طهران - المغرب اليوم
ذكر مصدر أن إيران تقدم "تنازلات جديدة" بشأن برنامجها النووي للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، شريطة أن يتضمن رفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف بحق طهران في "التخصيب النووي السلمي".
لكن نقل عمّن قيل إنه مسؤول إيراني كبير إن الجانبين ما زالا على خلاف حاد، حتى حول نطاق تخفيف العقوبات الأمريكية المشددة وتسلسل تخفيفها، وذلك بعد جولتين من المحادثات.
ويأتي هذا فيما أكدت عُمان، التي تلعب دور الوساطة، عقد جولة محادثات جديدة في جنيف الخميس.
وذكر المسؤول أن إيران "تدرس جدياً إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج وتخفيف تركيز النصف الآخر وإنشاء تحالف إقليمي للتخصيب"، وهي فكرة طُرحت بصورة دورية خلال سنوات من الجهود الدبلوماسية المرتبطة بإيران.
وأضاف المسؤول أن إيران ستفعل هذا مقابل اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في "التخصيب النووي السلمي" بموجب اتفاق سيشمل أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية.
وقال المسؤول إن إيران تعرض أيضاً على الشركات الأمريكية المشاركة بصفة متعاقدين في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين الكبيرين، وذلك خلال مفاوضات لحل نزاع مستمر منذ عقود بشأن أنشطة طهران النووية.
وتابع: "ضمن الحزمة الاقتصادية بموجب المفاوضات، عُرضت على الولايات المتحدة أيضاً فرص للاستثمار الجدي والمصالح الاقتصادية الملموسة في قطاع النفط الإيراني".
في الأثناء، صرح الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بأن الجولة الأخيرة من المحادثات الإيرانية الأمريكية أسفرت عن "مؤشرات مشجعة"، مشدداً في الوقت نفسه على أن طهران لا تزال على أهبة الاستعداد لأي سيناريو محتمل.
وفي منشور على منصة إكس، كتب بزشكيان: "إيران ملتزمة بالسلام والاستقرار في المنطقة. وقد شهدت المفاوضات الأخيرة تبادل مقترحات عملية، وأسفرت عن مؤشرات مشجعة. ومع ذلك، فإننا نواصل مراقبة تحركات الولايات المتحدة عن كثب، وقد اتخذنا جميع الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو محتمل".
ويأتي هذا التفاؤل الحذر على الرغم من الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بما في ذلك نشر قطع بحرية متعددة.
ووسط تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة من أنه يدرس توجيه "ضربة محدودة" لإيران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، حذّرت طهران من أنها ستعتبر أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، "عدواناً" عليها، متوعدة بالرد عليه بـ "قوة".
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي: "فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً".
وشدد على أن "أيّ دولة ستردّ بقوة على عدوان استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به".
جولة مفاوضات جديدة
أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف. وقال البوسعيدي، الذي تتوسط بلاده في المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران: "يسرني أن أؤكد أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية مقررة الآن في جنيف يوم الخميس، مع بذل جهود إيجابية لبذل المزيد من الجهود لإتمام الاتفاق".
ونقل عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى قوله إن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تتوقع استلام المقترح بحلول يوم الثلاثاء. بينما يرى مسؤولون أمريكيون أن الجهود الدبلوماسية الحالية "هي على الأرجح الفرصة الأخيرة التي سيمنحها الرئيس ترامب لإيران"، قبل شن عملية عسكرية أمريكية إسرائيلية واسعة النطاق "قد تستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي بشكل مباشر".
ويقول مستشارو ترامب إن الرئيس قد يغير مساره ويأمر بشن ضربة في أي وقت، لكن العديد من أعضاء فريقه ينصحون حالياً بالصبر.
وفي السياق، جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تأكيد موقف طهران الرافض لأي عمل عسكري أمريكي محتمل، وفي منشور على منصة إكس، كتب: "أتساءل لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون".
يبدو أن تصريح عراقجي هذا ردٌّ على تصريحات المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، الذي قال إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم "استسلام" إيران حتى الآن، على الرغم من الموقف العسكري الأمريكي في المنطقة.
وقال عراقجي الذي يرأس وفد بلاده في المفاوضات، إن التوصل لاتفاق مع واشنطن "ممكن"، وإن بعض جوانبه قد تكون أفضل من الاتفاق السابق الذي وقع عام 2015. وأضاف أن النقاشات الحالية تتناول المسألة النووية فقط.
