الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
المشردين في الصومال

مقديشو ـ عادل سلامه

يعاني الصومال من كارثة كبيرة في المناطق الداخلية، حيث الحرب والجفاف اللذان أجبرا الملايين على مغادرة الصومال، ووقفت مردادة حسن، خارج الخيمة، حيث تنام مع أطفالها الثمانية، وقالت " نحن هنا منذ 10 أشهر، ثلاث سنوات منذ كان لدينا مطر، وعشرة مواشي، وعشرين معزة، والآن كلهم قتلى".

وعاشت عائلات على مدى أجيال مثل عائلة السيدة حسن على منطقة الخليج، حيث زراعة الذرة الرفيعة، والحبوب وتربية الماشية والجمال والماعز، وتعتمد الزراعة هناك على الأمطار السنوية والتي تهطل مرتين سنويا لملئ الآبار المائية والحفاظ على الغطاء النباتي الذي يحيا عليه البشر والحيوانات، ولكن عدم هطول المطر منذ 2016، أدى إلى تدمير المحاصيل في أنحاء البلاد، ودفع السيدة حسن و2.1 مليون شخص إلى الذهاب إلى معسكرات خارج المدن الرئيسية.

وتبذل المنظمات الإنسانية بجانب الحكومة الصومالية جهدا دوليا كبيرا لتجنب المجاعة التي كادت تبدو مؤكدة في 2017، وعلى الرغم من سقوط الأمطار في الخريف، فإن حالة الطوارئ لم تنته بعد، فيما حذّرت شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعة، التي ترصد آثار الجفاف، هذا الأسبوع من أن 2.7 مليون شخص ما زالوا يواجهون أزمة الغذاء والطوارئ في الصومال هذا العام، ويعاني حوالي 301 ألف طفل من سوء التغذية الحاد.

وأوضح إبراهيم عبد الله، رئيس فريق العمليات الطارئة لمنظمة كير الدولية في الصومال بقوله :"نحن بحاجة للحفاظ على هذه الاستجابة على الأقل حتى عام 2018 على نفس المستوى، لكن القلق الذي يشعر به العاملون في المجال الإنساني هو أن الإرهاق في الصومال سيستمر، فالاحتياجات ما تزال مرتفعة".

وزاد عدد المشردين داخليا أكثر من الضعف، حيث مليون شخص في العام الماضي، وفي بيدوا، العاصمة المؤقتة لمنطقة باي التاريخية، وهي كيان اتحادي جديد كليا يسمى دولة جنوب غرب، لا تزال المخيمات تتزايد، ويعيش ربع مليون شخص الآن في عدد كبير من الملاجئ على شكل قبة، مصنوعة يدويا من الأغصان، وقماش مشمع، وقصدير مموج على مشارف البلدة.وقال عبد الله علي واتور، عمدة مدينة بيدوا، إنه يوجد الآن 315 مستوطنة نازحة "في نوفمبر/ تشرين الثاني، كان هناك 261 مستوطنة، وهذا يظهر مدى سرعة الزيادة في شهرين أو ثلاثة أشهر".

وغادرت السيدة حسين وعائلتها قريتهم الأصلية عليو ماريل، على بعد 45 كيلومترا، بعد وفاة آخر حيواناتها في الربيع الماضي، وعلى مدى الأشهر العشرة الماضية عاشوا مثل معظم المشردين، حيث المأوى المكتظة الواهية والتي بنيت يدويا لحجب إشاعة الشمس، فيما قالت الملازم فارحيا أحمد محيد، قائد وحدة مكافحة الجرائم الجنسية في الشرطة الاتحادية في البلدة، إن الاعتداءات الجنسية تتراجع منذ أن نشرت الشرطة داخل المخيمات، لكنها تشير إلى أن عصابات من الرجال لا تزال تستهدف النساء عندما يتوجهن إلى الغابة لجمع الحطب لبيعه في المدينة، وهو الخيار الوحيد لكثير منهن لجمع ما يكفي من المال لشراء الأرز أو الدخن لإطعام الأسرة، وأضافت "أن التحدي الأكبر هو توجيه المشتبه بهم إلى المحكمة، فعندما نلقي القبض عليهم، يأتي شيوخ العشائر ويتحدثون مع الضحية ومن ثم تتنازل عن القضية، وقالت "إننا نحقق بعض التقدم في ذلك، ولكنه تغيير تدريجي، إننا لم نحقق بعد هدفنا ".

