الرئيسية » إختراعات علوم وتكنولوجيا
علماء الفيزياء

واشنطن - المغرب اليوم

أحرز علماء الفيزياء في الولايات المتحدة الأميركية تقدماً علمياً كبيراً في السباق نحو إنتاج طاقة الاندماج النووي (Nuclear fusion energy)، فلقد أعلنوا في 13 ديسمبر (كانون الأول) الحالي حصولهم - تجريبياً ولأول مرة - على طاقة ناتجة أكبر من الطاقة التي استخدمت لإنتاج الاندماج نفسه بنسبة 1.54، وهذا مطلب مهم في قياسات كفاءة الطاقة، وقد أجريت التجربة في منشأة الإشعال الوطني (National ignition facility) التابعة لمختبر لورنس ليفرمور الوطني (Lawrence Livermore National Laboratory) في كاليفورنيا.

تعد طاقة الاندماج النووي من مصادر الطاقة الواعدة، فهي مصدر هائل من الطاقة النظيفة بعكس طاقة الانشطار النووي (Nuclear fission energy)، إذ لا ينتج عن الاندماج النووي انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للتغير المناخي، كما أن نواتجها هي نُوَى مستقرة ولا تنتج كميات كبيرة من النفايات النووية. والوقود الاندماجي أيضا متوافر بكثرة على الأرض وكافٍ لتزويد العالم كله باحتياجات الطاقة لملايين السنين، وهذه الأسباب دفعت كثيرا من الدول إلى بدء برامج البحث والتطوير في التقنية النووية الاندماجية بهدف تحرير طاقة الاندماج العالية ومن ثم تحويلها إلى حرارة لتشغيل التوربينات وبالتالي توليد القدرة الكهربية.

الاندماج النووي هو العملية التي تمد الشمس والنجوم بالطاقة، وهو المسؤول عن بقاء الحياة وإدامتها على الأرض. ولبدء الاندماج يجب تسخين الوقود المكون من نظيرَيّ عنصر الهيدروجين - الديوتيروم (Deuterium) والترتيتوم (Tritium) باستخدام ليرزات عالية القدرة إلى درجة حرارة تصل إلى 50 مليون درجة مئوية وذلك حتى تتأين وتكتسب هذه النُّوَى طاقة كافية للتغلب على التنافر الكهروستاتيكي الذي يعرقل هذه العملية، فتندمج محررة طاقة كبيرة.

والطاقة المتحررة من هذا التفاعل عالية، فعلى سبيل المثال حرق 12 مليغراما من خليط وقود ديوتيروم وترتيتوم بنسبة 50 في المائة لكل منهما ينتج طاقة مقدارها 2.4 غيغا جول وهو يعادل حوالي 1 طن من مادة المتفجرات تي إن تي. و يعود السبب إلى اختيار نظيرَيّ الهيدروجين بوصفهما وقودا إلى توافرهما، فيمكن تحضير التريتيوم صناعياً بتفاعل النيترونات (Neutrons) مع عنصر الليثيوم (Lithium)، ويمكن الحصول على الأخير مع الديوتيروم من مياه البحر، إذ يحتوي لتر واحد من مياه البحر على ما يكفي منهما لإنتاج 1 كيلو واط في ساعة من طاقة الاندماج.

الطاقة التي تم الحصول عليها يوم الخامس من ديسمبر (كانون الأول) في تمام الساعة الواحدة صباحاً تكفي لتسخين ما يقارب 30 لتراً من الماء. وعلى الرغم من أنها طاقة صغيرة لكنها تمثل كثيرا من حيث نجاح المبدأ العلمي، فالعلماء الآن أقرب للاندماج النووي مما كانوا عليه في الماضي. وهذا التقارب يأتي سريعاً لأن نسبة الطاقة الناتجة مقارنة بالطاقة المستخدمة لإنتاج الاندماج في أغسطس (آب) من العام الماضي كانت 0.7، أي أنهم تمكنوا خلال سنة واحدة فقط من زيادة النسبة إلى 2.2، السبب الرئيسي لنجاح تجربة هذا العام هو الدقة في صناعة وتصميم الوقود المستخدم كما أعلن دكتور مايكل ستاندرمان رئيس فريق مصممي الوقود مقارنة بالعالم الماضي.سببان يجعلان الاحتفاء بهذا الإنجاز عالمياً، أولهما أنه أتى ضمن جهود الآلاف من العلماء خلال الستين سنة الماضية، وثانيهما تمكّن منشأة الإشعال الوطني التي بُنيت بتقنية التسعينيات من الحصول على طاقة الاندماج النووي، وهذا يعني أنه يمكن مستقبلاً خفض التكلفة الاقتصادية لهذا التجارب، ومنها بناء مفاعلات تمكّن من توليد الطاقة على نطاق تجاري.