لكن بقائي قال إن "أي مفاوضات مُسبقة الأحكام والأعباء ومفروضة الشروط لا يمكن أن تصل إلى نتيجة"، مؤكداً أن الحديث عن اتفاق مؤقت "لا يستند إلى أي أساس".
بقائي ذكر أن "كثرة التكهنات بشأن المفاوضات ليست أمراً غير طبيعي، إلا أن أياً منها لا يمكن تأكيده"، مضيفاً أن "تفاصيل أي مسار تفاوضي تُبحث داخل قاعة المفاوضات وأن الحديث عن اتفاق مؤقت لا يستند إلى أي أساس"، مشيراً إلى أن "إعداد النص التفاوضي هو عمل مشترك بين الأطراف".
وأوضح أن إيران تمر حالياً بمرحلة بلورة وجهات النظر، معرباً عن أمله في عقد جولة أخرى من المفاوضات النووية خلال يومين أو ثلاثة.
في غضون ذلك، دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى "حل دبلوماسي" لملف إيران.
وقالت كالاس قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: "لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة. لدينا في الأساس الكثير من الحروب"، مضيفة: "صحيح أن إيران تمر في أضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي".
وذكرت وزارة الخارجية المصرية أن وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، "واصل اتصالاته المكثفة" على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، والإيراني عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي، والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في "إطار المساعي المصرية للتوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني".
وشدد عبد العاطي في اتصالاته على أهمية تخطي أي خلافات خلال ما وصفها بالمرحلة "الدقيقة" في تاريخ المنطقة، مؤكداً أن مصر ستواصل اتصالاتها وجهودها مع الشركاء الإقليميين والجانبين الأمريكي والإيراني للتوصل إلى تسوية سلمية.
في إيران، ذكرت تقارير محلية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أن طلبة في عدة جامعات إيرانية نظموا احتجاجات الأحد، لليوم الثاني على التوالي، مما أسفر عن اشتباكات.
وتأتي الاضطرابات الجديدة في أعقاب المظاهرات المناهضة للحكومة التي نظمت الشهر الماضي وقتل خلالها آلاف الأشخاص في أسوأ اضطرابات داخلية منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.
وبث التلفزيون الإيراني الرسمي مقاطع مصورة لما قال إنهم أفراد "يتظاهرون بأنهم طلاب" وهم يهاجمون طلاباً مؤيدين للحكومة في طهران كانوا يشاركون في مظاهرات للتنديد باضطرابات يناير كانون الثاني 2026، وذكر أن هؤلاء الأفراد أصابوا الطلاب بجروح بإلقاء الحجارة عليهم.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة اندلاع احتجاجات في جامعات في مشهد شمال شرق البلاد، وقالت إن تدخل قوات الأمن في الاحتجاجات أدى إلى وقوع إصابات.
وأظهر مقطع فيديو السبت صفوفاً من المتظاهرين في جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران ينددون بالزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي باعتباره "زعيماً قاتلاً"، ويدعون إلى تنصيب رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع المنفي، ملكاً جديداً.
هذا وطلبت وزارة الخارجية الهندية من مواطنيها مغادرة إيران، بحسب ما أفادت السفارة الهندية في طهران.
وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: "نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية". وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو عشرة آلاف.
سلاح روسي إلى إيران
أفادت صحيفة بريطانية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة ووثائق روسية مسرّبة قيل إنه تم الاطلاع عليها، بوجود اتفاقية بين إيران وروسيا تتضمن طلباً إيرانياً للحصول على أنظمة دفاع جوي روسية بقيمة تصل إلى نحو 545 مليون دولار في يوليو تموز من العام 2025، وذلك بعد أيام من انتهاء حرب الاثني عشر يوماً.
وبحسب التقرير، وُقِّعت الاتفاقية في موسكو في ديسمبر كانون الأول 2025، وتنص على تزويد طهران بخمسمئة وحدة إطلاق محمولة من طراز فيربا Verba وألفين وخمسمئة صاروخ من طراز 9M336 على مدى ثلاث سنوات.
وذكر التقرير أن المسؤول الإيراني المقيم في موسكو، روح الله كاتبي، تولّى تنسيق الصفقة، مضيفاً أنه سبق أن لعب دوراً في التوسط لبيع صواريخ باليستية قصيرة المدى من طراز فتح 360 إلى روسيا لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا.
خامنئي يسمي خلفاءه
أفادت صحيفة أميركية في تقرير لها أن المرشد الإيراني علي خامنئي، أوكل خلال الأشهر الماضية مهاماً واسعة إلى المسؤول الأمني البارز علي لاريجاني، في ظل تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة واحتمالات المواجهة العسكرية.
