الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
العرس الأول في الموصل عقب تحرير النصف الشرقي

بغداد - نهال قباني

أطلق ضيوف العريس جاسم، أعيرة نارية في الهواء الطلق، احتفالًا بزفافه على رنا، اللذان شقا طريقهما إلى منزل عائلته في النصف الشرقي من مدينة الموصل التي تحررت من قبضة تنظيم "داعش" المتطرف، وتعدّ المرة الأولى التي تطلق فيها الأعيرة النارية دون أن تكون داخل ساحات الحرب.

ووسط ضجة أبواق السيارات والصراخ البهيج، ورقص الرجال في حفلة الزفاف، ترك ضابط في الجيش العراقي مكانه للانضمام إلى قافلة العرس. وارتدت العروس الجميلة فستانًا على غرار سندريلا زينته بالترتر. وكان ذلك المشهد المألوف في الموصل، الأول من نوعه من قبل السكان المحليين منذ حزيران/يونيو 2014، عندما استولت "داعش" على مدينتهم، وحظرت الموسيقى والرقص وإجبار السكان على الانضمام إلى قواعدها الصارمة، تحت طائلة من الجلد العام أو الإعدام. وقال أحد الجيران إنه تم التخطيط لحفلة الزفاف منذ أكثر من عام لكنهم انتظروا خروج "داعش"، ليتمكنوا من تنظيم حفلة كبيرة.

وأضاف أن هذا يوم رائع، فقبل شهرين كنا خائفين جدًا حتى من الخروج من منازلنا، واليوم نحن نحتفل بحفلة زفاف . هذا احتفال مزدوج بالنسبة لنا، نحتفل بزفاف صديقنا، وكذلك تحرير مدينتنا. وداخل السيارات رايات وأعلام وطنية عراقية والنساء يرتدين فساتين زاهية وحجاب تغنى. فلمدة عامين ونصف لم يكن يسمح لهم بمغادرة المنزل إلا وهم يرتدون ملابس من الرأس إلى أخمص القدمين باللون الأسود، ووجوههم مغطاة بالنقاب. يبدو أن هذا هو طعم الحرية التي انتظروها طويلًا.

وأكد سكان الموصل، أن الحياة كانت تحت حكم "داعش" لا تطاق، ومنعوا الموسيقى والرقص، وكان التوتر قد تصاعد عندما بدأ الهجوم على الموصل في تشرين الأول/أكتوبر، حيث قتال عنيف، وقصف يومي بالضربات الجوية وقذائف الهاون، والتهديد المرعبة من قناصة داعش، مما أجبر العديد على الفرار من منازلهم وقتل مئات المدنيين والجرحى.

وفي غضون أسابيع قليلة من طرد "داعش" من شرق الموصل، في أواخر يناير/كانون الثاني، أعد الزوجان لعقد قرانهم. وفي منزل عائلة العريس، كانوا يرتدون ملابس الحفلة المكشوفة والأحذية ذات الكعب العالي، على الرغم من درجات الحرارة المنخفضة في فصل الشتاء. ولم ترتد بعض النساء الحجاب، على الرغم من أنهن في المجتمع العراقي المحافظ، ومعظم حفلات الزفاف لا تزال معزولة جزئيًا، وتقتصر فقط على أعضاء الأسرة لحضور الحفلة. وكان العديد من الضيوف يرتدون المعاطف في الداخل للتدفئة ونقص السلع المعروض في مرحلة ما بعد الصراع، حيث المحلات التجارية في حالة خراب.

وعبر شرق الموصل المحررة يتمتع المقيمون فيها بقدرتهم على ارتداء ملابسهم الخاصة والتحرك بحرية في جميع أنحاء الشوارع دون خوف من الاعتقال أو الانتقام، الذي تعرضوا له في عهد "داعش". وقالت سيدة من الموصل إنهم أوقفوها مرات عدّة، وقالوا إن حذائي مرتفعة للغاية، ومرة أخرى لأنني كنت قد نسيت أن ارتدي قفازات. حتى في ارتفاع درجات حرارة الصيف في العراق، كان يجب على المرأة أن تكون مغطاة بالكامل، وترتدي الجوارب والقفازات السوداء. وخلال النزهات العائلية - الهواية الصيفية الشعبية في العراق - إذا شوهد امرأة تكشف وجهها حين يرفع النقاب لتناول الطعام من الفم، أو أخذ رشفة من الشاي، تتعرض للاعتقال.

وأضافوا أن الرجال كانوا يتعرضون لمواصفات صارمة، ويطلقون شعرهم ولحاهم، لأن "داعش"، أغلقت كل محلات تصفيف الشعر في المدينة، وأجبروهم على ارتداء السراويل القصيرة ومنعوا الجينز. وفتحت محلات الحلاقين وأكشاك بيع السجائر في المناطق المحررة حديثًا في شرق الموصل. وكان كثير من المناطق في شرق الموصل لا تزال بدون كهرباء بعد أن دمر القتال البنية التحتية للمدينة.

