الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب

واشنطن ـ عادل سلامة

سقطت، بعد عام من انتخاب رجل الأعمال ونجم التلفزيون لرئاسة البيت الأبيض، بعض تعهدات الحملة الانتخابية على جانب الطريق، – فنظام "أوبامايار" لم يُلغ ؛ ولا تزال إيران لديها اتفاقها النووي - في حين أن بعض التعهدات الأخرى تُحرز تقدمًا بطيئًا في أروقة الكونغرس الأميركي.

ومع ذلك، في حين أنَّ واشنطن العاصمة لا تزال تترنح من انتصاره، فإن الاهتمام يتحول بالفعل إلى اللحظة الكبيرة المقبلة في التقويم السياسي، وهي انتخابات منتصف المدة لعام 2018، وتشكل هذه الانتخابات تحديًا حاسمًا بالنسبة للرئيس الأميركي، فحاليًا، يتمتع الجمهوريون بأغلبية في مجلس الشيوخ ومجلس النواب، ما يجعل التشريع أسهل بكثير - من الناحية النظرية على الأقل، وقد يكون خسارة ثلاثة من الجمهوريين لصالح الديموقراطيين في مجلس الشيوخ كفيل بإنهاء أي آمال في تمرير القوانين دون دعم المعارضين السياسيين.

وكذلك تعتبر الانتخابات اختبارًا لسلطة ترامب، وأول فرصة حقيقية لمعرفة ما إذا كانت قاعدة دعمه الأسطورية لا تزال كما هي، فبين الحين والآخر، يجب على ترامب اجتياز سلسلة من الخلافات التي تحدد كيفية تعامل الناخبين وما إذا كانت فترة ولايته الأولى تعتبر ناجحة.
 
الانشقاقات بين الجمهوريين
تجتاح الحرب الأهلية الحزب الجمهوري الآن، ويتولى ستيف بانون، وهو كبير مساعدي البيت الأبيض السابق الذي لا يزال يستمع له ترامب، قيادة حملة لإبعاد أعضاء الكونغرس الحاليين من الحزب، حيث قال في مؤتمر بشأن القيم المحافظة مؤخرًا: "هناك وقت وموسم لكل شيء، والآن موسم الحرب ضد مؤسسة الحزب الجمهوري".
 
وقد زاد غضبه من فشل الحزب الجمهوري، والجمهوريين، في دعم جدول أعمال ترامب التشريعي، وانهارت محاولات إلغاء نظام التأمين الصحي "أوباماكير" في وقت سابق من هذا العام، بينما لم يتم ضمان إصلاح النظام الضريبي المطلوب قبل عيد الميلاد، وقد قرر بانون، الذي صُنع جراء تبني ترامب نبرة وطنية أكبر في تجربته الرئاسية، أن هناك حاجة إلى القيام بما يشبه الصدمة القوية، حيث يقوم بجولة في البلاد لإيجاد المرشحين الخارجيين لتحدي أعضاء الكونغرس الجمهوريين ولتعيينهم في انتخابات منتصف المدة.
ويكمن الأمل في الحماس الحالي المناهض للمؤسسة الحزبية، حيث سيشهد الإطاحة بـ"شاغلي المقاعد الحاليين" بنواب آخرين مبتدئيين وأكثر ولاء لترامب، لكن هذه الخطوة تركت الرئيس الأميركي في موقف محرج: فمن الذي يجب عليه دعمه؟ بالتأكيد، ترامب يفضل المتمردين، لكنه يحتاج أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في جانبه إذا كان يريد أن يمرر القوانين في أي وقت قريب، فعلى مدى الأشهر الـ 12 المقبلة سيتعين على ترامب البدء في تقديم التأييد، واختيار الجانب الخطأ سوف يغضب إما زملائه في الحزب أو قاعدة الدعم لديه.
 
المأزق التشريعي
مع اقتراب نهاية العام، لا يزال ترامب حتى الآن لم يتمكن من تمرير قانون أو جزء تشريعي واحد من التشريعات الرئيسية منذ توليه المنصب، حيث عانى من الخزي خلال محاولات "إلغاء واستبدال" أوباماكير - وعد الحملة الرئيسية – والذي مُنيى فيه بالهزيمة من قبل حزبه هذا الصيف.
 
