الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

باريس ـ مارينا منصف

ستبدأ الحرب الحقيقية للأفكار عبر أوروبا خلال الشهر المقبل وما بعده، وذلك بشأن أفضل السبل لاستيعاب بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، بينما في الوقت نفسه يعزز الاتحاد الأوروبي من ثرواته، ومع كل التبجح المقبل من بروكسل، أمام الدول الـ27 المتبقية بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد في مارس/آذار 2019، طريق طويل لتحديد المعضلة الرئيسية التي أثيرت نتيجة تصويت المملكة المتحدة على المغادرة.

ولا يجب أن يشتتنا ذلك عن الطريقة الشاملة التي ربح بها الاتحاد الأوروبي الجولة الأولى من المفاوضات، لأن التاريخ سيوضح أنها كانت الجزء السهل، حيث حصل على 45 مليون جنيه إسترليني لتسوية الطلاق، وأيضا شروط صارمة لمواطني الاتحاد الأوروبي في المملكة المتحدة البالغ عددهم 3.2 مليون نسمة، وكل ذلك لا يغير حقيقة أن خروج بريطانيا من الاتحاد والذي يكلفها 13 مليار جنيه سنويا في ميزانية الاتحاد الأوروبي، وهي خامس أكبر اقتصاد في أوروبا لا تزال على عتبة الاتحاد.
ويدين الطرفان في هذا الطلاق العيش بجانب بعضهم البعض، وكذلك تبادل الأعمال التجارية دون تحديد تاريخ لانتهائها، والحقيقة أنه رغم هذه الشروط بشأن اتفاق التجارة بين المملكة المتحدة وبريطانيا، لن تختفي لندن أو بريطانيا.

ومن السهل نسيان ذلك وسط التبادل المرير المتزايد، والذي يحدد هذا الطلاق، وكما هو الحال في كافة أنواع الطلاق، هناك خطأ أرتكبه الطرفين، وهو خطأ بارنيه، وتسريبات فريق جونكير، وكذلك دفاع دفيس وجونسون عن النفس في الاتحاد الأوروبي، ولكن على المدى الطويل سيظهر خطر كبير، ولكن ما يظهر الآن على المدى القصير هو الفهم الخاطئ لفرنسا وألمانيا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث أن بريطانيا ليست أميركا التي يحكمها ترامب، أو بولندا التي يحكمها كازنسكي، أو المغر التي يحكمها أوروبا، فلندن لا تنسحب من اتفاقية المناخ أو القوانين الدولية للتجارة، ولا تنتهك القوانين، إنها المملكة المتحدة التي تنفذ قوانين الاتحاد الأوروبي، وتحاول الاستفادة من الطاقة الخضراء، وتوفير الخدمات في الاتحاد الأوروبي، والتعاون مع السوق الرقمية الموحدة، وهي ضد الغرق في الضرائب.

وتظهر المخاوف السياسية من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تماما كما يحدث مع المخاوف الاقتصادية، فهناك علامات واضحة من بعض دول الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك إيطاليا والتجار الأفراد في إقليم نوردك، والتحالف الألماني الفرنسي، والتي ستحدث أضرار يمكن تجنبها لكلا الجانبين، بينما ترغب ألمانيا وفرنسا، برئاسة إيمانويل ماكرون، في تأمين المصالح قصيرة الأجل على الاستقرار طويل الأجل، ويعتقد المسؤولون الألمان أن الدول المعارضة لرغبتها سيتم إسكاتها عندما يتفهمون إنفاذ الاتحاد الأوروبي، واللعب على قدم المساواة، أي وقف المملكة المتحدة عن السعي إلى ميزة تنظيمية، ومن ثم الانضمام إلى خطتها.

ويجب على أوروبا الحذر من أمانيها، حيث إن بريطانيا لا ترغب في أن تصبح سنغافورة قبالة السواحل الأوروبية، وبكل وضوح تريد أن تكون محايدة، في العديد من المجالات كما أكد وزير المالية البريطاني، فيليب هاموند، ولكن النهجان الفرنسي والألماني الذي تدعمه المفوضية الأوروبية قد يثير نتائج خطيرة، إذا لم يتم اعتماد المشورة الحكيمة للدول الأعضاء الأخرى.

