الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
صورة تعبيرية لمتظاهرون إسرائيليون

القدس المحتلة ـ ناصر الأسعد

 

تنطلق غدا الخميس، «مسيرة الأعلام» في القدس، في ذكرى احتلال القدس الشرقية عام 1967، وفق التقويم العبري، وسط مخاوف من تفجير الأوضاع الأمنية، المتوترة أصلاً في المدينة المقدسة، وعلى الرغم من مرور 56 سنة على احتلال المدينة، وامتلائها بالمستوطنات والمستوطنين، وعلى الرغم من القوة العسكرية الهائلة لإسرائيل، والمشروعات الضخمة لتهويد المدينة، وضخّ مليارات الدولارات في تطوير «السيادة اليهودية» فيها، تجد المؤسسة الإسرائيلية حاجة لإثبات وجودها، تفعل ذلك بعصبية لا تنجح في إخفائها.

وإذا كان تنظيم المسيرة في البداية بوصفها مظاهرة دينية يتحدثون فيها عن «الانتماء اليهودي»، فإنها، في السنوات الأخيرة، «مظاهرة قوة» تسيطر عليها قوى اليمين المتطرف، تنطلق منها هتافات عنصرية عدوانية، مثل «النقمة»، «ليُمحَ اسم فلسطين»، و«الموت للعرب»... إلخ، وتتخللها عملية اعتداء على المتاجر والمواطنين الفلسطينيين.
وهذا ليس مجرد «استفزاز للفلسطينيين»، بل هو نوع من الاعتراف المبطَّن بأن القدس ليست موحَّدة، وليست عاصمة أبدية.

وقد نشر «معهد القدس لبحث السياسات»، معطيات، الأربعاء، عن أن آخِر الإحصائيات تدلّ على أن ميزان الهجرة اليهودية في القدس ما زال سلبياً، حيث انتقل، عام 2021، للسكن فيها 11,900 شخص، ولكن عدد الذين غادروها كان الضِّعف (22,700 شخص)؛ أي بفارق 10,800.

ومع أن القدس تعتبر مدينة شباب، إذ إن معدل الأعمار فيها 25 عاماً (مقابل المعدل 31 عاماً في إسرائيل)، فإن 35 في المائة من الذين غادروها للسكن في مناطق أخرى، هم شبان في سن 15 - 19 عاماً. ومن يدخل المدينة من أية جهة يصل إلى أحياء القدس الشرقية يجدها مختلفة تماماً عن القدس الغربية؛ ليس فقط بسبب الإهماليْن الحكومي والبلدي المتعمَّد، بل بسبب الهوية أيضاً، فهي مدينة أخرى، سوقها مختلفة، وناسها مختلفون.

والقدس «العاصمة الأبدية» تعتبر أفقر مدينة في إسرائيل، 60 في المائة من سكانها العرب، و31 في المائة من سكانها اليهود، يعيشون تحت خط الفقر. 39 في المائة من عائلاتها، و50 في المائة من أبنائها، يعيشون تحت خط الفقر (مقابل نسبة 21 في المائة من العائلات، و28 في المائة من الأبناء في إسرائيل عموماً).

وبسبب فرض الاحتلال وجوده «بقوة السلاح»، باتت القدس المدينة الأقل أمناً وأماناً. وأي حدث تشهده، يحتاج إلى مضاعفة قوات الشرطة فيها، ففي عشية المسيرة، هذه السنة، مثلاً، جرى رصد 3300 شرطي في القدس الشرقية وحدها، هذا عدا القوات الخاصة، والمستعربين، وجيش المخابرات، وألوف الكاميرات التي ترصد كل حركة.

وفي إجراء استباقي، شنّت أجهزة الأمن الإسرائيلية حملة اعتقالات واسعة شملت 50 فلسطينياً، وسلَّمت 35 منهم أوامر إبعاد عن المدينة.

السلطات الإسرائيلية بكل قوتها، تخشى من نشاط محافظ القدس عدنان غيث، ابن حركة «فتح» وممثل السلطة الفلسطينية في المدينة، فقد اعتقلته 35 مرة، وتحظر عليه دخول المدينة في السنوات الأخيرة، وتُلاحقه هو وكل من يعمل معه في المحافظة.

وكانت أجهزة الأمن الإسرائيلية قد اعتقلت، خلال عام 2022 المنصرم، 7 آلاف فلسطيني، بينهم 882 طفلاً، و172 امرأة، و3 آلاف شخص من القدس وحدها، وكل ذلك لأنها لم تفلح في إقناع الفلسطينيين بسيادتها، رغم مرور 56 عاماً على الاحتلال، احتفلوا خلالها سنة بعد أخرى بـ«تحرير» و«توحيد» القدس.