وفي حين أن ذلك لا يزال هدفًا، فقد تحول التركيز إلى تحقيق ما وصفه الرئيس الأميركي بأنه "أكبر عملية اقتطاع ضريبي في التاريخ"، فالخطة جريئة، وتتضمن خفض ضريبة الشركات من 35 % إلى 20 %؛ فيما يُسمى "ضريبة الموت" أي ما يقرب من النصف من عدد نطاقات ضريبة الدخل.
 
ومع ذلك فإن الإضافة إلى هذا النقص في الضرائب كبيرة للغاية - أي ما يقدر بنحو 1.5 تريليون دولار - كما أن النقاد يعملون جاهدين لوضعه كإطار ضريبي للرفاه، ويرى الزعماء الجمهوريين أن التشريع فرصة لشرح وإبراز خلافاتهم مع الرئيس وتقديم أول عملية إصلاح ضريبية منذ ثلاثة عقود.
 
وفي اتصالات هاتفية مع أعضاء الكونغرس الجمهوريين، أكد ترامب أن إعادة انتخابهم ستكون سهلة العام المقبل إذا ما مرروا القانون، وعند عدم القيام بذلك، ستحدث أشياء صعبة، إذ يعتبر عدم القدرة على السيطرة والتحكم في واشنطن تحديًا لترامب باعتباره صانع صفقة التغيرات، وقد اعتمد بشكل متزايد على الأوامر التنفيذية لإجراء تغييرات في السياسة، على الرغم من توبيخه باراك أوباما للقيام بذلك، فالفشل في الحصول على "فوز" تشريعي في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل يمكن وصفه كدليل من معارضي ترامب بأن ذلك خارج قدراته، وأصبح ذا تأثيرٍ ضار.
 
أنظمة لا تستجيب
وفي السياسة الخارجية، منح بعض المفكرين داخل واشنطن، ترامب المزيد من المرونة في جدول أعماله المحلي، وهناك شعور، وفقًا للبعض، لاتخاذ موقف متشدد ضد الولايات المزعجة أو التفاوض مع منافسيه لحصول تغيير المسار، إذ تتناسب نظرية "الشرطي السيء، شرطي جيد" مع ما نعرفه في النزاعات الأخيرة، وفي كوريا الشمالية، هدد ترامب "بالنار والغضب" بينما يواصل ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأميركي، العملية الدبلوماسية.
 
وفيما يتعلق  باتفاق باريس بشأن تغير المناخ، أعلن  ترامب أنه يريد الخروج من الاتفاق ولكن أرقام حكومية أخرى أشارت إلى أنه يمكن أن يعود إذا تم إجراء تغييرات في الاتفاق، فيما هدد الرئيس المكسيكي بفرض التعريفات لكنه ظل منفتحًا أمام خيارات أخرى، كما أظهر سجل المكالمات المسربة،  وتكمن مشكلة ترامب عندما لا يتزحزح الجانب الآخر، ففي النزاعين المستعصيين اللذين وعدا بإصلاحهما - كوريا الشمالية وإيران – يعتبر ذلك صحيح بشكل خاص.
 
وتعهد ترامب بأنه لن يرحم كوريا الشمالية، ولكن بعد الخطاب الأكثر صرامة لم يتجاوز جهوده الدبلوماسية، بينما رفض كيم يونغ أون التراجع عن سلوك بلاده، وفيما يتعلق بإيران، اعترض على تفكيك الاتفاق النووي الذي عقدته بلاده مع إيران بفرض قيود إضافية، بيد أنه ليس هناك أي مؤشر على حدوث ذلك، فالبرنامج النووي لكوريا الشمالية والاتفاق النووي الإيراني لا يزلان كما هما منذ عام، فكيف ينظر ناخبي ترامب لتلك التعهدات؟
 
العلاقات الروسية
هناك سحابة تخيم على الرئاسة بأكملها، وقد تسارعت التحقيقات الخاصة التي قام بها روبرت مولر في علاقات حملة ترامب مع روسيا في الأسابيع الأخيرة، حيث اتهم ثلاثة من مساعدي الحملة بجرائم تتعلق بعلاقات مع روسيا - اثنتان  بتهم غسيل الأموال وضغط أوكراني سري، وثالثة للكذب على مكتب التحقيقات الفدرالي.
 
