الرئيسية » إختراعات علوم وتكنولوجيا
"فيسبوك"

واشنطن - يوسف مكي

بات مؤكداً أن وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها "فيسبوك" غيّرت الكثير من العادات والتقاليد التي كانت سائدة قبل ظهور هذه الوسائل. واستطاعت هذه الوسائل الدخول إلى العادات اليومية التي يقوم بها أي مستخدم على هذه الشبكات، وصولاً إلى صلب المهن والأعمال التجارية والصناعية، وأدت إلى تغييرات جذرية فيها خصوصاً مع انتشار الهواتف والأجهزة الذكية التي أصبحت بدورها تهيمن على حياتنا.

وهناك الكثير من الأسئلة والدراسات التي بدأت تطرح بشأن تأثير وسائل التواصل في الحياة الاجتماعية والعادات والتــقاليد الموروثة التي تنظم المجتمعات، خصوصاً أن هناك مخاوف عدة من تحول المجتمعات إلى "الفردية" وانهيار العصبية التي تساهم في تماسك المجتمع بشكل كبير. وبدأت الانتقادات لهذه المواقع بالظهور في الفترة الأخيرة، خصوصاً مع الانتقاد اللاذع الذي وجهه أحد الموظفين السابقين في "فيسبوك" تشاماث باليهابيتيا الذي انضم الى الشبكة عام 2007 وأصبح نائباً لرئيس شؤون نمو المستخدمين فيها.

واعتبر باليهابيتيا أن موقع التواصل الأشهر في العالم والذي يزيد عدد مستخدميه عن بليوني مستخدم، يمزق النسيج الاجتماعي لكيفية عمل المجتمع، إذ هناك غياب للحوار المدني والتعاون بين الأشخاص، مع وجود الكثير من الأخبار المضللة والحقائق الزائفة على هذه الشبكات، لافتاً إلى أن المشكلة ليست في تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية أم لا، بل هي مشكلة عالمية.

ولاحظ باليهابيتيا زيادة نسبة التوتر والخلافات في علاقاته مع أصدقائه على "فيسبوك"، ما دفعه إلى ترك الموقع والعودة إلى الحياة الواقعية، داعياً إلى أخذ "فرصة" من هذه الوسائل إذا رفض المستخدم أن يكون مُبرمَجاً. ولفت إلى أن المكافآت التي يحصل عليها المستخدم بصورة "إعجاب" أو غيرها من الإشارات، تعطي شعوراً ملموساً بالكمال والتفوق، لتطغى هذه المكافآت على القيم المجتمعية والحقيقة ويتم الخلط بينها، في حين أنها شعبوية هشة تزيد من فراغ المستخدمين.

وباليهابيتيا ليس المسؤول الأول الذي ينتقد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر الرئيس التنفيذي الأول لموقع "فيسبوك" شين باركر، أن الموقع يعمل عن قصد لدفع المستخدمين إلى الإدمان عليه، وقد يؤدي هذا إلى تدمير المجتمع. وأضاف أن الموقع طور وسائل سرية لضمان حصوله على المعلومات الشخصية للمستخدمين من دون أن يدركوا. ولفت إلى أن الموقع يؤدي إلى تغيير العلاقة مع المجتمع وبين الأشخاص، كما يمكنه أن يغير طريقة عمل عقول الناس، خصوصاً أنه بُني على فكرة رئيسة تتمثل في كيفية استهلاك أكثر وقت ممكن من وقت المستخدم ووعيه واهتمامه.

وهذا يعني أن على الموقع إعطاء جرع من "الدوبامين" الافتراضي للمستخدمين، لحضهم على البقاء في أروقة "فيسبوك" ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يعني أن المستخدم سيدخل دوامة من الصعب الخروج منها. ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ انتشر تقرير مسرب أخيراً يفيد بأن "فيسبوك" يستطيع تمييز المراهقين الذين يشعرون بأنهم "عديمي القيمة أو بالتوتر أو انعدام الأمان". ووفقاً لهذه الوثيقة التي حصلت عليها صحيفة "ذي أوستراليان"، فإن الشركة تستطيع مراقبة الصور والمنشورات بصورة فورية لتحديد الوقت الذي يشعر فيه المستخدم بـ "الهزيمة والتوتر والارباك والغباء والفشل والعصبية"، ما يعني أنها تستطيع التوجه إليه بإعلانات مصممة خصيصاً له نظراً إلى أن هذه الأحاسيس تُنمي بعض الرغبات الاستهلاكية.

وسبق للشركة أن واجهت انتقادات حادة عام 2014 بسبب تجربة واسعة قامت بها، مكنتها من تغيير مزاج المستخدمين. وعمدت الشركة في هذه التجربة إلى تقسيم أكثر من 689 ألف مستخدم إلى مجموعتين، عرضت لأول مجموعة منشورات أصدقائهم التي تحتوي على مشاعر إيجابية، في حين عرضت للمجموعة الثانية المنشورات التي تحتوي على مشاعر سلبية. وكل هذه التجارب تمت من دون علم المستخدمين بطبيعة الحال.

ووصلت الشركة إلى خلاصة تفيد بأن مشاهدة المستخدم المنشورات التي تحتوي على مشاعر سلبية يؤدي إلى خفض نسبة المنشورات التي ينشرها المستخدم نفسه وتحتوي على مشاعر إيجابية، والعكس صحيح. ما يعني أن المشاعر التي تتم مشاركتها من قبل الأصدقاء على وسائل التواصل، تؤثر في مزاج المستخدم ومشاعره.

