الدار البيضاء : جميلة عمر
عقد رئيس قطب الإدارة العامة للأمن الوطني، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف الحموشي، الثلاثاء، اجتماعا مهما في الرباط، موازاة مع لقاء وزيري الداخلية المغربي والإسباني، وذلك مع 3 مسؤولين كبار في مكافحة التطرّف وجهاز المخابرات والأمن الإسباني هم مدير مركز الاستعلام عن التطرّف والجريمة المنظمة، خوسي لويس أوليفيرا، وجنرال ورئيس مصلحة المخابرات بالحرس المدني الإسباني، بابلو سالاس، ثم المراقب العام للاستعلامات بجهاز الشرطة الإسباني
، إنريكي بارون، ورافق الحموشي مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية عبد الحق الخيام، ولم تتسرّب أية معلومات عن مضمون النقاش بين الطرفين، لكن المؤكد أن اللقاء يأتي موازاة مع اللقاء الهام بين وزيري داخلية البلدين، من أجل مزيد من التعاون الأمني، غداة أحداث برشلونة وكامبريلس، وعبر الطرفان عن عزمهما حشد كل الوسائل الممكنة من أجل محاربة التطرّف والجريمة المنظمة.
وتعمل المصالح الأمنية المغربية، بشكل وثيق في التحقيق الدولي حول أحداث برشلونة الإرهابية، التي حدثت يوم 17 أغسطس/آب الماضي، مخلفة 16 قتيلا، واجتمع صباح الثلاثاء كل من وزير الداخلية الاسباني والمغربي في مقر وزارة الداخلية ، أعقبتها ندوة صحافية ، أقر خلالها وزير الداخلية الإسباني خوان إغناسيو زويدو بمسؤولية بلاده في ارتماء الشباب المغربي في أحضان الجماعات المتطرّفة، معلّقًا أنّه "رغم أن منفذي الهجمات الأخيرة ينحدرون من أصول مغربية، إلا أنهم ترعرعوا وولدوا في إسبانيا".
وبخصوص نتائج التحقيقات في هجوم برشلونة، أكد خوان إغناسيو زويدو أنها متواصلة وتعرف تنسيقا مع الجانب المغربي، مشيرا إلى أنه منذ أن قررت الرباط ومدريد الرفع من مستوى تنسيقهما الأمني في السنوات الأخيرة، تم القيام بـ12 عملية مشتركة مكنت من تفكيك العديد من الخلايا المتطرّفة في كلا البلدين، وأشار المسؤول الإسباني إلى أن السلطات المغربية اعتقلت ثلاثة أشخاص لهم علاقة بالهجمات الإرهابية في برشلونة وكامبريلس، أحدهم اعترف بأنه "كان يعتزم تنفيذ مهاجمة المصالح الإسبانية في الرباط"
، وقامت باستجواب العديد من أفراد عائلة المغاربة الذين تورطوا في التخطيط وتنفيذ الهجوم، للوصول إلى معلومات إضافية أو لمعرفة إن كان هناك أشخاص آخرون ضمن الخلية الإرهابية التي جرى تفكيكها
وشكر إغناسيو زويدو نظيره المغربي على تعاونه واتفاقه على "الرفع من تعزيز تبادل المعلومات الأمنية"، خصوصا المتعلقة بالأشخاص المتورطين في التطرف والأنشطة غير القانونية عبر الحدود بين البلدين، وخلال كلمته التي أعقبت كلمة وزير الداخلية الإسباني زويدو ، أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أن المغرب واسبانيا يرتبطان بشراكة أمنية مبنية على المسؤولية المشتركة والثقة المتبادلة
وأشاد لفتيت، في تصريح خلال ندوة صحافية مشتركة مع نظيره الإسباني خوان إغناسيو ثويدو عقب لقاء عمل أجراه الوزيران عن التحديات الأمنية التي تواجه البلدين، "بالمستوى العالي والنموذجي للتعاون الأمني بين البلدين، الشيء الذي مكنهما من بناء شراكة أمنية مبنية على المسؤولية المشتركة والثقة المتبادلة، وذكر السيد لفتيت بأن التنسيق بين الأجهزة الأمنية للبلدين مكن من تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية بكل من المغرب وإسبانيا، موضحا أنه فيما يخص التحريات الجارية، فإنها تعرف أيضا تعاونا تاما من طرف المصالح الأمنية المغربية ونظيرتها الاسبانية
وجدد لفتيت تأكيد التضامن اللامشروط والاستنكار الشديد للأعمال الإجرامية التي استهدفت برشلونة مؤخرا، كما جاء في برقية التعزية التي بعثها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده إلى الملك فيليب السادس، وأشار الى أن لقاء الطرفين "اتسم بالصراحة والجدية في تناول القضايا المتعلقة بحماية بلدينا من التهديدات المتطرّفة والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة بصفة عامة".
وأبرز لفتيت أن التعاون الأمني بين البلدين تنظّمه مجموعة من الاتفاقيات الثنائية، يتم تفعيلها عبر آليات العمل المشترك والتنسيق المستمر، مشيدا بالدور الفعال الذي تضطلع به مراكز التعاون الأمني المغربي الإسباني بكل من طنجة-المتوسط والجزيرة الخضراء، وعمل ضباط الاتصال والدوريات البحرية المشتركة، دون إغفال الفريق المشترك للتحليل والمعلومات في مجال مكافحة تهريب المخدرات عن طريق الطائرات الخفيفة، كما نوه بالعمل الجبار الذي تقوم به المصالح الأمنية من أجل حماية المملكة من الهجمات المتطرّفة، وشدد وزير الداخلية على أن أبناء المهاجرين المغربيين من الجيل الثاني والثالث الذين ولدوا في البلدان الأوروبية "يحتاجون إلى عناية خاصة تجنبهم السقوط في براثين الإرهاب، خاصة داخل المساجد غير المراقبة ومن طرف بعض الأئمة المتطرفين"