الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
هجوم طائرات دون طيار على اليمن لندن ـ كاتيا حداد

لندن ـ كاتيا حداد

تواجه وكالة "الاستخبارات البريطانية" دعوات تطالبها بالكشف عن مدى تورطها في غارات جوية أميركية دون طيار تهدف للقتل، وذلك بعد إدراج تفاصيل هجوم طائرات دون طيار على اليمن في مذكرة سرية تم نشرها بين موظفي الوكالة الاستخباراتية.
وأوضح أحد المحامين البارزين أنَّ تلك الوثائق تكشف عن تورط بريطانيا في غارات الولايات المتحدة الأميركية خارج مناطق الحروب المتعارف عليها، مطالبًا الحكومة البريطانية أن تتحدث بوضوح عن دورها في تلك الغارات.
وجرى تقديم هذه الوثائق إلى صحيفتي "الغارديان" و"نيويورك تايمز" بواسطة إدوارد سنودن، من وكالة الأمن القومي. وتناقش الوثائق برنامج "القتل المستهدف"، الذي شاركت فيه بريطانيا وأستراليا وأميركا لتأييد حالة الحرب في اليمن العام 2012.
وتظهر الوثائق إمكانية تتبع الأفراد في برنامج "القتل المستهدف"، الذي تم تنفيذه في اليمن وباكستان، ما دفع المحامون الدوليون وجماعات حقوق الإنسان إلى التشكيك في شرعية العمليات المميتة التي تنفذها الولايات المتحدة وشركائها
وأضافت جميما ستارتفورد، التي استعرضت الوثائق لصحيفة "الغارديان": إذا افترضنا صحة هذه الوثائق فإنَّها تثير تساؤلات بشأن مدى معرفة المسؤولين في بريطانيا بها، ومدى مساعدتهم في تسهيل غارات الولايات المتحدة دون طيار، التي لم تنفذ حتى في سياق النزاعات الدولية المسلحة، مشيرةً إلى أنَّ تلك الوثائق تؤكد أهمية وجود الشفافية فيما يتعلق بسياسة بريطانيا بما يساعد على تأكيد شرعية القانونين المحلى والدولي.
ونشرت "Stratford" رأيًا قانونيًا، العام الماضي، محذرة المخابرات البريطانية من توجيه ضربات قاتلة خارج مناطق الحروف والمعارك التقليدية مثل العراق وأفغانستان، حيث تعتبر ضربات غير قانونية.
وأضافت: في رأينا إن كانت المخابرات البريطانية نقلت هذه البيانات لوكالة الأمن القومي مع معرفتها بإمكانية استخدام تلك البيانات في استهداف طائرات دون طيار فإنَّ نقل تلك المعلومات على الأرجح غير قانوني. 
من جانبهم؛ يتبع المسؤلون البريطانيون والوزراء سياسة صارمة من حيث رفض نفي أو تأكيد دعمهم لبرنامج "القتل المستهدف" ما جعل الأدلة تبدو ضئيلة في هذا الشأن وتعتمد فقط على ما نُشر في القصص الإخبارية في الصحف.
وأوضح النائب المحافظ ديفيد دافيس، أنَّه من الخطأ أن تظل الحكومة مختبئة خلف خط الأمان الخاص بها وأن تمتنع عن التعليق على الواقعة، مضيفًا: نحن نتحدث هنا عن القتل، الذي قد يكون قتل للمتطرفين، وفي بريطانيا نحن لا نقتل المجرمين أو المتطرفين، فلماذا إذا نقتلهم في اليمن أو في أي مكان آخر.، ويجب على الحكومة أن تضع حدودا لاستخدامها استخباراتها وتحت أي حالة يتم استخدامها، ومن يسمح بنشر هذه المعلومات.

وأرسل بعض النواب خطابا للحكومة البريطانية وهم ديفيد اوماند وديفيد دافيس وتوم واتسون في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر يطالبونها فيه بالكشف عن توجيهاتها بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية، التي يمكن أن تستهدف الأفراد في بعض العمليات السرية. 