وعلت الانتقادات آنذاك في شأن هذه التجربة نظراً إلى خطورتها وقدرة تأثيرها في مزاج المستخدم، إذ نشر كلاي جونسون مؤسس شركة "بلو ستايت ديجيتال" وهي الشركة التي تولت حملة الرئيس الأميركي باراك أوباما الإلكترونية، تغريدات عدة على حسابه في "تويتر" تنتقد التجربة، واعتبرها "مرعبة".

وتساءل: "هل يمكن وكالة الأمن القومي الأميركي أن تحرض على الثورة في السودان من خلال الضغط على "فيسبوك" لعرض الأخبار السلبية؟ هل يعتبر هذا قانونياً؟ هل يستطيع مارك زوكيربيرغ مؤسس فيسبوك تغيير نتائج الانتخابات من خلال الترويج لمواقع معينة قبل الانتخابات؟".

انطلاقاً من هنا، يعود الحديث مجدداً عن التلاعب في الانتخابات الأميركية الأخيرة والتدخل الروسي من خلال شراء الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي والترويج لمحتوى معين بقصد التلاعب في مزاج المستخدم، وهو أمر ليس بجديد كما اتضح مع هذه التجربة، إلا أن انعدام القوانين والروادع والنظرة التي ينظر بها "فيسبوك" إلى المستخدمين بوصفهم أدوات لصنع المال، أوصلت إلى هذه المرحلة. 

والحال أن موقع "فيسبوك" كما غيره من وسائل التواصل الاجتماعي، يعاني من مشكلات عدة منها التدخل السياسي، إضافة إلى مشاكل الانتحار والعنف التي تمارس على هذه الشبكات ما دفع "فيسبوك" إلى توظيف نحو 3000 شخص إضافي لتنظيم عملية التبليغ وإبقاء الموقع "ساحة آمنة" للمستخدمين.

ولا ينكر مؤســـس "فيسبوك" وجود مشاكل في هذه المنصة، إذ تعهد على حسابه الخاص بإصلاح الموقع خلال السنة الجارية، لافتاً إلى أن الموقع حصل فيه الكثير من الأخطاء التي تستدعي تطبيق سياسات معينة للحيلولة دون إساءة استخدام أدواته"، لافتاً إلى ضرورة التركيز على "القضايا المهمة وحماية مستخدمي فيسبوك من الإساءة والكراهية، والحماية من تدخل الدول، والتأكد من أن الوقت الذي يمضي على فيسبوك يتم الانتفاع به"، وأضاف أن "التكنولوجيا تعد بوضع المزيد من السلطة في يد الناس، ولكن كثيرين من الناس فقدوا الثقة بها ويرون أنها تزيد من مركزية السلطة".

والحال، أن وسائل التواصل الاجتماعي غيرت الكثير من العادات الاجتماعية في كل المجتمعات، بدءاً من التجمعات العائلية في المنزل الواحد التي أصبحت وسائل التواصل جزءاً لا يتجزأ منها من خلال انشغال أفراد العائلة بهواتفها النقالة وتصفح وسائل التواصل، وصولاً إلى الإدمان على استعمال هذه المواقع وانتهاءً بالتأثير في أمزجة المستخدمين.

ومن المؤكد أن هناك الكثير من التأثيرات التي لم تظهر بعد إلى العلن وستظهر في وقت لاحق، خصوصاً في ظل تسليمنا شبه التام وانهزامنا أمام هذه المواقع من دون أي حسيب أو رقيب يمكنه أن يحصّل الحد الأدنى من حقوقنا منها.

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

أبل تخطط لإطلاق iPhone 18 Pro باللون الأحمر الداكن…
تطبيق ذكاء اصطناعي صيني يهزّ هوليود ويشعل الجدل حول…
إطلاق أول خدمة مراسلة مشفّرة داخل منصة بلوسكاي يعد…
«تلغرام» يرفض اتهامات روسيا باختراق مخابرات أجنبية تشفيره
بيل غيتس يعتذر عن حضور قمة الذكاء الاصطناعي في…

اخر الاخبار

أبو الغيط يدعو إيران لتصحيح الوضع مع الدول العربية…
قطر تجلي السكان في محيط السفارة الأميركية كإجراء احترازي
الناتو يتحدث عن "الردع الدفاعي" ضد إيران بعد استهداف…
حكومة كردستان تؤكد أن لم يعبر أي كردي عراقي…

فن وموسيقى

ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…
هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…
إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…
غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…

صحة وتغذية

خبراء يؤكدون أهمية تثبيت موعد الاستيقاظ يومياً لتحسين جودة…
دراسة تكشف أن الأرق وانقطاع النفس أثناء النوم يزيدان…
علم النفس يكشف 10 عادات مسائية تميز الأشخاص الناجحين
إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…

الأخبار الأكثر قراءة

منصة إكس تنسخ فكرة بلوسكاى وتطلق مجموعات لاكتشاف الحسابات…
تقارير أمنية تكشف تسريب بيانات ملايين حسابات إنستغرام رغم…
ناسا تجهّز صاروخ أرتميس 2 تمهيدًا لأول مهمة مأهولة…
ناسا تستعد لإطلاق أقوى صاروخ لها في رحلة حول…
غوغل تعلن إطلاق نسخة محسّنة من "Ingredients to Video"…