تونس - حياة الغانمي
توجد عمليات التحايل والغش التي تطال خاصة مجال السيارات، بشكل كبير، ومن بين طرق التحايل هي تغيير بعض قطع السيارة "المكتراة "ومكوناتها، حيث يكتشف بعض أصحاب شركات كراء السيارات بعد عودة السيارة المؤجرة، إلى المستودع أن بعض قطع الغيار مستبدلة، حيث يعمد البعض إلى كراء سيارة من نفس نوع السيارة التي يمتلكها، من أجل تغيير قطع سيارته المعطبة بأخرى سليمة، وقد يتطور الأمر إلى درجة تغيير محرك السيارة بأكمله.
وأفادت مصادرنا أنه يتم كراء سيارة من إحدى الشركات لمدة أسبوع على أقصى تقدير حتى يسلبوا ما بداخلها، من قطع سليمة تهربًا من مصاريف شراء قطع غيار جديدة، ويشتكي المهنيون من هذه التصرفات والسرقات التي تتالت وتكاثرت، ويساهم عدد من الاطراف بصفة غير مباشرة في عملية التحايل مثل عدد من الميكانيكيين، الذين يدعمون توسع الظاهرة من خلال قبول البعض منهم، إخضاع قطع السيارة المكرية للتغيير بقطع سيارة أخرى دون البت في الأمر أو طلب الاستبيان.
تحايل من الوزن الثقيل
وأوضح مدير شركة لكراء السيارات، أن تفشي هذا السلوك بين الحرفاء، وأنه رغم الاحتياطات التي يتخذها المهني والقاضية، بضرورة الاستظهار بنسخة من بطاقة التعريف الوطنية، ونسخة من رخصة القيادة إضافة إلى تأمين دفع ضمان كراء السيارة، بما قيمته ألف و200 دينار فان صاحب الشركة يبقى مهددا بخسارة جزء من رأسماله الذي يعادل 700 الف دينار ثمن 25 سيارة كحد ادنى اقام على أساسه المشروع، وتمارس نشاط كراء السيارات أكثر من 400 مؤسسة في كامل تراب الجمهورية، بأسطول يقدر بـ17 ألف سيارة ويخضع هذا القطاع إلى نظام داخلي، تنص عليه بنود العقد التي تشرع عملية كراء السيارات.
ومن بين هذه التنصيصات سن 30 سنة، فما فوق للمنتفع بهذه الخدمة و3 سنوات في ممارسة القيادة، إضافة إلى إخضاع السيارة قبل وبعد الكراء إلى فحص فني، وتفيد غرفة كراء السيارات أن المهنيين يقفون بالمرصاد لمثل هؤلاء المتحيلين، فكل خلل أو عطب يشوب السيارة يتحمل المستفيد من الكراء عملية تعويضه، وعند كل شك يراود صاحب الشركة وأعوانها حول صحة السيارة، يكون من حقه إخضاع السيارة إلى فحص دقيق يؤمنه خبير مختص يتولى التدقيق في المسألة.
ويبدو أن هذا السلوك يأخذ بعدًا أرحب في فترة الذروة المتزامنة مع عودة أبنائنا من الخارج، إذ يكثر الطلب على كراء السيارات وفي خضم هذه الانتعاشة، التي يشهدها القطاع خلال أربعة أشهر من السنة، تتكرر حالات التحيل بشكل ملحوظ، إلا أن الأمر يأخذ أبعادًا أكبر في حالة عدم تفطن أصحاب الشركة لعملية تغيير قطاع الغيار، ومكونات السيارة مما يصعب الأمر أمامهم.
سرقة السيارة برمتها وتهريبها
ويؤكد صاحب شركة كراء السيارات أن التفطن لعملية التحايل، يتم بشكل متأخر لأن أغلب الشركات المتواجدة في السوق هي مؤسسات صغرى ومتوسطة لا تعمل على توفير معاينة ميكانيكية، عن طريق مختص وتقتصر على معاينة نظرية تقر بوجود القطعة، دون التثبت من صلوحيتها، وقد عبر أصحاب الشركات الصغرى لكراء السيارات عن غياب الضمان الملموس، في مثل هذه الوضعيات لأن شركات التأمين تأبى تغطية حوادث السرقة وأقصى ما يمكن أن يقوم به المتضرر رفع الأمر إلى القضاء، وهي إجراءات تستغرق سنوات دون جبر الضرر لعدم وجود مورد مالي للجاني.
ويعمد البعض من الحرفاء الى ضرب عرض الحائط بكل البنود والنصوص القانونية، المحرمة لعملية السرقة بكل أصنافها ودرجاتها والتجرؤ على سرقة السيارة وتهريبها الى منطقة نائية حيث تفكك وتباع قطعها.مشكلة من بين العوائق التي تمثل سببًا مباشرًا لحزم الكثير من اهل المهنة أدباشهم مبكرًا بعد سنوات قليلة، من مزاولة المهنة لعدم قدرتهم على الصمود، أمام جملة من التحديات التي يشهدها قطاع كراء السيارات.