الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف

موسكو - حسن عمارة

أوحت التطورات التي أعقبت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أنقرة الثلاثاء الماضي، بأن مسار التوافق على تسوية الوضع في إدلب ما زال يواجه صعوبات بالرغم من إحراز الطرفين تقدمًا محدودًا في تقريب وجهات النظر حول الملف.

موعد إطلاق العملية العسكرية
وحملت الأنباء عن شروع موسكو بنشر وحدات خاصة روسية قرب المدينة، إشارات إلى أن قرار الحسم قد اتخذ في موسكو، وينتظر وفقا لمصدر مطلع، تحديد موعد إطلاق العملية العسكرية. كما أوحى التحفظ الذي أبداه الكرملين حول احتمال عقد قمة رباعية دعت إليها أنقرة، كان من المفترض أن تجمع في السابع من الشهر المقبل، زعماء روسيا، وتركيا، وألمانيا، وفرنسا، بأن التوافقات الروسية التركية ما زالت تراوح عند مطلب أنقرة منحها فترة زمنية كافية لتسوية ملف المقاتلين في إدلب.
تقدم محدود 
وكانت أوساط روسية تحدثت عن تقدم محدود أحرز خلال لقاء لافروف مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، تمثل في تأكيد أنقرة على أنَّه من دون فصل المعارضة المعتدلة عن الإرهابيين لا يمكن تحقيق تسوية مقبولة في إدلب، وفقا لجاويش أوغلو الذي أضاف أنَّ الطرفين "يعملان على الفصل بين المتطرفين والمعارضة السلمية، وأنَّ السكان المحليين والمعارضين المعتدلين منزعجون جدًا من هؤلاء الإرهابيين، لذلك علينا أن نكافح الإرهاب معا". لكن في مقابل هذا التأكيد، حملت تحذيرات الوزير التركي من أن أي عملية عسكرية واسعة ستؤدي إلى تداعيات إنسانية كارثية، إشارة إلى تمسك أنقرة بموقفها المعارض للتحركات العسكري التي يجري التحضير لها حاليا.
تركيا تطلب فترة إضافية 
وقال دبلوماسي روسي لصحيفة "الشرق الأوسط" "إنَ تركيا طلبت منحها فترة إضافية للتمكن من تسوية وضع المعارضة المسلحة في المدينة والتوصل إلى تفاهمات لعزل "جبهة النصرة"، علما بأن معطيات سابقة كانت أشارت إلى أنَّ موسكو منحت الأتراك مهلة شهر لإنجاز هذا التحرك، وأن الأسبوعين الماضيين أظهرا عدم وجود تقدم على الأرض، وبالعكس من ذلك تزايدت معدلات الهجمات من مناطق تسيطر عليها المعارضة في إدلب على قاعدة حميميم ومناطق كثيرة أخرى مجاورة".
وبالإضافة إلى عقدة عدم توافر مهلة زمنية كافية من وجهة النظر التركية، فإن الطرفين لم يتوصلا إلى تفاهمات كاملة حول مستقبل الوضع في المدينة بعد إنجاز التحرك العسكري.
معارضة تركيا
وتعارض أنقرة وفقا للدبلوماسي بقوة فكرة تقدم النظام وبسط سيطرته، وترى أن السيناريو المقبول يتمثل في الاتفاق على تأسيس مجالس محلية والتوصل إلى تفاهمات مع النظام للتعاون في المسائل الخدمية.
وعلى خلفية مراوحة التباين في آليات التعامل مع ملف إدلب، سارت موسكو خطوتين لإظهار جديتها في التحضير لعملية عسكرية تحسم الموقف، تمثل الأول في نشر وحدات عسكرية وصفت بأنها تابعة لـ"قوات العمليات الخاصة" على مقربة من جنوب المدينة، وسط تكهنات عدة بطبيعة المهام التي ستنفذها.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن مصادر قولها " إنِّ القوات تستعد لتنفيذ عمليات خاصة، ربطها نائب مدير معهد رابطة الدول المستقلة فلاديمير إيفسيف في مقالة نشرها، بضرورات "دعم القوات السورية في المنطقة بمعركة تحرير إدلب"، مشيرًا إلى أن الوجود العسكري السوري، صغير، ومن الواضح أنه لا يكفي. فمن أجل تعزيز القوات الموالية للحكومة، تم إرسال وحدات من قوات العمليات الخاصة الروسية.
ورأى أن هدف القوات الروسية محاصرة الأماكن التي تنطلق منها الهجمات على حميميم ومناطق أخرى، وقال" أنا واثق أنه لا أحد ينوي القيام بعمليات كبيرة هناك، حتى الآن".
ومع ذلك، فإن هذا لا يمنع إنشاء مناطق أمنية خاصة حول إدلب، ستشغلها على ما يبدو قوات خاصة روسية". مستدركا أنه لا يمكن استبعاد قيام الوحدات الخاصة الروسية السورية المشتركة بهجمات مضادة على حدود محافظة إدلب تهدف إلى "الضغط على الإرهابيين للخروج من إدلب، كما جرى في درعًا مثلًا، فلن يكون لهم مخرج إلّا الدخول إلى تركيا.
لكن خبيرًا عسكريًا رأى في حديث مع الإعلام الروسي، أن أحد أغراض العملية العسكرية المحتملة للقوات الخاصة الروسية، هو "القيام بهجوم مباغت لوقف الاستفزازات المستمرة في شمال شرقي اللاذقية، خاصة بطائرات من دون طيار على القاعدة الروسية في حميميم. لذلك، فمن غير المستبعد أن يقوم المقاتلون الروس مع نظرائهم السوريين بعملية واسعة ضد جبهة النصرة".
وزاد أنه مهما بلغت التباينات بين موسكو وأنقرة فإن إيران وروسيا وتركيا ستضطر، في حال الفشل في وقف الهجمات الإرهابية، لاتخاذ قرار بشأن نشر مشترك لقواتها في محافظة إدلب.
الخطوة الثانية
بينما حملت الخطوة الثانية بعدًا سياسيًا له مدلولات قوية، إذ تحفظ الكرملين على احتمال عقد القمة الرباعية التي دعت إليها أنقرة ويشارك فيها زعماء روسيا وفرنسا وتركيا وألمانيا، في موقف بدا لافتًا، بخاصة أنَّ الاتصالات الروسية الفرنسية والروسية الألمانية كانت نشطة جدًا خلال الأسبوع الأخير، ما أوحى بأن التحضيرات الجارية لعقد القمة تأخذ مسار التنفيذ في الموعد المحدد.
وردا على سؤال الصحافيين حول تحضيرات القمة، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أمس، إن "عليكم أن تتوجهوا بالسؤال إلى الزملاء الأتراك، أنا لست سكرتيرا صحافيا للرئيس رجب طيب إردوغان، وإذا كانت هذه مبادرتهم فبإمكانهم أن يردوا على الاستفسارات". وزاد أنه "لا توجد على أجندة تحرك الرئيس الروسي اتفاقات في هذا الشأن حاليا".
أوحى هذا الموقف بأن موسكو وضعت التقدم في مجال النقاشات السياسية التي دعا إليها إردوغان، ضمن عناصر الضغط على الموقف التركي لحسم ملف إدلب. وكانت أوساط روسية ذكرت سابقا أن موسكو تفضل أن يتم الحسم في إدلب قبل اللقاء الرباعي الذي يبدو حاليا أن موعده بات غير محدد.
تحضيرات جارية
في المقابل، أشار بيسكوف إلى تحضيرات جارية لعقد قمة روسية تركية إيرانية في طهران مطلع الشهر المقبل. وهذه ستكون المرة الثالثة التي يجتمع فيها رؤساء البلدان الضامنة لعملية آستانة للتفاهم على مسار التطورات في سوريا.
وقال بيسكوف" إن المشاورات لعقد القمة أحرزت بعض النتائج الأولية وسوف نطلعكم على موعد القمة فور تنسيق جداول عمل الرؤساء الثلاثة عبر القنوات الدبلوماسية".
وبالرغم من الإشارات المتعددة إلى استمرار التباين في مواقف أنقرة وموسكو حول ملف إدلب، فإن وسائل الإعلام القريبة من الكرملين تجنبت الإشارة مباشرة إلى خلافات. وشددت خلال اليومين الماضيين على عمق التعاون بين البلدين وعلى اتخاذه أبعادا أوسع على خلفية تعرض كل من روسيا وتركيا لعقوبات أميركية، ما يعزز من الرغبة المشتركة في التقارب ومواجهة الضغوط الأميركية.
وأفردت صحيفة "كوميرسانت" جزءًا من تغطياتها لزيارة لافروف إلى أنقرة وربطتها بزيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى ألمانيا أخيرًا، واعتبرت في عنوان بارز، أن سياسة واشنطن تدفع باتجاه قيام تحالف روسي تركي ألماني لمواجهة القيود الأميركية المتصاعدة على شركات البلدان الثلاثة وعلى إمدادات الطاقة إلى أوروبا

