الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
حالة الطوارئ الصحية في المغرب

الرباط - المغرب اليوم

يشهد المغرب وفاقًا أوليًّا مُطمئن ظاهريًا بين أجهزة السلطة والمغاربة عند سيران حالة "الطوارئ الصحية"، بحيث جرى على ألسن المواطنين العديد من العبارات التي تحثّ على احترام أعوان السلطة، حتى اقتنع البعض بحدوث تحولات على مستوى علاقة فئات المجتمع بالأجهزة الأمنية، تفترض بروز ملامح "المصالحة المُنتظرة" بين الطرفين بعد علاقة متشنّجة دامت سنوات عديدة.لكن رغم هذا التضايُف الظاهر، فإن مجموعة من السلوكات التي عبّرت عنها شرائح مجتمعية تخفي تدافعاً واقعاً، يحيل على "الصراع الخفي" بين السلطة والمجتمع، بالنظر إلى بروز أنماط سلوكية مشحونة بترسبات تاريخية محددة، تكشف عن وجود "توترات حقيقية" بشأن ماهية حقوق الإنسان في المملكة، حيث جسّدت رؤية أخرى لفئات من المغاربة في علاقة مع مفهوم الحرية.

وإذا كانت أجهزة السلطة، بخلاف السابق، حريصة على توعية السكّان بأهمية الالتزام بالعزلة الصحية دون اللجوء إلى العنف، فإن العديد من المواطنين يصرّون على خرق "حالة الطوارئ"؛ بل تجاوزوا ذلك إلى محاولات للاعتداء على أعوان السلطة، مثلما وقع في مدن الدار البيضاء والمحمدية والقنيطرة وغيرها، الأمر الذي أجبر السلطات على شنّ حملات واسعة النطاق لاعتقال "خارِقي الطوارئ".

وفي وقت أطلق كثيرون على تسعينيات القرن المنصرم بأنها "سنوات النهايات"، ما مرد ذلك إلى نهاية فترة الاعتقالات العشوائية والانتهاكات الحقوقية، فإن "حالة الطوارئ" قد شهدت أشكالا من العودة؛ منها على وجه التحديد عودة بعض حالات التعنيف من لدن أعوان السلطة، لكنها تبقى حالات "معزولة" بعدما تدخلت المؤسسات المعنية لاحتواء الوضع بسبب انتقادات المواطنين.

وفي مقابل ذلك، بدا واضحاً أن العديد من الفئات المجتمعية، سواء تلك المصنّفة ضمن الطبقة الميسورة أو الهشّة، تتقاسم "البنية الذهنية" نفسها بشأن تصورها للسلطة في البلاد، فبالإضافة إلى حالات الخرق المتكرر لـ "حالة الطوارئ" في الأحياء الشعبية للحواضر الكبرى، فإن عديدًا من الفئات الميسورة أقدمت بدورها على إهانة مُنفّذي السلطة؛ من قبيل احتماء شقيق وزير سابق خرق القانون بأخيه الذي تقلّد منصباً وزارياً.

ولعل ذلك ما يُثير نقاشاً بشأن علاقة الأجهزة الأمنية بالمواطن المغربي، وهي العلاقة التي قسّمها محمد شقير، الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية، إلى مرحلتين هما؛ أولى تتجلى في "هيبة السلطة" القائمة على القمع وعدم احترام القانون، لافتا إلى أنها دامت طوال ما يسمى بـ"سنوات الرصاص"، إذ كان الفرد لا يتمتع فيها بأي حق، مقابل قيام أجهزة السلطة بكل الخروقات دون رادع قانوني أو سياسي.

لكن، مع نهاية فترة الراحل الحسن الثاني وتولي محمد السادس للحكم، برزت المسألة الحقوقية لدى أجهزة السلطة، وفق شقير، الذي أوضح أنها "أصبحت مراقبة بعدة أشكال، لاسيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت منتشرة داخل مكونات المجتمع، لاسيما الشباب، إلا أن ذلك رافقه عدم فهم من مكونات المجتمع التي ترى أن الحرية تساوي التطاول على السلطة وعدم احترام القانون".

وزاد الباحث في الشؤون السياسية والقانونية قائلا: "ترسبّات مازالت قائمة داخل بعض الفئات الميسورة، وحتى داخل الفئات المهمشة، حيث لا تتعامل بنوع من الاحترام مع السلطة، التي تجسد في نظرها العدو والخصم المباشر، ومن ثمة يكون التهجم هو رد الفعل لديها"، مستدركا: "السلطة انتبهت إلى أن الحجر الصحي قيّد حركية مجموعة من الفئات، ما دفعها إلى تقديم الدعم المادي لفئات القطاع غير المهيكل".