وهناك سلسلة واسعة من المعسكرات المترابطة التي تقع على طول الطريق السريع الرئيسي على الحافة الجنوبية الغربية من البلدة، ولكنها غير آمنة، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي تقع عليهن مسؤولية إدارة الأسرة في كثير من الأحيان، فيما تعد المحطة الأولى للعديد من الوافدين الجدد وخاصة الأطفال والأمهات المرضعات هي الجناح المتخصص في مستشفى المدينة لعلاج سوء التغذية والجفاف، وقد نقذت هذه المنشأة العشرات من الأرواح، لكن سلطات المدينة تعترف بصراحة بأنها تفتقر إلى البنية التحتية لمواجهة المظاهر المفاجئة ، حيث ظهور نازحين جدد ضاعفوا سكان المدينة.

وأكد المعلم حسين عددي معلم، وهو نازح يعيش في المخيم منذ عام، وينتخبه أحد أقسام المخيم ليكون مناصرا لسلطات المدينة والمنظمات الإنسانية الدولية "الناس هنا يعانون.. ليس هناك طعام.. هناك نقص في الأدوية مع عدم وجود مواد البناء".

ويجري حاليا تنفيذ عملية إغاثة كبيرة تشارك فيها حكومة منطقة الجنوب الغربي والأمم المتحدة والعديد من المنظمات غير الحكومية الأجنبية والمحلية، غير أن ذلك يواجه تحديات خطيرة تتعلق بالأمن واللوجستيات، فالمصدر الوحيد للمياه العذبة بالنسبة لـ250 ألف شخص هنا هو بئر على الجانب الآخر من المدينة، ولا بد من الاعتراف بسرعة وبوضوح أن هناك أزمة مياه في بيدوا، فهناك ما لا يقل عن 305 مخيمات في جميع أنحاء المدينة، و 37 فقط يحصلون حاليا على المياه.

وقطعت جماعة "حركة الشباب المتطرفة" الطريق بين بيدوا ومقديشو قبل ستة أشهر، وفي الوقت نفسه، فإن جهود المعونة مقيدة فلا يمكن أن تهبط على مهبط الطائرات في عهد الحرب الباردة، وبالتالي فإن المعدات الثقيلة، مثل تلك اللازمة لحفر الآبار العميقة، ستضطر إلى الانتظار لقافلة طرق، بينما قد أدت الحرب إلى تفاقم الأزمة بطرق أخرى، وفي عام 2011، حين قطعت حركة الشباب الطريق على بيدوا، كانت المدينة مركزا للمجاعة التي تسببت في الجفاف والتي أودت بحياة ما لا يقل عن 260 ألف شخص، لأن الجماعة رفضت السماح بتقديم مساعدات دولية إلى أراضيها، واليوم، المدينة هي جزيرة تخضع للسيطرة الحكومية، والتي شكلت مركزا حاسما للإغاثة الإنسانية، أحد الأسباب الرئيسية لعدم تكرار مجاعة 2011 التي تم تجنبها، ولكن حركة الشباب لا تزال تسيطر على معظم المناطق الريفية المحيطة بها، وحذرت الجماعات الإنسانية من عدم محاولة العمل في أراضيها، مما جعل من المستحيل الوصول إلى المجتمعات المتأثرة بالجفاف بشكل أعمق في الريف.

