عن الناس الأبرياء".

وعندما كان عمرها 17 عامًا كانت علاقتها بوالديها متدهورة، وأضافت: "لم يكن لدي ذلك النوع من الحرية كمراهقة طبيعية، حيث أن الخامسة هو آخر حد مسموح لي للتأخير في العودة إلى المنزل، وإلا ستنشب مناقشة وجدال"، وإذا اكتشف والداها أن لها صديق كانت ستجبر على إجراء ترتيبات الزواج مباشرة، وفي الحقيقة كان لأوتشيليك صديق يدعى "سينييت" وكانت تقابله في منتزه "كليسولد" أو منتزه "فينسبوري" أو عند طريق إيزكس أو طريق هولواي، وكان يكبرها بخمسة أعوام، وكانت تفلت من الدروس لمقابلته، ولم يعرف والديها بالأمر،وقالت: "لو علموا لاستاؤوا جدًا ومتأكدة أني لم أكن سألتقيه مرة أخرى لو علموا، وكنت سأقع في ورطة كبيرة".

التقت في آذار / مارس 2014، برجل آخر يدعى "محمد أمين أورهان"، أكبر منها بعشرة أعوام، وكان ذلك أثناء الاحتفالات بالعام الكردي الجديد الذي يسمى "عيد النيروز".

وذكرت أوتشيليك: "كان لدينا أشياء كثيرة مشتركة بيننا، وكان أهم شيء يؤمن به هو حقوق المرأة وكان مناصرًا للمرأة ويحب موسيقى الهيب هوب"، وعندما عاد محمد إلى بلجيكا تبعته أوتشيليك، إلا أنها لم تقل إنها رفيقة سفره خوفًا من أن تبدو كعاهرة، ولم يكن هناك هدف من هذه العلاقة، لأنه كان شخصًا مناسبًا، وكان يملأ الفراغ في حياتها، وبدأت تستخدم المكياج وتقص شعرها قبل أسابيع من سفرها، حتى أنها قامت بعملية إزالة الشعر بالليزر، وبعدها سجلت فيديو تخبر فيه والديها بأنها ستلحق بحزب "العمال" الكردستاني.

واسترسلت: "في البداية يبدأ كل شيء على ما يرام، وينتهي بي وأنا أقوم بكل أعمال الطبيخ والغسيل والتسوق، وكان محمد سعيدًا ولا يبالي حقًا، وكنت أفكر في أنه يتوجب عليا أن أهرب من هذا المصير المحتوم للنساء، وأنهيت الموقف في الحال".

وأردفت: "فقدان أمي واضطراب الأمور التي لم تكن وفق ما سعيت إليه"، واعترفت بأنها أدركت أن محمد ليس لديه أي مشاعر تجاهها، وشعرت بحزن، وتركت عائلتها وذهبت إليه هناك، ولكنه لم ينتبه حتى لها.

وأفاد  رئيس محكمة مكافحة التطرف القائد ريتشارد والتون: "سنظل قلقين إزاء عدد من النساء والفتيات اللاتي ينجرفن إلى كل أشكال التطرف، ونهيب بالأبوين والعائلات أن يتحدثوا إلينا في أقرب فرصة، إذا كان يعنيهم أمر بناتهم ونسائهم ممن يغريهن دعم الجماعات المتطرفة مثل حزب العمال الكردستاني أو داعش".


 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت…
المرأة الحديدية اليابانية ساناي تاكايتشي تقترب من فوز كاسح…
وثائق إبستين تضع الأميرتين بياتريس ويوجيني تحت المجهر
كارولين ليفيت توضح موقف البيت الأبيض من فيديو ترامب…
كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع…

اخر الاخبار

الفاتيكان يعلن رفضه المشاركة في "مجلس السلام" الذي يترأسه…
إسرائيل تسمح لعشرة آلاف فلسطيني أسبوعياً بأداء صلاة الجمعة…
الحكومة المغربية تواصل تعزيز برامج التشغيل للشباب في العالم…
الاتحاد الأوروبي يؤكد عمق شراكته الاستراتيجية مع المغرب

فن وموسيقى

محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً
أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…

أخبار النجوم

أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…
أحمد العوضي يؤكد أن مسلسل "الأستاذ" مفاجأة من 10…
بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…

رياضة

مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…
غوارديولا يؤكد أن احتضان الثقافات الأخرى يجعل المجتمع أفضل

صحة وتغذية

التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…
التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…

الأخبار الأكثر قراءة

استبعاد تولسي غابارد من عملية فنزويلا يثير جدلا بعد…
ماريا كورينا ماتشادو تنفي أي تواصل مع الرئيس الأميركي…
ترمب يستبعد ماريا كورينا ماتشادو من قيادة فنزويلا بسبب…
نائبة مادورو الموالية في الواجهة لماذا لا يمانع ترامب…
ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا