الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون

لندن ـ وكالات
م تتمخض الثورة المصرية عن إنقلابات سياسية فحسب، بل أفضت الى إحياء أعمال الحفائر غير الشرعية للباحثين عن الكنوز الاثرية والذهب. ويتناقل سكان منطقة الجيزة القريبة من الأهرام قصصا عن ظهور حفر كبيرة في المنطقة القريبة من الهضبة الأثرية بعد الثورة. وكشف تفقدنا السريع للمنطقة عن أدلة تشير الى ما يتناقلونه، إذ عثرنا على مقربة من المسار الصحراوي المواجه للاهرام على حفرة كبيرة حفرت بشكل عمودي. ويصل قطر الحفرة الى نحو متر ونصف، ولم يكن باستطاعتنا رؤية قاعها. أسقطت حجرا داخلها وانتظرت حتى أسمع صوت ارتطامه بالأرض كي اتكمن من تقدير العمق. وعلى مقربة منها وجدت نفقا آخرا لكنه كان يبدأ بانحدار غير شديد على نحو مكننا من النزول الى داخله. وكنا نلاحظ كلما أوغلنا في الدخول آثارا لأدوات استخدمت لشق الصخور، قبل أن نصل إلى النقطة التي تحول فيها النفق إلى حفرة عميقة في باطن الأرض. قال الدكتور أسامة الشيمي عالم الآثار المسؤول عن الموقع :"من الواضح أن الناس يحفرون من أجل الوصول إلى كنوز أثرية، فهم يحلمون بأنهم عندما يحفرون هنا سيعثرون على الذهب وسيحققون الثراء السريع." لكن الدكتور الشيمي يؤكد أنه من الخطورة بمكان التعامل مع أناس مثل هؤلاء لأنهم غالبا مايكونون مسلحين. لا يقتصر وجود الحفائر غير الشرعية على الجيزة فحسب، فخلال الساعة التي قضيناها من الهرم إلى دهشور، بالقرب من موقع هرم سنفرو، بدت بعض الأراضي تشبه مشهدا على سطح القمر بسبب كثافة الحفريات بالمنطقة. يذكر ان العديد من المسلحين كانوا هاجموا مخازن الآثار بالقرب من سقارة وأبوصير، وسرقوا الآثار من مواقع تنقيب خاصة لم تكن قد تم تسجيلها، وكانت لاتزال تحت الدراسة، ولا أحد يعلم بالضبط كمية الآثار التي سرقوها. قادنا البحث عن جذور المشكلة إلى جنوب مصر أيضا، إلى الأقصر، حيث توجد عاصمة مصر القديمة والعظيمة التي أطلق عليها طيبة، هنا حيث وادي الملوك والكثير من الآثار المذهلة، الأرض زاخرة بالكنوز الأثرية. ولكن خلال العامين الماضيين امتلأت دفاتر الشرطة بالكثير من التحركات الجريئة من الناس الذين يقومون بالتنقيب عن الآثار، وأطلعتنا قوات الأمن على صور فيديو خاصة تم التقاطها داخل شبكة أنفاق جرى الكشف عنها. في الأقصر يبدأ الحفر من مجمع سكني قريب من المنطقة الأثرية أو حتى من داخل أحد المنازل مما يجعل الحماية أكثر قوة. وهو ما أكده حسني حسين رئيس شرطة السياحة والآثار بالأقصر الذي قال :"الحفر غير المشروع يحدث عادة ولكنه تزايد منذ الثورة، حيث يظنون أنه لايوجد أمن." ولكن رئيس الشرطة قلل من حجم المشكلة، نافيا احتمالية وجود أنفاق أخرى لم يتم اكتشافها بعد، مؤكدا استعادة كل شيء تمت سرقته، وقال "نحن نعلم ما يحدث، ويسعدني أن أخبركم بأن كل شيء في نهايته. بسبب مجهوداتنا لم تتم سرقة أي شيء في أي مكان في مصر." شهد العامان الماضيان زيادة كبيرة في سرقة الآثار تعد الحفائر وتجارة القطع الاثرية القديمة دون موافقة السلطات نشاطا غير مشروع في مصر، لذا يكثر انتشار العديد من تجار اثار السوق السوداء في القاهرة. والتقى احد الزملاء المحليين بتاجر معروف وقال له إنه يمثل أحد المشترين البريطانيين الخبراء في علم المصريات، على نحو جعل التاجر يثق به بدرجة كافية دفعته الى ان يقدم صندوقا يحتوي على ما قال انها قطع اثرية تعود لما يربو على 3000 عام، اي تعود الى عصر المملكة الوسطى في مصر. وبدت معظم القطع الاثرية تماثيل لموظفين عثر عليها في الغالب داخل مقابر. وقال التاجر انه طالما لم يكشف عن الوجه يمكن تصوير لقطات فيديو للاثار. وأضاف انه بالامكان الاستعانة بخبير اثار للاستوثاق من اصالة القطع الاثرية خلال لقاء اخر، وقال انه سيدفع سعرا ابتدائيا للكمية قيمته 5000 دولار. بالطبع مازالت سرقة المقابر مستمرة منذ العصور القديمة، غير ان كنت ويكس، استاذ علم المصريات بالجامعة الامريكية بالقاهرة، قال ان العامين الماضيين شهدا زيادة كبيرة في ممارسة مثل هذه الجريمة. وقال "منذ اندلاع الثورة وتراجع قدرة الحكومة المركزية عن احكام السيطرة على المواقع، يبدو ان المشكلة تفاقمت مقارنة بالاوضاع السابقة." اتلاف التراث يعتقد ويكس ان التراث المصري يتعرض لتلف طويل الاجل يعتقد ويكس ان ذلك يرجع الى اسباب اقتصادية الى حد ما، مشيرا الى انه خلال السنوات العشر الماضية اصبح المصريون مدركين للامكانيات المالية التي تدرها الاكتشافات الاثرية. ومنذ اندلاع الثورة تواجه الشرطة عجزا كبيرا عن اداء مهامها بفاعلية. ومع تراجع القانون والنظام على نحو واضح للغاية في شتى ارجاء البلاد، فقدت قوات الامن هيبتها واحترامها مقارنة بوضعها قبل الثورة عام 2011. ويعتقد ويكس انه في ظل هذه الظروف يتعرض التراث المصري لتلف طويل الاجل، وكذا التراث العالمي بالطبع. وقال "ربما سرقت الاف القطع دون ان نعرف عنها شيئا." واضاف "هذه القطع يحميها ويحافظ عليها اللصوص لانهم يجنون من ورائها اموالا طائلة، وكذا جامعو الاثار وما لديهم من مجموعات اثرية، لذا فان القطع الاثرية محمية في أمان." وقال اناس يعيشون بالقرب من اهرام الجيزة ان انفاقا جديدا مازال يكشف عنها دائما، واحيانا كانوا يشاهدون شاحنات تنتظر على مقربة من مداخل النفق في الصحراء. وعلى الرغم من تأكيدات السلطات المصرية بان مجموعة من الحرس المسلح تراقب المواقع الاثرية، وعدم حدوث اي حفائر غير شرعية، فنحن لا نشهد دليلا على ذلك.
View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

