الجزائر – ربيعة خريس
فرضت مصالح الاستعلامات والاستخبارات، التابعة للأمن الجزائري، رقابة أمنية مشددة على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، بهدف إنهاء ظاهرة تجنيد الشباب الجزائري للالتحاق بتنظيم "داعش"، الموجود على الأراضي السورية والعراقية.
وتمكنت القوات الأمنية الجزائرية، أخيرًا، من تفكيك العشرات من الخلايا, التي لها علاقة مباشرة بتنظيم "داعش"، وفككت شبكة مختصة في تجنيد الشباب الجزائري لصالح التنظيم، في العاصمة، الأسبوع الماضي، مكونة من ثمانية أشخاص بينهم فتاة تونسية، سافرت إلى سورية وشاركت في أنشطة متطرفة خاصة بما يسمى بـ"جهاد النكاح"، و التحقت بتنظيم "داعش" عندما كان عمرها 24 سنة، بعد أن تم تجنيدها عبر الإنترنت.
ووضعت فرق مكافحة الجريمة الإلكترونية، التابعة للأمن الجزائري، صفحات "فيسبوك" و"تويتر" تحت الرقابة، وأيضًا مقاهي الإنترنت، لإحباط عمليات تجنيد الشباب. وتستهدف هذه الخلايا الشباب العاطل عن العمل، والقاطنين في الأحياء الفقيرة، من خلال إغرائهم بتقديم أموال طائلة لمحاولة استدرجاهم، برفقة الفتيات، لإقناعهن بالالتحاق بالتنظيم المتطرف، في إطار ما يسمى بـ"جهاد النكاح".
وكشفت الملفات التي أحيلت إلى القضاء الجزائري، منذ بروز هذه الظاهرة، عن أن عمليات التجنيد في الجزائر تتم كلها عن طريق موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ولجأت هذه الخلايا إلى هذه المواقع بعد أن أخفقت في التغلغل إلى المساجد والمنابر الدينية، بسبب الرقابة الأمنية التي فرضت عليها.
وخضع 16 ألف مسجد في الجزائر إلى رقابة أمنية مشددة، ومُنع تنظيم أي نشاط سياسي فيه، كما أن افتتاح أي مسجد يجب أن يخضع لاستخراج رخصة إدارية، والعمل فيها يخضع أيضًا للرقابة الحكومية. واتُخذت هذه الإجراءات عقب التجربة الأمنية التي شهدتها الجزائر في سنوات التسعينات.
ونجحت الجزائر في الحد من ظاهرة التحاق مواطنيها بهذه التنظيم، بدليل الأرقام التي أفصحت عنها تقارير محلية وغربية، حيث إت عددهم قليل جدًا مقارنة بباقي الجنسيات الغربية والعربية. وكشفت تقارير جزائرية عن أن عدد الجزائريين الموجودين ضمن هذا التنظيم، في الأراضي السورية والعراقية، لا يتجاوز 400، من بينهم 12 إمرأة.
وأكد وزير خارجية الجزائر، رمطان لعمامرة، في تصريحات صحافية، في سبتمبر/ أيلول 2014، أن عدد المقاتلين من الجزائر في صفوف "داعش" ليس كبيرًا، مقارنة بدول أخرى. وكشفت تقارير مركز "سوفان غروب" الأمريكي المتخصص، ومعهد "كوليام" البريطاني لمكافحة التطرف، عن أن عدد الجزائريين في صفوف تنظيم "داعش" لا يتجاوز 200 عنصر، من بين قرابة 15 ألف مقاتل أجنبي في التنظيم.