من هنا قام اليمين المتطرف بتحويل «مسيرة الأعلام» إلى مظاهرة قوة واستعراض عضلات أمام الفلسطينيين والعالم، يقومون خلالها بإغراق المدينة بغابة من أعلام إسرائيل، ويختارون مساراً جديداً لها، لم يكن قائماً من قبل، هو المسار الذي يجعلهم يدخلون من باب العامود ويمرون في الحي الإسلامي، وبعضهم يهدد بدخول الحَرَم القدسي وباحات الأقصى، للاحتفال بالمناسبة.

رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أعلن تمسكه بالمسيرة وبالمسار الذي اختارته، وهناك 4 وزراء على الأقل في حكومته أعلنوا نيّتهم المشاركة؛ وهم: وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة المواصلات ميري ريغيف، ووزير تطوير النقب والجليل يتسحاق فاسرلاوف.

ولأن الفلسطينيين يفهمون الرسالة الإسرائيلية جيداً، يستعدون لرفع صوتهم وإثبات وجودهم هم أيضاً في مدينتهم، سيرفعون أعلام فلسطين على كل بيت، وسيعرقلون بعض مسارات المسيرة، وسيتخذون إجراءات لا يعلنون عنها، هدفها التذكير بأن الوجود الإسرائيلي في القدس «هو احتلال قسري».

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

مستشارو بايدن يطلعون نتنياهو على المحادثات مع بن سلمان

حلفاء نتنياهو يحذّرون من سقوط حكومته في ظل خلافات في معسكر اليمين وعودة المحتجين الخميس المقبل

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المغرب يؤكد تمسكه بالعمل متعدد الأطراف في مؤتمر نزع…
برَي بحث تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة مع الرئيس…
مشاركة غير مباشرة لترمب في محادثات جنيف بالتزامن مع…
بعد أن حولتها الفيضانات إلى مدينة أشباح القصر الكبير…
جولة مفاوضات إيرانية أميركية ثانية غير مباشرة في جنيف…

اخر الاخبار

حمد بن عيسى آل خليفة يهنئ محمد السادس بحلول…
حزب الأصالة والمعاصرة المغربي يجدد التزامه بميثاق الأغلبية ويشيد…
عزيز أخنوش يترأس مجلس الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي ويصادق…
ملك المغرب ورئيس الإمارات يؤكدان تمنياتهما بالخير والاستقرار بمناسبة…

فن وموسيقى

سلاف فواخرجي تكشف كواليس ارتدائها الحجاب في مهرجان فجر…
محمد هنيدي يؤكد حرصه على إبعاد الجمهور عن خلافاته…
حسين فهمي يوضح موقفه من محكمة الأسرة وزوجاته السابقات
سلاف فواخرجي تهدي جائزة إيرانية لغزة وتثير جدلاً واسعاً

أخبار النجوم

أصالة توثق الألم والغموض الذي عاشه السوريون في المعتقلات
عمرو سعد يعلن إطلاق مبادرة للإفراج عن 30 غارمًا…
أحمد العوضي يؤكد أن مسلسل "الأستاذ" مفاجأة من 10…
بهاء سلطان يشعل الحماس بأغنية مسلسل سوا سوا في…

رياضة

مبابي يطالب بإيقاف بريستياني بسبب إهانة عنصرية مزعومة لفينيسيوس
مرموش نموذج جديد لتأثير النجوم العرب في السوق الأميركية
هاري كين يتخطى رقم رونالدو القياسي بسرعة مذهلة
ليلة حاسمة لأندية مصر والمغرب في بطولات إفريقيا بين…

صحة وتغذية

التمور الصحية في رمضان أهم أنواعها وطرق تناولها لمرضى…
التمر خيار الإفطار الأمثل لتعويض الجسم بعد الصيام
الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
عالم يختبر سلاحاً سراً على نفسه فيصاب بأعراض متلازمة…

الأخبار الأكثر قراءة

سكان وأحزاب غرينلاند يرفضون الانضمام للولايات المتحدة ويستنكرون احتقار…
الحرس الثوري الإيراني يؤكد أن الحفاظ على مكتسبات الثورة…
تساؤلات حول مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد…
واشنطن تنفي اتهامات طهران بتأجيج الاحتجاجات وتصفها بـ"الوهمية" وسط…
الجيش السوري يطلق عمليته العسكرية في حي "الشيخ مقصود"…