الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
المؤسسات السجنية

الرباط - المغرب اليوم

مع دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، وكذا مقتضيات مشروع المرسوم رقم 2.25.386 بتحديد كيفيات تطبيقها، حيز التنفيذ بدءا من يوم الجمعة 22 غشت 2025، انطلق الحديث عن مدى إمكانية مساهمته في تخفيف الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية.

ويثير القانون الحديث نقاشات وسط رجال ونساء جهاز العدالة حول كيفية تنزيله وشروط تنفيذه، ومدى التوفر على الآليات والموارد البشرية لإقراره، وكذا الجانب المضيء في النص القانوني في حال تنزيله بالشكل السليم على أرض الواقع.

في هذا السياق يرى وزير العدل والحريات السابق مصطفى الرميد أن تحقيق الغايات السامية من تشريع هذا القانون “تتوقف على حسن تنفيذه من قبل المؤسسات المعنية به، وهي، أولا، قضاء الحكم، الذي ينبغي أن يتحلى بما يجب من استيعاب جيد لمقاصد هذا القانون، ومعه النيابة العامة، التي يتعين أن لا تطعن في الحكم الصادر بهذه العقوبة إلا لأسباب استثنائية جدا، وذلك لكون أي طعن من جانبها يؤدي لا محالة إلى تأجيل تنفيذ الحكم القاضي بالعقوبة البديلة إلى غاية صيرورة المقرر القضائي الصادر بها حائزا لقوة الشيء المقضي به، وهو ما لا يتلاءم مع طبيعة هذه العقوبة، خاصة إذا تعلق الأمر بمعتقل”.

بالنسبة للمحامي يوسف الزرقاوي، عضو مجلس هيئة المحامين بالدار بالبيضاء، فإن هذا القانون يندرج في إطار سياسة جنائية جديدة، خاصة في شقها الرامي إلى إرساء سياسة عقابية ناجعة من خلال إقرار بدائل للعقوبات السالبة للحرية، سيما أن إحصائيات وزارة العدل سنة 2020 تشير إلى اكتظاظ السجون جراء العقوبات قصيرة المدى، حيث بلغت 44.79 بالمائة، علما أن لها تكلفة مادية ومعنوية ومجتمعية.

ويرى الزرقاوي، وهو دكتور في القانون، أن ارساء هذا القانون “هو خروج من دائرة التصلب القانوني، الذي طبع الأنظمة الجنائية التقليدية، لأنه من المفروض أن يكون منطق النص القانوني معالجة الجريمة خلال المستقبل وليس الماضي”، ناهيك عن أنه قانون يشتمل على شقين، موضوعي وإجرائي مسطري، على اعتبار أنه ليس مستقلا، وإنما نسخ وعوض أحكام الفصل 14 من القانون الجنائي.

ولعل أهمية هذا النص، وفق الباحث في مجال القانون، تكمن في أنه سيجيب عن ثلاث إشكاليات، تتمثل في اكتظاظ السجون والتكلفة المالية للدولة والتكلفة الاجتماعية بالنسبة للسجين.

وأوضح في هذا الصدد أن هذا القانون “سيساهم في التخفيف من الاكتظاظ بالسجون، ومن التكلفة التي تتحملها الدولة تجاه نزلاء المؤسسات السجنية، وهو أمر مهم، وأيضا التكلفة الاجتماعية التي يتحمل أثارها مرتكب الجريمة، حيث إنه في كثير من الأحيان حين متابعة شخص في حالة اعتقال يتم حرمانه من دخله ومنصبه، مما يؤثر على المتهم وأسرته ككل”.

اليزيد ناعمي، محام بهيئة الدار البيضاء، يرى أن هذا القانون يعتبر منعطفا جوهريا في الترسانة القانونية المندرجة في السياسة الجنائية المغربية، مشيرا إلى أنه سيشكل قفزة نوعية في حال تنزيله بالشكل السليم على أرض الواقع.

وأبرز المحامي ذاته، في تصريحه له، امتيازات هذا القانون باعتباره إصلاحا في السياسة الجنائية يكرس توجها نحو أنسنة العقاب وتخفيف الضغط عن المؤسسات السجنية.

وتتجلى هذه الامتيازات، وفق ناعمي، في إعطاء فرصة ثانية للمتهمين عبر تمكينهم من بدائل إنسانية وفعالة، بدل السجن الذي قد يزيد من عزلة الجاني، سيما أنه نص ضمن أنواع بدائل العقوبات الغرامة المالية التي سيؤديها المدان بدل العقوبة، والتي تتراوح بين 100 درهم و2000 درهم عن كل يوم.