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

ترامب يؤجل ضرب إيران بعد وساطة خليجية ويهدد بهجوم…
ترامب يهدد إيران بعواقب وخيمة وأبوظبي تحذر من تصعيد…
تجدد التصعيد جنوب لبنان مع اعتراض صواريخ لحزب الله…
تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وسط استعدادات إسرائيلية للحرب…
تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل 45 يوماً…

اخر الاخبار

البنتاغون يُعلن أن خفض القوات الأميركية في أوروبا سيؤثر…
الحرس الثوري الإيراني يتوعد برد ساحق إذا تكرر أي…
ترمب ناقش خطة لإعادة تشكيل السلطة في إيران تشمل…
حماس ترفض اتهامات مجلس السلام وتلقي الكرة في ملعب…

فن وموسيقى

سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…

أخبار النجوم

صبا مبارك تعود إلى منافسة الأوف سيزون بـ "ورد…
تامر حسني يجهز مفاجآت فنية لحفل العيد ضمن مشروع…
أحمد عز يكشف شخصيتي عن تفاصيل شخصيته في فيلمه…
محمد رمضان يروج لأحدث أعماله الغنائية ويثير التفاعل عبر…

رياضة

كريستيانو رونالدو يعلق بعد الإعلان عن قائمة البرتغال لكأس…
المسيّرات تربك المونديال والولايات المتحدة تستعد للمواجهة
سباق الهاتريك بين ميسي ورونالدو يكشف المتفوق بالأرقام
غاري نيفيل ينتقد تصريح صلاح ويصفه بأنه قنبلة داخل…

صحة وتغذية

وفاة مصاب بفيروس "هانتا" في ولاية كولورادو الأميركية
دراسة تكشف عن دواء يمنع انتشار السرطان
الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد لدعم إنتاج الأدوية الحيوية
شركة أدوية يابانية تحذّر من استخدام دواء للأمراض المناعية…

الأخبار الأكثر قراءة

وسط إستمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان لقاء بين سفيرة…
إسلام آباد تستعد لاستقبال وفدي إيران وأميركا 10 مطالب…
المرشد الأعلى الإيراني يؤكد أن طهران لا تسعى للحرب…
نتنياهو يُعلن التوجه لمفاوضات مباشرة مع لبنان وسط ضغوط…
روسيا تدعو لضمّ لبنان إلى اتفاق وقف إطلاق النار…