القاهرة - المغرب اليوم
يعدّ الدعاء من أعظم العبادات التي يتقرّب بها العبد إلى ربّه، وهو صلةٌ مباشرة بين الإنسان وخالقه، وسببٌ في نزول الرحمة وحلول البركة وتيسير الأمور. وقد حثّ الإسلام على الدعاء في جميع الأحوال، وبيّن فضله ومكانته، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الدعاء هو العبادة”. ويحرص الزوجان في مختلف مراحل حياتهما على الدعاء لبعضهما البعض طلباً للتوفيق، والسعادة، وصلاح الذرية، واستمرار الألفة والمودة بينهما. وفيما يلي مجموعة من الأدعية الواردة في السنة النبوية الصحيحة، إضافة إلى أدعية جامعة يمكن للزوجين الدعاء بها في حياتهما اليومية.
من أجمل ما يُدعى به للزوجين عند الزواج ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا هنّأ المتزوج قال: “بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير”. وهو دعاء عظيم يتضمن طلب البركة في الحياة الزوجية، والدعاء لهما بالخير في اجتماعهما ومعاشرتهما.
كما ورد في السنة أن الزوج إذا دخل بزوجته قال: “اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها، ومن شر ما جبلتها عليه”، وفي هذا الدعاء إقرار بأن الخير كله بيد الله تعالى، وطلب للعصمة من أسباب الشقاق وسوء العشرة، وسؤالٌ بأن تكون الحياة بينهما قائمة على الخير والصلاح.
ومن الأدعية المأثورة التي تقال عند إتيان الزوجة ما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لو أن أحدهم يقول حين يأتي أهله: بسم الله، اللهم جنّبني الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قُدّر بينهما ولد لم يضرّه الشيطان أبداً”، وهو دعاء يحمل معنى الاستعانة بالله وحفظ الذرية من الشيطان، ويؤكد أهمية ذكر الله في كل شؤون الحياة.
ومن الأدعية القرآنية الجامعة التي يدعو بها الزوجان قوله تعالى: “ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً”، وهو دعاء بطلب السعادة في الأسرة وصلاح الأبناء وأن يكونوا سبباً في راحة القلب وسرور النفس. وكذلك قوله تعالى: “ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار”، وهو من أجمع الأدعية لخيري الدنيا والآخرة. ومن الأدعية أيضاً: “رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين”، وهو دعاء بطلب الذرية الصالحة وعدم الوحدة.
ويمكن للزوجين أن يدعوا بما شاءا من خير، مثل: اللهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، وبارك لنا في حياتنا، وارزقنا المودة والرحمة، واجعل بيتنا عامراً بذكرك، واصرف عنا الشيطان ووساوسه، وارزقنا الصبر والحكمة عند الخلاف، واغمر قلوبنا بالسكينة والرضا.
إن استمرار الدعاء بين الزوجين ولأجل بعضهما يزرع الطمأنينة في القلب، ويقوّي أواصر المحبة، ويجعل العلاقة قائمة على الاستعانة بالله في السراء والضراء، فالدعاء مفتاح كل خير، وبه تتحقق البركة، وتدوم المودة، وتصفو الحياة.