الدار البيضاء – رضى عبد المجيد
استنكرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، تصريحات القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار ووزير الشباب والرياضة في حكومة سعد الدين العثماني، رشيد الطالبي العالمي، واصفة إياها بـ"المسيئة والسافرة وغير المسؤولة".
وأبرزت الأمانة العامة لحزب "المصباح" في بلاغها أن تصريحات الطالبي العلمي تضمنت إساءات بالغة وتعريضًا مغرضًا بحزب العدالة والتنمية الذي يرأس أمينه العام الحكومة. وسجلت الأمانة العامة، حسب البلاغ، "الخروج الكبير لتلك التصريحات عن السياق السياسي الإيجابي، الذي يشهد انطلاقة عدد من المشاريع الإصلاحية والتنموية والتي تقتضي من الحكومة والأحزاب المكونة لها مزيدًا من التماسك والتعبئة الجماعية، لتعزيز الثقة وتوفير الأجواء الإيجابية اللازمة لإنجاحها".
وأضاف البلاغ "تستنكر الأمانة العامة هذا التهجم السافر وغير المسؤول والمناقض لمبادئ ومقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أعمال الحكومة الذي نص على مبدأي المسؤولية والتضامن الحكومي، و ميثاق الأغلبية الذي أكد على ''الحرص على تماسك الأغلبية وعدم الإساءة للأحزاب المكونة لها''، وهو التصرف الذي خرق بشكل سافر قيم وأخلاق العمل المشترك ويجعله في حكم الخطأ الجسيم، فإنها تتعجب كيف يستساغ لوزير الاستمرار في حكومة يقودها حزب هو بحسب ادعائه ''حزب يحمل مشروعًا دخيلًا يسعى إلى تخريب البلاد".
وجاء بلاغ الأمانة العامة للعدالة والتنمية بعد أقل من يومين من الدعوة التي وجهها سعد الدين العثماني إلى أعضاء حزبه بضرورة التزام الهدوء والصمت وعدم الرد على التصريحات المستفزة للطالبي العلمي إلى حين انعقاد اجتماع للأمانة العامة للحزب، ينتج عنها الخروج بموقف رسمي، علمًا أن التحالف الحكومي بات مهددا بالانهيار عقب توالي التوترات بين مكوناتها.
وقال الطالبي العالمي في كلمة ألقاها السبت الماضي في افتتاح الجامعة الصيفية لشبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار في مراكش، إن حزب العدالة والتنمية يقلّد النموذج التركي، الذي انتقده أيضًا، مما تسبب في غضب قيادات حزب العدالة والتنمية، و سارع حزب التجمع الوطني للأحرار إلى سحب تصريحه الذي كان مصورًا بالصوت والصورة، من الموقع الرسمي للحزب.
وأكّد وزير الشباب والرياضة أن حزب العدالة والتنمية يسعى إلى "تخريب البلد" بالتشكيك في المؤسسات والمنتخبين، وذهب أبعد من ذلك عندما انتقد النظام في تركيا، بقوله "يحاولون تقليد حزب العدالة والتنمية التركي، الذي يعتبر نموذجًا فاشلًا، ورئيسه طيب رجب أردوغان, يقود اقتصاد بلاده إلى الهاوية".
وأثارت تصريحات الطالبي العلمي جدلًا كبيرًا، حيث اتهمه أعضاء من حزب العدالة والتنمية بخرق ميثاق الأغلبية، كما قال نائب الأمين العام لحزب "المصباح" سليمان العمراني "أتساءل لماذا أنتم باقون في حكومة يقودها حزب بالمواصفات، التي ذكرت؟ ولماذا تبقى هذه الحكومة أصلًا؟ شيء ما ليس على ما يرام". وتساءل نائب سعد الدين العثماني عما إذا كان موقف الطالبي العلمي نابع عن قناعة شخصية أم أنه يعكس موقف حزب التجمع الوطني للأحرار، مطالبًا بمزيد من الوضوح من قبل حزب "الحمامة".
وأوضح النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية في رسالته، أن "هذه المواقف الخطيرة والمسيئة وغير المقبولة تنتهك بشكل سافر ميثاق الأغلبية، الذي يعتبر حزب الأحرار من بين الموقعين عليه"، مبرزًا أن العدالة والتنمية حصل على ثقة المغاربة في انتخابات 2011 و2015 و2016، وتابع "هل هذه هي الديمقراطية؟ وهل نسيت أن حزبك لم يتجاوز بالكاد 37 مقعدا، لكنه تحكم بقدرة قادر في مفاوضات تشكيل الحكومة، التي أسندت مهمة تشكيلها لعبد الإله بنكيران الذي نال حزبه بقيادته 125 مقعدًا، وعمل على لي الذراع.
وتواصل التراشق بين أعضاء حزبي "المصابح" و"الحمامة"، حيث رد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار على العمراني بقوله "لسنا في حاجة إلى تذكيرك السيد العمراني بأننا نوجد في الحكومة بقرار سيادي لحزبنا وفقا لميزان القوة وليس صدقة من حزبك، ولا ننتظر منك أو من بعض إخوانك أن يقرروا لنا متى نستمر أو ننسحب من الحكومة". وأضاف "يبقى المنطق الفرعوني مسيطرا على عقولكم وكأنكم تملكون تفويضًا ربانيًا منحكم قلمًا أحمر تصححون به أخطاء العباد من وجهة نظركم، وتقيمون لهم محاكم تفتيش وأيام حساب، مع العلم أنكم أنتم أيضًا بشر تقبلون على الطهر كما قد تقعون في الرجس والدنس، و تدافعون عن الدنس إذا كان يخدمكم وتنفرون من الطهر إذا خالفكم المسير".
وقال بايتاس في رسالته الموجهة إلى العمراني "نحن منسجمون ومتناغمون مع أنفسنا منذ تأسيس التجمع ولم نغير أبدا بوصلتنا، ولم نقم بمراجعات وتنازلات عن مواقفنا وأفكارنا لندخل غمار الدولة، أما تنظيمك فقد سار في ليال كثيرة بدون بوصلة قبل الإدماج في الحياة السياسة وبعدها، وتغيرت مواقفكم بعدها علنا من مؤسسات كثيرة ومهمة في البلاد".
وتساءل بايتاس قائلًا "أفتنا بصدق في اشتباكنا هذا، أيهما أخطر على استقرار العلاقات كيفما كان نوعها داخل الدولة المجتمع، أن يبدي القيادي وعضو المكتب السياسي للتجمع، الطالبي العلمي، رأيه بهذه الصفة في تأطير شبيبة حزبه، بحكم تجربته في تدبير الشأن العام، عن إفلاس نموذج اقتصادي وصل التضخم فيه حوالي 20% وتدهورت قيمة عملته الوطنية وأصبح نموذجا لا يمكن الاقتداء به، وأقر ذلك كل الخبراء المستقلين، أم أن يهاجمك قيادي مستعملًا قاموس الحلال والحرام، ويصفك بأنك تجسد كارتيلات المال الحرام، أو يطالبك بالرحيل لأنك فاسد.
وختم بايتاس رسالته قائلًا "إن عدتم عدنا، وكلما أبديتم السلم والاحترام رددنا عليكم التحية بأنبل منها، وكلما تماديتم في تسفيهنا عدنا لكم بأفضل من ذلك، والبادئ أظلم".