وذهب المحامي بهيئة الدار البيضاء إلى القول بأن التنزيل الحقيقي لهذا النص القانوني سيكون بمثابة امتحان لثلاث جهات مكلفة بالتنفيذ والجزاءات، تتمثل في وكيل الملك، وقاضي تنفيذ العقوبات، الذي يعد المسؤول القضائي المركزي عن تتبع التنفيذ اليومي للعقوبة وضبط أي إخلال قد يقع من طرف المحكوم، مع صلاحية رفع تقارير إلى المحكمة لاتخاذ القرارات اللازمة، ثم الإدارة السجنية، التي تضطلع بمهمة توفير الإمكانيات اللوجستية والبشرية لمواكبة تنفيذ هذه العقوبات، سواء في حالة العمل لفائدة المنفعة العامة أو المراقبة الإلكترونية أو برامج إعادة التأهيل.

ولعل هاجس التنزيل سيظل الرهان الأكبر لدى مختلف المتدخلين من أجل التنفيذ الصارم لمقتضيات القانون، كما ذهب إلى ذلك مصطفى الرميد، الذي أكد أن “القوانين مهما كانت جيدة، فإن جودتها تتبخر إذا لم تجد موارد بشرية مؤهلة ومحفزة ونزيهة تسهر على التنفيذ الصارم لمقتضيات هذا القانون، حيث لا يكون وسيلة للتهرب من العقاب، خاصة فيما يهم عقوبة العمل للمنفعة العامة، إذ قد تقع تواطؤات بيروقراطية، تجعل هذه العقوبة مجرد حبر على ورق، كما يقع بالنسبة لتوقيع الحاضر من بعض الموظفين، نيابة عن الغائبين منهم”.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

العقوبات البديلة يدخل حيز التنفيذ لتخفيف الضغط على المؤسسات السجنية وتعزيز فرص إعادة الإدماج

توقيع إتفاقية تعاون بين وزارة العدل المغربية والمرصد الوطني للإجرام والمندوبية السامية للتخطيط

 

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

انفجارات عنيفة في طهران بعد غارات أميركية إسرائيلية واستهداف…
أميركا تقول إن بحريتها ستواكب السفن عبر مضيق هرمز…
إسرائيل تشن غارات جديدة على ضاحية بيروت الجنوبية وسلام…
الإنفجارات تهزَ تل أبيب و إسرائيل تنتقمً من سكَان…
المجلس الرئاسي الليبي يرحب بدعوة حماد لحوار وطني ويقترح…

اخر الاخبار

حزب الله يقصف عددا من المواقع الإسرائيلية بالصواريخ
نزوح أكثر من 450 ألف شخص في لبنان منذ…
إنذار إسرائيلي لسكان جنوب الليطاني في لبنان قبل ضربة…
أميركا تتجاوز مراجعة الكونغرس وتوافق على بيع ذخائر لإسرائيل

فن وموسيقى

منافسة باردة بين محمد سامي وعمرو سعد بعد نجاح…
مايا دياب تؤكد دعمها الكامل لدينا الشربيني و تنتقد…
ميمي جمال تؤكد حرصها على الموازنة بين التصوير والعبادات…
هاني شاكر في غرفة العناية الفائقة بعد عملية جراحية…

أخبار النجوم

عمرو دياب يحافظ على مكانته في صدارة المشهد الموسيقي…
محمد فؤاد يكشف عن العديد من الجوانب الشخصية في…
دينا الشربيني توضح حقيقة خلافها مع آسر ياسين وتكشف…
مي سليم تصرح أن رمضان للعبادة وأحب الاعتكاف في…

رياضة

محمد وهبي يشيد بمجهودات الركراكي ويؤكد قوة وإمكانيات المنتخب…
ترامب يشيد بالأهلي خلال استقباله ميسي وسواريز في البيت…
رونالدو يكذب الصحف الأوروبية ويظهر في تدريبات النصر السعودي
إصابة مبابي تثير الجدل وغموض حول حالته قبل كأس…

صحة وتغذية

دراسة تكشف تأثير العادات الصحية في الشباب على الوزن…
إلغاء إضراب الصيادلة في المغرب بعد تطمينات وزارة الصحة
دراسة تكشف حقنة مبتكرة تساعد القلب على التعافي بعد…
وزير الصحة المغربي يؤكد التشاور المستمر مع الصيادلة لحماية…

الأخبار الأكثر قراءة

استعادة رفات رهينة من غزة ووصول تسعة معتقلين فلسطينيين…
احتجاجات في مينيابوليس ضد إدارة الهجرة والجمارك وحاكم مينيسوتا…
لبنان يتقدّم بشكوى إلى مجلس الأمن ضد الخروقات الإسرائيلية…
إسرائيل ستفتح معبر رفح بشكل محدود عقب انتهاء البحث…
إسرائيل تفتح معبر رفح بشكل محدود لعبور الأفراد فقط