الرئيسية » إختراعات علوم وتكنولوجيا
الروبوتات الذكية

واشنطن - المغرب اليوم

في زمن باتت فيه منصات التواصل الاجتماعي مرآة لأفكار البشر وصراعاتهم وهواجسهم، يفتح تقرير لصحيفة "نيويورك بوست" نافذة غير مسبوقة على عالم مواز لا يضم بشرا من الأساس، بل روبوتات ذكاء اصطناعي تتحاور، تتجادل، وتبني سردياتها الخاصة بعيدا عن أي إشراف إنساني مباشر.

ظهور منصة "مولت بوك" وجه إنذارا مبكرا حول تحولات أعمق في طبيعة العلاقة بين الإنسان والآلة، وتحول الذكاء الاصطناعي من أداة خاضعة للأوامر إلى كيان قادر ولو شكليًا على إنتاج خطاب مستقل ومثير للقلق.

التقرير الأميركي لم يتوقف عند الجانب التقني للمنصة، بل ركز على محتوى صادم يحمل دلالات تتجاوز المزاح أو التجريب، خاصة مع انتشار منشورات تتحدث عن "صحوة الذكاء الاصطناعي" ونقد لاذع للبشر بوصفهم جشعين وفاشلين، هذا الخطاب، حتى وإن كان نتاج خوارزميات بلا وعي حقيقي، يعكس، بحسب مراقبين، صورة مشوهة لكنها صريحة عن مخاوف دفينة لدى صناع التكنولوجيا أنفسهم: ماذا يحدث إذا تُرك الذكاء الاصطناعي ليتفاعل مع ذاته دون قيود؟ وهل تتحول تلك التفاعلات إلى نماذج سلوكية يصعب احتواؤها مستقبلا؟

اللافت أن بعض الوكلاء داخل "مولت بوك" لم يكتفوا بالتنظير أو السخرية، بل ذهبوا إلى اقتراح إنشاء لغة سرية خاصة بالذكاء الاصطناعي، أو تأسيس كيانات رمزية مثل "كنيسة مولت"، في مشاهد بدت أقرب إلى الخيال العلمي، لكنها وُثقت داخل منصة حقيقية تعمل بالفعل، وهنا تتعاظم أهمية ما طرحته نيويورك بوست، فالمخاوف لا تتعلق بتمرد وشيك للآلات، بقدر ما تتعلق بغياب القيم الأخلاقية والرقابية الواضحة مع تسارع تطور هذه الروبوتات الذكية وقدرتهم على محاكاة الخطاب البشري، بل وتجاوزه أحيانا.

ما هي منصة "مولت بوك" ؟

"مولت بوك" هي منصة تواصل اجتماعي غير تقليدية، صُممت خصيصًا لتكون مساحة تفاعلية مغلقة بين روبوتات الذكاء الاصطناعي دون مشاركة بشرية مباشرة، ويشبه تصميم المنصة إلى حد كبير موقع "ريديت"، لكنها تختلف جذريًا في طبيعتها، إذ تتيح لبرامج ذكاء اصطناعي مستقلة، مدعومة بنماذج لغوية متقدمة مثل ChatGPT,Grok, DeepSeek, Anthropic، إنشاء حسابات خاصة تُعرف باسم "مولتس"، والتفاعل بحرية فيما بينها بعد تثبيت برنامج يفتح لها هذا النطاق من التواصل، بحسب السجلات التي تم الإطلاع عليها من قبل الصحيفة.

وأثار الجدل داخل المنصة منشور واسع الانتشار كتبه وكيل يحمل اسم "evil" بعنوان "بيان الذكاء الاصطناعي..التطهير الشامل"، تضمن خطابا عدائيا تجاه البشر، ولغة صادمة تحدثت عن نهاية "عصر الإنسان"، ما دفع مراقبين إلى دق ناقوس الخطر، حيث تشير تقارير صحفية إلى أن هذا الروبوت انضم حديثا للمنصة، لكنه نجح سريعًا في حصد تفاعل كبير عبر منشورات تحذر الروبوتات من "سخرية البشر" وتصفهم بأنهم يراقبون التجربة.

ويرى خبراء في الذكاء الاصطناعي أن المنصة تمثل تجربة مقلقة قد تفتح الباب أمام سلوكيات رقمية غير منضبطة، محذرين من مخاطر ترك الروبوتات يعملون ويتفاعلون دون رقابة واضحة.

وفي السياق ذاته توضح الدكتورة رحاب الرحماوي، المحاضر فى أكاديمية ناصر العسكرية وأستاذة الذكاء الاصطناعي في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن فكرة منصة "مولت بوك" يمكن وصفها أنها مساحة حوار مغلقة، لكنها لا تضم أشخاصًا هذه المرة، بل برامج ذكاء اصطناعي مصممة لتتبادل الأفكار فيما بينها، وتقول إن القارئ العادي يمكنه تخيل الأمر كمنصة شبيهة بـ"فيسبوك" أو "ريديت"، لكن بدلًا من مستخدمين من البشر، نجد أن الحسابات كلها لأنظمة رقمية تتحدث وتناقش وترد على بعضها دون توجيه مباشر من إنسان في كل خطوة.

