الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون

دمشق ـ وكالات
يهرب الأطفال من عالم الواقع إلى عالم الخيال والرسوم، وفي أيام الحرب يعكس الرسم ما شاهد الطفل من مآسي. صفا فاقي فتاة عشرينية سورية تعلم أطفال الحرب في مخيمات اللاجئين كيف يعبرون عن دواخلهم من خلال رسومهم.تعيش صفا فاقي البالغة من العمر 23 عاماً منذ سبعة أشهر في قرية عتمه شمال سوريا والتي تقع قرب الحدود التركية. كان عدد سكان القرية أربعة آلاف شخص قبل اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، أما اليوم فقد تجاوز العشرين ألفا. الكهرباء تصل القرية كل ساعتين فقط، هذا الأمر يؤثر على طبيعة حياة عائلة صفاء. فدرجات الحرارة تنخفض بشدة خلال فصل الشتاء، والحياة دون التدفئة والكهرباء صعبة. ولا شيء غير الحطب كوسيلة للتدفئة. "مثل كل أسرة في سوريا نمتلك في حديقتنا أشجار الزيتون، لكننا بدأنا بقطعها واستخدام خشبها للتدفئة"، تقول صفا، ثم تضيف: "قبل الثورة كان نظام الأسد سيئاً، أما اليوم فقد اخترنا بين الحرية أو الموت".ولدت صفا وترعرت في حلب. وعندما شاهدت التغييرات التي حدثت خلال ما أطلق عليه ثورات "الربيع العربي"، بداية من تونس ووصولاً إلى مصر واليمن ثم ليبيا، كانت صفا تأمل بوصول شرارة هذه الثورات إلى سوريا. لكن احتمال اندلاع ثورة في سوريا كان يقارب المستحيل في تفكيرها. لكن هذا حدث، وعندها شاركت صفا في التظاهرات المطالبة بالتغيير.درس في الهواء الطلقكان من الصعب على والد صفا البالغ من العمر أربعين عاماً أن يغطي نفقات أسرته براتب شهري يصل إلى مائتي يورو فقط. وكان يحزنه مشاهدة شباب يتسلقون مناصب حكومية بشكل سريع ويتلقون رواتب شهرية جيدة بسبب العلاقات. "في البداية خرجنا للشارع رافعين شعار"الشعب يريد إسقاط النظام"، وكنت آمل أن تبقى ثورتنا سلمية، حالها حال ثورتي تونس ومصر". مثلما تقول صفا، لكنها تضيف "شاهدت بأم عيني منذ البداية، كيف بدأ الشبيحة بضرب المتظاهرين، حتى الفتيات منهم. شاهدت القناصة على سطوح المنازل يطلقون النار على المتظاهرين، وعندها لم يعد هناك تظاهر سلمي".بدأ القتال في حلب خلال شهر يوليو/ تموز. فقد تحركت قوات الجيش الحر في المنطقة المجاورة لمنطقة مشد التي تسكنها أسرة صفاء. الجيش السوري من جهته بدأ بالرد واحتدم القتال بينهما. صفاء كانت تصعد على سطح منزل أسرتها لتشاهد نيران القتال التي أضاءت السماء. وفي صباح أحد الأيام أيقظت الأسرة انفجارات قوية حدثت على بعد أمتار قلائل من منزلها. هذا الصباح غير من حياة الأسرة، التي جمعت أغراضها وغادرت إلى منزل الأسرة في القرية.تعيش في هذا المنزل الصغير، أسرة صفا المكونة من والديها وشقيقتها وأشقائها الاثنين وزوجتيهما، وأطفالهم الأربعة. بالإضافة إلى أشقاء أربعة آخرين يعيشون في مكان آخر في القرية. الحياة هنا صعبة بالنسبة لهم، خاصة بالنسبة للأطفال والنساء، إذ لا شيء يملأ عليهم حياتهم في القرية، وهم الذين قد تعودوا على حياة المدينة. في الأيام الأولى كانت أخبار مدينتها تشغل يومها، القتال الدائر هناك وأخبار الناس، لكن الأمر أصبح مملاً بالنسبة لها. والأدهى أنها بدأت تزداد يقيناً أن عودة الأسرة إلى منزلها في حلب لن يكون قريبا أبداً.صفا بين المخيم والقريةفي آب/ أغسطس بدأت القرية تصبح معسكراً كبيراً، فقد بدأ سكان مدينة حمص يعبرون البلاد للوصول إلى هذا المعسكر الذي يؤويهم من القتال الدائر في مدينتهم أيضاً. وفي المخيم اصطدمت صفاء بوضع الأطفال السيئ، فلا شيء يمكنهم اللعب فيه سوى الحجارة. "فكرت ذات مرة بما يمكنني عمله لهؤلاء الأطفال. قررت أن اشتري ألواناً وأوراقاً للرسم واجلبها إلى المخيم"، تقول صفا.ولأن صفا تخرجت من أكاديمية حلب للفنون وتمتلك خبرة في تعليم الأطفال، وهي تعرف طريقة تفكيرهم إلى حد ما، بدأت تذهب للمخيم أربع إلى خمس مرات في الأسبوع. وكان هدفها إخراج الأطفال من مأساة الحرب وصدماتها.كان إقبال الأطفال منذ البداية كبيراً على الرسم، لكن رسوماتهم كانت من أجواء الحرب، فقد بدأوا يرسمون الدبابات والصواريخ وطائرات الهليكوبتر والجثث الملقاة على الطريق، إلا أن درس الرسم ترك الأطفال يعبرون فيه من خلال رسوماتهم عن أفكارهم حول الحرب، ومنحهم شيئاً من المرح، خاصة بعد أن عبروا عما في داخلهم من مخاوف عن طريق الرسم."لن تنتهي الحرب في سوريا قريبا، وأخاف على مصير هؤلاء الأطفال الأبرياء"، هذا ما تقوله صفا، وتضيف: "لا افهم لما لا يساعدنا العالم، لماذا تقف أميركا وأوروبا مكتوفتا الأيدي وتدعان الأسد يحطم سوريا".تحول المخيم من مخيم صغير إلى ما يشبه المدينة الصغيرة، فقد وصل عدد سكانه إلى عشرين ألف شخص. وصفا ما زالت تزور الأطفال كل يوم لتعلمهم الرسم. رسوم الأطفال هذه بدأت تصل كرسالة منهم للعالم. صفا تريد أن يعلم العالم ما يجري في سوريا من انتهاكات لحقوق الإنسان، فالناس يُقتلون وتُدمر والمنازل والمدن. والأطفال شاهدوا وعاشوا أشياء فضيعة لا يجب على الأطفال أن يمروا بها.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

