الدار البيضاء : جميلة عمر
أكد المشاركون في الدورة الثانية للمنتدى الأورو- متوسطي للشباب الرائد، في مائدة مستديرة نظمت بشأن موضوع "كيف يمكن كسب معركة التطرف"، السبت، في الصويرة، أن المغرب جعل محاربة كافة أشكال التطرف في صلب أولوياته.
ودعا نائب عمدة مرسيليا، فرانسوا كزافيي بيلامي، إلى ضرورة الفصل بين منظري الفكر المتطرف وأولئك الذين يشتغلون في الميدان، ملاحظًا أن المجتمعات الأرو- متوسطية تجتاز مرحلة تتسم بأزمة هوية كبيرة. وأوضح بهذا الخصوص أن تنظيم "داعش"، استغل في تنفيذ مخططاته المتطرفة هشاشة هذا الجيل والفراغ الثقافي والفراغ الروحي الذي يميز العديد من هذه المجتمعات.
وأوضح الخبير في العلوم السياسية والكاتب، عبد الله ترابي، أن الأشخاص الذين يتبنون الفكر الجهادي "لا يمثلون الإسلام، لكنهم في المقابل ليسوا أجانب عن هذه الديانة". وأبرز المتدخلون، أن الاستراتيجية الشمولية التي وضعتها المملكة لمحاربة كل أشكال التطرف، والتي ترتكز بالخصوص على مراجعة البرامج التعليمية وتكوين الأئمة.
وأشادوا في هذا الجانب بمضامين الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالته بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة الملك والشعب 20 غشت/أغسطس، والذي تمحور جانب كبير منه بشأن مسألة الجهاد، مشيرين إلى أن هذا الخطاب السامي كان له صدى واسعًا على المستوى الدولي.
وشدّد المشاركون في هذا اللقاء على أن التطرف، الذي يتمظهر في عدة أشكال، لا يخضع لتعريف محدد، لافتين إلى أن خيوط التطرف تنسج بداية عن طريق الانزواء، ثم تحديد العدو المحتمل، مرورًا بمرحلة التمثل، ومن ثم اكتساب الآليات والأدوات الضرورية للانتقال إلى الفعل. وكان هذا المنتدى، المنظم من قبل سفارة فرنسا في الرباط بشراكة مع مؤسسة "أنا ليند" وجمعيات"ماروكان بلوريال" و"الصويرة موغادور" واتحاد الشباب الأرو-متوسطي، يروم تسهيل وتشجيع الانخراط والمشاركة في النقاش العمومي للجيل الجديد، فضلًا عن تعزيز التقارب بين ضفتي المتوسط والارتقاء بحوار الثقافات.
وتميزت الدورة الثانية لهذا المنتدى بمشاركة حوالي 400 شاب رائد يمثلون ثماني دول من حوض البحر الأبيض المتوسطي، في حين اقتصرت الدورة الأولى لهذا المنتدى على مشاركة شباب من فرنسا والمغرب فقط.