الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
الاحتجاجات السودانية

الخرطوم ـ جمال إمام

تزايدت حدة التوتر بين العسكر الذين استولوا على السلطة في السودان عقب عزل الرئيس عمر البشير، وقوى «إعلان الحرية والتغيير» التي قادت الاحتجاجات ضده، وخلاله هدد العسكريون بـ«حسم» ما سموه «الفوضى» مع تمسكهم بالتفاوض، وهو ما انتقده «تجمع المهنيين السودانيين»، أحد مكونات قوى الحرية والتغيير، واعتبره «مستفزاً»، ودعا لمواجهته بمسيرة مليونية تتجه لمكان الاعتصام في محيط القيادة العامة للجيش بالخرطوم.

وأوضح متحدثون باسم المجلس العسكري الانتقالي، أنهم متمسكون بالتفاوض مع «قوى الحرية والتغيير» التي قادت المعارضة ضد نظام البشير، وفي الوقت ذاته قطع بعدم السماح بما سماه «الفوضى».

وقال نائب رئيس المجلس محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» في مؤتمر صحافي أمس، إن مجلسه سيواصل التفاوض مع قوى الحرية والتغيير، رغم الانتقادات الحادة التي وجهها لها، وأضاف: «لا فوضى بعد اليوم، وملتزمون بالتفاوض بالتوافق، وواجبنا حماية المواطن وممتلكاته»، وتابع: «سيتم التعامل بالحزم اللازم وفق القانون ضد أي فوضى أو انفلات».

وأوضح حميدتي أن جلسات التفاوض السابقة كانت تسير بشكل إيجابي، وأن مجلسه بعد أن كان يتمسك بمجلس عسكري صرف، قبِل بتمثيل مدني داخله، بيد أن قوى التغيير، فاجأتهم بطرح رؤى جديدة خلاف المتفق عليها، وأضاف: «نحن نريد ثورة سودانية حضارية وطنية وشباباً بلا أجندة»، وأشار إلى محاولات «تجري من بعض المنفلتين لاقتحام القصر الجمهوري، وغلق طرق في الخرطوم».

ووصل التفاوض بين الطرفين في جلسته الثالثة أول من أمس، إلى طريق مسدود، وتبادل بعده الطرفان الاتهامات كل يحمل الآخر مسؤولية فشل الجولة، فضلاً عن اتهامات صريحة ووجهها المجلس لقوى الحرية والتغيير، بأنها تراجعت عن التزامها بفتح الطرقات والجسور ومسارات خطوط السكة الحديد لانسياب حركة السير.

واتهم حميدتي قوى الحرية والتغير بتأليب المعتصمين ضد المجلس العسكري الانتقالي، وقال: «اتفقنا مع قوى إعلان الحرية على فتح الكباري والسماح للقطارات بالمرور، لأنها تحمل مؤنا ومواد للولايات، لكنهم لم ينفذوا ما تم الاتفاق عليه، قائلا: هذا ليس تهديداً، لكن لن نقبل بعد اليوم بالفوضى أو بالتعدي على ممتلكات الدولة والمواطنين، وسنحسم أي تفلت أمني»، وتابع: «لكنهم تراجعوا عما اتفقنا عليه». وحذر من حالات نهب مسلح، ومن انتشار «المخدرات في الشوارع»، ومن دعوات لاقتحام قصر الرئاسة والقيادة العامة للجيش، بيد أنه عادل ليقول: «نحن نريد ثورة سودانية، لنتمكن من تحقيق وفاق لكل الشعب السوداني على الحكومة القادمة». وفي إعلان يزيد من التباين الذي يتعمّق بين الجانبين، قال حميدتي: «في حوادث بمناطق مختلفة بالبلاد استشهد 6 من القوات النظامية وجرح 16».

وفي الوقت ذاته، شدد عضو المجلس العسكري ياسر العطا في حديثه للصحافيين، على رغبتهم كعسكريين في إقامة شراكة حقيقية مع قوى «الحرية والتغيير»، وأضاف: «تقدمنا بمقترح 7 عسكريين مقابل 3 مدنيين في مجلس السيادة، وهو أمر يمكن التفاوض عليه، والتوصل لاتفاق».

وانتقد المتحدث باسم المجلس شمس الدين الكباشي، عدم ثبات ممثلي قوى الحرية والتغيير في التفاوض، وقال: «طلبنا منهم تسليمنا تفويضا من القوى التي يمثلونها، لأنهم يتغيرون من اجتماع لآخر». وبشأن الاتفاق على إزالة الحواجز وفتح الجسور والطرقات أمام حركة السير قال الكباشي: «لم نقل إننا سنفتح الترس ونزيل الحواجز، بل اتفقنا على أن يفتحوا هم مسار القطارات والكباري».

وشرع المعتصمون في تعزيز الحواجز التي يقيمونها في محيط قيادة الجيش منذ 6 أبريل (نيسان) الماضي، فور الإعلان عن فشل المفاوضات بين ممثليهم المدنيين والمجلس العسكري الانتقالي.

