الرئيسية » أخبار الثقافة والفنون
احمد رجب

القاهرة ـ أ ش أ

لن تنسى الثقافة المصرية "اكسير السخرية" احمد رجب الذي كان بحق "صوت الذين لاصوت لهم" ومنحازا بلا حدود لرجل الشارع وحقوقه في حياة كريمة.
وفي جنازة مهيبة ودع المصريون امس الأول /السبت/ كاتبهم الساخر والمعبر عن لسان حال الشارع المصري عبر عموده الذائع الصيت "نص كلمة" فيما ضمت الجنازة كل اطياف المجتمع المصري التي بادلت احمد رجب وفاء بوفاء ونعمت دوما بالابتسامة في بستانه الممدود.
واحمد رجب الذي ولد عام 1928 في الأسكندرية ليس مجرد كاتب ساخر او حتى عظيم الساخرين فهو كما قيل بحق فيلسوف وصاحب مدرسة مصرية
اصيلة في فلسفة الضحك لشعب ينتج الفكاهة ويتذوقها ويصدرها للعالم ثم انه عميد جامعة الكتابة المكثفة في كبسولة مضغوطة تقول كل شيء بأقل عدد من الكلمات كما ينتظرها القاريء دوما في "نص كلمة"على مدى اكثر من نصف قرن بجريدة الاخبار القاهرية.
وصية أحمد رجب
وحسب وصيته الدالة خرج جثمان احمد رجب من دار الأخبار قاصدا مسجد عمر مكرم في ميدان التحرير بقلب القاهرة وانتهاء بمسقط رأسه في الثغر
السكندري الذي انجب من قبل ثلة من انجب المثقفين الساخرين مثل عبد الله النديم وبيرم التونسي وكلهم تفننوا وابدعوا في السخرية من الطغيان بألوانه وفجائع الظلم.
واذا كان احمد رجب الذي فاز بأرفع جائزة ثقافية مصرية وهي جائزة النيل في الآداب عام2011 قد قضي عن عمر يناهز 86 عاما بفاصل 30 يوما بعد
رحيل توأم روحه المبدعة رسام الكاريكاتير الشهير الفنان مصطفى حسين فان هذه الشراكة الثقافيةالابداعية الفريدة والتي يصعب تكرارها ستبقى قصة خالدة في التاريخ الثقافي المصري بقدر ماهي جديرة دوما بالدراسة والبحث.
انها الشراكة الثقافية-الابداعية التي شكلت جامعة في السخرية الهادفة نبتت من تراب مصر وتوالت تجلياتها مابين "فلاح كفر الهنادوة" و"كمبورة" و"عبده مشتاق" و"عزيز بيه الأليت" و"الكحيت"و"علي الكومندا" و"عباس العرسة" و"قاسم السماوي" و"عبد الروتين" و"عبده العايق" و"مطرب الاخبار.
وهي اسماء من خميرة سخرية معتقة عرفت طريقها لوكالات انباء عالمية ووسائل اعلام دولية تناولت ظاهرة احمد رجب-مصطفى حسين التي يمكن القول دون اي تزيد انها ظاهرة مصرية حلقت بأجنحة الإخلاص والإبداع عاليا عاليا في سماء العالمية.
شراكة ثقافية-ابداعية فاضحة للتناقضات والازدواجية واغتصاب حقوق الغير.
وحظت كتب احمد رجب بمقروئية عالية كما انتقل بعضها للشاشتين الكبيرة والصغيرة في أفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية وستبقى عناوين هذه الكتب في الذاكرة الثقافية دالة على إمكانية الجمع مابين الرسالة والجاذبية والضحكة الصافية م"الحب وسنينه" و"ضربة في قلبك" و"صور مقلوبة" ونهارك سعيد"ناهيك عن فوزية البرجوازية .
واستأثرت قضايا الحب بكثير من الاهتمام والتناول الساخر لأحمد رجب حتى ان الكتاب الأخير"لعظيم الساخرين" وصاحب البريق العبقري احمد رجب قد صدر منذ فترة قريبة بعنوان "يخرب بيت الحب" وفي هذا الكتاب عالج احمد رجب قضايا معقدة بأسلوبه السهل الممتنع ورؤيته الثاقبة الساخرة فاذا بتلك القضايا الصعبة تتحول الى ضحكات تغسل القلب من الهموم واذا بالقاريء يمضي في رحلة ممتعة مع "عظيم الساخرين" وهو يتحدث عن الحب والزواج وعن الغيرة والخيانة ثم يتجه للتفسير الاقتصادي للخلافات الزوجية وثقافة القبلات وترشيدها ناهيك عن علاقة الزوج بحماتة.
ويرى احمد رجب ان انه اذا كانت المرأة لاتملك العضلات فهي تمتلك ماهو اقوى اي "الضعف الأنثوي" كما ان الرجل عادة لايتعلق "بالمرأة المفكرة" ومن هنا فان المرأة صاحبة القضايا والمواقف الفكرية قد تفاجأ بأن زوجها تزوج عليها.
والكتاب الأخير لأحمد رجب "يخرب بيت الحب" دعوة رجل مظلوم في محراب الحب لم يجد امامه بعد ان ظلم سوى الدعوة بخراب بيت الحب ليمضي الكاتب في السخرية من منظومة الحب بكل تفاصيلها ومن بينها دافع الغيرة والمساحيق والعطور التي يراها احمد رجب بمثابة اسلحة كيماوية للمرأة ومن اخطراساليب الحرب في معركتها مع الرجل.
ورفض احمد رجب في هذا الكتاب مقولة ان "الحب من غير امل اسمى معاني الغرام" وهي مقولة رومانسية بامتياز بينما بدا"عظيم الساخرين" منهمكا في كتابه الجديد يبحث عن اجابة للمعضلة التي تجابه الكثيرين :"لماذا يموت الحب"؟.
ويقدم احمد رجب اجابته اللذيذة عبر رحلة ممتعة وضاحكة بفلسفة رائقة في احوال المحبين وتقلباتهم واستئناس الحب او ترويضه بمؤسسة الزواج ..
تجويع الحب وموته" وهي اشكالية يتحملها الزوجان معا فهنا فلسفة للحب وان تخفت بعذوبة وفن خلف وابل من الضحكات وهنا قضايا حقيقية في الحب وللحب دون تنظير او افتعال وهنا ايضا كتاب وصفه مؤلفه.
بأنه "قد يكون علاجا لمرض لاعلاج له"! موضحا ان النصائح لاتجدي مع العشاق الذين رصد احوالهم عبر التاريخ وبواقعية ساخرة او سخرية واقعية وصادمة للرومانسيين يقول احمد رجب "ان الحب من غير امل اسوأ معاني الغرام".
كان احمد رجب يجسد فكرة "التمرد في الخيال" ليخلط الحلم بالضحكة الساخرة من الواقع وهو نسيج وحده اوتي القدرة على تناول "المسكوت عنه" في اوجه الحياة المصرية وكشف مخبوء النفوس دون ان يدمي او يجرح وانما يضحك حتى هؤلاء الذين يوجه لهم اصبع الاتهام شأنه في ذلك شأن توأمه الابداعي مصطفى حسين.
وبعد ان فرق المرض بين الفنان مصطفى حسين والكاتب الكبير احمد رجب والشريك الابداعى بالفكرة فى الكاريكاتير اليومى الشهير بجريدة الاخبار افتتح احمد رجب عموده اليومي "نص كلمة"بالدعاء لمصطفى حسين الذي كان يرقد في غرفة العناية المركزة بمستشفى في الولايات المتحدة.
كانا يجتمعان معا عبر خط هاتفى لوضع ابتسامة كاريكاتير..احمد رجب فى القاهرة وتوأم روحه مصطفى حسين الذى يعانى الآلام على بعد الاف الأميال فى امريكا!..اى نبل هذا واى ابداع وقدرة فذة على تجاوز اعتى الوان الألم الشخصى لصنع البهجة من اجل ابن البلد وحتى لاتغيب ابتسامة الصباح عن وجة مصر؟
ثم جاء الموت برجيل مصطفى حسين عن عمر يناهز 79 عاما ليستهل احمد رجب عموده اليومي بالدعاء بالرحمة لشريك رحلته الابداعية وتوأم روحه المصرية وليلحق به بعد شهر واحد.
هل يمكن لوطن انجب امثال هؤلاء النبلاء المبدعين ان يموت او يهزم؟!..اى كلمات تعبر عن عظمة هذا الولاء من جانب المثقف الكبير احمد رجب للوطن ولابن البلد.
احمد رجب:خبر رحيلك دمعة في عيون مصر تنقلها الدروب الى الدروب..ارتعاشة الم لفقد من اعطى الطرقات الكثير من الابتسامات..لكنك اقوى من تجاعيد النسيان فطبت حيا لاتموت في الذاكرة المصرية.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ضبط 53 قطعة أثرية تعود لعصر الدولة المصرية القديمة…
اللوفر يعزّز إجراءاته الأمنية بعد سرقة مجوهرات بقيمة 88…
اليونسكو تصادق على تسجيل القفطان المغربي تراثًا ثقافيًا عالميًا
السعودية تدشن مشروع بوابة الملك سلمان قرب المسجد الحرام
رواية فرنسية حديثة تروي حكاية مكتبة وسط الحرب في…