ويستند التقرير إلى مقابلات مع ستة مسؤولين إيرانيين كبار أحدهم مرتبط بمكتب المرشد وثلاثة أعضاء في الحرس الثوري إضافة إلى دبلوماسيين إيرانيين سابقين فضلاً عن تقارير من وسائل إعلام إيرانية. وتحدث المسؤولون وعناصر الحرس بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة قضايا داخلية.
وبحسب الرواية الواردة، كلّف خامنئي لاريجاني، البالغ سبعة وستين عاماً، وهو سياسي مخضرم وقائد سابق في الحرس الثوري، ويتولى حالياً رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي، بإدارة ملفات أساسية في الدولة. وتشير المصادر إلى أن نفوذه توسّع تدريجياً، ليشمل الإشراف على التعامل مع الاحتجاجات الداخلية، وإدارة الاتصالات مع حلفاء مثل روسيا، والتواصل مع أطراف إقليمية بينها قطر وسلطنة عُمان، إضافة إلى متابعة المفاوضات النووية مع واشنطن.
كما يتولى لاريجاني، وفق المصادر نفسها، وضع خطط لإدارة شؤون البلاد في حال اندلاع حرب محتملة مع الولايات المتحدة، في وقت تعزز فيه واشنطن وجودها العسكري في المنطقة.
وأفاد المسؤولون بأن خامنئي أصدر توجيهات لضمان استمرارية مؤسسات الدولة في حال تعرضت البلاد لهجمات عسكرية أو محاولات اغتيال تستهدف قيادات عليا، بما في ذلك المرشد نفسه.
وذكرت المصادر أنه تم تحديد آليات تعاقب متعددة المستويات للمناصب العسكرية والحكومية التي يعيّنها المرشد، مع تكليف القيادات بتسمية بدلاء محتملين، وتفويض دائرة ضيقة من المقربين باتخاذ قرارات في حال تعذر التواصل معه.
وفي السياق ذاته، قالت المصادر إن طهران تتعامل مع احتمال توجيه ضربات عسكرية أمريكية على أنه وشيك، رغم استمرار المسار الدبلوماسي والمفاوضات بشأن الملف النووي، مؤكدة أن القوات المسلحة الإيرانية وُضعت في حالة تأهب قصوى استعداداً لأي تصعيد محتمل.
وحذّر خامنئي من أن الأسلحة الإيرانية قادرة على إغراق السفن الحربية الأمريكية، وكان قد نبّه سابقاً إلى أن أي ضربة عسكرية على إيران قد تتصاعد إلى صراع إقليمي.
وسط الحشد العسكري الأميركي المتزايد في الشرق الأوسط منذ يناير الماضي، جددت إيران تحذيراتها، مؤكدة استعدادها لصد أي هجوم.
وقال قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، خلال مراسم تخرج طلبة جامعة دافوس العسكرية، اليوم الاثنين، إن بلاده "ليست لقمة سائغة.. ويخطئ العدو إذا اعتقد أننا في موقع ضعف وهو في موقع قوة".
كما أضاف أن "أميركا لم تعتقد أنها ستواجه هذه الصلابة رغم حشودها العسكرية".
إيران عصية على الابتلاع
وتابع قائلاً يعتقد العدو أننا في موقع ضعف وأنه في موقع قوة لكنه مخطئ فإيران الكبيرة ليست قابلة للابتلاع.
كذلك اعتبر أن مزاعم عدم قابلية العدو للهزيمة كاذبة مذكراً بأن أميركا خاضت حروباً في فيتنام وأفغانستان والعراق وخرجت مهزومة.
إلى ذلك أشار إلى أن العدو يسعى لإنهاك الشعب الإيراني واستنزافه لكنه أكد العمل على إحباط هذا المسعى.
وشدد على أن مسؤولية الجيش في الظروف الراهنة بلا شك مسؤولية حاسمة.
أتت تلك التحذيرات فيما تتصاعد احتمالات أن يوجه ترامب ضربات محدودة إلى إيران رغم استمرار التفاوض بين البلدين حول الملف النووي.
كما جاءت مع توجه حاملة طائرات إضافية جيرالد فورد لتنضم إلى أبراهم لينكولن في المنطقة استعداد لأي قرار يتخذه الرئيس الأميركي.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
إيران تحذر من أي عدوان عسكري على أراضيها وواشنطن تدرس ضربة محدودة لإجبار طهران على الاتفاق النووي
الرئيس الإيراني يؤكد أن بلاده ليست بصدد السعي لامتلاك سلاح نووي