اقرأ ايضا: المجلس العسكري في السودان يلغي القوانين المُقيِّدة للحريات

وتطالب قوى التغيير بسلطة مدنية كاملة، تتكون من مجلس سيادي مدني، ومجلس وزراء مدني مكون من كفاءات وطنية، ومجلس تشريعي بكامل الصلاحيات، بينما يتمسك العسكريون بمجلس عسكري صرف،

وقال حميدتي إن رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان هو الشخص المرشح لرئاسة المجلس السيادي المشترك، وهو ما يرفضه المعتصمون ويعتبرونه تبديلاً للبشير بالبرهان. وأوضح أن المجلس العسكري قدم تنازلات أثناء المفاوضات، وقبل ثلاثة مدنيين ضمن المجلس السيادي، وقال: «رغم أننا مبدئيا نرفض وجود تمثيل مدني في مجلس عسكري».

من جهته، رفض تجمع المهنيين السودانيين الاتهامات التي وجهها له المجلس العسكري الانتقالي، بتأليب المعتصمين ضده، وقال في تصريحات صحافية إن لغة المجلس «مستفزة»، ووصفه بأنه «طاغية آخر في السودان بعد البشير»، وأضاف: «لن نقبل طاغية آخر بعد عمر الشير، والسلطة للشعب، ولن نسمح للعسكريين بالانفراد بالسلطة السياسية».

ودعا التجمع إلى تنظيم مسيرة مليونية جديدة غداً تتجه إلى قيادة الجيش ووزارة الدفاع حيث يعتصم عشرات الآلاف منذ 6 أبريل الماضي، وذلك لتعزيز مطالب المعتصمين في حكم مدني كامل. وقال في نشرة صحافية على صفحته على «فيسبوك»، إن المسيرة المليونية تأتي لتأكيد الالتزام بـ«إعلان الحرية والتغيير»، وللوقوف صفا واحدا لتحقيق مطالب الثورة.

واعتصم مئات الآلاف من السودانيين، ابتداء من في 6 أبريل الماضي، أمام مقر الجيش السوداني، لمطالبة الجيش بالانحياز لهم وعزل الرئيس البشير. وبعد خمسة أيام من الاعتصامات، استولى الجيش على السلطة وخلع البشير في 11 أبريل، ليخلفه وزير دفاعه عوض بن عوف، الذي اضطر هو الآخر للتنحي لخليفته عبد الفتاح البرهان بعد ساعات من توليه منصب رئيس المجلس العسكري الانتقالي.

واستمرت الاحتجاجات التي توجت بإطاحة البشير عدة أشهر، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الخبز والسلع والدواء والوقود وندرة النقود، قبل أن يتدخل «تجمع المهنيين السودانيين»، ويقودها للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير وحكومته على الفور.

إلى ذلك، أعلن المجلس العسكري أمس أنه قبل استقالة ثلاثة من أعضائه كانوا قد تقدموا بها الأسبوع الماضي وهم: الفريق أول ركن عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية في المجلس، والفريق أول جلال الدين الشيخ الطيب، والفريق أول شرطة الطيب بابكر علي فضيل. وكان «تجمع المهنيين» قد طالب باستبعاد الثلاثة متهماً إياهم بالضلوع في حملة قتل فيها عشرات المحتجين.

المجلس العسكري الانتقالي في السودان يؤكد لن نسلم الرئيس البشير لمحكمة الجنائية الدولية

السعودية والإمارات تدعمان إجراءات البرهان في السودان

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

اختفاء جنديين اميركيين في المغرب والبنتاغون يستبعد شبهة الارهاب
تصعيد عسكري واسع جنوب لبنان وغارات مكثفة متبادلة مع…
ترامب لا يستبعد التصعيد العسكري مع إيران وطهران تؤكد…
الملك محمد السادس يُعين ولي العهد منسقاً لمكاتب ومصالح…
إيران تقدم خطة من 14 بنداً لإنهاء الحرب بشكل…

اخر الاخبار

بزشكيان يؤكد أن المطالب الأميركية غير قابلة للتطبيق وسياسة…
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة تقدم مشروع قرار لمجلس…
الحكومة الإسرائيلية تقر تمديد حالة الطوارئ أسبوعين
السيسي يؤكد تضامن مصر الكامل مع الإمارات ودعمها بمواجهة…

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

نبيلة عبيد تكشف موعد استئناف تصوير مسلسل جذوى بعد…
أحمد عز يكسر غيابه الدرامي بإنتاج عالمي ضخم في…
أحمد حلمي يراهن على حدوتة وأضعف خلقه لاستعادة عرش…
يوسف الشريف يخوض سباق رمضان 2027 بمسلسل رعب تشويقي

رياضة

نيمار دا سيلفا يشعل سانتوس بصدام عنيف في التدريبات
قفزة قياسية بأسعار تذاكر الكلاسيكو وتجارب فاخرة تصل إلى…
محمد صلاح أيقونة خالدة في تاريخ ليفربول
السنغال تلتمس عفو الملك محمد السادس عن مواطنيها المعتقلين…

صحة وتغذية

دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان

الأخبار الأكثر قراءة

شهداء بغارات على طهران وصواريخ إيرانية تسقط في إسرائيل…
غارة إسرائيلية تستهدف مبنى سكنياً في الضاحية الجنوبية لبيروت…
لبنان سيتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي على خلفية…
تصعيد إقليمي متسارع يشهد سقوط قتلى وجرحى في الإمارات…
ترامب يمدَد مهلة استهداف محطات الطاقة وتل أبيب تواصل…