ورفض المسؤولون في برلين الفكرة البريطانية بشأن "إدارة الاختلاف" كونها حلقة أخيرة من المسلسل الهزلي، ويرجع هذا لفقد نقطتين رئيسيتين، الأولى هي أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يواجهان حقيقة واضحة، ولا بد من بدء جمع المواقف المتقاربة بينهما، على الرغم من رغبة بريطانيا من ترك السوق الموحدة والاتحاد الجمركي، وبدء المفاوضات على غرار كندا في اتفاقية التجارة الحرة، والثاني هو إن إدارة الاختلاف يعتمد على كيفية تشغيل النظام، وهو ما يعطي الاتحاد فرصة تكافؤ الفرص والذي يعتقد أنه أمرًا ضروريًا جدا لحماية الاتحاد.

وبقراءة ما بين السطور، نجد أن التصريحات الوزارية البريطانية المتأخرة بشأن الزراعة والمواد الكيميائية والأدوية والبيانات والطيران، يمكن أن تكون خطا صعبا لمؤيدي الخروج من التحاد، وانتهت بإحباط نموذج "إدارة الاختلاف"، وليس إحباط الاتحاد، ومع كل ما تقدمه بريطانيا ترى فرنسا وألمانيا أن ما يحدث مؤامرة، وتشعران بالقلق من هذا النهج، خاصة في الطبقة الوسطى، ولكن قد حصل تصويت الخروج من الاتحاد الأوروبي بالفعل، ويجب أن يحدث بطريقة تسمح للملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتعايش السلمي والإنتاجي، ومع بدء هذه العملية ينبغي أن تتذكر فرنسا وألمانيا من هم أصدقائها الحقيقيون.
 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

حماس تبدأ انتخابات لإختيار خليفة لقائدها يحي السنوار والمنافسة…
اقتراب حاملات الطائرات الامريكية يضغط على طهران سياسيا وعسكريا
زعيم الدروز في اسرائيل يؤكد ان ابناء الطائفة في…
إيران تحذر من أي عدوان عسكري على أراضيها وواشنطن…
الشرطة البريطانية تفتش قصر أندرو ماونتباتن وندسور بعد القبض…

اخر الاخبار

واشنطن تمهد لإعادة فتح سفارتها في دمشق تدريجياً عقب…
فنزويلا تعلن العفو عن 379 سياسيا سجنوا في عهد…
روسيا تعلن اقتراب نهاية حرب أوكرانيا وواشنطن تبدي دعمها…
الجيش الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف النار ويقصف أنحاء…

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي بظهور عائلي كامل…
سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات

أخبار النجوم

كريم محمود عبد العزيز يثير حيرة جمهوره بمنشور عن…
وفاء عامر تتحدث عن معاييرها في اختيار أدوارها ورأيها…
حورية فرغلي تتحدث عن أسباب عودتها لمصر بعد سنوات
ياسمين عبد العزيز تثير الجدل بحديثها عن سوء الاختيار

رياضة

كيليان مبابي ينال 4 ملايين يورو من باريس سان…
مشروع كرة قدم مشترك بين الفيفا ومجلس السلام لدعم…
مبابي يطالب بإيقاف بريستياني بسبب إهانة عنصرية مزعومة لفينيسيوس
مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية

صحة وتغذية

اكتشاف طريقة واعدة لإبطاء سرطان القولون وزيادة فرص النجاة
الانقطاع عن القهوة خلال صيام رمضان يثير التوتَر لدى…
باحثون يبتكرون اختبار دم ثوري للتنبؤ بمرض ألزهايمر قبل…
الثوم قد يساهم في خفض الكوليسترول وفق دراسات حديثة

الأخبار الأكثر قراءة

وفد من حركة "حماس" بقيادة الحية يتوجه إلى القاهرة…
الشرع يؤكد أن العلاقات السورية المصرية ليست ترفًا بل…
ترامب يكشف عن تواصل إيران لطلب إجراء مفاوضات مع…
تحليق طائرات أميركية قرب الأجواء الإيرانية وسط تصاعد التوتر…
محتجون موالون لقوات سوريا الديمقراطية يهاجمون مقر الأمم المتحدة…