اليونسكو تصادق على تسجيل القفطان المغربي تراثًا ثقافيًا عالميًا
السعودية تدشن مشروع بوابة الملك سلمان قرب المسجد الحرام
رواية فرنسية حديثة تروي حكاية مكتبة وسط الحرب في…
رد وزير الثقافة المصري على استغاثة محامي شيرين عبدالوهاب
دراسة تدمير اثار الملكة حتشبسوت لم يكن بسبب كونها…

اخر الاخبار

رئيس مجلس النواب المغربي يُمثل الملك محمد السادس في…
حزب الاتحاد الاشتراكي في المغرب يُطالب بضمانات الشفافية في…
بوريطة يبحث مع وزير خارجية فرنسا تعزيز العلاقات الثنائية…
مقتل 7 أشخاص على الأقل في غارة إسرائيلية على…

فن وموسيقى

نيللي كريم تؤكد أن الفنانون أكثر عرضة للاكتئاب وتكشف…
مدير أعمال الفنان هاني شاكر يطمئن الجمهور على حالته…
جمال سليمان يكشف ندمه على مسلسل الحرملك ويتحدث عن…
درة تعتبر كراهية الجمهور لشخصية ميادة في علي كلاي…

أخبار النجوم

ماجدة زكي تخضع لجراحة عاجلة في القلب وشقيقها يكشف…
أحمد رزق يكشف عن تفاصيل تعاونه الأول مع الفنانة…
سوسن بدر تتحدث عن علاقتها بعادل إمام ورأيها في…
مي كساب تكشف كواليس مشاركتها في نون النسوة وتجربتها…

رياضة

مفاجأة إيران تمنح العراق فرصة التأهل إلى كأس العالم
إنفانتينو يؤكد ترحيب ترامب بمشاركة إيران في كأس العالم…
كيليان مبابي خارج حسابات ريال مدريد في مواجهة مان…
خمس لاعبات من منتخب إيران للسيدات يطلبن اللجوء السياسي…

صحة وتغذية

طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية
الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي يرهق الدماغ
التدخين يغير الجينات في شبكية العين ويزيد خطر فقدان…
دراسة تظهر زيادة خطر الكسور الهشّة بنسبة 11 %…

الأخبار الأكثر قراءة

ضبط 53 قطعة أثرية تعود لعصر الدولة المصرية القديمة…