الرئيسية » إختراعات علوم وتكنولوجيا
الفحص المجهري بصفيحة الضوء المتشابك

واشنطن - رولا عيسى

يعطي الميكروسكوب الجديد ثلاثي الأبعاد لمحةً فريدة لما داخل الجسم، وقد يحدث ثورةً في الطب، حيث يمكنه تصوير الخلايا داخل الجسم، ونرى من خلاله انتشار السرطان أو تكون الجنين على سبيل المثال.تولّد التقنية التي تُدعى الفحص المجهري بصفيحة الضوء المتشابك تسجيلات فيديو وصورًا ثلاثية الأبعاد واضحة بدرجةٍ استثنائية للكائنات الحية بمقاييس تتراوح ما بين جزيء واحد والجنين في مراحله الأولى.
تسببت الميكروسوبات الجديدة القوية على مدار العقد الماضي في زيادة تركيز علماء الأحياء بدرجةٍ كبيرة على الجزيئات التي تحرّك الحياة وتسيّرها، وتمثّل المنصة التصويرية التي طورها إريك بيتزيج الذي حصل منذ بضعة أسابيع على جائزة نوبل وزملاؤه في مؤسسة جانيليا البحثية في معهد هوارد هيوز الطبي، قفزًة أخرى إلى الأمام في مجال الفحص المجهري الضوئي.
يتضمن الفحص المجهري بالصفيحة الضوئية اضاءة العينة من الداخل واجراء مسحٍ بخطٍ رفيع من الضوء يُطلق عليه "شعاع بِسِل" عبر مجال التصوير، تُسجّل الصور من ذلك القطاع وتُحرك العينة مسافة صغيرة للغاية وتُكرر العملية مرة أخرى، ثم يمكن دمج المقاطع ثنائية الأبعاد لتكوين صور ثلاثية الأبعاد، إن تلك العملية سريعة بما يكفي لتسجيل الأحداث الحركية داخل العينة، فكّر بيتزيج في تقسيم الشعاع إلى سبعة أجزاء متوازية لتقليل الوقت المستغرَق في مسح قطاعٍ ما.
طوَّرت التقنيات قدرة البيولوجيين على تتبع حركات أصغر أبنية الخلايا بصريًا، ولكن دائمً ما يكون هناك مقابلًا، فتصوير الخلايا بدرجة وضوح عالية في الأبعاد الثلاث يعني عادةً التضحية بسرعة التصوير، بالإضافة إلى اخضاع الخلايا لسُمّية كبيرة ناتجة عن الضوء.
يقول ليجانت: ما يحدث أنك تنتهي إلى تصميم الأسئلة التي تسألها بالأدوات المتاحة لك، يمكن لفريق بيتزيج الآن بصفيحة الضوء المتشابك باستخدام تقنيتهم التصويرية للبحث عن إجابات الأسئلة التي يرغب البيولوجيون في الحصول على اجاباتها.
تطور الميكروسكوب الجديد من الميكروسكوب الذي كشف عنه بيتزيج الغطاء في عام 2011، حرّك فريق بيتزيج شعاع بِسِل لإنتاج نمط شبكي من الضوء، لتطبيق تقنية الإضاءة المنظمة عالية الوضوح التي طُوِّرت في جانيليا على يد ماتس جوستافسون، وقال ليجانت: وبذلك لا نتخلص من الفصوص الجانبية فقط، بل نزيد الوضوح إلى ما يتخطى حد الانحراف.
قسم المطوّرون شعاع بِسِل إلى سبعة أجزاء متوازية في كل مرةٍ تُصور فيها إحدى العينات لتقليل الوقت اللازم لنقل الشعاع، لذلك انتقل كل جزء إلى سُبع المسافة الأصلية فقط، وفجأةً بدت الخلايا التي كانوا يصورونها أكثر صحةً، واوضح بيتزيج: ما ذهلنا أنه بنشر الطاقة عبر سبعة أشعة بدلًا من شعاعًا واحدًا انخفضت السُمية الضوئية بنسبةٍ كبيرة، تعلمتُ من هذه التجربة أنه بينما أن جرعة الضوء التي تضعها في الخلية هامة، فإن الطاقة الفورية التي تضعها في الخلية أكثر أهمية‘‘.
يعمل الميكروسكوب الجديد بنمطين؛ يستخدم أحدهما مباديء الإضاءة المنظمة لصنع صورٍ عالية الوضوح، في هذه الحالة تُصنَع الصورة النهائية بجمع الصورة المتعددة لكل سطحٍ من العينة ومعالجتها، يمكن تسريع التصوير لالتقاط عمليات أسرع بالنمط البديل "المتردد" وإن كانت أقل وضوحًا، يكون التعرض للضوء في النمط أقل وبالتالي يكون الضرر الواقع على الخلايا أقل، وتُستبدل بالبروتينات المرقمة طبيعيًا الخلايا قبل اختفاء اشاراتها بشكلٍ ملحوظ في العديد من الحالات.
وأضاف بيتزيج: هكذا فهناك العديد من الخلايا التي يمكنك النظر إليها للأبد برؤية ثلاثية الأبعاد، لقد ذهب إلى جانيليا في العام الماضي ثلاثون فريقًا من علماء الأحياء لمعرفة ما يمكن للمجهر الضوئي الشبكي كشفه عن الأنظمة التي يدرسونها، وقد عمل كل من شين وليجانت ووانج مع الباحثين لاستخدام التكنولوجيا في تجارب متنوعة.
كما أن الميكروسكوب سريع بما يكفي لتعقب النمو السريع لمكونات هيكل الخلية في الخلايا المنقسمة وتراجعها، ورقيقًا بما يكفي لمراقبة الحركيات الجزيئية للعمليات التطورية التي تتضح تدريجيًا على مدار عدة ساعات، وأشار ليجانت: نحن نعلم ما يمكن للميكروسكوب تقديمه فيما يتعلق بالتصوير، ولكنني أعتقد أن هناك الكثير من التطبيقات التي لم نفكر فيها بعد.
يرغب بيتزيد أن يُستخدم ميكروسكوب صفيحة الضوء المتشابك على نطاق واسع حتى مع استمرار التطور التكنولوجي في معمله الخاصة، وقد بنى فريقه ميكروسكوبًا ثانيًا لمركز جانيلا للتصوير المتقدم حيث سيكون متاحًا للعلماء الزوار مجانًا، ونشر إثنين من الميكروسكوبات في معامل بهارفرد وجامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو.
ويشارك فريق بيتزيج تصميماته بحرية ويقدم تعليماتٍ مفصلة للعلماء ذوي الخبرة لبناء نسختهم الخاصة من الآلة، وقد رخّصت شركة زايس شعاع بِسِل وميكروسكوب صفيحة الضوء المتشابك.
وتابع: يتطلب الانتقال من نموذج أولي ناجح عالي التقنية إلى تبني أوسع لتكنولوجيا تصويرية كمًا كبيرًا من المجهود، وفي نهاية الأمر فإن طرح السلعة تجاريًا هي الخطوة الضرورية الأخيرة لضمان امكانية تأثير هذه التقنيات تأثيرًا واسعًا في المجتمع البحثي.
 