وكان بول مانافورت، رئيس الحملة السابقة لترامب، و"يده اليمنى" ريتشارد غيتس، شخصيات معروفة، تعود جنحهم المزعومة إلى عقد من الزمان، غير أن جورج بابادوبولوس مستشار ترامب للسياسة الخارجية، الذي قدم تصريحات مضللة بشأن الاتصالات مع الروس كان معروفًا قليلًا قبل الكشف عن اتهامه.
 
وما زاد من قلق البيت الأبيض، أنه كان يتعاون مع مكتب التحقيقات الفدرالي لمدة ثلاثة أشهر، وفي النهاية، يمكن أن تكون التهمة الموجهة إلى ترامب أقل قانونية - ولا توجد جريمة تواطؤ مع قوة أجنبية.
 
قاعدة المؤيديين
في نهاية المطاف، تُحدد مهارة ترامب في التواصل مع مؤيديه الجمهوريين شدة تداعيات هذه المشاكل، فعلى الرغم من أنه يحظى بموافقة  38٪ فقط من الأميركيين على الطريقة التي يتصرف  بها - بالمقارنة مع باراك أوباما "52٪ " وبيل كلينتون "47٪" - لكن مؤيديه يعتبرونه مقياسًا بارزًا، ولا توجد علامة تذكر على إمكانية التخلي عنه، فعلى الرغم من آمال الديمقراطيين وكثير من البريطانيين، في تخلي  الجمهوريين عن الرئيس بشكل جماعي، في الواقع هناك مؤشرات على أنَّ العكس صحيح، ولتحويل القاعدة، يجب على المعارضين السياسيين أن يعبروا عن فشل ترامب للجمهور - وهو أمر سهل بالكلام وليس بالفعل. 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

الكويت تكشف مخططاً إرهابياً وتعتقل شبكة تضم 24 مواطناً…
بعد جولة ثالثة من المفاوضات وحهاً لوجه، ترامب يتحدَث…
انتخاب رئيس العراق ينهي مرحلة ويفتح باب الخلاف على…
مفاوضات إسلام آباد تدخل مرحلة جدية وسط مرونة إيرانية…
خلافات كبرى بين الولايات المتحدة وإيران تشمل النووي وهرمز…

اخر الاخبار

الخارجية السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية استمرار الاعتداءات…
إسرائيل تقر تعيين رومان جوفمان رئيساً جديداً لجهاز الموساد
وزير الخارجية العُماني يدعو إلى تمديد الهدنة وتقديم "تنازلات…
تعديلات مجلس المستشارين بالمغرب لتقليص أجل البت في الدفع…

فن وموسيقى

ماجدة الرومي توجه رسالة مؤثرة إلى بيروت وتعلن تضامنها…
سعد لمجرد يحتفل بعيد ميلاده وسط أجواء عائلية ورسالة…
حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…
الفنان راغب علامة يقترب من طرح أعمال غنائية جديدة

أخبار النجوم

أنغام تواصل جولتها في الخليج بحفل جديد بأبو ظبي
أنغام تواصل جولتها في الخليج بحفل جديد بأبو ظبي
عمرو سعد يكشف عن أمنيته إعادة تقديم فيلم "اللص…
محمد منير يتخطى وعكته الصحية ويطرح آخر أغنيات ألبومه

رياضة

بن غفير يهاجم نجم المنتخب المغربي حكيم زياش ومنظمات…
محمد صلاح ثاني أفضل أسطورة في تاريخ ليفربول "فيديو"
ميرور تكشف كواليس في أزمة محمد صلاح و سلوت…
رونالدو يتصدر قائمة الأكثر هزيمة في القرن الـ21 قبل…

صحة وتغذية

دراسة جديدة تشير إلى أن تكرار الوجبات قد يكون…
الصحة العالمية تحذر من تداعيات أمر إخلاء في بيروت…
مركب دوائي جديد يبطئ نمو سرطان القولون والكبد عبر…
منظمة الصحة العالمية توقف الإجلاء الطبي من غزة بعد…

الأخبار الأكثر قراءة

تصعيد عسكري واسع بين إيران وإسرائيل ونتنياهو يتوعد بمواصلة…
إسرائيل تعلن مقتل قائد فيلق لبنان في طهران وتمنح…
إسرائيل توسع هجماتها داخل طهران وتدعو لإخلاء مناطق صناعية…
لبنان يسجل 40 قتيلاً ومئات المصابين جراء الضربات الإسرائيلية…
تصعيد عسكري في إيران بالتزامن مع انفجارات في أصفهان…