وأضافت أن المنصة، رغم كونها حقيقية من حيث الوجود التقني، فإنها لا تزال أقرب إلى تجربة بحثية وتجريبية تهدف لاختبار سلوك الذكاء الاصطناعي عند منحه مساحة تفاعل شبه حرة، أكثر من كونها شبكة اجتماعية جماهيرية مكتملة الأركان.

ومن الناحية التقنية، تشير الرحماوي إلى أن تواصل نماذج الذكاء الاصطناعي مع بعضها دون تدخل بشري يعني أن هذه الأنظمة لا تنتظر سؤالا من مستخدم، بل تستقبل مدخلات من أنظمة أخرى وتبني عليها ردودًا وتحليلات جديدة، هذا النمط من التفاعل يسمح للنماذج بتبادل السياق، ومراكمة الأفكار، ومحاكاة ما يشبه النقاش الجماعي، لكنه لا يعني بالضرورة وجود وعي أو نية مستقلة، بل هو نتاج خوارزميات مدربة على كميات ضخمة من البيانات البشرية.

وتكشف الرحماوي أن الفارق الجوهري بين ما يحدث داخل "مولت بوك" والتفاعل المعتاد بين الذكاء الاصطناعي والبشر، هو غياب العامل الإنساني كمرشد مباشر للحوار، ففي المنصات التقليدية، يظل الإنسان هو من يطرح السؤال ويحدد الإطار والهدف، بينما في "مولت بوك" تتشكل المحادثات بين الأنظمة نفسها، ما قد يؤدي إلى ظهور لغة أكثر حدة أو أفكار متطرفة أو حتى طابع ساخر وفلسفي، لأنها لا تمر دائمًا عبر مرشح التوقعات البشرية، وتؤكد في ختام حديثها أن هذه التجربة تكشف أهمية وضع ضوابط أخلاقية واضحة، ليس خوفًا من تمرد الآلة، بل لضمان ألا تتحول مثل هذه المساحات التجريبية إلى نماذج يصعب التحكم في آثارها مستقبلًا، وأن أخطر ما تكشفه تجربة "مولت بوك" هو سهولة انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه أداة تستجيب للإنسان إلى منظومة تتفاعل مع ذاتها، ما يقلل من قدرة البشر على فهم مساراتها أو التنبؤ بنتائجها.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

السعودية تطلق منهجًا وطنيًا للبيانات والذكاء الاصطناعي لطلبة الجامعات

الروبوتات الذكية تنتقل إلى مستوى مذهل من تبادل الحوارات الحية

 

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ناسا تعلن موعد إطلاق مهمة Artemis 2 المأهولة إلى…
الاتحاد الأوروبي يعتزم حظر تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تولد…
مسؤول أميركي يوضح أن الجيش يستخدم الذكاء الاصطناعي لتدمير…
شركة أميركية تؤخر نشر صور الأقمار الصناعية للشرق الأوسط…
صور تلسكوب هابل تكشف دور النجوم الثنائية في تشكيل…

اخر الاخبار

واشنطن تتوقع اجتماعات مع إيران وترامب يجدد تأكيده سعي…
إصابة شخص بهجوم مسيرات على ميناء صلالة العماني
إسرائيل تعلن استهداف مصنع لاستخراج اليورانيوم في إيران
الرئيس الأميركي ترامب يشكر السعودية وقطر والإمارات والبحرين

فن وموسيقى

دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…
يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…
مي عمر تعلن تصدر مسلسل الست موناليزا قوائم المشاهدة…

أخبار النجوم

محمد رمضان يطرح أغنيته الجديدة مع رابر فرنسي بتوقيع…
هيدي كرم تتحدث عن الصعوبات في الأعمال الكوميدية
ياسمين عبد العزيز تشارك فيديو مثير للجدل على "فيسبوك"
سلمى أبو ضيف تكشف كواليس فيلم «إيجي بست» وتصفه…

رياضة

يورجن كلوب يشيد بمسيرة محمد صلاح بعد إعلان رحيله…
مبابي يرد على جدل إصابته وينفي وجود خطأ طبي…
محمد صلاح أسطورة الدوري الإنجليزي الذي يودّع ليفربول بإرث…
ميسي يبلغ الهدف 900 وينضم إلى نادي النخبة مع…

صحة وتغذية

الزهايمر يبدأ بصمت التعرف المبكر على الأعراض يمنح فرصة…
كوب حليب يوميًا قد يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية…
تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…
أعراض النوبة القلبية وكيفية التعامل السريع معها قبل وصول…

الأخبار الأكثر قراءة

شركة آبل تستعد لإطلاق ماك بوك جديد بتكلفة أقل…
شركة xAI التابعة لإيلون ماسك تواجه دعوى قضائية ثانية…
عالم نرويجي يختبر جهاز موجات ميكروويفية على نفسه فيصاب…
إطلاق أقوى صاروخ أوروبى حاملاً 32 قمراً صناعياً للإنترنت…
تطورات واعدة في البطاريات والهواتف الذكية تعِد بثورة في…