وأوضح Tom Watson أنَّ الحكومة البريطانية لطالما حافظت على عدم المشاركة في أيَّة عمليات قتل غير قانونية، ولذلك فإنَّ الغموض الذي تثيره تلك الوثائق يحتم إجراء تحقيق شامل بشأن الواقعة.
وتضم الوثائق سلسلة منتظمة من النشرات الإخبارية لتحدد دور كل فرد في برنامج "القتل المستهدف"، وهي عملية تعتمد على الأقمار الصناعية والراديو والهواتف الذكية. وبدأ البرنامج أميركيًا، إلا أنَّه بعد ذلك أصبح بالمشاركة مع الاستخبارات البريطانية، كما شاركت الاستخبارات الأسترالية أيضًا في الآونة الأخيرة.
وتشير مذكرات الاستخبارات البريطانية، الممتدة لفترة عامين، إلى أهمية مراقبة اليمن بطلب من وكالة الأمن القومي، لاسيما بعد حادث تفجير قنبلة العام 2009 في يوم "عيد الميلاد" من قبل عمر الفاروق عبدالمطلب، الذي فجر نفسه على متن رحلة جوية عبر المحيط الأطلسي، وبعد 10 أشهر تم إحباط مؤامرة لتهريب متفجرات على متن طائرة في حاويات الحبر لبعض الطابعات في مطار "East Midlands".
وكانت العمليتان المتطرفتان من تنفيذ تنظيم "القاعدة" في شبة الجزيرة العربية وفى اليمن أيضًا، ولذلك أوضحت وثائق المخابرات البريطانية أنَّ مراقبة اليمن تُعد فرصة عظيمة للتركيز على أيَّة أدلة يمكنهم الصول إليها في البلاد، فضلًا عن التهديد المتطرف المحلى الذي تعانى منه بريطانيا، ما دفع المخابرات البريطانية إلى مراقبة الأفراد في الدولة.
وكشفت وثائق المخابرات البريطانية عن مشاركة بريطانيا في غارة جوية في اليمن أسفرت عن مقتل رجلين من تنظيم "القاعدة" في 30 آذار/ مارس العام 2012، أحدهما خالد أسامة، الذي كان متخصصا في زرع المتفجرات جراحيا في الجسم، بينما لم يتم تحديد هوية الآخر.
وأكد مسؤولون أميركيون، في العام 2012، على وجود غارات جوية دون طيار في اليمن، وذلك وفقًا للبيانات التي يحتفظ بها مركز الصحافة الاستقصائية، وكان هذا هو الحادث الوحيد في هذا التوقيت، الذي استهدف مسلحين من تنظيم القاعدة وأسفر عن قتل 6 أو 9 من المدنيين مع إصابة 6 أطفال.
وامتنعت الاستخبارات البريطانية عن التعليق على تساؤل خاص بما إذا كانت هذه الغارة الجوية هي نفس الغارة المسجلة بقاعدة بيانات مركز الصحافة الاستقصائية، بينما تُعد هذه الواقعة واحدة من أكثر من 500 غارة سرية لطائرات دون طيار تشنها بريطانيا وأميركا منذ العام 2002 في باكستان واليمن والصومال، التي تُعد معارك قتال غير معترف بها دوليًا. 
وكشفت الوثائق عن أنَّ بريطانيا تعمل على إنشاء مواقع تتبع في باكستان، التي شهدت الكثير من العمليات العسكرية السرية. كما أوضحت إحدى الوثائق في حزيران/ يونيو 2009 أنَّ الاستخبارات البريطانية أظهرت قبولا لتعريف الولايات المتحدة المتسع لمناطق القتال، كما أظهرت استعداداها لدعم العمليات العسكرية في باكستان والعراق
وكان كتابة تلك المذكرة بعد أشهر من دخول باراك أوباما للبيت الأبيض، إذ تصاعد في عهده استخدام الطائرات دون طيار في باكستان وتم إجراء المزيد من الهجمات في السنة الأولى لحكمه بمعدل أكبر عن فترة حكم جورج بوش، ومن هنا بدأ تركيز الاستخبارات البريطانية ووكالة الأمن القومي على أولوية مراقبة باكستان، باعتبارها الموقع الرئيسي لتنفيذ معظم الغارات الأميركية دون طيار.
وكشفت المذكرة عن وجود فريق باسم "Widowmaker" ومهمته كشف ثغرات اتصالات المخابرات في دعم الحرب العالمية على التطرف، ما يكشف تعاون بريطانيا مع الولايات المتحدة وأستراليا، حيث يقع مقر فريق Widowmaker في "هيل" شمال انجلترا، وفى منطقة Alice Springs في الإقليم الشمالي في أستراليا أيضًا.
وتكشف وثائق "Snowden" القضايا القانونية التي أثارها تبادل البيانات بين المخابرات البريطانية والولايات المتحدة، إذ يعتقد المحامون العسكريون بعدم قانونية عمليات الولايات المتحدة خارج إطارات مناطق الحروب التقليدية.
وردًا على سؤال بشأن الوثائق؛ أوضح المتحدث باسم الحكومة البريطانية أنَّ سياسة الحكومة تقضي عدم التعليق على العمليات الاستخباراتية، مضيفًا: نتوقع من جميع الدول المعنية التصرف وفقا للقانون الدولي واتخاذ كافة الاحتياطات الممكنة لتجنب سقوط المدنيين عند إجراء أيَّة عملية عسكرية.
وفي العام الماضي؛ حذر وزير "الدفاع" مارك فرنكويز، أمام البرلمان من دور بريطانيا في عمليات الولايات المتحدة. وأوضح أنَّ الضربات الجوية ضد الأهداف المتطرفة في اليمن هي من اختصاص الحكومة اليمنية والولايات المتحدة.
وتواجه بريطانيا مجموعة من التحديات القانونية بسبب دورها في العمليات العسكرية الأميركية منذ العام 2012، إذ رفعت عائلة "نور خان" أحد المقتولين في باكستان دعوى قضائية ضد الحكومة البريطانية تتهمها بالاشتراك في قتل نجلهم بعد نقلهم معلومات عن مكان تواجده. من جهتهم رفض القضاة الحكم في القضية على أساس أنها قد تضر العلاقات الدولية للمملكة المتحدة.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إيران تعلن أن مضيق هرمز سيبقى مغلقًا طالما الحصار…
تصعيد ميداني في لبنان يواكب مفاوضات واشنطن لتمديد الهدنة…
تمديد الهدنة بين واشنطن وطهران في اللحظات الأخيرة وسط…
ترامب يمدَد وقف إطلاق النار لحين تقديم مقترح إيراني…
عبد اللطيف وهبي يقر ببطء تفعيل العقوبات البديلة والعدالة…