على النطاق الزمني، فلا يمكن أن تكون هذه الطاقة بديلا لمصادر الطاقة الحالية إلا بعد عشرات السنين، فالتوقعات تشير إلى أن بناء نموذج لتوليد الطاقة يحتاج إلى عشر سنوات على الأقل، أما الاعتماد على الاندماج النووي كمصدر معتمد للطاقة فقد لا يتم قبل 30 إلى 40 عاما في أفضل الأحوال، وهو ما يعني أن العالم سيستمر على مصادر الطاقة الحالية حتى منتصف هذا القرن على الأقل. وما زالت هناك تحديات رئيسية علمية واقتصادية، فمن الناحية المختبرية يتوجب على العلماء تكرار التجربة للحصول على قدر أكبر من الطاقة وتعلم المزيد عن الاندماج النووي. أما اقتصادياً فلا بد من تخفيض تكلفة الوقود المستخدم، إذ إن الأهداف الحالية تكلف تقريبا 5000 دولار أميركي، فعلى سبيل المثال إذا كانت الطاقة الناتجة عن هذه التقنية 200 ميغا جول فستنتج قدرة كهربائية مقدارها 22 كيلو واط - ساعة، هذا يعني أنه يجب أن يكلف الهدف حوالي الدولار والنصف، إلا أن هذا ليس مستحيلا فالأبحاث التي تجرى حالياً والتقدم العلمي في تقنية تصنيع الوقود تشير إلى إمكانية خفض هذه التكلفة مستقبلاً.

أخيرا لا يعد الدعم المادي لأبحاث الاندماج النووي إنفاقاً غير مثمر، حتى وإن كان الحصول على الطاقة للأغراض التجارية يحتاج إلى وقت طويل. ويصل الدعم في منشأة الإشعال الوطني وحدها إلى 3.5 مليار دولار، فالولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية قد لا تجد حرجاً في دفع هذه المبالغ الطائلة، لأسباب منها التفاتها إلى أهمية ملف الطاقة بالنظر إلى الأوضاع السياسية الأخيرة، إضافة إلى أن هذه الأبحاث ساهمت في تقدم العلوم المصاحبة لهذه التقنيات، فمنها بات العالم يعرف كثيرا عن بلازما الشمس وبقية النجوم، وفيزياء الطاقات العالية (high energy density physics)، أما في مجال التقنية فقد تطورت تقنية الليزر ذات القدرة العالية ووصلت شدتها حالياً إلى 1021 واط لكل سم مربع، وكذلك هندسة علم المواد بفضل محاولة تحسين حجرة الاندماج المستخدمة في توليد الطاقة.

قد يهمك ايضاً

أميركي في الـ89 من عمره يحصل على الدكتوراه بالفيزياء

علماء من الجامعة الأسترالية "ANU" يؤكدون أن المجرات المكونة للنجوم هي المسؤولة عن تكوين أشعة جاما

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

انتقادات لاختيارات طاقم «أرتميس 3» بعد إعلان ناسا فريقًا…
إيلون ماسك يرغب فى إطلاق مليون قمر صناعى للذكاء…
ميتا تدخل الهند بقوة عبر استثمار ضخم في مركز…
سامسونغ العالمية تكشف عن سلسلة Galaxy S26 بقدرات جديدة…
شاب من كل 5 يلجأ للذكاء الاصطناعي للفضفضة وخبراء…

اخر الاخبار

استغاثات من البحارة المصريين المحتجزين على متن MT EURAKA…
الأمير محمد بن سلمان يؤكد تطلع السعودية للوصول إلى…
مقتل قائد كتيبة إسرائيلية وثلاثة جنود في هجوم استهدف…
السلطات البريطانية تفتح تحقيقا بعد العثور على جثة داخل…

فن وموسيقى

أحمد سعد ينطلق في جولة غنائية بأميركا وكندا 11…
منى زكي تقترب من بطولة عمل درامي قصير من…
فيفي عبده تكشف تفاصيل إصابتها بعد حادث منزلي مفاجئ
سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…

أخبار النجوم

صابر الرباعي يفاجئ جمهوره ويكشف حقيقة اعتزاله الغناء
نيللي كريم تشيد بالمخرج أبو بكر شوقي وتصف تجربتها…
أمير المصري يكشف كواليس تجسيده لشخصية الملاكم نسيم حميد
عمرو دياب يواصل هيمنته على المشهد الموسيقي العربي

رياضة

وهبي يؤكد جاهزية منتخب المغرب لملاقاة نظيره الإسكتلندي ومواصلة…
ليونيل ميسي يكسر قرابة 10 أرقام قياسية خلال مباراة…
ميسي يكشف سبب دموعه عقب ثلاثيته في شباك الجزائر…
ميسي يعادل الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلاً في تاريخ…

صحة وتغذية

أوكسفام تؤكد أن توفير المياه النظيفة خط الدفاع الأول…
دراسة تكشف أضراراً عصبية طويلة الأمد لدى الناجين من…
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم تفشي الإيبولا في الكونغو…
دراسة حديثة تبحث تأثير مكملات المفاصل على القدرات الإدراكية

الأخبار الأكثر قراءة

إنستجرام يحذف ملايين المتابعين من حسابات المشاهير ضمن حملة…
"ألفابت" في طريقها لانتزاع لقب أكبر شركة بالعالم من…
الصين تعرقل إستحواذ شركة ميتا على مانوس وتوقف صفقة…
مايكروسوفت تستثمر 25 مليار دولار أسترالي لتعزيز الذكاء الاصطناعي…
أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في تصعيد…