وفرضت أيضا ضرائب على السكان المحليين لتمويل حربها ضد الحكومة الاتحادية الصومالية وحلفائها من الاتحاد الأفريقي، وإذا لم تتمكن الأسرة من الدفع، فإن لدى المجموعة عادة وهي أخذ أحد أفراد الأسرة، غالبا الأطفال للخدمة العسكرية، وقال عدد من الرجال والنساء في مخيم بايدوا إنهم لا يستطيعون العودة إلى أراضيهم لأنهم يخشون الانتقام من عدم دفع الضريبة.

وليس فقط حركة الشباب التي تبحث عن المال، حيث ذكرت "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير نشر هذا الأسبوع، أن قوات الأمن الصومالية دمرت ما يقرب من 3000 مأوى في مخيمات مؤقتة في مقديشيو بين ديسمبر/ كانون الأول، ويناير /كانون الثاني، وقال تقييم منفصل ذكرته المجموعة إنه تم تدمير أكثر من 5000 كوخ وتشريد 38 ألف شخص بسبب عمليات الطرد، وقد وعدت الحكومة الفدرالية الصومالية بإجراء تحقيق، بينما أكدت السلطات في بيدوا أنه لم تحدث عمليات إخلاء جماعي مماثلة في تلك المدينة، ولكن امرأة قالت إن العائلات قد أمُرت بدفع دولارين في الشهر أو الترحيل، وهو المبلغ الذي يكافح معظمهم للحصول عليه من خلال بيع الحطب في البلدة.

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

حماس تحسم موقفها من المرحلة الثانية لا نزع للسلاح…
زيلينسكي روسيا أطلقت أكثر من ألفي مسيرة ومئة وستة…
إسرائيل تشدد على ضرورة شمول المفاوضات مع إيران الصواريخ…
إدانات دولية وعربية لاستهداف المدنيين وقوافل الإغاثة في كردفان…
لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب لبحث المفاوضات مع إيران…

اخر الاخبار

لشكر يدعو إلى إعادة بناء الاتحاد الاشتراكي وتصدر المشهد…
انهيار مبنى من 5 طوابق في طرابلس اللبنانية وإصابة…
تشديد أمني في إيران مع حملة اعتقالات تستهدف التيار…
موسوي مستعدون لحرب طويلة الأمد لكن لا نسعى لإشعال…

فن وموسيقى

أصالة تكشف تفاصيل ألبومها السوري الجديد ومشاركتها في رمضان…
عبلة كامل تتصدر الاهتمام مع أنباء عن ظهور مرتقب…
مي عمر تحتفل بنجاح برومو مسلسل الست موناليزا و…
هند صبري ترد على مقارنة مسلسل "مناعة" بفيلم "الباطنية"

أخبار النجوم

رمضان يشهد عرض "على قد الحب" بطولة نيللي كريم…
محمد صبحي يعلن رأيه في تقديم السيرة الذاتية للفنانين
أصالة تتألق على مسرح خورفكان في حفل جماهيري بالشارقة
إليسا تتعاون مع نيللي كريم في عمل رمضاني جديد

رياضة

ميسي يعلن جاهزيته للمونديال بهدف مذهل قبل أربعة أشهر…
محمد صلاح يتصدر عناوين صحف إنجلترا بعد عرض السعودية…
الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح
الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي في بيان رسمي

صحة وتغذية

الوكالة المغربية للأدوية تتولى البت في طلبات التأشيرة الصحية…
المكملات العشبية ودورها في دعم صحة القلب
دراسة واسعة تؤكد أمان أدوية الستاتينات المستخدمة لخفض مستويات…
دراسة تكشف دور «ميتفورمين» في إبطاء فقدان البصر المرتبط…

الأخبار الأكثر قراءة

اليابان وأستراليا تدينان مناورات الصين حول تايوان وتصفانها بـ"المزعزعة…
زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين بأي صيغة ويبحث مع…
اتفاق أميركي إسرائيلي يمنح حماس مهلة شهرين لتفكيك سلاحها
رشاد العليمي يعلن إلغاء إتفاقية الدفاع مع الإمارات ويطالب…
ترامب يحذّر حماس من عواقب وخيمة لو لم تنزع…