اخر الاخبار

وزير العدل المغربي يرفض إحتجاج المحامين بالمحاكم ويدافع عن…
الحكومة المغربية تُصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا…
الملك محمد السادس يُقيم مأدبة عشاء على شرف المدعوين…
ترامب يضغط على إيران ويؤكد إحكام السيطرة على مضيق…

فن وموسيقى

بسمة بوسيل تتحدث عن مرحلة جديدة في حياتها وسط…
تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…
وفاة والد منة شلبي بعد صراع مع المرض وتحديد…
انتكاسة صحية للفنان هاني شاكر ودخوله مرحلة متابعة طبية…

أخبار النجوم

نرمين الفقي تكشف كواليس تجربتها في مسلسل “أولاد الراعي”…
تارا عماد تتحدث عن كواليس تقديمها مشاهد الأكشن في…
وفاء عامر تعود لتصوير "السرايا الصفرا" وسط غموض موعد…
سلاف فواخرجي تكشف عن نصيحتها لنجليها وعلاقتها بهما وكيفية…

رياضة

اقتراب نهاية رحلة محمد صلاح مع ليفربول ومواعيد مبارياته…
مونديال 2026 قد يشهد الظهور الأخير لـ محمد صلاح…
مبعوث ترامب يقترح إقصاء إيران ومنح إيطاليا مقعدها في…
رونالدو يرحب بانضمام محمد صلاح إلى النصر ويؤجل الحسم…

صحة وتغذية

تقنية طبية مبتكرة تُحدث نقلة نوعية في تشخيص السرطان…
مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…
وزير الصحة المغربي يرفض فتح رأسمال الصيدليات ويؤكد إصلاح…
فنجان القهوة الصباحي قد يساهم في حماية الكبد وتقليل…

الأخبار الأكثر قراءة

زيلينسكي يعرض خبرة أوكرانيا في مواجهة المسيرات الإيرانية على…
غارات إسرائيلية على جنوب لبنان تسفر عن قتلى وتستهدف…
جسر جوَي أميركي لنقل أسلحة إلى تل أبيب لإنقاذها…
عراقجي يؤكد ترحيب طهران بأي مبادرة لإنهاء الحرب ويتَهم…
ترامب يدعو الدول لحماية مضيق هرمز ويرفض الوساطة وإيران…