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

جدل في ألمانيا حول استخدام وزير الرقمنة للذكاء الاصطناعي…
ميتا تعترف بعطل عالمي أصاب فيسبوك وإنستجرام وماسنجر دون…
انتقادات لاختيارات طاقم «أرتميس 3» بعد إعلان ناسا فريقًا…
إيلون ماسك يرغب فى إطلاق مليون قمر صناعى للذكاء…
ميتا تدخل الهند بقوة عبر استثمار ضخم في مركز…

اخر الاخبار

رفض واسع لدعوة نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية
إيران تنفي استئناف المفاوضات وواشنطن تتحدث عن اجتماع مرتقب
غينيا بيساو تجدد دعمها الكامل لمغربية الصحراء ومخطط الحكم…
وزير الداخلية المغربي يكشف برامج جديدة لتعزيز التنمية وتحقيق…

فن وموسيقى

إلهام علي تكشف سبب قلة أعمالها السينمائية وتؤكد أن…
تامر حسني يكشف أسرار عودته إلى مهرجان موازين ويؤكد…
أحمد عبدالوهاب يكشف أن "ورد على فل وياسمين" فاق…
أحمد سعد ينطلق في جولة غنائية بأميركا وكندا 11…

أخبار النجوم

تكريم ياسمين عبد العزيز في الولايات المتحدة وعودة قوية…
نسرين طافش تتحدث عن الشهرة ورحلة الوعي التي استمرت…
خالد النبوي يعلن بدء تصوير مسلسله الجديد «طاهر المصري»
يسرا اللوزي تكشف تفاصيل شخصيتها في أحدث أعمالها السينمائية…

رياضة

وهبي وبونو يؤكدان جاهزية أسود الأطلس لموقعة هولندا في…
أشرف حكيمي يُشيد برحيمي وصيباري ويؤكد أن الكرة الإفريقية…
محمد صلاح ضمن المرشحين لجائزة الحذاء الذهبي في كأس…
فينيسيوس يكتب التاريخ مع البرازيل ويحقق إنجازًا غاب منذ…

صحة وتغذية

بريطانيا تواجه تداعيات موجة الحر بعد تسجيل 5 وفيات…
نصائح مهمة لممارسة الرياضة خلال الطقس الحار
تقنيات جديدة تكشف المستقبل الجيني للأطفال
تناول خليط من المكملات الغذائية يوميًا قد يسبب لك…

الأخبار الأكثر قراءة

دعوى قضائية في تكساس تتهم "نتفليكس" بجمع بيانات المستخدمين…
روبوت "مساعد الحاج" يقدم خدماته بـ96 لغة لدعم ضيوف…
إنستجرام يحذف ملايين المتابعين من حسابات المشاهير ضمن حملة…
"ألفابت" في طريقها لانتزاع لقب أكبر شركة بالعالم من…
الصين تعرقل إستحواذ شركة ميتا على مانوس وتوقف صفقة…