وغرق سكان الموصل إلى حالة من الفقر المدقع، بسبب عدم وجود وظائف تحت حكم "داعش". كانت حفلة الزفاف متواضعة وبسيطة، لكنها كانت واحدة من أسعد المناسبات التي شهدتها المدينة المحاصرة منذ أعوام. قال أحد المدعوين "نحن سعداء جدا فأخيرا يمكن لهؤلاء الشباب أن يبدوا حياة جديدة معا. انه يوم سعيد جدا بالنسبة لنا ".

وبين مجموعة من الرجال في حفلة الزفاف في الخارج، وقف مصطفى البالغ من العمر 20 عامًا بهدوء، يفكر في خطيبته التي لم يراها منذ أكثر من عام. وقال "تمت خطبتنا قبل دخول "داعش" الموصل وبعنا كل ما نملك، فقط لشراء المواد الغذائية التي نحتاجها حتى اضطرت والدتي إلى بيع خاتم زفافها. فبموجب لوائح صارمة للفصل بين النساء والرجال في حياتهم اليومية، أصبح من الصعب جدا وخطير للزوجين أن يتحدثا مع بعضها البعض. وخوفًا من الاضطهاد، فرت عائلتها إلى مدينة أخرى، ولم أعد أستطيع رؤيتها. الآن وبعد أن تحررت شرق الموصل، يأمل مصطفى في لم شمله مع حبه المفقود.

وتابع بعض الأصدقاء أنهم رأوا نساء تتعرض للرجم في الموصل، بسبب الشبهة في وجود أي علاقة لها برجل، وأضاف "إذا لم تمت المرأة سريعا فإن رجال داعش يتبادلون إطلاق النار عليها". وتحررت شرق الموصل من قبضة "داعش" في أواخر كانون الثاني/يناير من قبل القوات المسلحة العراقية، بدعم من الضربات الجوية لقوات التحالف.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

كشف بنود الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران لوقف الحرب…
دونالد ترامب يكشف قرب اتفاق سلام مع إيران وفتح…
فوزي لقجع يكشف تفاصيل توسع الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة…
رغم التفاءل بما وصلت إليه جهود باكستان مع طهران…
11 شهيدا بينهم 6 مسعفين إثر 61 هجومًا إسرائيليًا…

اخر الاخبار

وفد إيراني رفيع يصل الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع…
حزب التجمع الوطني للأحرار يجدد التزامه بإشراك مغاربة العالم…
إسماعيل بقائي يؤكد عدم الحاجة حاليا لمفاوضات مباشرة بين…
نبيه بري يؤكد استمرار العدوان الإسرائيلي ويدعو اللبنانيين إلى…

فن وموسيقى

سعد لمجرد يخرج عن صمته عقب إدانته في فرنسا…
سعد لمجرد يُحكم عليه بالسجن 5 سنوات في فرنسا…
عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…

أخبار النجوم

هند صبري تهاجم “دخالاء المهنة” وتنتقد تأثير السوشيال ميديا…
محمد حماقي يشوق جمهوره لديو جديد مع شيرين عبد…
بعد غياب طويل أحمد عز وأنغام يخطفان الأنظار في…
محمد رمضان يبدأ التحضير لمسلسله الجديد وعودته المرتقبة لدراما…

رياضة

ليونيل ميسي يثير القلق بعد إصابة عضلية قبل أسابيع…
محمد صلاح يصنع هدفًا ويغادر باكيًا وسط تصفيق جماهير…
صلاح يودع جماهير ليفربول أمام برينتفورد في ليلة تاريخية…
ميسي يقتحم قائمة مليارديرات رياضة كرة القدم العالمية

صحة وتغذية

مستويات “طبيعية” من فيتامين B12 قد تخفي خطرًا صامتًا…
شرب الماء بانتظام يدعم استقرار ضغط الدم ويحافظ على…
تعديل غذائي بسيط قد يقلل العمر البيولوجي خلال شهر…
دراسة تكشف أن مشروبات شائعة تضر بالصحة على معدة…

الأخبار الأكثر قراءة

في أول اجتماع مباشر بين السفير الإسرائيلي والسفيرة اللبنانية…
رئيس الموساد الجديد يعلن أن المهمة لم تكتمل ورئيس…
جولة تفاوض جديدة مرتقبة بين واشنطن وطهران وسط ضغوط…
مفاوضات لبنان وإسرائيل في واشنطن برعاية روبيو لنزع سلاح…
جولة مفاوضات ثانية بين أميركية وإيرانية قريبا على وقع…