اخر الاخبار

المرشد الإيراني يوجه القوات الإيرانية بأوامر عسكرية جديدة في…
إسرائيل ترحّل ناشطين من أسطول الصمود بعد احتجازهم أثناء…
الخارجية السعودية تطالب بالوقف الفوري لأي محاولة لإغلاق مضيق…
إيران تحذّر من عسكرة مضيق هرمز وتلوّح بردود قوية…

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…
إياد نصار يكشف تأثير أدواره الفنية على حياته الأسرية…
تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم

أخبار النجوم

سعد لمجرّد أمام القضاء الفرنسي مجدداً في قضية اغتصاب…
يوسف الشريف يكشف كواليس عودته الى الدراما بعد غياب
محمد رمضان يؤكد أن فيلم "أسد" يستحق ابتعاده ثلاث…
المغربية جنات تعود بأغنية جديدة بعد تعافيها من أزمتها…

رياضة

ميسي يدعم نيمار ويؤكد استحقاقه المشاركة في كأس العالم…
جالاتا سراي بطلا للدوري التركي للمرة الرابعة على التوالي…
رونالدو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بهدفه الـ100 في دوري…
كريستيانو رونالدو يتحدى الزمن بجسد شاب ولياقة خارقة وطموح…

صحة وتغذية

تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تكشف مبكرًا خطر…
7 مشاكل صحية شائعة بعد الولادة يجب على الأمهات…
تقرير إسباني يكشف عدم وجود لقاح متقدم أو معتمد…
علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب

الأخبار الأكثر قراءة

تأجيل معرض مسقط الدولي للكتاب بسبب الأوضاع في المنطقة