اليونسكو تصادق على تسجيل القفطان المغربي تراثًا ثقافيًا عالميًا
السعودية تدشن مشروع بوابة الملك سلمان قرب المسجد الحرام
رواية فرنسية حديثة تروي حكاية مكتبة وسط الحرب في…
رد وزير الثقافة المصري على استغاثة محامي شيرين عبدالوهاب
دراسة تدمير اثار الملكة حتشبسوت لم يكن بسبب كونها…

اخر الاخبار

مصر والسعودية ضمن 8 دول ترفض قيود إسرائيل على…
مصر تدين مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى…
الدفاع السعودية تعلن اعتراض وتدمير 4 صواريخ باليستية أطلقت…
ترامب يدرس دعوة دول عربية للمساهمة في تحمل تكاليف…

فن وموسيقى

ريهام عبد الغفور تتصدر تكريمات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…
يسرا اللوزي تتحدث عن سعادتها بلقب أم البنات وتكشف…
ريهام عبد الغفور تكشف رأيها حول ردود فعل الجمهور…

أخبار النجوم

يسرا توضح سبب اعتذارها عن عدم العمل مع يوسف…
إيمي ودنيا سمير غانم في تعاون جديد على المسرح
تامر حسني يعلن عن بدء حفلات الصيف بحفل عالمي
سعد لمجرد يخوض للمرة الأولى تجربة الإخراج

رياضة

إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم
السكتيوي يراهن على التجربة المغربية لبناء مشروع متكامل وتطوير…
رياض محرز يواصل التألق مع المنتخب الجزائري رغم بلوغه…
سابالينكا تدافع بنجاح عن لقب بطولة ميامي للتنس بفوز…

صحة وتغذية

الزهايمر يبدأ بصمت التعرف المبكر على الأعراض يمنح فرصة…
كوب حليب يوميًا قد يقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية…
تناول اللحوم باعتدال قد يبطئ التدهور المعرفي لدى فئات…
أعراض النوبة القلبية وكيفية التعامل السريع معها قبل وصول…

الأخبار الأكثر قراءة

السعودية تعلن غداً أول أيام شهر رمضان
سلطنة عُمان تعلن رسمياً أول أيام رمضان بعد استحالة…
خطة رمضانية متكاملة لخدمة قاصدات المسجد الحرام
ضبط 53 قطعة أثرية تعود لعصر الدولة المصرية القديمة…