وأشار المتحدث إلى أن الإجراءات الحكومية لم تمنع "الاصطدام" بين السلطة والمواطنين، ضاربا المثال ببائع متجول تطاول على رجل سلطة في إحدى مدن المملكة، وإقدام شقيق وزير سابق على خرق حالة "الطوارئ"، مؤكدا أن "فئات تظن أنها غير معنية بهذا القانون، بينما يجد منفّذو السلطة صعوبات كبيرة في إقرار حظر التجوال بالأحياء الشعبية، ما دفعها إلى اعتقال الخارقين لها".

وأرجع شقير التجاوزات المرصودة في المجتمع إلى "عدم تجذر الوعي بتطبيق القانون وعدم فهم معنى الحرية، حيث يُنظر إليها من جانبها الإيجابي فقط، علاوة على عدم تكريس ثقافة احترام القانون داخل المجتمع"، مبرزا أن "تنظيمات المجتمع المدني تعودت على نشر خروقات السلطة فقط، بينما لم تتجرأ على رصد خروقات الفئات المجتمعية، في وقت يجب عليها انتقاد أي جهة أو شخص يخرق القانون، لأن القانون فوق الجميع، وهو ما يُجسد مجتمع القانون".

قد يهمك ايضا

الساكنة تمتثل لحالة الطوارئ الصحية في مدينة الريش

تجار يخرقون حالة الطوارئ الصحية بمدينة مراكش

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إطلاق صواريخ إيرانية على القدس وتل أبيب وإسرائيليون يلتزمون…
نتنياهو يعلن مقتل خامنئي والجيش الإسرائيلي أمام أيام معقدة…
الرئيس ترامب يؤكد مقتل علي خامنئي وطهران تنفي بشدة…
مسؤول إسرائيلي يزعم مقتل علي خامنئي وسط غياب إعلان…
ترامب يطرح مخارج للحرب على إيران ولاريجاني يصعد بالتهديد

اخر الاخبار

إسرائيل تُعلن استهداف مقر قيادة قوى الأمن الداخلي في…
حزب الله يتعهد بالتصدي للعدوان بعد مقتل خامنئي
عراقجي يدعو إلى جلسة طارئة وفورية لمجلس الأمن لبحث…
الملك محمد السادس يجدد إدانة الاعتداءات الإيرانية ويؤكد دعم…

فن وموسيقى

إليسا تؤكد دعمها لدول الخليج في ظل التوترات الإقليمية…
إلهام شاهين توجة رسالة لوالدتها وتعلن موقفها من عمليات…
نيللي كريم ومسيرة فنية متفردة في تجسيد أعماق النفس…
تامر حسني يحقق مليار مشاهدة خلال 5 أيام بأغنية…

أخبار النجوم

تامر حسني يشيد بأداء عمرو سعد في مسلسل إفراج
خروج فيلم أسد لـ محمد رمضان من خريطة أفلام…
ميادة الحناوي في صدارة الترند بعد انتشار صور لها…
علي الحجار يكشف كواليس غنائه تتر مسلسل رأس الأفعى

رياضة

غوارديولا يؤكد أن سيتي تعلّم من مواجهاته المتكررة مع…
محمد صلاح يشارك جمهوره صورًا من الجيم وهو يستعرض…
تقارير تكشف المرشح المحتمل لخلافة الركراكي على رأس أسود…
عمر مرموش يتصدر عناوين الصحافة الإسبانية بعد اهتمام برشلونة…

صحة وتغذية

إسبانيا تبلّغ الصحة العالمية باشتباه انتقال فيروس إنفلونزا الخنازير…
اختبارات تساعد في الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة
باحثون يطورون لقاحا أنفيا شاملا للوقاية من فيروسات الجهاز…
تشخيص السرطان قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف بنسبة…

الأخبار الأكثر قراءة

بريطانيا ترفض انتقادات ترمب وتؤكد تمسكها الكامل بأمنها القومي…
لافروف يتهم حلف شمال الأطلسي بالاستعداد الجاد لمواجهة عسكرية…
ماكرون ينتقد سياسة واشنطن تجاه أوروبا ويحذر من نهج…
تحفّظ دولي على «مجلس السلام» الذي اقترحه ترامب مقابل…
ملك المغرب يوافق على دعوة ترامب ويصبح عضوًا مؤسسًا…